المختصون لـ(عكاظ) محللين ابعاد الخطوة الاستباقية لمؤسسة النقد:
زيادة سعر الفائدة ترفع تكلفة القروض المتجهة للاستثمار في الاسهم
محمد العبدالله (الدمام)
ارجع خبراء اقتصاديون قرار مؤسسة النقد السعودي برفع سعر الفائدة على الودائع بربع نقطة لارباط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الامريكي, فعندما تكون اسعار الصرف ثابتة بين العملات فان اسعار الفائدة تتحرك في الغالب, سواء كان الاتجاه صعوداً او هبوطاً, مشيرين الى قرار مؤسسة النقد يحمل في طياته تأثيرات غير مباشرة على عملية المضاربة في سوق الاسهم, خصوصاً وان قدرة المستثمرين ستكون اقل حجما جراء ارتفاع تكلفة القروض التي تمنحها البنوك للمستثمرين.
قلل الخبراء من انعكاسات قرار رفع سعر الفائدة على توجيه الاموال نحو سوق الاسهم, بينما يمكن ان يخلق نوعا من التفكير الجاد بالنسبة لصغار المستثمرين الراغبين في الدخول في الاسهم, خصوصاً وان التداعيات المستقبلية ستكون اكثر فداحة, بسبب رفع نسبة الفائدة في حال تعرض السوق لانهيار كبير.
وقال د. اسامة عثمان استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن, ان احتمال ارتفاع اجمالي الودائع في البنوك المحلية بسبب قرار رفع الفائدة وبالتالي امتصاص السيولة العالمية المتجهة بصورة رئيسية لسوق الاسهم, مايزال مستبعداً من خلال القراءة الحالية, بسبب المكاسب الكبيرة التي يوفرها الاستثمار في سوق الاسهم هذا من جانب ومن جانب آخر فان النسبة التي عمدت مؤسسة النقد لزيادتها ما تزال ضئيلة جدا وبالتالي فان كون الفوائد على الودائع والسندات بديلاً ضعيفاً مقارنة بالمكاسب الموجودة في سوق الاسهم.
واستبعد انتقال المستثمرين والمضاربين من سوق الاسهم للايداع بهدف الحصول على الفوائد, نظرا لتواضع النسبة الممنوحة على الودائع في الوقت الراهن, بالنظر الى الارباح الخيالية التي يجنيها المضاربون والمستثمرون من المتاجرة في سوق الاسهم, مشيراً الى الاثر المباشر لقرار مؤسسة النقد برفع سعر الفائدة يتمحور في ارتفاع تكلفة الاقتراض بما لغرض المضاربة في سوق الاسهم, وبالتالي فان هناك اثرا غير مباشر من وراء قرار رفع سعر الفائدة على سوق الاسهم على المدى القصير والمتوسط.
واكد ان قرار مؤسسة النقد جاء كخطوة متأخرة وانها لاتتناسب مع التطورات الاقتصادية التي يعيشها الاقتصاد الوطني, كما ان النسبة المقررة ما تزال دون مستوى طموح المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال.
وقال ان قرار رفع سعر الفائدة سيلقي بظلاله كذلك على عملية التمويل سواء بالفائدة الربوية اوالوسائل الاسلامية لان البنوك في الغالب تأخذ النسبة ذاتها سواء بالنسبة للبنوك التي تتعاطى مع الطريقة الاسلامية او الطريقة الاعتيادية, فعندما ترتفع التكلفة يقل الطلب على التمويل, وبالتالي فان هناك اشارات غير مباشرة تلامس سوق الاسهم والمضاربة بالتحديد, ولعل التعليمات الاخيرة الصادرة من مؤسسة النقد المتعلقة بتقليص حجم القروض الشخصية وتقليص مدتها خطوات تهدف للحد من التضخم الكبير في اسعار الاسهم.
بينما اوضح د. محمد الرمادي استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن, ان قرار مؤسسة النقد يتعلق بارتباط الريال السعودي مع الدولار الامريكي, وبالتالي فان البنك المركزي الامريكي عندا يقرر رفع سعر الفائدة فان مؤسسة النقد تقدم على نفس الخطوة من اجل حماية العملية الوطنية.
وقال ان مؤسسة النقد لاتمتلك الكثير من المساحات للتحكم في سعر الفائدة, خصوصاً اذا عرفنا ان ارتباط سعر الريال مع الدولار يمثل مشكلة حقيقية, لاسيما وان البنك المركزي الامريكي يصبح الطرف الاقوى في رسم النسبة التي يريدها, بمعنى اخر يتحكم في سقف سعر الفائدة, فاذا اقدم الطرف الاضعف على اتخاذ خطوات اكثر جراءة, فان ذلك يترك انطباعات لدى الدوائر الاقتصادية العالمية, مفادها عدم وجود ضوابط صارمة لحماية العملة الامر الذي ينعكس على قيمة العملة في الاسواق العالمية, فعلى سبيل المثال اذا اقدمت مؤسسة النقد على رفع الفائدة بواقع 10% على الودائع في البنوك المحلية مقابل 4% في البنوك الامريكية برغم ارتباط العملتين, فان الكثير من الضاربين يسعون للاقتراض من البنوك الامريكية بالدولار وتحويلها الى ريالات وايداعها في البنوك السعودية, من اجل الحصول على نسبة فوائد اعلى, وبالتالي فان مؤسسة النقد لاتجد مناصا من مجاراة النسبة التي تفرضها الولايات المتحدة على الدولار من اجل حماية العملة الوطنية.
واضاف ان التقارير الاخيرة المتعلقة باداء البنوك المحلية, تظهر ارتفاع نسبة الحسابات الجارية مقارنة مع اجمالي الودائع, حيث تلعب التركيبة الاسلامية للشعب السعودي في الاتجاه للحسابات الجارية, عوضاً من التوجه للودائع, بسبب التحفظ الديني على الفوائد التي تمنحها البنوك على تلك الودائع, وبالتالي فان القول باتجاه السيولة نحو الودائع بعد رفع سعر الفائدة ما يزال غير واقعي وذلك من خلال الارقام المتوافرة في الوقت الراهن, كما ان قرار مؤسسة النقد برفع سعر الفائدة بربع نقطة ما تزال غير مشجعة بالنسبة للكثير من اصحاب رؤوس الاموال والمستثمرين, الامر الذي يدفعهم للبحث عن خيارات اكثر قدرة على توفير قدر كافٍ من الارباح بشكل سنوي.