بورصة الاسهم السعودية



استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية أنظمة المنتدى
العودة   بورصة الاسهم السعودية > المنتدى الرئيسي > المنتدى الإسلامي
المنتدى الإسلامي   فتاوى أصحاب الفضيلة في أمور السوق والأمور الاقتصادية الأخرى والقوائم الشرعية للشركات



خطبتي عيد الأضحى من المسجد النبوي الشريف و المسجد الحرام للعام 1435 هـ

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-10-2014, 04:45 PM   #1
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي خطبتي عيد الأضحى من المسجد النبوي الشريف و المسجد الحرام للعام 1435 هـ

كتبت هذه المشاركه بتاريخ [ قديم 06-10-2014, 04:45 PM ]
عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ، وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأهُ

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور / علي بن عبد الرحمن الحذيفي يحفظه الله

خطبتي عيد الأضحي المبارك بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة بعنوان :



من معاني العيد ومنافعه



والتي تحدَّث فيها عن العيد وأبرز معانيه ومظاهره،

وما يكتنفه من منافع ومصالِح تعمُّ المسلمين،

كما وجَّه العديد من النصائِح بوجوب تحقيق التوحيد والاتباع لهدي الحبيب

المُصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وبر الوالدَين، وصِلة الأرحام،

وإقامة الدين، وفعل الطاعات، والابتعاد عن المعاصِي والمُنكرات، مُبيِّنًا أحكام الأضحية.







الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كلما تفضَّل الله بالنِّعَم على أهل الأرض والسماوات،

الله أكبر كلما جرَت الأقدارُ على المخلوقات،

الله أكبر كلما توجَّهت القلوبُ إلى بارئِها بالدعوات،

الله أكبر كلما ضجَّت الأصواتُ بأنواع الحاجات إلى الربِّ الرحيم

الذي يُنزِلُ الخيرات، ويدفعُ السيئات،

الله أكبر كلما سكَبَ العابِدون في المشاعر المُقدَّسة من العَبَرات.

الحمد لله العزيز الوهَّاب، مُجرِي السحاب، الذي أنزلَ الكتابَ فأحيا به القلوبَ بعد موتها،

وبصَّر به من العمَى، وأسمعَ به بعد صمَمِ الآذان،

فسبحان ربِّنا القادرِ على كل شيءٍ، سبَقَت رحمتُه غضبَه، لا إله إلا الله الرحيمُ التوابُ.

دبّر خلقَه بعلمِه وقُدرته وحكمته، ونفَذَت فيهم مشيئتُه، دعاهم إلى العمل الصالح،

ووعدهم عليه أعظمَ الثواب، ونهاهم عن الأعمال السيئة، وتوعَّد على ذلك بالعذابِ،

قال الله تعالى:



{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا }

[ النساء: 40 ]

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

أعزَّ جُندَه، ونصرَ عبدَه، وهزَمَ وحده الأحزاب،

وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبده ورسوله

بعثَه الله بمِلَّة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -،

فأقامَ الله به الدينَ، وأتمَّ به الإسلامَ، وجعلَ الله أمَّتَه خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للناسِ،

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمدٍ،

وعلى آله وصحبِه صلاةً وسلامًا مُباركًا إلى يوم الحِساب.



فاتقوا الله حقَّ تقواه؛ فمن اتَّقى اللهَ بفعلِ ما أمر، وتركِ ما نهَى، أصلحَ الله دُنياه،

وأحسنَ عاقبتَه في أُخراه، وفازَ بالخيرات في حياته وبعد مماته.



عباد الله:

إن لكل أمةٍ عيدًا يشتملُ على عقيدتها، ويُوحِّدُ كلمتَها، ويربِطُ بين أمَّتها،

ويظهر فيه سُرورُها، وتلبَسُ فيه زينتَها وبهجتَها،

قال الله تعالى:



{ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ ناسِكوه فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ

وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ }

[ الحج: 67 ].

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "منسَكًا؛ أي: عيدًا".

والعيدُ ما يعودُ في يومٍ معلومٍ، وقد جعلَ الله تعالى لكلِّ أمةٍ عيدًا؛

إما عيدًا قدَريًّا، وإما عيدًا شرعيًّا. فإن كان العيدُ من أعياد الجاهلية،

أو عيدًا مُحرَّفًا، فهو بقضاء الله وقدَره، وهو يضُرُّ ولا ينفعُ،

وإن كان العيدُ شرعًا من الله فهو العيدُ الذي يعُمُّ نفعُه، ويكثُرُ خيرُه، وتتضاعفُ بركاتُه.

ونحن - معشر المسلمين - قد جعلَ الله لنا عيدَيْن مُبارَكَيْن،

وشرعَهما في زمانَيْن فاضِلَيْن تتضاعَفُ فيهما الحسنات، وتُكفَّرُ السيئات:

فقد شرعَ الله لنا عيدَ الفِطر بعد صيام رمضان وقيام ليالِيه،

فكان بدايةً للتمتُّع بما أحلَّ الله من الطيبات من غير إسرافٍ ولا عُدوانٍ،

فيأخُذُ البدنُ نصيبَه مما أباحَه الله؛ استِعانةً على طاعة الله - عز وجل -،

وقوَّةً على عبادة الربِّ - جل وعلا -. وعيد الأضحى بعد أعظم رُكنٍ من أركان الحجِّ،

وفي يوم أعمال الحجِّ الكثيرة.



عن أنس - رضي الله عنه - قال:

قدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، قال:



( ما هذان اليومان؟

قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية،

فقال: قد أبدلَكم الله خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفِطر )

رواه أبو داود، والنسائي.

وللعيدَيْن في الإسلام معانٍ عظيمةٌ سامِيةٌ، وحِكَمٌ بالغةٌ قيِّمةٌ، وآثارٌ نافعةٌ،

وبركاتٌ عامَّةٌ، يعرِفُها من تفكَّرَ فيها، أو أُرشِدَ إليها؛ فمن هذه المعاني العظيمة،

والحِكَم البالغة، والبركات النافعة:

تحقيقُ التوحيد لربِّ العالمين؛ فالصلاةُ في العيد بالقراءة فيها وأذكارها وأفعالها

وأعمال القلوب في هذه الصلاة؛ من الإخلاص، والخشوع، والطمأنينة، والرغبة،

والخوف، وغير ذلك، كل هذا توحيدٌ لربِّ العزَّة والجلال.

وتحقيقٌ للاقتِداء بسيِّد البشر نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.

وما يتقدَّمُ صلاةَ العيدَيْن من الذكرِ والتكبير تعظيمٌ لشأن الله،

وإجلالٌ لعظمته وكبريائه وعِزَّته وجبروته، وإخبارٌ بأنَّ الربَّ - جل وعلا -

أكبرُ في قلب المُسلم من كل ما يعُوقُه، أو يُثبِّطُه، أو يصرِفُه عن عبادة الله

وطاعته من لذَّات الدنيا، وطاعة الشيطان،

قال الله تعالى:



{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }

[ الأنعام: 162، 163].



وكرامةُ الإنسان وعِزُّه في توحيد الله - سبحانه -، وخِذلانُه ومهانتُه وخُسرانُه

في الشِّركِ بربِّ العالمين - تبارك وتعالى -،

قال الله تعالى:



{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا

أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ

جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }

[ البينة: 6- 8 ].

