خبير: مطلوب صناديق استثمار مباشر والمحافظ تحتاج راس مال صبور
الاربعاء 11 أغسطس/آب 2004م، 25 جمادى الثانية 1425 هـ
دبي- العربية.نت
اكد خبير اقتصادي عربي اهمية انشاء صناديق استثمار مباشر في منطقة الشرق الاوسط. وقال الرئيس التنفيذي لشركة جوردانفست المتخصصة في ادارة المحافظ الاستثمارية وتقديم الخدمات المالية والاستثمارية هنري عزام إن صناديق الاستثمار المباشر هي محافظ استثمارية مغلقة ذات فترة آجال محددة تتراوح ما بين 7-10 سنوات بدءاً من موعد الاغلاق.
واضاف أن العوائد المتحققة على الاستثمار في هذه الصناديق تكون في الغالب منخفضة خلال السنوات القليلة الأولى من عمر الصندوق، الا أن العائد على الاستثمار للفترة بأكملها يأتي مرتفعاً وقد يصل الى أكثر من 25% سنوياً. وفي نهاية فترة الآجال المحددة مسبقاً للصندوق يمكن تمديد مدته لفترة محددة أخرى أو تسييل موجوداته وتوزيع العوائد المتحققة والمبالغ الأصلية المستثمرة على المساهمين فيه. واذا لم يتم ادراج هذه الصناديق في البورصة المحلية، تبقى امكانية الدخول والخروج منها محدودة كونها صنادق استثمار مغلقة.
المحافظ تحتاج راس مال صبور
وذكر في مقال نشرته صحيفة "الخليج" الاماراتية ان المحفظة الاستثمارية لصناديق الاستثمار المباشر تشمل العديد من الشركات، منها ما هو تحت الانشاء ويتطلب وجود "رأس مال أولي" للبدء في العمل، ومنها ما تحتاج الى "رأس مال صبور" لتمويل عمليات التوسعة، وهناك الشركات التي تحتاج الى "رأس مال ذكي" ليساعدها على اعادة هيكلتها وتحقيق زيادة في ربحيتها أو لتلبية رغبة الادارة العليا لهذه الشركات لحيازة ملكية فيها. وينظر العديد من الشركات الى صناديق الاستثمار المباشر كشركاء لها، ليس فقط لأن هذه الصناديق توفر رأس المال المطلوب بل أيضاً بسبب ما تقدمه من خدمات مكملة تشمل اعادة الهيكلة المالية للشركات أو تعزيز القدرة الانتاجية لها.
وأشار عزام إلى ان الشركات العائلية ذات الملكية الخاصة في دول المنطقة لا يمكن الاستثمار فيها، وقد اعتمد معظم هذه الشركات على الأرباح المدورة ومصادر الأموال الذاتية لتحقيق التوسع والنمو بشكل تدريجي. غير أن العديد من الشركات العائلية هذه لا يمتلك رأس المال المطلوب والمهارات اللازمة لتنفيذ عمليات الاستحواذ أو الاندماج مع شركات أخرى.
ويلاحظ أن الجيل الثاني من أصحاب الشركات العائلية، يعملون بعقلية أكثر انفتاحاً تجاه فصل مصالح العائلة عن مصالح الشركات المملوكة لها، كما أنهم أكثر استعداداً لتقبل فكرة دخول صناديق استثمار مباشر كشريك استراتيجي للعائلة يعمل على رفع قيمة الشركة من خلال تقديم رأس المال والخبرات المالية والفنية والادارية المكملة لما هو متوفر للشركة. وتستطيع صناديق الاستثمار المباشر أن تساعد أحد الشركاء الراغبين في بيع جزء أو كامل حصته في الشركة العائلية على تنفيذ عملية تسييل الاستثمار هذه.
