فكرة جديدة: حكايات النجاح.. تسلية أم ماذا؟
توفيق الدوسري
29/12/2004 /
سرد قصص الشركات الناجحة عالميا ومحلياُ في الكتب والمؤتمرات العلمية ومنتديات رجال الأعمال وغيرها من المناسبات موضوع يجب الحديث عنه ولو قليلا، خصوصاً أنه قد شاع وانتشر. وقبل البدء يجب الاعتراف بأن سرد قصص النجاح لشركات مثل "وول مارت" و"مايكروسوفت" أو "كودو" مثير للغاية ويثير الحماسة لدى الكثيرين ويسليهم وتراهم يتمنون لو يحدث لهم ما حدث لتلك الشركات. ولكن الأهم في نظري هو لماذا تروى تلك القصص وما الهدف من ذلك؟ وبعد البحث وجدنا أن هناك ثلاثة أسباب:
1ـ التعلم من تلك الشركات.
2ـ التسلية وتحفيز المستثمرين والمغامرين التجاريين، خصوصاً الصغار منهم.
3ـ تقليد تلك الشركات الناجحة.
والسبب الثاني في نظرنا لا ضرر فيه فسماع القصص أمر مسل وممتع. أما إذا كانت القصص تروى للتعليم أو لأن تكون نموذجاً يحتذى به فهذا خطأ فادح وقد يقع فيه الكثيرون. ويكمن الخطأ في عدم التنبه بأن كل الشركات الناجحة مختلفة عن كل الشركات في العالم، ومن المستحيل أن نجد شركتين متشابهتين في كل شي، إذن فليس من المنطقي أن تعتبر الشركات نماذج تتبع خطواتها.
وقد رأى بعض ممارسي إدارة الأعمال أن الاطلاع على حكايات سقوط الشركات وفشلها والتعلم منها أفضل من التعلم من الشركات الناجحة. ولكننا نرى أن هذا الرأي لا يختلف عن سابقة ويقع في نفس المشكلة.
أما البديل لسرد الحكايات فهو تقديم النماذج النظرية لفهم سر نجاح الشركات. والنماذج النظرية كثيرة قد يكون من أهمها ما قدمه كل من "مايكل تيريسي، وفريد وايرسيما" في كتابهما الشهير "ميزات قادة السوق" حيث يدعي المؤلفان أن الشركة لتنجح يجب عليها اختيار استراتيجية واحدة فقط من الاستراتيجيات التالية:
1ـ التميز بالعمليات وذلك بأن تستطيع الشركة تقديم أفضل الأسعار وان تكون لها القدرة على الانتشار من خلال خفض التكاليف فيصعب تقليدها.
2 ـ التميز بالمنتجات، وذلك بأن تستطيع الشركة تقديم كل ما هو متطور وجديد بجودة فائقة فيصعب على الشركات الأخرى اللحاق بها.
3 ـ التميز بحب وفهم العملاء، وذلك بأن تستطيع الشركة فهم حاجات عملائها والاستجابة لها بشكل أسرع من المنافسين وأيضا أن تكون الشركة قادرة على بناء علاقة بعيدة المدى مع عملائها.
ويظل هذا النموذج وغيره من النماذج النظرية عرضة للنقص وعدم الدقة في تفسير كثير من نجاحات الشركات السابقة أو المستقبلية.
محاضر التسويق ـ معهد الإدارة العامة