بورصة الاسهم السعودية



استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية أنظمة المنتدى
العودة   بورصة الاسهم السعودية > المنتدى الرئيسي > المنتـدى الــعـــــــام
المنتـدى الــعـــــــام   ( موضوعات متنوعة+ تجارب وخبرات + الأسرة + عروض البيع والشراء)



شخصيات ( متجدد بإذن الله )

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-01-2012, 02:27 PM   #21
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً



افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

سلمة بن دينار المدني


نسبه ونشأته
هو سلمة بن دينار المدني الزاهد التمّار القاصّ مولى الأسود ابن سفيان المخزومي ، اشتهر بأبي حازم الأعرج ، ولد في أيام ابن الزبير، من عُباد أهل المدينة وزهادهم ممن كان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة ورفض الناس وما هم فيه ، وأعده الذهبي من طبقة التابعين الرابعة .

من أخذ عنهم ومن سمعوا منه

أخذ من سهل بن سعد وعطاء بن أبي رباح و النعمان بن أبي عياش وسمع من زيد بن أسلم وكان يقول : لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا .
وقال أبو زرعة : لَمْ يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد . وسمع منه مالك والثوري وابن عيينة .

البلد التي عاش فيها

أصله من فارس ، وعاش في المدينة وكان يقص بها ، وزار والشام ، وقدم على عمر بن عبد العزيز بخناصرة بالشام .

أهم ملامح شخصيته :
الحكمة

قال أبو نعيم في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم .
و مما يوحي إلينا بحكمته ما جاء عنه لما سأله رجل قائلاً يا أبا حازم : ما شكر العينين ؟ قال : إن رأيت بهما خيرًا أعلنته ، وإن رأيت بهما شرًا سترته . قال : فما شكر الأذنين ؟ قال : إن سمعت خيرًا وعيته ، وإن سمعت بهما شرًا أخفيته . قال : فما شكر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما ، ولا تمنع حقا لله هو فيهما . قال : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله طعامًا وأعلاه علمًا . قال : فما شكر الفرج ؟ قال : كما قال الله : " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" . قال : ما شكر الرجلين ؟ قال : إن رأيت خيرًا غبطته استعملت بهما عمله ، وإن رأيت شرًا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله ، فأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كرجل له كساء يأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر .

الزهد في الدنيا

عن عون بن عبد الله يقول ما رأيت أحدًا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم .
قال أبو حازم قاتل هواك أشد ممن تقاتل عدوك .
قال رجل لأبي حازم إنك متشدد فقال أبو حازم وما لي لا أتشدد وقد ترصدني أربعة عشر عدوا أما أربعة فشيطان يفتنني ومؤمن يحسدني وكافر يقتلني ومنافق يبغضني وأما العشرة فمنها الجوع والعطش والحر والبرد والعري والهرم والمرض والفقر والموت والنار ولا أطيقهن إلا بسلاح تام ولا أجد لهن سلاحا أفضل من التقوى .
وكان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة .

الجرأة في الحق

ومما يدل على جرأته في قول الحق موقفه مع سليمان بن عبد الملك وقد دخل المدينة زائرًا بعد أن قضى مناسك حجه فسأل عمن أدرك أحدًا من أصحاب النبي فقالوا : نعم أبو حازم؛ فأرسل إليه فلما أتاه قال : يا أبا حازم ، ما هذا الجفاء ؟ قال : وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني قال : والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت أنا فقال : يا أبا حازم ، مالنا نكره الموت ؟ فقال : عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة ؛ فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب قال : صدقت فقال : يا أبا حازم ، ليت شعري مالنا عند الله تعالى غدًا ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله قال : وأين أجده من كتاب الله تعالى ؟
قال : قال الله تعالى :

{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ }

قال سليمان : فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم : قريبٌ من المحسنين قال سليمان : ليت شعري كيف العرض على الله غدًا ؟ قال أبو حازم : أما المحسن كالغائب يقدم على أهله ، وأما المسيء كالآبق يقدم به على مولاه ؛ فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح ؟ قال : تدعون عنكم الصلف ، وتمسكوا بالمروءة ، وتقسموا بالسوية ، وتعدلوا في القضية ، قال : يا أبا حازم ، وكيف المأخذ من ذلك ؟ قال : تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله ، قال : يا أبا حازم ، مَنْ أفضل الخلائق ؟ قال : أولوا المروءة والنهى ، قال : فما أعدل العدل ؟ قال : كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه قال : فما أسرع الدعاء إجابة ؟ قال : دعاء المحسن للمحسنين قال : فما أفضل الصدقة ؟ قال : جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها مَنّ ولا أذى قال: يا أبا حازم ، من أكيس الناس ؟ قال : رجل ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ، ثم دل الناس عليها قال : فمن أحمق الخلق ؟ قال : رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له فباع آخرته بدنياه قال : يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا وتصيب منا ونصيب منك؟ قال: كلا قال: ولم ؟ قال : إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلاً فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرًا ، قال : يا أبا حازم ، ارفع إلي حاجتك قال : نعم تدخلن الجنة وتخرجني من النار قال : ليس ذاك إلي قال : فما لي حاجة سواها قال : يا أبا حازم ، فادع الله لي قال : نعم اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة ، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال سليمان : قط ! قال أبو حازم : قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله ، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر قال سليمان : يا أبا حازم ، ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : بل نصيحة تلقيها إلي قال : إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم، فقال رجل من جلسائه : بئس ما قلت قال أبو حازم : كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال : يا أبا حازم أوصني ، قال : نعم سوف أوصيك وأوجز نزه الله تعالى وعظمه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك، ثم قام فلما ولي قال : يا أبا حازم ، هذه مائة دينار أنفقها و لك عندي أمثالها كثير فرمى بها و قال : والله ما أرضاها لك فكيف أرضاه لنفسي ؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً وردي عليك بذلاً ، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين قال:

{ رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير }

فسأل موسى ربه ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه، فأتيا أباهما وهو شعيب فأخبرتاه خبره قال شعيب : ينبغي أن يكون هذا جائعًا ثم قال لإحداهما : اذهبي ادعيه فلما أتته أعظمته وغطت وجهها ثم قالت : إن أبي يدعوك ليجزيك فلما قالت : ليجزيك أجر ما سقيت لنا كره موسى ذلك وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدًا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف فخرج معها، فكانت الرياح تضرب ثوبها؛ فتصف لموسى عجزها فيغض مرة ويعرض أخرى فقال: يا أمة الله كوني خلفي، فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام والعشاء مهيأ فقال : كل فقال موسى : لا قال شعيب : ألست جائعًا؟ قال: بلى ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئًا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبًا ، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما قال شعيب : لا يا شاب ، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي قرى الضيف ، وإطعام الطعام قال: فجلس موسى فأكل ،

فإن كانت هذه المائة دينار عوضًا عما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه ، وإن كان من مال المسلمين فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم وإلا فلا حاجة لي فيها ، إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى حيث كانت أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم ، فلما نكسوا ونفسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ويشاركونهم في دنياهم وشركوا معهم في قتلهم قال ابن شهاب : يا أبا حازم ، إياي تعني أو بي تعرض ؟ قال : ما إياك اعتمدت ؛ ولكن هو ما تسمع ؟ قال سليمان : يا ابن شهاب ، تعرفه قال : نعم جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط قال أبو حازم : إنك نسيت الله فنسيتني ، ولو أحببت الله تعالى لأحببتني قال ابن شهاب : يا أبا حازم ، تشتمني قال سليمان : ما شتمك ، ولكن شتمتك نفسك أما علمت أن للجار على الجار حقًا كحق القرابة ، فلما ذهب أبو حازم قال رجل من جلساء سليمان : يا أمير المؤمنين تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم قال : لا .

القناعة والرضا بما قسمه الله

جاء في حلية الأولياء لأبي نعيم أن سفيان بن عيينة قال : كتب أمير المؤمنين إلى أبي حازم ارفع إلي حاجتك ، قال : هيهات ، رفعت حاجتي إلى من لا يختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت ، وما أمسك عني منها رضيت .
وكان زاهدًا لا يأتي الأمراء ولا يغشاهم حتى لا يكون ذلك سببًا في الإقبال على دنياهم بل فضل الترفع والزهد في دنياهم ، ولقد أرسل بعض الأمراء إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له : تكلم يا أبا حازم فقال : أبو حازم : إن خير الأمراء من أحب العلماء وإن شر العلماء من أحب الأمراء ، وكان فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم ، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم وكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء ، فلما رأى ذلك ناس من الناس قالو : ما لنا لا نطلب العلم حتى يكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم ، فجرأت العلماء على الأمراء وجرأت الأمراء على العلماء".

اليقين التام في الله وحسن التوكل عليه

ولقد كان أبو حازم شديد اليقين بالله
وقد قال الله :

{ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ }
فالرزق شيء تكفل الله به فلم يشغل أبو حازم به نفسه بل شغل نفسه بالعبادة والعلم، ولما شكا إليه الناس قائلين له: يا أبا حازم أما ترى قد غلا السعر؟ فقال : وما يغمكم من ذلك ؟ إن الذي يرزقنا في الرخص هو الذي يرزقنا في الغلاء ".
وجاء في حلية الأولياء لأبي نعيم " قيل لأبي حازم : يا أبا حازم ما مالك؟ قال ثقتي بالله تعالى و إياسي مما في أيدي الناس ".
ومر أبو حازم بأبي جعفر المديني وهو مكتئب حزين " فقال : مالي أراك مكتئبا حزينًا وإن شئت أخبرتك قال : أخبرني ما وراءك ؟ قال : ذكرت ولدك من بعدك قال : نعم قال : فلا تفعل فإن كانوا لله أولياء فلا تخف عليهم الضيعة ، وإن كانوا لله أعداء فلا تبال ما لقوا بعدك ".

احترام العلم والعلماء

ومما يدل علي احترامه للعلماء ، قال الزهري لسليمان بن هشام : ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء قال : وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة فقال الزهري: وإنه لجاري وما علمت أن هذا عنده قال : صدق أما أني لو كنت غنيًا عرفتني ".