ومن أضلُّ ممن يدعو مخلوقًا ولا يدعُو الخالقَ،

ومن أخسرُ عملاً ممن يتوكَّل على مخلوقٍ، ويرجُوه، وينذُرُ له، ويستغيثُ به،

ولا يتوكَّل على الخالق - سبحانه - ولا يرجُوه، ولا ينذُرُ له، ولا يستعينُ به،

ولا يستغيثُ به، ومن حقَّقَ التوحيدَ لله تعالى دخلَ الجنةَ بغير حسابٍ ولا عذابٍ.

ومن معاني العيدَيْن، والحِكَم فيهما، وعموم منافعِهما: نشرُ شرائع الإسلام،

وإعلانُها في الجُمَع والأعياد وجُموع المُسلمين؛ ليَعِيَها الكبيرُ والصغيرُ، والذكرُ والأنثى،

والعالِمُ وغيرُه، وينقُلَها الجيلُ عن الجيلِ، فلا تُغيَّر ولا تُبَدَّل.



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

ومن منافع العيد وعموم خيراته وبركاته: ما يُصيبُ المُسلمين في اجتماعهم،

وما ينالُون من خير الدعاء، وتنزُّل الخير والرحمة والرِّضوان

والبركة على جمعهم المُبارك، وتفكَّروا في جلالة هذا الحديث وقدرِه:



عن أم عطية - رضي الله عنها - قالت:



[ أمَرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُخرِج في الفِطرِ والأضحى العواتِقَ،

والحُيَّضَ، وذوات الخُدور، فأما الحُيَّض فيعتزِلن الصلاة،

ويشهَدن الخيرَ ودعوة المُسلمين، ويُكبِّرنَ بتكبيرهم، ويدعُون بدُعائهم،

يرجُون بركةَ ذلك اليوم وطُهرتَه ]

رواه البخاري ومسلم.



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



أيها المسلمون:



وإن من حِكَم العيد ومنافعه الظاهرة: تطهيرَ القلوب وإصلاحها،

وتقويةَ رواطب الأُخوَّة بين المُسلمين، والدعوةَ إلى التراحُم والتعاطُف،

واستِلال الحقد والحسد والغش والبغضاء من القلوب؛

ليكون المُجتمعُ المُسلمُ مُجتمعًا مُتعاونًا قويًّا، فاجتماعُ المُسلمين في العيد

يُقبِلُ بعضُهم على بعضٍ، ويُبادِرُ كلُّ مُسلمٍ أخاه بالسلام، ويتزاوَرون،

ويُطعِمون ويَطعَمون، ويعطِفُ الأرحامُ والجيرانُ بعضُهم على بعضٍ، فتصفُو القلوب،

وتستقيمُ الأخلاق، ويتمُّ التسامُح والعفوُ عن الزلاَّت.



وهذه المعاني العظيمة من مقاصِدِ الإسلام السامِيَة، وما أسعدَ الحياةَ بسلامة الصدور،

وما أشقاها بالحسد والعداوة بين المُسلمين، والغلِّ، وخُبث الخُلق، والغشِّ، والمكر.

وفي الحديث:



( مثل المسلمين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم

مَثَلُ الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعَى له سائر الجسد بالحُمَّى والسهر )

رواه البخاري ومسلم.



وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه :

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( ما من شيءٍ أثقلَ في الميزانِ المُؤمن يوم القيامة من خُلُقٍ حسنٍ،

وإن الله يُبغِضُ الفاحِشَ البَذِيءَ )

رواه الترمذي. وقال: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".



وفي الحديث:



( ألا أُخبِركم بأهل الجنة؟ رجلٌ رحيمٌ بذوي القُربى والمساكين،

وفقيرٌ ذو عيالٍ مُتعفِّف، ورجلٌ مخمومُ القلب - أي: لا غلَّ فيه ولا حسد )



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



أيها المسلمون:



إن عيدَكم عيدٌ مُباركٌ جليلٌ، شرعَه الله في هذا اليوم الفَضيل،

وسمَّى الله هذا اليومَ يومَ الحجِّ الأكبر؛ لكثرة أعمال الحجِّ فيه.

عن عبد الله بن قُرطٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( إن أعظمَ الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرّ يعني: اليوم بعده )

رواه أبو داود.



عباد الله:



الصلاةَ الصلاةَ؛ فإنها عمودُ الإسلام، وناهيةٌ عن الفحشاء والآثام،

حافِظوا عليها جماعةً في المساجد، ومُرُوا أهلَكم بها؛ فمن حفِظَها حفِظَ دينَه،

وضمِنَ الله له الجنة، ومن ضيَّعَها أفسدَ دُنياه، وأضاعَ نصيبَه في الآخرة،

وأُدخِل النار، قال الله تعالى:



{ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ }

[ المدثر: 42، 43].

وفي الحديث:



( بين الرجلِ والشركِ تركُ الصلاة )

رواه مسلم.

وفي الحديث:



( أولُ ما يُحاسَبُ عليه العبدُ الصلاةُ؛ فإن قُبِلَت قُبِلَت وسائرُ العمل،

وإن رُدَّت رُدَّت وسائرُ العمل )

فأقِيمُوا صلاتَكم بشروطها وأركانها وواجباتها وسُننها؛

لتكون شافعةً لكم عند ربِّكم، وليُصلِّ المُسلمُ صلاةَ مُودِّعٍ.

وأدُّوا زكاةَ أموالكم؛ فقد أعطاكم الله الكثيرَ، وفرضَ عليكم اليسير؛

فالزكاةُ بركةٌ في المال، وحفظٌ له من الآفات، وحقٌّ لله تُصرَفُ للفقراء وأصنافها،

وما خالطَت مالاً إلا محقَت بركتَه، وعرَّضَته للهلاك، وباءَ مانِعُها بغضب الله تعالى.



عن عائشة - رضي الله عنها :

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:



( ما خالطَت الصدقة - أو قال: الزكاةُ - مالاً إلا أفسَدَته )

رواه البزَّار.



وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:



( من آتاه الله مالاً فلم يُؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له يوم القيامة شُجاعًا أقرع له زبيبتان،

يُطوِّقُه يوم القيامة، يأخذ بلهزَمَتيه - يعني: شِدقَيْه -،

ثم يقول: أنا مالُك، أنا كنزُك )

رواه البخاري ومسلم.

ولو أدَّى الأغنياءُ زكاةَ أموالهم ما بقِيَ فقيرٌ، وسيخصمُونهم عند الله،

عن أنس - رضي الله عنه :

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( ويلٌ للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون:

ربَّنا ! ظلَمونا حقوقَنا التي فرَضتَ لنا عليهم )

رواه الطبراني.

ومالُك - يا ابن آدم - هو ما تُقدِّم لا ما تُؤخِّرُ للوارث.

وأكثِرُوا من الصدقةِ تنالُوا كلَّ خيرٍ، ويُصرَف عنكم كلُّ شرٍ.

وصُوموا شهرَكم ففيه رِضوانُ ربِّكم.

