أغنـى أثريـــاء العــرب يروون قصـة الملـيون الأول (2)
صالح كامل بدأ العمل الخاص كمراجع حكومي "معقب"
الشيخ صالح كامل، 59 سنة، مؤسس ومالك مجموعة دلة البركة ومقرها جدة.
وبدأ حياته في دنيا المال والاعمال من خلال عمله كمقاول في فترة السبعينات، اسس بعدها مجموعة دلة البركة في عام 1982 وبدأ في تنويع مجالات استثماراته التجارية والاقتصادية والتي تتضمن المجالات الاعلامية والسياحة والاعمال البنكية الاسلامية والعقار.
واصل صالح كامل دراسته التعليمية حتى المستوى الجامعي. وقد درس في مصر سنة واحدة، واكمل في جامعة الرياض، في بداية افتتاح كلية التجارة. بعد ذلك انخرط في العمل الحكومي، كفترة تمهيدية قبل ولوج القطاع الخاص. وتنقل في كل وزارات الدولة وفي كل مدن السعودية. بعد ذلك تفرغ للعمل الخاص كمراجع حكومي او ما يسمى بـ"معقب".
ويعتبر صالح كامل التجارة موهبة. بدأ ممارستها من مرحلة الطفولة، عندما كان يصنع من عظم الخراف ادوات لعبة شعبية يقال لها "الكبوش"، ويبيع ما صنعه لزملائه. وفي المرحلتين الاعدادية والثانوية، باشر في تحرير وانتاج المجلات المدرسية وبيعها، والكسب منها. وفي تلك الفترة كان صالح كامل اول رئيس لفرق الكشافة في السعودية. ويقول عن هذه التجربة في حوار صحافي: "من هذه الرئاسة أتتني فكرة استيراد ملابس رياضية، وقتها اخذت من والدي، اطال الله عمره، مبلغ 3000 ريال. وتوسط لدى المرحوم محمد سرور الصبان، عندما كان وزيراً للمالية حينها، بهدف تحويل المبلغ الى ليرات لبنانية، حيث كان وقتها يتم عن طريق "مؤسسة النقد السعودي". ووقتها كان الريال يساوي ليرة واحدة في السوق العادي. فاخذت تحويلا رسميا بـ3 آلاف ليرة وسافرت الى لبنان، واشتريت بدل كشافة وصافرات وسكاكين وكتب كشفية جلبتها معي الى السعودية. ثم كنت اضع بضاعتي في حقيبة سيارتي وادور بها على مدارس جدة.
وفي المرحلة الجامعية، حصلت على أذن لتأمين مطبعة لنسخ مذكرات الطلبة، وقمت باستئجار محل صغير قرب الجامعة، واصبحت ابيع لزملائي المذكرات المستنسخة. واستمر محلي هذا في العمل من عام 59 حتى تخرجي من الجامعة. وعندما عملت في الحكومة كنت اعمل ممثلاً مالياً في الصباح، وعاملا في مطبعتي في المساء. كذلك كنت من اوائل الذين افتتحوا المطابخ في الرياض. حيث افتتحت مطبخاً اسمه "مطبخ الملز الشرقي". فقد كان لدينا طباخ ماهر في منزلنا في جدة اسمه صالح خاطر، تعاونت معه في انشاء المطبخ. وهكذا اصبح وقتي موزعا بين عملي الحكومي الصباحي والمطبعة في المساء مع المطبخ. ثم افتتحت محل ازياء باسم ابنتي غدير. وجلبت باكستانيين للعمل كخياطين. واصبح محل الازياء من ضمن مجموعة العمل التي اديرها.
وعن انتقاله الى العمل الخاص يقول صالح كامل ان وزارة البرق والبريد والهاتف السعودية طرحت مناقصة لنقل البريد الداخلي. فقمت بعمل مشروع البريد الطواف. وكان رأس مالي هو 300 الف ريال، هي كل ما جمعته من المطبعة والمطبخ ومحل الازياء. واشتريت سيارات تويوتا "جيب". وكان وقتها سعر السيارة 12 الف ريال. فاشتريت 30 سيارة وبدأت العمل. وقبلها قمت بعمل تجربة بنفسي، إذ طفت على جميع مدن وقرى السعودية. وقست المسافة بين كل منطقة واخرى. واصبحت قادرا حتى على تحديد كمية الوقود التي تحتاجها كل سيارة لتصل الى هدفها. ونجح المشروع، واستمر لمدة 15 عاما. ثم بدأت مشاريع التلفزيون.