خوفه وخشيته

يروى أن أبا حازم شهد جنازة فوقف على شفير القبر فجعل ينظر إليه ثم رفع رأسه فقال لبعض أصحابه : ما ترى ؟ قال : أرى حفرة يابسة وأرى جنادل قال أبو حازم : أما والله لتحمدنه إلى نفسك أو لتكونن معيشتك فيه معيشة ضنكًا فبكى بكاءًا شديد .
وكان يقول : لو نادى مناد من السماء بأمن أهل الأرض من دخول النار لحق عليهم الوجل من حضور ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم ثم أنشد قائلاً :
الدهر أدبني والصبر رباني *** والقوت أقنعني واليأس أغناني
وأحكمتني من الأيام تجربة *** حتى نهيت الذي كان ينهاني

بذل النصيحة
نصيحة من الأعرج للإمام الزهري
كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري : عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله عليك فيما أصح من بدنك وأطال من عمرك وعلمت حجج الله تعالى مما علمك من كتابه وفقهك فيه من دينه وفهمك من سنة نبيه فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك وكل حجة يحتج بها عليك الغرض الأقصى ابتلى في ذلك شكرك وابدأ فيه فضله عليك وقد قال

{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }

فانظر أي رجل تكون، إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك كيف قضيتها ؟ فلا تحسبن الله راضيًا منك بالتعذير، ولا قابلاً منك التقصير، هيهات ليس ذاك أخذ على العلماء في كتابه إذ قال : لتبيننه للناس ولا تكتمونه ، إنك تقول إنك جدل ماهر عالم ، قد جادلت الناس فجدلتهم وخاصمتهم فخصمتهم إدلالاً منك بفهمك واقتدارا منك برأيك فأين تذهب
عن قول الله :

{ هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }

اعلم أن أدنى ما ارتكبت وأعظم ما احتقبت أن آنست الظالم ، وسهلت له طريق الغي بدنوك حين أدنيت، وإجابتك حين دعيت، فما أخلقك أن ينوه غدًا باسمك مع الجرمة وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك جعلوك قطبًا تدور عليه رحى باطلهم، وجسرًا يعبرون بك إلى بلائهم وسلمًا إلى ضلالتهم، يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم لهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم ، واختلاف الخاصة والعامة إليهم ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك، وما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسئول، وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرًا وكبيرًا؟ وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس مبجلاً ؟ وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته مستترًا ؟ وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبًا ؟ مالك لا تتنبه من نعستك ، وتستقيل من عثرتك، فتقول : والله ما قمت لله مقامًا واحدًا أحيي له فيه دينًا ولا أميت له فيه باطلاً ، أين شكرك لمن استحملك كتابه واستودعك علمه ؟ ما يؤمنك أن تكون من الذين
قال الله تعالى فيهم :

{ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى }

إنك لست في دار مقام قد أوذنت بالرحيل، فما بقاء المرء بعد أقرانه طوبى لمن كان في الدنيا على وجل ما يؤمن من أن يموت وتبقى ذنوبه من بعده ، إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك، ليس أحد أهلاً أن ترد له على ظهرك ، ذهبت اللذة وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره ، احذر فقد أتيت ، وتخلص فقد وهلت ، إنك تعامل من لا يجهل والذي يحفظ عليك لا يغفل ، تجهز فقد دنا منك سفر بعيد ، وداو دينك فقد دخله سقم شديد، ولا تحسبن أني أردت توبيخك وتعييرك وتعنيفك ولكني أردت أن تنعش ما فات من رأيك وترد عليك ما عزب عنك من حلمك، وذكرت قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب ، فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به، أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؟ وهل تراه دخر لك خيرًا منعوه ، أو علمك شيئًا جهلوه؟ فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلك ، فمن يلوم الحدث في سنه الجاهل في علمه المأفون في رأيه المدخول في عقله ، ونحمد الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .

من كلماته

قال أبو حازم : نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ، ونحن لا نتوب حتى نموت! و اعلم : أنك إذا مت لم ترفع الأسواق بموتك إن شأنك صغير فاعرف نفسك .
وقال: ليس للملوك صديق ولا للحسود راحة والنظر في العواقب تلقيح للعقول .
وقال : لا تعادين رجلاً ولا تناصبنه حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن لم تكن له سريرة حسنة فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك له ، وإن كانت له سريرة رديئة فقد كفاك مساوئه ، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله لم تقدر .
وقال أبو حازم : يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة ، فإنك تجد الرجل يشغل نفسه بهم غيره حتى لهو أشد اهتمامًا من صاحب الهم بهم نفسه .
قال أبو حازم : كل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية .
قال أبو حازم : ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظًا للسانه منه لموضع قدميه .

موقف الوفاة

قال محمد بن مطرف : دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت فقلنا: يا أبا حازم ، كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، أجدني راجيًا لله حسن الكلف به ، ثم قال : إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له ، ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب .
وقال أبو حازم لما حضره الموت : ما آسي على شيء فآتني من الدنيا إلا على ذكر الله ، وإن هذا الليل والنهار لا يأتيان على شيء إلا أخلفاه ، وفي الموت راحة للمؤمنين ثم قرأ {وما عند الله خير للأبرار} .

