خبيران اقتصاديان لـ(عكاظ) يتوقعان توجيهه لاكمال مشاريع البنية التحتية:
فائض كبير للميزانية لارتفاع اسعار النفط و انتعاش الاقتصاد الوطني
"عكاظ"
صالح الزهراني (جدة)
توقع خبيران اقتصاديان ان تحقق ميزانية الدولة لعام 2006م فائضاً كبيراً بسبب استمرار ارتفاع اسعار النفط والانتعاش الاقتصادي واشارا الى ان هذا الفائض قد يتم توجيهه لسداد جزء من الدين العام واستكمال مشاريع البنية التحتية والتوسع في فتح الجامعات والمعاهد المهنية والفنية والمستشفيات.
ويرى عصام مصطفى خليفة مدير مشروع الأبحاث الاقتصادية ان النظرة العامة إلى الاقتصاد السعودي ستبقى واعدة , حيث شهد أفضل أداء على الإطلاق خلال عامي 2004 / 2005 في ظل دعم قوي من القطاع النفطي.
وقال: من المتوقع أن ينتهج خطاً قوياً في عام 2006 حيث دفعت الحكومة السعودية منذ عدة أعوام بقوة نحو تحقيق تحول ملموس في الأداء الاقتصادي في شتى النشاطات ودفع القطاع الخاص للمشاركة بنسبة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي , خاصة مع قرب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في نهاية العام الحالي 2005م بعد أن أدركت الحكومة الجدوى الاقتصادية والمردود النفعي العام على البلاد وذلك عبر جملة التغييرات والقرارات التي طالت شتى المجالات.
واضاف: لهذا يتوقع أن تكون الميزانية عام 2006 توسعية بناء على افتراضات قوية باستمرار ارتفاع أسعار النفط, وبالرغم من التوقع بارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي إلا أن الميزانية ستحقق فائضا في العام المقبل مبنية على تواصل التدفقات الكبيرة لإيرادات النفط التي ستمهد لعام آخر من قوة الدفع للميزانية, متوازياً مع انضباط مالي في إدارة الإنفاق الحكومي.
وسينعكس الأثر الحقيقي لفائض الميزانية على الاقتصاد السعودي في ميزانية 2006 وسوف يتزايد في الأعوام المقبلة , وسيتمر الانتعاش الاقتصادي بسبب الفائض الذي حققته الميزانية وميزان المدفوعات , وستظل الأوضاع المالية مستقرة مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة والتضخم وعدم وجود ضغوط على الريال السعودي.
فائض الميزانية
وقال: إن وجود الفائض الكبير في ميزان المدفوعات لعام 2006 يفتح المجال أمام الحكومة لامتلاك مساحة واسعة للتحرك في استخدام الفائض بالشكل المطلوب والمناسب , بحيث تتمكن في نهاية الأمر الوصول إلى الأهداف التي رسمتها.
ومن المتوقع أن توجه الحكومة فائض الميزانية كالتالي:
رفاهية المواطنين
من المتوقع أن يتم تركيز الإنفاق على القطاعات الخدمية ذات الأثر المباشر والكبير على مثل التعليم والصحة والمواصلات , على أن تكون شاملة لكافة مناطق المملكة , وبالذات الأكثر احتياجا إلى المرافق والخدمات العامة.
الدين العام
في الوقت الذي ترتفع فيه إيرادات الدولة نجد أن حجم مديونيتها آخذ في التراجع, متوقعا أن تنخفض المديونية العامة إلى أقل من 600 مليار ريال نهاية العام الجاري , أي ما يعادل 50 % من الناتج المحلي الإجمالي, ويمثل ذلك تطورا إيجابيا كبيرا للاقتصاد السعودي حيث كان معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 93% في عام 2002, وسوف تستمر الدولة في سداد مديونيتها بالتدريج بحيث تتراجع إلى 400 مليار ريال بحلول عام 2008 . بما سينعكس إيجابيا على الاقتصاد ويمنح المزيد من المرونة في الميزانيات القادمة.