ومن لم يُؤدِّ فريضةَ الحجِّ من المُسلمين فليُعجِّل بالحجِّ، فما يدري ماذا يعرِضُ له،

وإن فاتَت الفرصةُ لا ينفعُ ندمٌ ولا يُدرَك زمانٌ مضى. فأقيمُوا أركان الإسلام؛

فإن الأعمال الصالحات تَبَعٌ لها وفروعٌ لها.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



عباد الله:



عليكم ببرِّ الوالدَين وصِلة الأرحام، والإحسان إلى المساكين والأيتام؛

فإنَّ ذلك من أفضل أعمال الإسلام،

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم :

أن رجُلاً استأذنَ النبيَّ - عليه الصلاة والسلام -، فقال:



( أحيٌّ والِداك؟

قال: نعم،

قال: ففيهِما فجاهِد )

رواه البخاري ومسلم.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:



( ابغُوني في الضعفاء؛ فإنما تُنصَرون وتُرزَقون بضُعفائكم )

وفي الحديث:



( رِضا الله في رِضا الوالدَين، وسخَطُ الله في سخَطِ الوالدَين )

ومُروا بالمعروف، وانهَوا عن المنكر؛ فهما حارِسَا الإسلام، وصلاحُ المُجتمع،

والأمانُ من العقوبات

عن حُذيفة - رضي الله عنه :

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( والذي نفسي بيده؛ لتأمُرنُّ بالمعروف، ولتنهوُنُّ عن المُنكر،

أو ليُوشِكَنَّ الله أن يبعثَ عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيبُ لكم )

رواه الترمذي.

وأوفُوا بالعقود والشروط التي تتراضَون عليها، وليلتزِم كلُّ طرفٍ بما أوجبَه

على نفسه للطرفِ الآخر في الصُّلح، والمقاولات، وجميع والمُعاملات،

قال الله تعالى:



{ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ }

[ الأعراف: 85]

وقال تعالى:



{ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ }

[ البقرة: 188]

وفي الحديث:



( من غشَّ فليس منَّا )

وإياكم والشركَ بالله تعالى؛ فإنه أعظمُ الذنوب والآثام، والجنةُ على صاحبِه حرام،

قال الله تعالى:



{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ }

[ المائدة: 72 ].

وإياكم وقتلَ النفس التي حرَّم الله

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:



( كل ذنبٍ عسَى الله أن يغفِرَه إلا من مات مُشرِكًا أو من قتلَ مُؤمنًا مُتعمِّدًا )

رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم،

وقال: "صحيحُ الإسناد"، وهو من حديث أبي الدرداء.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:



( قتلُ المؤمنِ أعظم عند الله من زوال الدنيا )

رواه النسائي من حديث بُرَيدة.

وإياكم والزِّنا؛ فإنه عارٌ وخسارٌ ونارٌ،

قال الله تعالى:



{ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا }

[الإسراء: 32]،

عن الهيثم بن مالك الطائيِّ

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( ما من ذنبٍ بعد الشركِ أعظمَ عند الله من نُطفةٍ وضعَها رجلٌ في رحِمٍ لا يحِلُّ له )

رواه ابنُ أبي الدنيا.

وإياكم والرِّبا؛ فإنه نارٌ وعارٌ، ومحقٌ للمال، وفسادٌ في الأرض كبير، قال الله تعالى:



{ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }

[البقرة: 276].

وإياكم والعدوان على أموال الناس، واقتِطاع حقوقِهم، ولاسيَّما الضعفاء

واليتامى والأرامل؛

ففي الحديث:



( كل المُسلم على المُسلم حرامٌ؛ دمُه ومالُه وعِرضُه )

وعن سعيد بن زيدٍ قال:

قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:



( من اقتطعَ شبرًا من الأرض طوَّقَه الله إياه من سبع أرضين يوم القيامة )

رواه البخاري ومسلم.

واحذَروا الغِيبةَ والنميمةَ؛ فما أسوأَ أثَرَها، وما أعظمَ ضررَها.

وإياكم والمُسكِرات والمُخدِّرات؛ ففيها غضبُ الربِّ - سبحانه -،

وفي الحديث:



( من مات وهو يشربُ الخمرَ فلم يتُب سقاه الله من طينة الخَبَال )

عُصارة أهل النار -.

والمُخدِّرات تُفسِدُ العقل، وتمسخُ الإنسانَ، وينعدِمُ معها الرُّشدُ والتدبير،

وتُغيِّرُ الفِطرة. والدخانُ من أخبث المُخدِّرات، وهو بابُ شرٍّ لكل مُسكِر ومخدِّر،

وهو شرٌّ كلُّه، وضررٌ لا نفعَ فيه.

وإياكم والإسبالَ؛ فإن الله لا ينظرُ إلى من جرَّ ثوبَه خُيَلاء.

وإياكم والكِبرَ والتفاخُرَ؛ فإنه جاء في الحديث:



( لا يدخلُ الجنةَ من كان في قلبه مِثقالُ ذرَّةٍ من كِبر )

رواه مسلم.

معشر النساء:



اتَّقينَ اللهَ تعالى، وتمسَّكنَ بشرائع الدين، واحفَظنَ وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم

لَكُنَّ في العيد.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:

أقبلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يشُقُّ صفوفَ الرجال،

حتى أتى النساءَ في العيد مع بلالٍ،

فقرأَ قولَه تعالى:



{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا

وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ

وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ

وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

[الممتحنة: 12]

ثم قال: أنتُنَّ على ذلك؟

فقالت امرأةٌ: نعم يا رسول الله.

أيتها المرأة المسلمة! كوني خيرَ أمٍّ في بناء الأسرة على تقوى الله تعالى،

وإعداد الأطفال والشباب على كل فضيلةٍ، وإبعادهم من كلِّ رذيلةٍ،

وتربيتهم على حبِّ الله ورسولِه، والاقتِداء بالسلف الصالح،

وكوني خيرَ مُساعدٍ للزوج إلى بلوغ هذه الغاية النبيلة.

قال الله تعالى:



{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

الَذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ

وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

[ آل عمران: 133، 134].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.





الله أكبر عدد من أمَّ البيتَ الحرامَ من إنسٍ وجانٍّ،

الله أكبر عدد ما تقرَّب به الطائِعون لله من قُربان،

الله أكبر عدد ما أحصاه الكتابُ من بيان،

الله أكبر عظيمُ السلطان، شديدُ البرهان، قويُّ الأركان،

ما لم يشَأ الله لم يكن وما شاء كان.

الحمد لله ذي العِزَّة والجلال والإكرام، ذي المُلك الذي لا يُرام،

والجبَرُوت الذي لا يُضام، أحمدُ ربي وأشكره على كثير الإنعام،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ القدوسُ السلامُ،

وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه المُفضَّلُ على الأنام،

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الكرام.







فاتقوا الله وأطيعوه؛ يُصلِح لكم أعمالَكم، ويغفِر لكم ذنوبَكم.

عباد الله:



إن يومَكم هذا يومٌ عظيمٌ، يومٌ يتقرَّبُ فيه الحُجَّاجُ لربِّهم بالقرابين

وأعمال الحج ابتِغاءَ مرضاة الله - تبارك وتعالى -،

ويتقرَّبُ فيه من لم يحُجَّ من المُسلمين بذبح الأَضحية لله - عز وجل -

اقتِداءً بالخليل أبِينا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، واقتِداءً بسيِّد البشر نبيِّنا

محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثَه الله بمِلَّة إبراهيم - عليه السلام -.

ومن تكريم الله لهذه الأمة أن ربَطَها بتاريخها المجيد، تاريخ الهداية والتوحيد،

تاريخ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -،

قال الله تعالى:



{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }

[ الأنبياء: 92].

عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال:



( قالوا: يا رسول الله! ما هذه الأضاحي؟

قال: سُنَّةُ أبيكم إبراهيم

قالوا: ما لَنا فيها؟

قال: بكلِّ شعرةٍ حسنةٌ )

رواه أحمد، وابن ماجه.