الوفاة
مات –رحمه الله- سنة 135هـ .

المصادر

الوافي في الوفيات - الثقات لابن حبان
- تاريخ الإسلام - مختصر تاريخ دمشق
- حلية الأولياء - مشاهير علماء الأمصار
- حلية الأولياء - أهوال القبور
- صفة الصفوة - تاريخ دمشق
- التاريخ الكبير- مشاهير علماء الأمصار - تهذيب الكمال .







  رد مع اقتباس
قديم 29-01-2012, 11:36 AM   #22
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

الإمام ابن كثير المفسر


اسمه ونسبه :

هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن ضوء بن زرع، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء ابن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي البصروي الدمشقي الشافعي ، المعروف بابن كثير[1] . وُلِد سنة 701هـ/ 1301م[2] ، في قرية مجيدل من أعمال بُصْرى الشام[3] ، وعاش في دمشق[4] .

طفولته و تربيته :
كان للبيئة المحيطة بابن كثير أثر كبير في نشأته ؛ فقد كان أبوه خطيبًا ببلدة مجيدل القُرَيَّة إلى أن توفِّي سنة 703هـ ، وبقي ابن كثير تحت رعاية أخيه كمال الدين عبد الوهاب ، الشقيق والشفيق ، وترعرع في طفولته في هذه القرية مدة أربع سنوات ، وهي سن الطفولة يتيمًا بعد فَقْد الوالد ولكنه امتلأ قلبه من ذكريات الطفولة ، ونَعِم بآثار والده المعنوية ، وحفظ أحاديث الناس عن خطب والده ، وأقواله المأثورة ، وأشعاره المحفوظة ، وأدرك بحسِّه منزلة العالم المخلص ، وأثره في الحياة والمجتمع ، ومكانته في القلوب والنفوس ، وسمع من إخوته وأخواته سبب تسميته بإسماعيل ، تيمنًا بأخيه الأكبر (من أبيه) الذي سلك طريق العلم ، فأخذه عن والده .

ثم ارتحل إلى دمشق لاستكمال التكوين العلمي ، فاختطفته يد المنون في شبابه ، فوُلِد للوالد هذا الابن الأخير فسمَّاه إسماعيل ليكون كأخيه في طلب العلم ، فاتجه ابن كثير رحمه الله تعالى إلى تحصيل العلم منذ السن المبكر؛ ليقرَّ عين والده في قبره ، وليصبح كأبيه في قلوب الناس .

ولما بلغ ابن كثير السابعة من عمره ، ارتحل بصحبة أخيه الشقيق عبد الوهاب إلى مدينة دمشق التي كانت مَوْئِلَ العلماء ، وحاضرة العلم ، ومركز الحضارة ، وينبوع العطاء ، ومحط الأنظار، و مرابع المعرفة التي يفد إليها العلماء والطلاب من كل حدب وصوب .

و كان أخوه عبد الوهاب بمنزلة الأب والأستاذ الأول لابن كثير، الذي أخذ منه الشيء الكثير، واستمر في ملازمته والاستفادة من علمه طوال حياته التي امتدت إلى سنة 750هـ .

ويحدثنا ابن كثير - رحمه الله تعالى - عن رحلته إلى دمشق بصحبة أخيه عبد الوهاب ، فيقول : " ثم تحولنا من بعده ( بعد وفاة الوالد ) في سنة سبع وسبعمائة إلى دمشق، صحبه كمال الدين عبد الوهاب ، وقد كان لنا شقيقًا ، وبنا رفيقًا شفوقًا ، وقد تأخرت وفاته إلى سنة خمسين ، فاشتغلت على يديه في العلم ، فيسَّر الله تعالى منه ما يسر، وسهَّل منه ما تعسر" [5] .

واستقر ابن كثير في دمشق، وصار ابنًا من أبنائها ، وعالمًا من علمائها ، وخطيبًا ومدرسًا فيها ، وأحبها من قلبه فلم يفارقها حتى مات ودُفن فيها ، وكان وفيًّا لها فكتب تاريخها ، ووصف أفراحها وانتصاراتها ، وبكى أحزانها وأتراحها ، وشارك في أحداثها ، وكان له دور فاعل في ذلك حتى صار يُشار إليه بالبنان : محدِّثًا ومفسرًا ، ومدرسًا ورئيسًا ، ومصلحًا وداعيةً ، ومعلمًا ومؤرخًا [6] .

ملامح شخصيته وأخلاقه :
لقد حبا الله ابن كثير - رحمه الله - بكثيرٍ من الصفات الحميدة ، والشمائل الكريمة ، والخلال العذبة ، والتي لا يتصف بها إلا العلماء الأخيار الأفذاذ ؛ ومن هذه الصفات :


1- الحفظ: وهب الله ابن كثير حافظة قوية ، وذاكرة ممتازة ، وموهبة متفوقة ، فكان قادرًا على حفظ العلوم والمتون ، واكتناز المعلومات ، وظهر أثر ذلك في مصنفاته ؛ فقد حفظ ابن كثير القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره ، كما صرَّح بذلك في تاريخه [7] ، وحفظ التنبيه في الفقه الشافعي ، وعرضه سنة ثماني عشرة ، وحفظ مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه [8] ، وحفظ المتون المتنوعة في العلوم ؛ ولذلك وصفه عدد من العلماء بحفظ المتون ، فقال شيخه الذهبي : " ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم ، وله حفظ ومعرفة "[9] .

