هيئة سوق المال والتدخل السريع
29/11/2004 /
إن أهم دور تلعبه الهيئة للحفاظ على أموال المستثمرين والمتعاملين في السوق، هو متابعة مثل تلك التداولات غير الطبيعية، وهو الدور الذي يجب أن تلعبه نيابة عن كل المتعاملين في السوق.
بغض النظر عما ستؤول إليه تحقيقات هيئة سوق المال بشأن سعر سهم شركة الكهرباء الذي تم إيقاف تداوله وخفض نسبة تداول السهم إلى 1 في المائة فإن التدخل في حد ذاته كان موفقا، وعزز من ثقة المتعاملين في السوق، وبالتالي فإن السوق تفاعلت مع ذلك التدخل السريع بإيجابية. فقد كان هبوط يوم الخميس ضئيلاً وأقرب إلى التصحيح الطبيعي. ناهيك عن أن يوم التداول التالي قد شهد ارتفاعأ إيجابياً، انعكس على السوق و على سعر سهم الكهرباء نفسه.
وكانت صياغة البيان والذي نشر على موقع التداول الإلكتروني عامل مهم في تهدئة روع المتعاملين لسلاسته وفصاحته بطريقة لا تقبل التأويل. ولعل ردود الفعل المتباينة التي أعقبت ذلك التدخل بالرفض مثلاً لم تقرأ البيان بتمعن. فالهيئة أفادت أنها "لاحظت خلال الساعة الأخيرة من فترة التداول ليوم الأربعاء (الماضي) وجود حركة تداول غير طبيعية على سهم شركة الكهرباء، ونظراً إلى طبيعة الشركة.. والفترة الزمنية التي جرى فيها التداول.. وما توافر من معلومات أخرى" فقد اتخذت هيئة السوق ذلك الإجراء.
إن أهم دور تلعبه الهيئة للحفاظ على أموال المستثمرين والمتعاملين في السوق، هو متابعة مثل تلك التداولات غير الطبيعية، وهو الدور الذي يجب أن تلعبه نيابة عن كل المتعاملين في السوق، فالهدف من إنشائها وضع الأنظمة واللوائح لضمان العدالة والشفافية في السوق. وإذا كانت الأنظمة واللوائح لا تكفي لأن تجاوزها ومخالفتها طبيعة بشرية، فإن التدخل لحماية السوق وتحت أي مبرر أمر مهم لحماية السوق من التلاعب والانهيارات أو الارتفاعات المصطنعة.
لقد ارتفعت عدة قطاعات وشركات، بعد تعيين أعضاء هيئة سوق المال، بنسب كبيرة ولم تتدخل الهيئة في السوق، لأن الارتفاعات كانت في مدد معقولة وفي قطاعات مدعومة بعوامل قوية. فمنذ شهر ارتفع قطاع البنوك بنحو 16 في المائة، و"سابك" بنحو 23 في المائة، وقطاع الأسمنت بنحو 15 في المائة، و"الاتصالات" بنحو 18 في المائة، بينما، خلال الفترة نفسها انخفضت الكهرباء بنسبة 0.7- في المائة.
لقد كان من البديهي إذن أن تدخل هيئة سوق المال للتحقق من نظامية تلك التداولات على شركة الكهرباء، فسهم الشركة لم يتحرك تقريباً منذ شهر. وفجأة وفي خلال أقل من ساعة يسجل سهم "الكهرباء" ارتفاعاً ليشهد تغير بنحو 7 في المائة، وبتداول بنحو 11.5 مليون سهم في آخر ساعة من التداول. وهو أمر غريب يستحق وقف تداول السهم، والتحقق من تلك التحركات غير الطبيعية فيه.
ويبدو أن هيئة السوق قد توفرت لديها معلومات أخرى "أشارت إليها في البيان" لتوقف تداول سهم شركة الكهرباء. وتلك المعلومات الأخرى التي لا تريد الهيئة الإفصاح في حينها كانت عوامل مساندة لاتخاذ قرارا خفض التداول. وقد يقول قائل إنه كان على الهيئة الإفصاح عن تلك المعلومات في بيانها. إلا أنه ليس من المهم الإفصاح عنها، فالهيئة تريد التثبت منها أولاً. وفي حال التثبت منها، فليس من المهم أن تنشر إذا لم تثبتها الهيئة لأن هدف المحافظة على السوق وسلامتها قد تحقق، وهو المهم. وفي حال تثبت الهيئة من تلك المعلومات، فإن الهيئة قد تنشرها إذا رأت أنها خطيرة بالفعل وتستحق النشر، ومن ثم وضع العقاب المناسب لتفادي مثل تلك التحركات غير الطبيعية. وقد تقرر الهيئة عدم نشرها إذا رأت أن نشر تلك المعلومات لن يفيد أو يضيف شيئا إلى السوق والمتعاملين فيه، بقدر ما قد يضيف بلبلة ليست في صالح السوق.
لقد تحقق الهدف الأسمى من وقف تداول سهم شركة الكهرباء، ألا هو الحفاظ على أموال المتعاملين، وفي الوقت نفسه أضاف طمأنة إلى السوق كان يفتقدها المتعاملون في السوق، خصوصاً الصغار منهم