وذلك أن أبانا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أمَرَه الله بذبحِ ابنِه

إسماعيل - عليه السلام - في رُؤيا نومٍ ليمتحِنَ محبَّتَه لربِّه،

فبادرَ إلى ذبح ابنه مُسارِعًا، واستسلَم الابنُ الوحيدُ مُمتثِلاً أمرَ الله طائِعًا،

فأضجَعَه وأمرَّ السكين على حلقِه بقوَّةٍ، فحالَ الله بقُدرتِه بين السكِّين

وبين النُّفُوذِ بحَلْقِه، قال الله تعالى:



{ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَديْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }

وفازَ أبونا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بمقام الخُلَّة فلم يعدِل بها ولدًا

ولا زوجةً ولا مالاً ولا أهلاً ولا عشيرةً ولا وطنًا، وحتى نفسُه جادَ بها للنار

في محبَّة الله - تبارك وتعالى -، فكانت عليه بردًا وسلامًا عليه.

وصارَ هذا العملُ العظيم يَرويه كلُّ جيلٍ من فضائل إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -،

ونزل فيه وحيٌ يُتلَى إلى قيام الساعة، ولم ينَل مقام الخُلَّة لله - تبارك وتعالى -

بعد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، إلا سيِّدُنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -،

كما في "الصحيحين".

والأُضحيةُ من أعظم الطاعات، عن عائشة - رضي الله عنها -،

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:



( ما عمِلَ ابنُ آدم يوم النحر عملاً أحبَّ إلى الله من إهراق دمٍ،

وإنها لتأتي يوم القيامة بقُرونها وأظلافِها وأشعارها،

وإن الدمَ ليقَعُ من الله بمكانٍ قبل أن يقعَ من الأرض، فطِيبُوا بها نفسًا )

رواه ابن ماجه، والترمذي، وحسَّنَه.

ويُستحبُّ أن يتخيَّرَها سَمينةً صحيحةً سليمةً.

عن البراء - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( لا يُضحَّى بالعرجاء بيِّنٌ ضلَعُها، ولا بالعَوراء بيِّنٌ عوَرُها،

ولا بالمريضة بيِّنٌ مرضُها، ولا بالعَجْفاء )

رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

ولا يُضحَّى بما قُطِع طرفُ أُذنِها، ولا بمشقوقة الأذن، ولا التي ذهبَ قرنُها.

ولا يُجزِئُ من الإبل إلا ما تمَّ له خمسُ سنين، ولا من البقر إلا ما تمَّ له سنَتَان،

ولا من المَعْزِ إلا ما تمَّ له سنةٌ، وهو الثَّنِيُّ، ولا من الضأن إلا ما تمَّ له ستةُ أشهر،

وتُجزِئُ الشاةُ عن الرجل وأهل بيته، وتُجزئُ الناقةُ عن سبعة، والبقرة عن سبعة.

والسُّنَّةُ نحرُ الإبلِ معقولةَ اليد اليُسرى قائمةً للقِبلَة،

والبقرُ والغنمُ للقِبلَة على جنبِها الأيسرَ مُضطجِعةً على الأرض،

ويجبُ أن يقول عند الذبحِ: "بسم الله"،

ويُستحبُّ أن يزيدَ: "والله أكبر، اللهم هذا منك ولك".

ويَذبحُ بعد صلاة العيد، ولا تُجزِئُ قبلَه، ويُستحبُّ أن يأكلَ ثُلُثًا ويُهدِي ثُلُثًا

ويتصدَّقُ بثُلُثٍ، ولا يُعطِي الجزَّارَ أجرتَه منها.

ووقتُ الذبح يوم النحر وثلاثة أيامٍ بعده.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



عباد الله:

تذكَّروا ما أنتم قادِمون عليه من الموت وما بعده من الأهوال العِظام،

والأمور الجِسام، والحساب والعذاب، وقد شاهَدها الذين كانوا معكم في هذا المكان

فيما مضَى من الزمان، وأنتم على طريقتهم سائِرون، وللغاية التي انتهَوا إليها مُنتَهون.

فأعِدُّوا للموت الأعمالَ الصالِحات، واهجُروا السيئات، واعتبِروا بالقرون الخالِية،

والأُمم الماضية الذين غرَّتهم الدنيا وزهرتُها ونسُوا الآخرة،

فنُقِلوا من القُصور إلى القبور، ومن النعيم إلى العذاب الأليم.

ومن أحسنَ مُعاملةَ ربِّه أكرمَه يوم لقائِه بالبرِّ والإحسان والمغفرة والرِّضوان.

واعلموا أنه ليس السعيدُ من أدركَ العيد، ولا من أُوتِيَ اللِّباسَ والمركَبَ والمتاعَ الجديد،

ولا من أتَتْه الدنيا على ما يُريد؛ لكن السعيدُ من اتَّقَى اللهَ العزيزَ الحميد،

وفازَ بجنَّة الخُلد التي لا تَبيد، ونجَا من عذابِ النارِ الشديد.



عباد الله:



اشكُروا اللهَ تعالى واحمَدوه على نِعَمه الظاهرة والباطِنة التي لا تُعدُّ

ولا تُحصَى يزِدكم من فضلِه، ويحفَظ لكم النِّعم الواصِلة.

اشكُروا ربَّكم على الإيمان، وعلى نِعمة الأمن في الأوطان، وعلى العافية في الأبدان،

وعلى تيسُّر الأرزاق، وتوفُّر المصالِح والمنافِع، وعلى تحقُّق الآمال،

وعلى دفعِ الفتن والضلال، وعلى صلاح الأحوال.



واشكُروا الله - عز وجل - على اجتِماع الكلمة في هذه البلاد المُبارَكة،

وتوحُّد صفِّها، وتلاحُم وُلاتها مع شعبِها، ومُعافاة هذه البلاد المُبارَكة

من الفوضَى والتنازُع والتصادُم، ووقوف الكل ضدَّ من يُريد بهذه البلاد شرًّا وضررًا

وفوضَى؛ ببركة الشريعة الإسلامية التي تُهيمِنُ على هذه البلاد،

وبما منَّ الله علينا من العافية من الأحزاب التي هي سببُ الاختلاف

والفُرقة بين المُسلمين، فاشكُروا الله على ذلك كلِّه.



ومع سُرور المسلمين ببَهجَة العيد وبركاته وكثرة خيراته يُحزِنُ المُسلمين

ما هم فيه من الفتن والفوضَى والاقتِتال في بعض البُلدان، فادعُوا اللهَ لهم.

ويسُوءُ كلُّ مسلمٍ ما حلَّ بالمُسلمين من الضعف واختِلافِ الأهواء؛

فالأمةُ في كربٍ شديدٍ، وعلى كل قادرٍ ناصحٍ أن يُرشِدَ الأمةَ إلى إصلاح

أمرها بالقرآن والسنة، فلا صلاحَ إلا بذلك، كما صلُح بذلك أولُ الأمة.



عباد الله:



{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

[ الأحزاب: 56].



فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخرين، وإمام المُرسَلين.

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم،

إنك حميدٌ مجيدٌ، وسلِّم تسليمًا كثيرًا،

اللهم وارضَ عن الخلفاء الراشدين،

وعلى الأئمة المهديين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ،

وعن سائر أصحاب نبيِّك أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين،

وعنَّا معهم بمنِّك وكرمِك ورحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الكفر والكافرين،

اللهم انصُر دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك يا رب العالمين.