%1$s
نقطة التحول الرئيسية في حياة صالح كامل العملية كانت عند حصوله على عقد مدرسة الدفاع الجوي في جدة. بعد تقديم عرض بمبلغ 15 مليون دولار فقط منافس لعرض شركة "نستيول" الأميركية التي طلبت مبلغ 155 مليون دولار، كانت هذه العملية فاتحة الاعمال الكبيرة لرجل الاعمال صالح كامل، مطار مدني التي توسعت وشملت صيانة مواقع الدفاع الجوي في جميع انحاء السعودية، بالاضافة الى 22 مطارا مدنيا.
بعد ذلك اشترك صالح كامل مع شركة أميركية متخصصة في صيانة المطارات اسمها "افكو"، وأسسوا "افكو دلة". اكبر مقاول صيانة في العالم في أواخر السبعينات الى منتصف الثمانينات.
%1$s
دلة كان اسم الدلع لعبد الله كما هو معروف في الحجاز. وكانت جدتي تدلع والدي بـ"دلة". وأنا استعملت الاسم. ولقد كان الناس في البداية يهزأون من الاسم لغرابته. واليوم بات الاسم رديف منشأة عملاقة.
%1$s
يقول صالح كامل: "اذكر ذات مرة انه كانت لدي مقابلة مع الرئيس التونسي الاسبق الحبيب بورقيبة، وقبلها بساعتين كان لدي موعد مع رئيس الوزراء التونسي، وبرفقتي وزير الاعلام، الذي قال لي كيف ستقابل رئيس الوزراء بهذه الهيئة..؟ وكنت ارتدي وقتها بدلة من دون ربطة عنق. فقلت له اني لا احب ارتداء ربطات العنق. وعندما حان موعد لقاء الرئيس أصر وزير الاعلام على ان ارتدي ربطة عنق. فارتديتها مجبرا. وعندما قابلت الرئيس بورقيبة شكوت اليه وزير الاعلام".
وبعد ذلك التقيت بالرئيس الباكستاني الراحل الجنرال ضياء الحق. وكانت تربطني به صداقة. فحكيت له الحكاية، فأرسل لي اليوم الثاني بدلتين على الطراز الباكستاني. ووجدت الطراز يوافق مزاجي، فارتحت له، حيث اراحني من ربطة العنق والقميص.
%1$s
أنا عندي عادة سيئة، وهي اني اقوم بوضع دبوس في فمي. ويزداد عدد الدبابيس في فمي حسب "النرفزة" وضغط العمل. وعندما ذهبت الى موريتانيا قام احد الاخوة بصناعة سبحة من العصاة، فأعجبتني الفكرة. فصرت بعدها أصنع من هذا النوع عصاة وسبحة في نفس الوقت. وقد اصبحت تمتص نرفزتي وعصبيتي الزائدة.
يقضي صالح كامل معظم وقته في طائرته الخاصة، متنقلا بين مدينتي جدة والقاهرة، مستخدما احدى طائراته الخاصة الثلاث واكبرهن البوينغ.
له ابنان: عبد الله ومحيي الدين. و7 بنات، احداهن متزوجة، واثنتان في لندن، في المرحلة الجامعية، تدرسان التلفزيون، وفي الصيف تعملان في محطة روما..
إطلاق أول بنك للوساطة الإسلامية يونيو المقبل
صالح كامل لـ"الوطن": القرار الاقتصادي "صعب ومعطل"
صالح كامل
جدة: عمر جستنية
يعتزم رجل الأعمال السعودي صالح كامل التفرغ لأعمال البنوك الإسلامية بعدما نجح من خلال تفرغه أكثر من عشر سنوات لصناعة الإعلام في الانتقال بشبكة راديو وتلفزيون العرب إلى مراحل "التدفق الإيجابي"، على إثر تحقيق قنوات ART السنة الماضية أرباحا تشغيلية هي الأولى منذ تأسيسها بلغت 250 مليون دولار، وكان كامل عيّن أسعد أبوالجدايل مديرا تنفيذيا لشبكة راديو وتلفزيون العرب أخيرا.