قدرة المديرين على معرفة الشركات الواعدة
وقال, في مقاله, ان المديرين القائمين على صناديق الاستثمار المباشر يتميزون بقدرتهم على التعرف إلى الشركات الواعدة وتقييمها بشكل عادل، اضافة الى توفير التمويل المطلوب لهذه الشركات سواء عن طريق زيادة رأس المال أو الاقتراض لتحقيق عملية استحواذ شركة أخرى أو توسيع العمليات القائمة.
وغالباً ما تقوم صناديق الاستثمار المباشر بتملك نسبة تتراوح ما بين 10% الى 30% من رأس مال الشركة المستهدفة ثم تتجه هذه الصناديق الى البنوك التجارية والمستثمرين الآخرين لجمع ما تبقى من المبلغ المطلوب. وفي بعض الأحيان تقوم صناديق الاستثمار المباشر بتوفير التمويل للادارة العليا الراغبة في الحصول على ملكية في الشركة التي تشرف الصناديق عليها من خلال اقراضها والاستثمار معها.
وفي دول الشرق الأوسط، لا يزال عدد صناديق الاستثمار المباشر محدوداً كما أن اجمالي رأس مال هذه الصناديق لا يزيد على 300 مليون دولار. وهناك عدد من هذه الصناديق تحت الانشاء والتوسع الآن وقد يصل اجمالي رأسمالها الى حوالي مليار دولار بحلول العام 2007. ويتوقع من صناديق الاستثمار المباشر العاملة في المنطقة اتباع أفضل الممارسات الدولية المتعارف عليها في هذا المجال وأن يكون لديها معرفة شاملة بالسوق المحلي والاقليمي. والذي يميز هذه الصناديق وجود المهارات والخبرات الفنية لديها القادرة على الاستثمار المباشر في المشاريع المتوفرة في القطاعات الاقتصادية المختلفة ابتداءً من عملية التقييم السليم للمشروع وانتهاءً بتوفير رأس المال المطلوب اضافة الى صياغة استراتيجية واضحة لتسييل الاستثمار خلال فترة زمنية محددة.
تطورات ايجابية في دول المنطقة
وذكر عزام انه تم أخيراً تسجيل عدة تطورات ايجابية في دول المنطقة شملت وجود هيئات رقابية تنظم صناديق الاستثمار ما شجع على خلق المناخ الملائم لعمل هذه الصناديق، أضف الى ذلك توفر رؤوس الأموال المستعدة للاستثمار في صناديق تحقق عائداً مجزياً على المدى المتوسط والبعيد. واكتسبت أسواق الأسهم العربية المزيد من العمق، ما جعلها احدى أهم منافذ تسييل الاستثمار عن طريق اصدار الأسهم في السوق الأولي للشركات المكونة لمحفظة صناديق الاستثمار المباشر. واذا تعذر نجاح مثل هذه الاصدارات تستطيع صناديق الاستثمار المباشر التخلي عن جزء أو كامل ملكيتها في المشاريع لشركاء استراتيجيين أو لمستثمرين ماليين آخرين. ويتوقع أن توفر هذه الظروف فرصاً جيدة لدخول صناديق الاستثمار المباشر الى العديد من القطاعات مثل الاتصالات، والخدمات المالية والتكنولوجيا والطاقة والكهرباء وغيرها، حيث أن معظمها أصبحت ملكيته في يد القطاع الخاص.
واشار الى انه مازال هناك العديد من التحديات التي تواجه حكومات دول المنطقة والتي تتطلب الاسراع في عمليات التحرر الاقتصادي والانفتاح وتطبيق قوانين الملكية الفكرية وتغيير نظام الوكالات وبعض قوانين العمل التي تحد من قدرة الشركات على توظيف وتسريح من تشاء. وعندما تصبح البيئة القانونية والتنظيمية أكثر تقدماً وأسواق رأس المال العربية أكثر عمقاً، عندها يتوقع أن تشهد المنطقة زيادة كبيرة في أعداد ورؤوس أموال صناديق الاستثمار المباشر والتي سيكون لها دور فعال تلعبه في عملية بناء وتطوير الشركات في دول المنطقة.
http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=5643&I=IDF