الإنفاق الاستثماري
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة هو تخصيص جزء من الفائض للإنفاق التنموي بما في ذلك بناء التجهيزات الأساسية وصيانتها وتجديدها لتواكب الحركة التجارية والصناعية بالمملكة , بالإضافة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري في المشاريع الإنتاجية وتوفير المنافع بالمناطق الصناعية التي تعاني من شح في الطاقة الكهربائية والمياه , الأمر الذي يتطلب وضع إستراتيجية شاملة للنهوض بمثل هذه التحديات.
دعم القطاع الخاص
ستستمر الحكومة في الإجراءات والقرارات التي تبنتها في مجال الإصلاحات الاقتصادية وأبرزها دعم القطاع الخاص بالحوافز الاستثمارية وتذليل جميع العقبات من أجل زيادة فعاليته في توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتنويعها والذي سينعكس بشكل ايجابي في دعم ثقة المستثمرين وزيادة نمو الصادرات غير البترولية.
وبالرغم من قناعة الحكومة بأهمية تخصيص القطاعات الخدمية , إلا أن المشكلة التي تواجه السير قدما في مشروع التخصيص , يتمثل في البطء الشديد في تطبيق إستراتيجية التخصيص , إذ ما تزال تلك القرارات غير مفعلة وبالتالي فان المسألة تحتاج إلى إجراءات سريعة تسهم في تفعيل تلك القرارات على الأرض خلال فترة زمنية محددة.
توظيف الشـباب
هناك خطوات تنفيذية نحو السعودة تشرف عليه وزارة العمل بالتنسيق مع صندوق تنمية الموارد البشرية وصندوق المئوية وكافة الجهات ذات الاختصاص وذلك بحصر الشباب السعودي العاطل عن العمل وتدريبهم وتأهيلهم للعمل في القطاع الخاص وذلك سيساهم في خفض نسبة البطالة وستكون لها أثار ايجابية على مجالات التنمية الأخرى.
صندوق استثماري
تنتعش الأوضاع المالية للدولة خلال السنوات المدعومة بإيرادات نفط كبيرة لكنها تتدهور بصورة حادة في السنوات العجاف عندما تعكس الأسواق مسارها . وبالرغم من حالة التفاؤل المصاحبة لاستمرار الفائض في الميزانية القادمة للمملكة , فان المخاوف من حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي ما تزال قائمة بسبب ارتفاع أسعار النفط وعوامل أخرى وبالتالي انخفاض الطلب على النفط , والمرحلة الحالية تتطلب الاستفادة من التجارب السابقة , لذا فإن الشروع في إنشاء صندوق الأجيال يعتبر من الخطوات المهمة في المرحلة الحالية.
وقال د. سالم سعيد باعجاجة: نتوقع ان نشهد ميزانية الدولة لعام 2006م تطوراً ايجابياً وفائضاً وذلك بسبب ما حققته اسعار النفط من ارتفاع في الاسواق العالمية لم يشهد له مثيل في الاعوام السابقة وسينعكس هذا في زيادة ايرادات الدولة والتي تنعكس ايجاباً على مصروفاتها مما يدعم زيادة مخططات القطاعات الانتاجية والخدمية.
وعن اولويات الصرف هناك اولويات جديرة بالاهتمام في مقدمتها تسديد جزء من الدين العام, استكمال مشاريع البنية التحتية, المياه والصرف الصحي, الاهتمام بالقطاعات الانتاجية وخاصة مع انضمام المملكة الى منظمة التجارة العالمية, التوسع في فتح الجامعات, زيادة الطاقة الاستيعابية للطلاب والطالبات بالجامعات, وفتح المزيد من المعاهد المهنية الفنية والتي تساعد على تخريج شباب مؤهلين, دعم تنمية السياحة وتطوير خدماتها ومرافقها, رفع مخصصات صناديق التنمية الصناعية والعقارية, التوسع في انشاء مستشفيات حكومية وزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات القائمة, رفع مستوى معيشة دخل الفرد ذوي الدخل المحدود وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة الجغرافية .