وقال عنه تلميذه ابن حِجِّي : " كان أحفظ مَن أدركتاه لمتون الأحاديث ، وأعرفهم بجرحها ورجالها ، و صحيحها و سقيمها ، وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك " [10] .


2- الإستحضار: اقترنت صفة الحفظ عند ابن كثير بصفة أخرى وهي صفة الاستحضار؛ مما يدل على المنحة الإلهية له بقوة الذاكرة، وقلة النسيان. وهو من أعظم المواهب الإلهية، وأكبر ميزة للعالم والمصنِّف والفقيه ؛ لذلك كان ابن كثير يستحضر المتون والكتب والعلوم حتى لفت نظر المحققين والمحدثين ، فهو ينقل من مصادر عدة ، ولكنه يضع المعلومات بصيغته وأسلوبه الخاص به ، مما يرجح أنه كان يكتب ويصنف من ذاكرته وحافظته ، ويتصرف بذلك حسب مقتضى الحال والمقام [11] .

3- الفَهْم الجيد: هذه الصفة من المنح الإلهية للإنسان ، ومن التوفيق الرباني له ، وتتأثر بالعوامل المكتسبة عن طريق الإخلاص ، والتقصِّي والدراسة، والاستيعاب والاجتهاد ، وتحرِّي الدقة العلمية ؛ مما تساعد صاحبها -بفضل الله تعالى وتوفيقه - على الفهم الجيد ، والإدراك الصحيح ، والاستنتاج المقبول[12] ؛ لذلك يقول عنه تلميذه ابن حجي : " وكان فقيهًا جيد الفهم ، صحيح الذهن " [13] .

4- خفة الروح : وهذه الصفة من الصفات الحسنة للإنسان عامَّةً ، ومن عوامل التفوق والنجاح في التدريس والوعظ خاصَّةً ، وتدل على سماحة النفس ، والاهتمام بالطلاب ، والتخفيف عنهم ، والترويح في التدريس[14] .


5- الالتزام بالحديث والسُّنَّة : من صفات ابن كثير أنه كان حريصًا على التزام السنة ، والدعوة إلى إتباع السلف، وهو ما يظهر عند مراجعة مؤلفاته وكتبه ؛ ولا غرابة في ذلك فهو المحدِّث الفقيه الحافظ لأحاديث الرسول ، وكان ابن كثير رحمه الله يحارب البدع ، ويدعو إلى تركها ، ويساهم في إنكارها ، ويفرح لإبطالها ، ويسجِّل هذه المشاعر والعواطف والمبادئ في كتبه ومصنفاته ، وكان يتتبع البدع ويتألم لوجودها ، ويسعى لإبطالها، ويهلل لإلغائها [15] .


6- الخلق والفضيلة والموضوعية : كانت أخلاق ابن كثير رحمه الله حميدة ، ويلتزم الفضائل والقيم ، وسعة الصدر، والحلم ، والصداقة المخلصة ، والتقدير لشيوخه ؛ فقد ترجم لعدد كبير منهم في تاريخه ، وأثنى عليهم خيرًا ، وعدَّد مناقبهم ، وأثبت فضائلهم ، واعترف بالأخذ عن الأساتذة ، وحسن الصحبة للزملاء والمعاصرين [16] .

7- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا من المبادئ الإسلامية الرشيدة في الدعوة والنصح والإرشاد ، والتكافل والتناصح بين أفراد الأمة والمجتمع ، وهو واجب عيني على كل مسلم قادر ومستطيع أن يقوم به [17]؛ لحديث رسول الله"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ ..." [18] . ويتأكد واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الدعاة والعلماء والمصلحين ، ثم على الحكام والمحكومين ؛ وكان ابن كثير يعرف واجبه في هذا الجانب الخطير، ويؤدِّي حقه في مرضاة الله تعالى للحاكم والمحكومين ، لا يبتغي بذلك إلا الأجر والثواب من الله تعالى ، ولا يخشى في الله لومة لائم ؛ فيقول الحق ، ويقرر الشرع ، ويؤدي الأمانة ، ويبلِّغ حكم الله تعالى في كل الأمور والظروف والأحوال ، ولو كان الأمر يتعلق بشئون الحكم ، والخلاف بين الأمراء الذين يحاولون أن يتحصنوا بفتوى كبار العلماء ، ويجعلوها ذريعة لتحقيق مآربهم [19] .



8- إنصاف الخصوم : يقول الله:

{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }
[النساء: 58] .

و العدل مطلوب من الحكام والقضاة ، ومن كل ذي ولاية وسلطة مهما تنوعت واختلفت وتفاوتت درجتها ، وذلك بإنصاف الناس -وحتى الخصوم - من النفس ، وحينئذٍ يصبح الإنسان من السابقين إلى ظلِّ الله تعالى يوم القيامة .