وتقدر الأوساط المصرفية في المنطقة الخليجية حجم الاستثمارات المصرفية للشيخ صالح كامل بأكثر من مليار دولار، وتدار من خلال شركة البركة المصرفية القابضة التي تتخذ من العاصمة البحرينية - المنامة مقرا لها والأخيرة تملك وتساهم في ملكية 17 مصرفا إسلاميا.
إلى ذلك قال الشيخ صالح كامل في لقاء مع "الوطن" "سأتفرغ في المرحلة المقبلة لأعمال المصارف الإسلامية ـ وهي أمنيات ظل كامل يرددها في السنوات الأخيرة ـ خصوصا وأن نجاح تجربة بنك الفقراء في بنجلاديش يعزز إمكانية تنفيذها في أماكن أخرى من العالم"، وبالطبع أتمنى تنفيذها في السعودية وبعض دول العالم العربي.
وأضاف: "دراسات تأسيس بنك بمثابة سوق إسلامية لرأس المال اكتملت من جوانبها كافة، وسيكون المشروع برسم الإعلان في يونيو المقبل في مؤتمر المصارف الإسلامية الذي سيعقد العاصمة الماليزية - كوالالمبور، وسيكون بنك التنمية الإسلامي أحد المؤسسين الأوائل للبنك على أن تقدم الدعوة لنحو50 إلى 60 مصرفا للمشاركة في رأسماله الذي حدد بملياري دولار " مشيرا إلى أن اسم البنك سيظل مطروحا للنقاش بين المؤسسين على رغم وجود الملامح الأساسية له.
وأوضح أن "من مهام المصرف الجديد إيجاد الأدوات الاستثمارية، تنمية الاستثمارات الأولية، إيجاد الأسواق الأولية وغيرها من الأدوات التي تحقق التنوع والشمولية، في العالم العربي ليس لدينا قنوات لتنمية الاستثمارات، لدينا فقط البنوك التجارية بما فيها المصارف الإسلامية إضافة إلى البورصات، ولم تؤسس المؤسسات المالية الوسطية بين البنك التجاري والمستثمر، كل الدول العربية أخطأت وتناست هذا الاتجاه، ولهذا تجد أسواق الأسهم في حالات غير طبيعية وغير منطقية أيضاً من خلال الارتفاعات التي تنتابها بين الحين والآخر، أو حتى الخسائر، عدد الشركات المساهمة الحديثة في العالم العربي يظل محدودا جدا قياسا إلى إمكانات وقدرات العالم العربي، والشركات التي تتحول من مسئولية محدودة إلى مساهمة عامة أو تتجه لتوسيع نشاطاتها جد قليلة، هناك عيوب في الأسواق العربية يجب تجاوزها للمرحلة المقبلة".
وأكد الشيخ صالح كامل أن "النظم الاقتصادية الموجودة في العالم العربي من المعوقات الرئيسة لقيام الأسواق الأولية، إضافة إلى عقليات الأفراد الاستثمارية أيضاً، وعليه لابد من وجود كيان كبير يتولى عمليات تشجيع قيام السوق الأولية وتشجيع المبتكرين والمبادرين لبدء مشاريع إنتاجية جديدة، أو توسيع الشركات القائمة بأفكار متطورة، أو الانتقال لتأسيس شركات مساهمة جديدة، في العالم العربي ليس هناك شركات لتغطية الاكتتاب، والأفراد الطموحون الذين يملكون أفكارا لمشاريع إنتاجية ويريدون طرحها في شركات مساهمة عامة يلعب بهم الحظ بين قبول مشروط ورفض صريح، ولو وجدت شركات لصناعة السوق وأخرى تتولى تحويل الشركات من مسؤولية محدودة إلى مساهمة عامة، أو الشركات المتخصصة في إنقاذ وإعادة هيكلة الشركات المتعثرة لأسباب تتراوح بين التمويل والتسويق أو نقص التمويل - إشكاليات الشركات المتعثرة فيس العالم العربي بنسبة 85% - لتغير شكل ووجه السوق في العالم العربي، ولأصبحت الشركات العربية بمأمن عن كثير من المخاطر التي تواجهها الآن، وقادرة على المنافسة حتى عالميا ولكن للأسف".
