حسبي الله.. على الصندوق العقاري
خدمة المراجعين في صندوق التنمية العقارية
ـ هذا ما قاله ابن الثمانين عاما عندما دار الحديث بيني وبينه.. أنا لا أعرفه وهو كذلك.. واليكم مختصر الحديث:
ـ يقول: راتبي (1700) الف وسبعمائة ريال وهو راتب التقاعد (وأكد على بيتين)... (يعني على عجوزين وعيالهن).. والصندوق طلب (بالقوة) اي باستخدام السلطات الحكومية (980) تسعمائة وثمانين ريالاً والباقي (يا و لدي، هل يعقل أنه يكد على بيتين) والمشكلة أن البيت أصبح دمارا ومضى عليه ربع قرن.. والصندوق توه صحي من النوم.. والمشكلة أنه استخدم بعض (الدوائر الحكومية.. لاستعراض عضلاته علينا).. خليها على الله، وأنا ما أريد أموت وفي ذمتي دين لأحد.
ـ حاولت أبعده عن الموضوع.. وسألته كيف صحتك؟.. قال: (بتسأل عن الصحة.. والمستوصف مافيه حتى حبة دواء)، والمستشفيات الاهلية... نار... نار.
ـ أخذ نفسا عميقا وقال حسبي الله و نعم الوكيل... وتأسفت جدا لأنني قلبت عليه المواجع.. ولنا أمام هذا المشهد لأحد أبناء هذه البلاد العزيزة.. ولرجل تجاوز الثمانين عاما وتنتهي حياته و هو يتألم من صندوق التنمية (التصفية) العقارية.
1ـ ان فكرة وقرار تحصيل ديون الصندوق بهذا الاسلوب (غير المدروس) سوف يكون له مخاطر وآثار.. أعتقد ان الفكر البسيط فيمن اتخذ هذا القرار دليل على أن هناك خطأ يجب أن يصحح وأن ينظر للسلبيات و أهمها أننا في زمن نريد فيه الالتقاء والانتماء والمحبة والوفاء، فتخيل وأنت تسافر أو تريد تجديد جوازك أو بطاقته بأنك مطلوب لدى الجهات الحكومية، وقد تمنع من السفر.. اننا نناشد قيادتنا الحكيمة أن توقف مثل هذه القرارات الجزافية ولو أنها أقرت من أي جهة كانت... المهم لدينا كسب الولاء والالتقاء والوفاء لهذا البلد المعطاء.
2ـ هناك حالات اجتماعية يجب النظر في أوضاعها واعفاؤها من التسديد مثل الأرملة واليتيم والعاجز والفقير والمعسر ومن راتبه لا يتجاوز أربعة آلاف ريال ومن يعيش على راتب تقاعدي وليس له دخل آخر يعيش منه وكذلك شهداء الواجب ومن في حكمهم.
3ـ قد يرى اعفاء نصف حق البنك العقاري لمن يقوم بالتسديد لكامل المبلغ المستحق عليه.
4ـ قد يرى اعفاء ربع القسط لمن يقوم بالتسديد بشكل منتظم.
5ـ هناك من يريد أن يتخلص من قرض الصندوق باعتبار أن عمر منزله تجاوز ربع قرن وأصبح يحتاج لقرض آخر لاعادة بنائه فهو لا يمانع أن يسقط القرض عنه و تسليم الصندوق هذا البيت وأرضه مادامت مرهونة للصندوق.
6ـ عندما قامت الدولة أعزها الله بإنشاء هذا الصندوق استبشر الأهالي باعتباره هدية لكل مواطن لا يجد منزلا.. فهل يعقل أن يصبح مشكلة أمام المواطن (وغصة في حياته).
7ـ أتمنى على من فكر في أسلوب التحصيل ومدى اساءته للناس ومقدار التبرم والتذمر. ان يعيد النظر لو أن هذا الاسلوب طبق عليه أو على أحد أقاربه، مثلما شاهدته وسمعته من ابن الثمانين.. وأضم صوتي له وأقول حسبي الله على الصندوق العقاري.. والله يكفيناه بصاحب القلب الكبير، الذي أحب شعبه وبادله حبا بحب.. وبإذن الله لمن يموت هذا (الشايب) وعندنا مثل عبدالله والذي يصدق عليه قول الشافعي:
وأفضل الناس ما بين الورى رجل
تقضى على يده للناس حاجات
لا تمعن يد المعروف عن أحد
مادمت مقتدرا فالسعد تارات
واشكر فضائل صنع الله اذ جعلت
اليك لالك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات
عبدالله بن محمد أبابطين
جريدة اليوم الاحد 2/ 7/2006