والعدل من الفضائل ، وخاصةً إذا كان الأمر مع الخَصْم ، فهو أعلى درجات العدل بأن ينصف الإنسان خصمه من نفسه ، وهذه المرتبة العليا لا يبلغها إلا القلة ، وتدل على أن صاحبها بلغ رتبة عالية من تطبيق أحكام الشرع وآدابه ، ومراقبة الله تعالى في ذلك ، حتى يجاهد نفسه فيخضعها للحق ، ويقف بها عند جادَّة الصواب ، ولا يستسلم لهواه وأهوائه .

وهذا ما حدث مع ابن كثير - رحمه الله - في ترجمته لكثير من خصومه في الرأي والفكر والمواقف، فيصفهم بالحق والعدل ، ولا يتجنى عليهم ، ولا ينقصهم صفة لهم ؛ ومن الشواهد الكثيرة على ذلك نجد في (البداية والنهاية) أنه كان بين ابن كثير وبين قاضي القضاة تقي الدين السبكي خصومة فكرية ، وتشاء الظروف أن تُوجَّه اتهامات إلى قاضي القضاة بالتفريط في أموال الأيتام ، وطُلِب من المفتين أن يضعوا خطوطهم بتثبيت الدعوى ضده لتغريمه ومحاكمته ، ويصل الأمر إلى صاحبنا العلامة ابن كثير ذي الخُلُق الكريم ، والموقف العادل، فيأبى الكتابة ، ويُنصِف قاضي القضاة ، ويوقف الافتراء والاتهام إلى أن يتبين الحق ، ويسجِّل ذلك في تاريخه في أحداث سنة 743هـ [20] .



9- الإصلاح الديني : نزل الإسلام صافيًا من السماء ، وبلغه رسوله عليه الصلاة والسلام حتى لحق بالرفيق الأعلى ، وقد ترك أمته على المحجة البيضاء ، والتزم الصحابة - رضوان الله عليهم - بهذا الطريق القويم ، وأدوا الأمانة ، ونشروا الإسلام في الخافقين ، وسار التابعون وتابعو التابعين على نهجهم ، فكانوا خير القرون في تطبيق الإسلام ، ونصاعة مبادئه . ثم بدأ يعلق به الغبار مع الأيام ، وتُضاف إليه بعض الأمور التي لا تتفق مع جوهر الدين ، وتُلحق به البدع والخرافات شيئًا فشيئًا ، وقد تستشري في بعض الأحيان لتشوه صورة الإسلام النقية .



وهنا يأتي دور العلماء والدعاة والمصلحين الذين ينادون بالدعوة إلى تطبيق الإسلام ، والعودة إلى مبادئه الصافية ، وتطهيره من البدع والخرافات . وقد ظهر في القرن السابع والثامن الهجريين علماء أفذاذ يمثلون هذا الاتجاه الإصلاحي ، وكان الأشهر والأبرز في هذه المدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية ، الذي وقف في وجه البدع والخرافات الموجودة والمنتشرة في ذلك الوقت ، ورفع الراية في وجه المبتدعة وغلاة الصوفية .



وكان من نتيجة ذلك أن انقسم العلماء والفقهاء والحكام والناس في شأن ابن تيمية إلى فريقين، فتحامل عليه علماء الصوفية ، وكثير من الفقهاء والقضاة حتى وشوا به عند الحكام، فوقف بعضهم بجانبه، والبعض الآخر وقف ضده ، وكان من الذين وقفوا مع ابن تيمية وناصروه ابن كثير رحمه الله [21] .

شيوخه :
أخوه الأكبر عبد الوهاب بن عمر بن كثير كمال الدين [22] ، وعيسى المطعم ، وأحمد بن الشيخة ، والقاسم بن عساكر، ومحمد بن محمد بن محمد الشيرازي ، وإسحاق بن يحيى الآمدي ، ومحمد بن أحمد الزراد ، وابن قاضي شهبة ، وابن الزَّمْلَكاني ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وبرهان الدين الفزاري (ابن الفِرْكاح) ، ومحمد بن شرف الدين البعلبكي الحنبلي ، وابن الشحنة ، وعبد الله بن محمد بن يوسف المقدسي ، وأبو الفتح الدَّبُوسي ، وعلي بن عمر الواني ، ويوسف الختني ، ومؤرخ الشام البِرْزالي ، والحافظ أبو الحجاج المِزِّي ، ومؤرِّخ الإسلام الذهبي ، وشمس الدين الأصفهاني ، وغيرهم [23] .

تلاميذه :
من أشهر تلاميذ ابن كثير: سعد الدين النووي [24] ، وشهاب الدين بن حجي [25] ، وابن الجزري [26] ، و الزركشي [27] ، وغيرهم .

مؤلفات ابن كثير:
(تفسير القرآن العظيم) ، و(البداية والنهاية) ، وكتاب (التكميل في معرفة الثقات والضعفاء و المجاهيل) جمع فيه كتابي شيخيه المِزِّي والذهبي وهما : " تهذيب الكمال في أسماء الرجال" و"ميزان الاعتدال في نقد الرجال" ، مع زيادات مفيدة في الجرح والتعديل . و(تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فروع الشافعية) ، و(تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه) ، و(فضائل القرآن) ، وكتاب في السماع ، ومسند الشيخين ، والنهاية في الفتن والملاحم ، والمقدمات ، ومسند عمر بن الخطاب والآثار المروية عنه .