اللهم أظهِر سُنَّة نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -،

اللهم أظهِر هديَ نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - في كل مكان،

اللهم اخذُل البدع،

اللهم أطفِئ البِدع التي تضرُّ الإسلام والمسلمين يا رب العالمين،

التي ضرَّت بالإسلام والمسلمين.

اللهم انصر المُستضعَفين الذين ابتُلوا في دينِك يا رب العالمين،

والذي ظُلِموا يا رب العالمين، انتصِر لهم ممن ظلمَهم، إنك على كل شيء قدير.

اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلِح اللهم وُلاةَ أمورنا.

اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام أن تُوفِّقنا لما تحبُّ وترضَى،

اللهم وفِّقنا لما تحبُّ وترضَى برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم وفِّق خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضى،

اللهم أعِنه على كل خيرٍ يا رب العالمين،

اللهم وفِّق نائبَيْه لما تُحبُّ وترضى، ولما فيه الخيرُ للإسلام والمُسلمين يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألُك أن تُهيِّئ لنا من أمرنا رشَدًا،

اللهم اغفِر لموتانا وموتى المُسلمين.



اللهم اهدِ شبابَنا وشباب المُسلمين، اللهم اهدِ شبابَنا وشباب المُسلمين،

اللهم واحفَظنا وإياهم والمُسلمين من مُضلاَّت الفتن يا رب العالمين، ومن البِدَع المُضلَّة.



اللهم إنا نسألُك أن تدفعَ عنَّا الغلا والوبا والرِّبا والزِّنا،

والزلازِل والمِحَن، وسُوء الفتن ما ظهر منها وما بطَن.



عباد الله:

اذكرُوا الله كثيرًا.



(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

[ البقرة: 201].

أعادَ الله عليَّ وعليكم من برَكَات هذا العيد،

وجعلَنا يوم الخوف في القيامة من الآمِنين، برحمتِك يا أرحم الراحمين.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.







لحفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدم هذا الرابط :
خطبتي عيد الأضحى من المسجد النبوي الشريف و المسجد الحرام للعام 1435 هـ
http://www.sahmy.com/t296755.html


 


قديم 06-10-2014, 04:47 PM   #2
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: خطبتي عيد الأضحى من المسجد النبوي الشريف و المسجد الحرام للعام 1435 هـ

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور / سعود الشريم يحفظه الله

خطبة العيد بالمسجد الحرام بمكة المكرمة بعنوان :



الاستقرار وآثاره على المسلمين



والتي تحدَّث فيها عن الاستقرار وما ينتجُ عنه من آثار إيجابية تعمُّ المُجتمع

المسلم بأسرِه، مُبيِّنًا أثر العدل في قوام الحياة واستقرار المُجتمعات،

كما ذكر في خطبته الثانية أعمال الحجِّ الباقية على الحُجَّاج، مُشيرًا إلى أحكام الأضحية.







الحمد لله، الحمد لله الأولُ فليس قبلَه شيء، والآخر فليس بعدَه شيء،

والظاهر فليس فوقَه شيء، والباطِن فليس دونَه شيء، يُطاعُ فيشكُر، ويُعصَى فيغفِر،

له الحمدُ في الأولى والآخرة، وله الحكمُ وإليه تُرجَعون،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،

وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله،

وخليلُه وخيرتُه من خلقِه، خيرُ من صلَّى لله وقام،

وسيِّدُ من حجَّ البيتَ الحرام، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصحَ الأمةَ،

وجاهدَ في الله حقَّ جهاده، فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آلِه الطيبين الطاهرين،

وعلى أزواجه أمهات المؤمنين،

وعلى أصحابِه والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر عدد ما كبَّروا في المساجِد والطُّرقات، الله أكبر عدد ما لبَّوا بالنُّسُك

ورفعُوا بالتلبية الأصوات،

الله أكبر عدد ما هلَّلوا ودعَوا في عرفات،

الله أكبر عدد ما وقَفوا بالمُزدلِفة والتقَطوا الجمَرات،

الله أكبر عدد خلقِه، ورِضا نفسِه، وزِنَة عرشِه، ومِدادَ كلماتِه.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسُبحان الله بُكرةً وأصيلاً.







فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - سبحانه -،

والاستِمساكُ بالعُروة الوُثقَى قبل المصرَع؛ إذ بها النجاةُ - بفضل الله - يوم المفزَع.

بالتقوى يُحقِّقُ المرءُ العبادة على نورٍ من الله، يرجُو ثوابَ الله ويخشَى عقابَه ..

بها يستجلِبُ الصبر، وتحسُنُ العاقبة،



{ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }

[ يوسف: 90 ].



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام:



لقد أكرمكم الله في حجِّكم هذا بعيدَين عظيمَين: عيد الأسبوع وهو يوم الجمعة،

الذي وافقَ الوقوفَ بعرفة، وعيد الأضحَى الذي هو الحجُّ الأكبر، يوم رمي جمرة العقَبة،

ونحر الهدي والأضاحي، وقضاء التَّفَث ..

يوم الفرح بتمام الوقوف والمَبيت والرمي والنحر ..

يوم إعلان التوحيد والبراءة مما يُعبَد من دون الله



{ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ

أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ }

[ التوبة: 3 ].



نعم، إنه يوم إعلان التوحيد الذي يصحُّ إيمانُ أحدٍ إلا به ..

إنه التوحيدُ الذي خلقَ اللهُ الخلقَ لأجلِه ..

إنه التوحيد الذي لا يقبلُ الله من عبدٍ عملاً إلا بتحقيقه



{ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }

[ الكهف: 110 ].



إنه الاستِسلامُ لله بالطاعة، والخُلوص من الشرك، وعبادتِه بما شرعَه الله

وشرعَه رسولُه - صلى الله عليه وسلم - ..

إنه التوحيدُ الذي لم يُبنَ البيتُ الحرامُ إلا لأجلِه،

ولم يُدعَ الناس في فِجاج الأرض إلى حجِّه وبلوغ رِحابِه إلا لأجلِه



{ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا

وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }

[ الحج: 26 ].



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام :



اعلموا أن الله جعل الكعبةَ البيتَ الحرام قيامًا للناس والشهرَ الحرام والهديَ والقلائِد،



{ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

[ المائدة: 97 ].



إنها الكعبة .. البناءُ الشامِخ .. قبلةُ المُسلمين في مشارِق الأرض ومغارِبِها ..

تتعاقبُ عليها الأجيال زمنًا بعد زمن، وجِيلاً بعد جِيل، وفوجًا إثرَ فوجٍ ..

إنها الكعبة التي كانت دوحةً عند الزمزم، لا يراها إلا أمٌّ رَؤومٌ هاجَرَت بطفلِها الرضيع

إلى وادٍ غير ذي زَرع؛ ليجعلَ الله من هذه الهِجرة مأوَى أفئِدةِ الناس،

مُشرئِبَّةً إلى عرَصَاته ومناسِكِه، فتبدأُ من امرأةٍ وطفلِها، وتنتهي بالملايين المُمليَنة.



بدأَت من عناء السفر ولأْوائِه وكآبة منظره ووَعَثائِه،

يقطعُ الوافِدون إليه المفاوِزَ إثرَ المفاوِز، يجوزُون الفَيافِي والبِحار،

يسلُكون طُرقًا غيرَ آمنة، لا يضمَنون العودةَ بعدها،

إنه سفرٌ غامضٌ يغلبُ على ظنِّ الكثيرين آنَذَاك عدمُ السلامة

فيه، سهولٌ وهِضابٌ سلَكَها أنبياءُ الله ورُسُله، يرفَعون أصواتَهم بالتلبية لخالقِهم:



لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيكَ لا شريكَ لك لبيكَ،

إن الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك، لا شريكَ لك.