وبيّن أن "البنك الجديد لن يتعامل مع الأفراد، وسيعمد إلى دعوة البنوك التجارية التي تملك نوافذ إسلامية بما فيها بنك الجزيرة ـ الذي يعد هو من أكبر المساهمين فيه إلى جانب أسرة الراشد ـ ولكن القرار سيكون لمجلس إدارة البنك".
ووصف كامل الاقتصاد السعودي بأنه " بخير وكان يمكن أن يكون أفضل " خصوصا لوجود الإمكانات إضافة إلى ما حبا الله هذه الأرض من خيرات، كان يمكننا عمل كثير في أي دولة أخرى، ولكنه استطرد قائلا "القرار الاقتصادي معطل وصعب".
ونفى كامل على جانب آخر وجود توجه "لافتتاح فرع لبنك البركة - البحريني في المملكة العربية السعودية" معتبرا ذلك غير وارد في "المستقبل القريب" في الوقت الذي يتيح مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمصارف الخليجية فتح فروع لها في الدول الأعضاء.
وقال "لم أسحب استثماراتي من شركة عسير، ولكن جرت عملية لتوسيع قاعدة رأس المال بدخول مساهمين جدد الأمر الذي انعكس على قيمة سهم الشركة بصورة لافتة "، ووصف شركة عسير بأنها من الشركات السعودية الناجحة - وكانت الأخيرة وزعت أرباحا جيدة في الفترة الأخيرة - بعدما اعتبر الاستثمارات الجديدة التي ضمت إلى الشركة بأنها "من أهم الاستثمارات الناجحة في السعودية".
ورحب بزيادة استثماراته في المناطق السعودية كافة في حال ثبتت الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تقدم لها، أو تدخل في مراحل الدرس لديه، أو التي يدعى للاستثمار فيها، وزاد "لدينا النية لاستثمارات جديدة في المنطقة الجنوبية من السعودية"، دون أن يوضح نوعية المشاريع التي تدرسها مجموعة البركة، وحرص على تأكيد وجود أغلب استثماراته في المملكة العربية السعودية ردا على اتهامات ظلت تلاحقه بأن الجزء الأكبر من استثماراته خارج الأراضي السعودية.
وانتقد كامل نظام تساوي الأصوات في الشركات الإعلامية السعودية قائلا: "مشكلة نظام المؤسسات الصحفية القديم أنه وضع في عهد كانت النظرة الاشتراكية مسيطرة على المنطقة".
وقال "كنت أتمنى أن يلبي النظام الجديد تطلعاتنا أو أن يتغير بتغير الروح، لكن للأسف مازالت الأصوات متساوية وتعكس رؤية الشرع إذ جاء في نص الآية (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق... إلى آخر الآية)، وعزا فشل بعض المؤسسات الإعلامية في السعودية مثل الندوة نتيجة حتمية بسبب تساوي الأصوات. وامتدح صحيفة "الوطن" واعتبر بشائرها الاستثمارية أكثر من جيدة، "ولعل من حسن حظ المساهمين أن الأمير خالد الفيصل دعا إلى تأسيسها، ويراقبها, وأعمال الأمير خالد بعيدة عن المجاملات تشهد له بالنجاح".
واعتبر بعض مساهماته الاستثمارية في المناحي الإعلامية ناجحة وإن اختلفت من واحدة إلى أخرى لجهة تحقيق الأرباح، ووصف استثماراته في مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر بأنها ممتازة نتيجة الأرباح التي تحققها، وقال خلافاتنا في مجلس الإدارة التي يتداولها البعض تنتهي داخل المجلس.
وأكد بصفته رئيس الاتحاد العالمي للبنوك الإسلامية " أن البنوك الإسلامية تخطت إشكاليات 11 سبتمبر، ووصف وضعها اليوم بأكثر من جيد، على رغم حاجتها لكثير من الأعمال التي تساعد على ترسيخ أعمالها في الأسواق العالمية، مقدرا حجم الأموال العائدة إلى العالم الإسلامي بأكثر من تريليون دولار بعد أحداث سبتمبر".