وكتاب (الهَدْي والسَّنَن في أحاديث المسانيد والسُّنَن) وهو المعروف بجامع المسانيد ، جمع فيه بين مسند الإمام أحمد و البزار وأبي يعلى ومعجمي الطبراني مع الكتب الستة : الصحيحين والسنن الأربعة ، ورتبه على الأبواب . و(طبقات الشافعية) مجلد وسط، ومعه مناقب الشافعي ، وشرع في (شرح صحيح البخاري) ولم يكمله ، وشرع في كتاب كبير في (الأحكام) وصل فيه إلى الحج ، واختصار علوم الحديث ، اختصر فيه مقدمة ابن الصلاح المعروفة ، وسمَّاه (الباعث الحثيث) ، و(مسند الشيخين) يعني أبا بكر وعمر، و(السيرة النبوية) مطوَّلة ومختصرة ، و(الاجتهاد في طلب الجهاد) ، و(قصص الأنبياء) ، وغيرها [28] .

منهج ابن كثير في تفسيره :
أ- تفسير الآية بعبارة سهلة ، وبأسلوب مختصر، يوضِّح المعنى العام للآية الكريمة .

ب- تفسير الآية بآية أخرى إن وجدت ؛ حتى يتبين المعنى ، ويظهر المراد ، وقد يذكر ابن كثير عدة آيات في تفسير الآية الأولى، وكأنه يجمع بين الآيات المتشابهة والمتماثلة في المعنى ، والمتحدة في الموضوع ، فتأتي الآيات المتناسبة في مكان واحد .

ج- رواية الأحاديث بأسانيدها غالبًا، وبغير إسناد أحيانًا لإلقاء الضوء النبوي على معنى الآية ؛ لأن وظيفة الرسول التبليغ والبيان .

د- تفسير القرآن بأقوال الصحابة ؛ حيث يُردِف ابن كثير في تفسير الآية ما وصله من أقوال الصحابة في تفسير هذه الآية ، حسب المؤهلات التي يمتلكونها .

هـ - الاستئناس بأقوال التابعين وتابعي التابعين ومَن يليهم من علماء السلف ، وخاصةً أهل القرون الأولى الذين شهد لهم النبي بالخيرية ، وحملوا الدعوة والإسلام [29] .


و- الإسرائيليات: نتج عن روايات بعض الصحابة وبعض التابعين وجود الأحاديث والروايات المأخوذة من مصادر أهل الكتاب، والتي تُسمَّى الإسرائيليات ، ومعظمها غير صحيح وغير معقول ، وأكثرها غرائب وطرائف . وقد نوَّه ابن كثير على وجود هذه الإسرائيليات في مقدمة تفسيره ، فقال : " تُذكر للاستشهاد لا للاعتضاد "[30] .

وكان ابن كثير ينبِّه على الإسرائيليات والموضوعات في التفسير، تارةً يذكرها ويعقِّب عليها بأنها دخيلة على الرواية الإسلامية ، ويبين أنها من الإسرائيليات الباطلة المكذوبة ، وتارةً لا يذكرها بل يشير إليها ، ويبيِّن رأيه فيها . وقد تأثر في هذا بشيخه ابن تيمية ، وزاد على ما ذكره كثيرًا ، وكل من جاء بعد ابن كثير من المفسرين ممن تنبه إلى الإسرائيليات والموضوعات ، وحذر منها .

ولا عجب في هذا ، فهو من مدرسة عُرفت بحفظ الحديث ، والعلم به روايةً ودرايةً ، وأصالة النقد ، والجمع بين المعقول والمنقول ، وهي مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه : ابن القيم ، والذهبي ، وابن كثير، وأمثالهم .


ز- الأحكام الفقهية : يتعرض ابن كثير عند تفسير آيات الأحكام إلى بيان الأحكام الشرعية ، ويستطرد في ذكر أقوال العلماء وأدلتهم ، ويخوض في المذاهب ويعرض أدلتهم .

حـ - الشواهد اللغوية والشعرية : اعتمد ابن كثير على اللغة العربية في فهم كلام الله تعالى الذي نزل باللغة العربية ، ويجب أن يفسر حسب مقتضى الألفاظ ، وأساليب اللغة ، ودلالات الألفاظ ، وشواهد الشعر التي تدل على المعنى ، وتوضِّح المراد .

ط - الأعلام والرجال : حرص ابن كثير على ذكر الأعلام الذين نقلت عنهم الآراء؛ ليكون دقيقًا في نقله ، مع المحافظة على الأمانة العلمية ، فجاء تفسيره زاخرًا بأسماء العلماء وأعلام الرجال .

ك- قوة الشخصية : عرض ابن كثير لأحاديث متعددة ، وروايات كثيرة ، وأقوال مختلفة ، ولكنه لم يقف عند هذا الحد ، بل كانت شخصيته العلمية واضحة وبارزة ، فكان يبين درجة الأحاديث ، ويثبت صحة أكثرها ، ويضعِّف بعض الروايات ، ويعدِّل بعض الرواة ، ويجرِّح بعضًا آخر؛ وكل ذلك لباعه الطويل في فنون الحديث وأحوال الرجال . وسار على هذا النهج في إيراد الأحكام الفقهية ، وآراء المذاهب ، فيعمد إلى بيان الراجح منها ، والموافق لدلالات الآيات الكريمة .