إن هذا المنسَك العظيم ليُذكِّرُنا بكليمِ الله موسى - عليه السلام - وهو ينحدِرُ من الوادِي،

حاجًّا يُلبِّي لخالِقِه بهذه التلبية التي

قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -:



( ما من مُلبٍّ يُلبِّي إلا لبَّى ما عن يمينه وشِمالِه من حجرٍ أو شجرٍ أو مَدَرٍ،

حتى تنقطِعَ الأرضُ من ها هنا وها هنا )

رواه ابن ماجه.



قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:



( أما موسَى كأنِّي أنظرُ إليه، إذا انحدرَ في الوادِي يُلبِّي )

رواه البخاري ومسلم.



وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما :



( أنه صلَّى في مسجِد الخيف سبعون نبيًّا )

رواه البيهقي.



وعند البيهقي أيضًا عن عُروة - رضي الله عنه -:



( ما من نبيٍّ إلا وقد حجَّ البيتَ )



إنه فضلُ الله وكرمُه في تذكُّر تلكُم الأطياف؛ لتربِطَ حاضِرَنا بماضِينا،

وتُذكِيَ مشاعِرَ الفخر والاعتِزاز بهذا الدين العظيم،

وقَصدِ بيتِه المُبارَك إلى أن تقوم الساعة؛

فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:



( والذي نفسي بيدِه؛ ليُهِلَّنَّ ابنُ مريم بفَجِّ الرَّوحاء حاجًّا أو مُعتمِرًا .. الحديث )

رواه مسلم.

وحجُّ عيسى - عليه السلام - سيكونُ بعد نزولِه آخر الزمان.



فلا إله إلا الله، ما أعظمَ هذا البيت المعمور الذي قال عنه البارِي - جلَّ شأنُه -:



{ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ }

[ النحل: 7 ]...

قال المُفسِّرون: "هي مكة".



فلا إله إلا الله، كيف توالَت النِّعَمُ عليه بعد أن كان بوادٍ غير ذي زرعٍ،

إلى أن ذلَّل الله لهم بلوغَه بالمركَب الرخِيّ، والمسكَن السلِيّ ..

يُكرِمُ رُوَّادَه بلدٌ حمَّلَها الله أمانةَ خدمةِ حُجَّاجه؛ ليُضفُوا عليه مما أفاءَ الله عليهم

عِمارةً في صُورةٍ فريدةٍ، لو ذُكِرَت لأسلافٍ مضَت لعدُّوا ذلك ضربًا من الخيال.

ولقد صدقَ الله:



{ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ }

[ النحل: 8 ].



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام:



إن هذا النُّسُك العظيم ليُذكِّرُنا بما أودعَ الله فيه من أحكامٍ وحِكَم قيمة الأمن والاستِقرار؛

حيث أمَّن الله فيه الإنسانَ والطيرَ والوحشَ وسائرَ الحيوان؛

ليُدرِك الناسُ حاجتَهم المُلِحَّة إلى الأمن والاستِقرار في حياتهم؛

إذ لا سياسةَ بلا استِقرار، ولا اقتِصادَ بلا استِقرار، ولا تعليمَ بلا استِقرار.



فبالاستِقرار يسُودُ الأمن، وبالأمن يؤدِّي المرءُ أمرَ دينه ودُنياه،

وقد بيَّن قيمةَ الاستِقرار من أُوتِيَ جوامِعَ الكلِم في كلماتٍ يسيراتٍ؛

حيث قال - صلواتُ الله وسلامُه عليه -:



( من أصبحَ آمنًا في سِربِه، مُعافًى في بدنِه، عنده قُوتُ يومِه؛

فكأنَّما حِيزَت له الدنيا بحذافِيرِها )

رواه الترمذي.



إن استِقرار المُجتمعات سببٌ في النجاح الذي يُشبِعُ احتِياجَ كل أفرادِه دون تنغيص،

وفُقدانُ الاستِقرار فشلٌ ذريعٌ في السَّير الآمِن في مهامِه الحياة ودُروبِها،

واختِلالٌ لكل مشروعٍ إيجابيٍّ.



فالاستِقرارُ هو العُود، وثمرتُه هي الظلُّ. ومن المُحال أن يكون الظلُّ مُستقيمًا

في حين أن العُودَ أعوَج



{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ

فكفرت بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ }

[ النحل: 112 ]



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام :



في نُسُكِ الحجِّ المُبارَك يستلهِمُ كلُّ مسلمٍ أثرَ العدل في قوام الحياة

واستِقرار المُجتمعات. نعم، يستلهِمُ المسلمُ ذلك في كون الحُجَّاج سواسيَةً

لا فضلَ لأحدٍ على أحدٍ في نُسُكٍ أو لباسٍ أو وقوفٍ أو رميٍ أو مَبيت،

كلُّهم قد وُلِدوا عُراةً، ثم هم يحُجُّون بلباسٍ يُذكِّرُهم بالعُراة.



إنه العدلُ الذي قامَت عليه السماوات والأرض. نعم،

العدلُ الذي أمرَ الله به نبيَّه بآيةٍ نزلَت بخصوص الكعبة المُشرَّفة:



{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا

وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }

[ النساء: 58 ].



العدلُ - عباد الله - ميزانُ الأرض، والظلمُ والجَورُ ما هما إلى مِعولَ هدمٍ وخرابٍ

لكل دابَّةٍ تدُبُّ عليها، وإن من أعظم مظاهر الظُّلم القاضِيَةِ على العدل:

العُدوانَ والقهرَ من المُسلم على أخيه المُسلم، يَستبيحُ من خلالِهما عِرضَ أخيه

ودمَه ومالَه وعِرضَه، حتى يطغَى العلوُّ في الأرض والإفسادُ فيها،

وجعل أهلها شِيَعًا ضعيفَهم نهبًا لقويِّهم.



لذلك كلِّه حسَمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرَه في حجَّة الوداع قائلاً:



( إن دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ كحُرمة يومكم هذا،

في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا )



حُجَّاج بيت الله الحرام:



إن الله شرَّف أمةَ الإسلام بالعدلِ؛ حيث جعلَه قيمةً مُطلقةً لا مجالَ فيه للنِّسبيَّة،

له ميزانٌ واحد، يُعدُّ هو أدنَى ما يمكنُ فعلُه في تعامُل المُسلم مع غيرِه؛

حبيبًا كان أو بغيضًا، صديقًا أو عدوًّا، مُسالِمًا أو مُحارِبًا، كلُّ ذلك إعمالاً لقول الله:



{ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }

[ المائدة: 8 ].



إن هذه التربية بدَت ظاهرةً على أمةِ الإسلام في سالِفِ القرون،

حتى ضرَبُوا أروعَ الأمثلة في العدل مع أنفُسِهم ومع عدوِّهم، في سِلمِهم وحربِهم.



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام :



إننا نعيشُ في زمنٍ بلغَ شأوًا رفيعًا في الحياة المادية، والنظريات الفلسفية،

والثورة التقنيَّة، والترسانة العسكرية المُتشبِّعة برُوح الأنانية والعُدوانيَّة،

وإرادة العلوِّ في الأرض، وإهلاك الحرثِ والنَّسْل



{ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ }

[ البقرة: 205 ].

