إيزادور شارب رجل الأعمال الكندي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الاقتصادية
لندن: جوسلين ايليا
افتتح احد اكبر فروع فندق الـ«فورسيزنز» في القاهرة في 15 من الشهر الجاري بحضور صاحبه ومؤسسه الكندي ايزادور شارب الى جانب الأمير الوليد بن طلال رجل الأعمال السعودي ورئيس مجموعة المملكة الاستثمارية التي لديها حصة في شبكة الفنادق المذكورة، بمشاركة إعلامية وفنية واجتماعية ضخمة ضمت عددا كبيرا من الوجوه والشخصيات المعروفة عالميا، وفي حديث لـ «الشرق الأوسط» تحدث «شارب» عن انطلاقة الفندق المتواضعة ليتصدر بعد 4 عقود من تأسيس اول فرع له قمة الفنادق الناجحة في العالم من حيث الخدمة والنوعية.
كان شارب يعمل بناء مع أبيه في مدينة تورونتو الكندية لحين عرض عليه أحد رفاقه في مطلع الخمسينات، ان يساعده في بناء ما يسمى بالـ«موتيل» على احد الطرق السريعة في كندا، فخطرت في ذهنه على الفور فكرة تطوير الموتيل من كونه مبنى صغيرا يضم غرفا قليلة يجمعها سقف واحد على الطرق السريعة الى مبنى اكبر داخل المدن، غير انه كان فقيرا ولم يكن لديه المال الكافي لتحقيق حلمه، فطلب قرضا من شخص كان بمثابة اب روحي له، كان يعيره الاموال لبناء المنازل مع والده، وحاول اقناعه بفكرته التي لم تكن حينها ناضجة، فقام بطباعة صفحتين على آلته الكاتبة المتواضعة لاقناع الممول بتمويل المشروع، ولحسن حظه حظي بمساعدة رفاقه البنائين الذين وافقوا على العمل مجانا.
وهكذا حقق حلمه وشهد عام 1961 ولادة أول فندق في تورونتو، وبما ان الاسم يعتبر من أهم المقومات لاي مشروع فكان لا بد ان يكون للتسمية وقع يتصل مباشرة بالخدمة التي تقدمها الشركة، فكانت لديه النية في تسميته Thunder bird hotel لكن الاسم كان مسجلا لشركة اخرى، فجاءت بعدها التسمية الحالية تيمنا بمقهى في المانيا يعني «الفصول الأربعة» باللغة الالمانية. فبعد إنشاء 67 فرعا في جميع قارات العالم ما زال «شارب» مؤمنا بالصدفة والحظ والعمل الدؤوب للتوصل الى ما آلت اليه شركته العملاقة.
وردا على سؤال طرح علامة استفهام لانتظار شارب 4 عقود للاستثمار في الشرق الأوسط، قال شارب ان الاوضاع الأمنية التي مرت بها منطقة الشرق الاوسط كانت السبب في تأجيل المشروع، كما أن الأمير الوليد لعب دورا مهما في استعجال الفكرة والتشجيع على بناء الفنادق في منطقتنا. فيوجد فرعان في القاهرة على ضفتي نهر النيل بالاضافة الى فرع في شرم الشيخ وعمان والرياض والدوحة وتوجد مشاريع مستقبلية لبناء فنادق اضافية في كل من لبنان وسوريا والاسكندرية والكويت ودبي ومراكش.وهذا دليل خير لمستقبل السياحة والاقتصاد في الشرق الاوسط. وتم التركيز على مصر نسبة لأهميتها التاريخية ومعدل السياحة العالي فيها، وتحدث شارب عن شعار فنادقه «Beyond Compare» الذي يحاول من خلاله التوصل الى الافضل من حيث الخدمة وليس من حيث المقارنة الشكلية مع أي فندق آخر، وقال إنه حريص على مراعاة اصول مختلف المجتمعات، ويعمل جاهدا على تقديم الأفضل لكل شعوب العالم لكي تتناسب الخدمة مع تطلعاتهم الشخصية. وفي الحديث عن المنافسة اعتبر «شارب» ان المنافسة مع فنادق أخرى تختلف من بلد الى آخر، ولكن يمكن القول إن «الريتز» قد يكون المنافس الأول في أغلب الاحيان. غير ان المنافسة تعتبر حافزا على التطلع الى الأفضل والمضي قدما في النجاح الذي يساعدني اناس كثيرون من اصحاب الفكر والخبرة الواسعة في هذا المجال في الحفاظ عليه، فصيانة النجاح تكون أصعب من تحقيقه. كما ان خدمة الفنادق في أيامنا هذه تتعدى مفهوم تأمين الغرف والطعام، فالمسافر أصبح أكثر تطلباً، ويعرف ما يريد أكثر من ذي قبل.
ايزادور شارب يعيش مع زوجته في «بالم سبرينغ» ولا يزال يشعر بالغبطة في كل مرة يفتتح فيها فندقا، يقضي أوقاته في توسيع أعماله ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي يرى فيها مستقبلا واعدا من الناحية الاقتصادية، اما بالنسبة للهجمات الارهابية التي تهدد عالمنا اعتبر «شارب» انه لا يمكنها ان تقف عائقا أمام أي تطور في أي مجال، فالحياة تستمر على الرغم من كل المخاوف والتهديدات ولا يجب ان نقف مكتوفي الأيدي أمام ما قد يحدث.