غيرَ أن هذه الحضارة عجَزَت عن إشباع الرُّوح بالرحمة والطُّمأنينة،

والحكمة والعدل والإيثار. ولا أدلَّ على تلكُم النَّزعة من إفراز هذه الحضارة المادية

السِّباقَ المحمومَ إلى التسلُّح على حِسابِ الاحتِياجات البشريَّة للدين،

والأخلاق، والصحة، والأسرة، والمعيشة، بأضعافٍ مُضاعفَة

حتى جثَا على سياسة العالَم الثالُوثُ الخانِق، وهو:

الخواء الروحيُّ، والتزييفُ التاريخيُّ، والقهرُ العسكريُّ.



ومن ثَمَّ خُلِقَت أسلِحةُ الدمار الشامِل، فدُعَّت إلى شعوب العالَم دعًّا،

حتى صوَّرَت السلامَ حُمقًا، والرحمةَ عجزًا، والعدلَ استِكانةً،

وجعلَت مفهومَ الغِبطة في الضعيف الجاثِي على رُكبتَيه، يسبِقُ مدمَعُه مِدفعَه،

حتى تشرَّب العالَمُ اليوم ألوانًا من الحروب المُدمِّرة قلَّ أن يسلَمَ منها بلدٌ أو قطرٌ،

إلى أن أصبحَ الأمانُ لدى كثيرٍ من المُجتمعات كسرابٍ بقيعةٍ يحسبُهُ الظَّمآنُ ماءً.



ولا أدلَّ على مثل تلكُم النَّزعة ما قامَت به دولةٌ كُبرى قبل عقودٍ من الزمن،

من تشييع مواكِبَ من التوابِيت لتُلقَى في قاعِ المُحيط؛

حيث تضمُّ وسطَها شحَنَاتٍ مُروِّعةً من الغازَات السامَّة،

بعد أن رأَت أن لدَيها فائِضًا من هذا السلاح يكفِي لإفناء العالَم ستَّ مرات.



عافانا الله وإياكم من كل بلاءٍ ومكروهٍ، وكفَّ عنا الفتن ما ظهر منها وما بطَن،

وليس لنا وقايةٌ من ذلِكُم كلِّه إلا أن ندخُلَ جميعًا في السلام الحقيقيِّ

الذي يُؤلِّفُ الأرواحَ قبل الأجسَاد، إنه الإسلام السلام الذي قال الله عنه

لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -:



{ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ

وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

[ الأنفال: 63 ].



السلامُ هو الذي يُقرِّرُ العبودية للحكم العدل الملك القدوس السلام،



{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }

[ البقرة: 208 ].



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام :



لقد كان في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجُو الله

واليوم الآخر، وذكرَ اللهَ كثيرًا، وإن كل خيرٍ في اتباع ما أمرَ به، واجتِنابِ ما نهَى عنه.



وقد كان - صلواتُ الله وسلامُه عليه - في حجِّه يُردِّدُ قولَه:



( خُذوا عنِّي مناسِكَكم )

ليُؤكِّد لأمته وجوبَ طاعته والاهتِداء بهديِه؛ فإن من أحبَّه أطاعَه،



{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ

وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

[ آل عمران: 31 ].



ألا إنه ما من خيرٍ إلا دلَّ أمتَه عليه، وما من شرٍّ إلا حذَّرَها منه،

وإن أحدًا يغفُلُ عن سُنَّة الحبيب - صلى الله عليه وسلم - لهُو المحروم حقًّا؛

إذ كيف لمن علِمَ أنه رسولٌ من عند الله ختَمَ الله به الرُّسُل وقد رأى سُنَّته ألا يتَّبِعها،

بل كيف يُعقَل أن يُؤثِر أحدٌ من الناس النارَ على الجنة.



نعم، ثمَّة أقوامٌ يفعلون ذلك، قد ذكَرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولِه:



( كل أمَّتي يدخُلون الجنةَ إلا من أبَى

قالوا: يا رسول الله! ومن يأبَى؟

قال: من أطاعَني دخل الجنةَ، ومن عصَاني فقد أبَى )

رواه البخاري ومسلم.



فاحرِصُوا - عباد الله، وحُجَّاج بيت الله الحرام - على اقتِفاء سُنَّة الهادي المُصطفى،

وكُونوا سبَّاقين إليها، صادِقين مُخلِصين؛ فإن من أحبَّ أحدًا اقتربَ منه

واقتَفَى هديَه وأثرَه، وإياكم أن تكون البهائِمُ أجلَّكم الله أدركَ منكم لمكانةِ

نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، وأكثرَ محبَّةً له منكم؛

إذ تتسابَقُ إليه أيَّتهنَّ تُلامِسُها يدُه الشريفة - بأبي هو وأمي - صلوات الله وسلامه عليه

ففي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:



( أعظمُ الأيام عند الله: يوم النَّحر، ثم يوم القَرّ

أي: اليوم الثاني.

وقُرِّب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسُ بدَنَاتٍ أو ستٌّ ينحرُهنَّ،

فطفِقنَ يزدلِفنَ إليه أيَّتُهنَّ يبدأُ بها .. الحديث )

رواه أحمد وأبو داود.



اللهم مُنَّ علينا باتباع هديِ نبيِّك - صلى الله عليه وسلم -، وأورِدنا حوضَه،

وأسقِنا منه شربةً لا نظمأُ بعدَها أبدًا، إنك سميعٌ مُجيب.



عـيـدٌ أطـلَّ عـلـى الـحَـجـيـجِ بـرحـمـةٍ

فـلـتـهـنِـنــا الـرحـمــاتُ فــي الأعـيــادِ

الـعـيـدُ أضـحَـى والـجـمــوعُ حـثـيـثــةٌ

بـالـذِّكــرِ يـجـلُــونَ الـفُــؤادَ الـصــادِي

زُمـرا أتَــوا مــن كــل فــجٍّ وامـتَـطَــوا

أهـواءَهــم فـمـشَــوا بـحُــســن قِــيــادِ

لـبَّـوا لـربِّ الـبـيـت لـيـس يـضـيـرَهـم

نـصَــبٌ أتَــوا يـرجُــون نَـيــلَ مُــرادِي

فــرُّوا إلـيــه فـمــا يَـخـيــبُ رجـاؤُهــم

كـــلا ولــيــس يـــردُّ عــنـــه مُــنـــادِي

بـــــرًّا كــريــمًـــا لا يُـــمَـــلُّ وَجُـــــودُه

عـــمَّ الــــورَى مــــن حــــادثٍ وتِــــلادِ

يـدعُــون مــولاهــم يُــقِــلُّ عِـثــارَهــم

ويُــزيـــلُ عــنــهــم لــوثَـــةَ الأحــقـــاد

يـا ربُّ جِـئـنـا الـيـوم شُـعـثًـا فـاجـزِنـا

بـرجـوعِـنـا كـالـطـفــلِ فــي الـمـيــلادِ

يـــا ربُّ فـاقــبَــل حـــجَّ كـــل مُــؤمِّـــلٍ

ولــتــجــزِه بــالــفــوز يـــــوم مـــعـــادِ



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.







الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه كما أمَر،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له إرغامًا لمن جحَدَ به وكفَر،

والصلاةُ والسلامُ على رسولِه المُصطفى الشافعِ المُشفَّع في المحشَر.







فاتقوا الله - عباد الله -، واعلموا أن الله أكرمَكم بهذا اليوم العظيم يوم الحجِّ الأكبَر،

يوم رميِ جمرة العقَبة، ونحر الهديِ، وذَبح الأضاحِي، والطوافِ بالبيت العَتيق.



ألا وإن من أفضل الأعمال في هذا اليوم: ذبحَ الهدي والأضاحِي؛

فقد سُئِل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:



( أيُّ الأعمال أفضل؟

فقال: العجُّ والثَّجُّ )

رواه الترمذي وابن ماجه.



والعَجُّ: هو رفعُ الصوت بالتلبية، والثَّجُّ: هو ذبحُ الهديِ.



ثم اعلَموا - يا رعاكم الله - أن ربَّكم شرعَ لكم في هذا اليوم ذبحَ الأضاحِي زُلفَى إلى الله،

وتقرُّبًا إليه،



{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }

[ الأنعام: 162، 163]



إنها سُنَّةٌ مُؤكَّدة، فعلَها نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -، وأكَّدها على من وجدَ سَعةً

من مالِه، وهو سُنَّة أبينا إبراهيم - عليه السلام -، وهي شاةٌ يُضحِّي

بها الرجلُ عنه وعن أهلِ بيتِه.



يجبُ عليه أن يُراعِي فيها: بُلوغَ السن المُعتبَرة شرعًا، وهو خمسُ سنين في الإبل،

وسنتان في البقر، وسنةٌ كاملةٌ في المَعز، وستةُ أشهر في الضَّأن،

وأن تكون سليمةً من العيوب التي نصَّ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي:

العرجاء، والمريضة، والعوراء، والعَجْفاء التي لا مُخَّ فيها،

وأن تقعَ الأُضحيةُ في وقتِها المشروع، وهو الفراغُ من صلاة العيد

إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر، فتصيرُ الأيام أربعةً.



وكذا ينبغي إراحةُ الذبيحة والرفقُ بها، وحدُّ الشفرة قبل ذبحِها؛

فإن هذا من الإحسان الذي أمرَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -.



ويجبُ أن يذكُر اسمَ الله عند الذبح،

لقول الله تعالى:



{ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ }

[ الأنعام: 121]

ويُستحبُّ للمُضحِّي أن يأكل منها، ويُهدِي، ويتصدَّق.



فضحُّوا تقبَّل الله ضحاياكم،



{ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

فكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ

ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }

[ الحج: 27- 29 ].



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



حُجَّاج بيت الله الحرام:



اعلموا - رحمكم الله - أن أولَ ما يُبدأُ به من الأعمال في هذا اليوم بعد الخروج

من المُزدلِفة: أن يتوجَّه الحاجُّ إلى مِنى بسكينةٍ ووقارٍ، فلا يُؤذِي ولا يُزاحِم ولا يُخاصِم،

فيرمِي جمرةَ العقبة بسبع حصَيَاتٍ لا يُبالِغُ في كِبرهنَّ ولا صِغَرهنَّ،

ولا يرمِي بغير الحصَى، فيُكبِّرُ مع كل حصاةٍ حتى ينتهِيَ منها،

ثم ينحرُ هديَه إن كان عليه هديٌ، ثم يحلِقُ رأسَه أو يُقصِّر، والحلقُ أفضل؛

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا للمُحلِّقين ثلاثًا وللمُقصِّرين واحدةً.

ثم يحلُّ من إحرامه ويُباحُ له كل شيءٍ حرُمَ عليه أثناءَ الإحرام إلا النساء،

ويبقَى في حقِّ القارِن والمُفرِد طوافُ الإفاضة

وسعي الحجِّ إن لم يكن قد سعَى مع طوافِ القُدوم.



وأما المُتمتِّع فيبقَى عليه طوافٌ وسعيٌ غير طوافِ العُمرة وسعيِها،

ثم بعد طوافِ الإفاضة يحلُّ للحاجِّ كل شيءٍ حرُمَ عليه بسبب الإحرام حتى النساء،

ولا يضرُّ الحاجَّ ما قدَّم في هذا اليوم أو أخَّر، فما سُئِل أرحمُ الخلق -

صلواتُ الله وسلامُه عليه - عن شيءٍ قُدِّم أو أُخِّر في يوم النَّحر، إلا قال:



( افعل ولا حرج )

بمبدأ السماحة والتيسير المشروع، لا السماحة العبَثيَّة والتيسير الفوضويّ؛

فإن التيسير تشريعٌ يجبُ فيه الاقتِداءُ بالمُيسِّر - صلواتُ الله وسلامُه عليه -.

ثم يجبُ على الحاجِّ أن يَبيتَ بمِنى ليالِيَ التشريق،

فيرمِي الجمَرات بعد الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر،

يرمي كل جمرةٍ بسبع حصَيَاتٍ، يبدأُ بالجمرة الصُّغرى، ثم الوُسطى، ثم العقَبَة.



فإذا أنهَى الحاجُّ ذلكم كلَّه طافَ بالبيت طوافَ الوداع وجوبًا،

ويسقُطُ عن المرأة الحائِض يُسرًا ورحمةً



{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ

وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ

وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ

وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ

أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ذَلِكَ

وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ }

[ الحج: 30- 33 ].



تقبَّل الله من الحُجَّاج حجَّهم، تقبَّل الله من الحُجَّاج حجَّهم، وباركَ في الجهود،

وسدَّد الخُطى، وجزَى كل من ساهمَ في خدمةِ الحُجَّاج قيادةً، ورجالَ أمنٍ، ودعوةٍ،

وفُتيا، وكل من كان له القِدحُ المُعلَّى ممن لا نعلمُهم لكن الله يعلمُهم،



{ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ }

[ البقرة: 197].



اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين،

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين،

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشركَ والمُشركين،

اللهم انصر دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك وعبادَك المُؤمنين.



اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، ونفِّس كربَ المكروبين،

واقضِ الدَّينَ عن المَدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المُسلمين،

برحمتِك يا أرحم الراحمين.



اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا،

واجعل ولايتَنا فيمن خافَك واتقاك، واتبعَ رِضاكَ يا رب العالمين.



اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حيُّ يا قيُّوم،

اللهم أصلِح له بِطانتَه يا ذا الجلال والإكرام.



اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان،

اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان،

اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان،

اللهم كُن لإخواننا المُسلمين المُضطَهدين في دينهم في سائر الأوطان

يا ذا الجلال والإكرام.



اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسُوءٍ فاشغَله بنفسِه،

واجعل كيدَه في نحرِه يا سميعَ الدعاء، يا ذا الجلال والإكرام.



اللهم اجعل حجَّنا مبرورًا، وسعيَنا مشكورًا، وذنبَنا مغفورًا يا ذا الجلال والإكرام.



{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }

[ البقرة: 201 ]



سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين،

وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبتي الجمعة من المسجد الحرام و المسجد النبوي (موضوع متجدد) عفيفي المنتدى الإسلامي 452 29-01-2017 11:31 PM
خطبتي عيد الأضحى المبارك من المسجد النبوي الشريف للعام الهجري 1434 هـ عفيفي المنتدى الإسلامي 2 18-10-2013 11:42 PM
خطبتي عيد الأضحى المبارك من المسجد الحرام للعام الهجري 1434 هـ عفيفي المنتدى الإسلامي 0 17-10-2013 08:38 PM
خطبتي عيد الفطر من المسجد الحرام و المسجد النبوي للعام الهجري 1433 هـ عفيفي المنتدى الإسلامي 1 22-08-2012 01:38 PM








الساعة الآن 12:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.