ي- الاقتباس : كان ابن كثير رحمه الله يعتمد على من سبقه من المفسرين ، وينقل عنهم ، ويصرح بذلك ؛ ومنهم إمام المفسرين ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن عطية ، وأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية [31] .

آراء العلماء فيه :
قال عنه الذهبي : " الإمام الفقيه المحدِّث البارع عماد الدين ، درس الفقه وأفتى ، وتفهم العربية والأصول ، ويحفظ جملة صالحة من المتون والرجال وأحوالهم ، وله حفظ ومعرفة "[32] . وقال الذهبي في المختص : " الإمام المفتي، المحدث البارع ، ثقة ، متفنن ، محدث متقن "[33] . وقال عنه السيوطي : " الإمام المحدث الحافظ ، ذو الفضائل ، عماد الدين ... "[34] .

وقال عنه المؤرخ الشهير ابن تغري بردي : " الشيخ الإمام عماد الدين أبو الفداء ... ، وجمع وصنَّف ، ودرَّس وحدَّث وألَّف ، وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك "[35] .

وقال ابن حبيب فيه : " إمام ذوي التسبيح والتهليل ، وزعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنَّف ، وأطرب الأسماع بقوله وشنَّف ، وحدَّث وأفاد ، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير"[36] . وقال عنه الزركلي : " حافظ مؤرخ فقيه "[37] .

آراء العلماء في مؤلفاته :
قال السيوطي عن تفسير ابن كثير: " وله التفسير الذي لم يؤلَّف على نمطه مثله "[38] . وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة : " وسارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته "[39] . وقال الذهبي في المعجم المختص : " وله تصانيف مفيدة "[40] .

وقال ابن تغري بردي عن كتابه (البداية والنهاية) : " وهو في غاية الجودة ... وعليه يعول البدر العيني في تاريخه "[41] .


وفاته :
اتفق المؤرخون على أن ابن كثير - رحمه الله - تُوفِّي بدمشق يوم الخميس ، السادس والعشرين من شعبان سنة 774هـ/ 1373م عن أربع وسبعين سنة ، وكانت جنازته حافلة ومشهودة ، ودُفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية لمحبته له ، وتأثره به ؛ لينعم بجواره حيًّا وميتًا [42] . وقد رثاه أحد طلاب العلم فقال :



لفقـدك طلاب العلوم تأسفوا *** و جادوا بدمع لا يبيد غزير

ولو مزجوا ماء المدامع بالدِّمـا *** لكان قليلاً فيك يابن كثير[43]

رحمه الله رحمة واسعة ، وجزاه الله عن الإسلام والقرآن خير الجزاء .

المراجع :
[1] ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177. السيوطي: طبقات الحفاظ 1/ 112.

[2] ابن تغري بردي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[3] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص55 ، 56 .

[4] السابق نفسه ص68.

[5] ابن كثير: البداية والنهاية 14/ 32.

[6] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص66- 69.

[7] ابن كثير: البداية والنهاية 14/150- 312 .

[8] ابن حجر: إنباء الغمر بأبناء العمر 1/ 39 . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 6/ 231. ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 416. د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص119.

[9] الذهبي : معجم محدثي الذهبي (المعجم المختص) ص56 . وانظر: المنهل الصافي 2/ 416.

[10] الداودي : طبقات المفسرين 1/ 111. النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس 1/36.

[11] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص121.

[12] السابق نفسه ص123.

[13] الداودي: طبقات المفسرين 1/ 111.

[14] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص123.

[15] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص124.

[16] السابق نفسه ص126.

[17] السابق نفسه ص130.

[18] مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (49) . و النسائي (5008) ، وأحمد (11166) .

[19] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص130، 131.

[20] ابن كثير: البداية والنهاية 14/131، 132. د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص132- 135.

[21] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص137- 140.

[22] ابن تغري بردي : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177.

[23] ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1/ 156. ابن تغري بردي: السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[24] ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 7/ 49. السخاوي : الضوء اللامع 3/ 254.

[25] ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1/ 156.

[26] ابن الجزري : طبقات القراء 2/ 247. السخاوي : الضوء اللامع 9/ 255. الزركلي : الأعلام 7/ 274.

[27] ابن حجر: الدرر الكامنة 4/ 17.

[28] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص150- 152.

[29] السابق نفسه ص216- 218.

[30] ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 1/ 4.

[31] د. محمد الزحيلي : ابن كثير الدمشقي ص218- 222.

[32] ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177.

[33] السيوطي : طبقات الحفاظ 1/ 112.

[34] السيوطي : ذيل طبقات الحفاظ ص361 .

[35] ابن تغري بردي : المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 2/ 415.

[36] ابن حجر: إنباء الغمر 1/ 12.

[37] الزركلي : الأعلام 1/ 320.

[38] السيوطي : طبقات الحفاظ 1/ 112.

[39] ابن حجر: الدرر الكامنة 1/ 125. السيوطي: السابق نفسه 1/ 112.

[40] ابن حجر: السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[41] ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي 1/ 177.

[42] ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1/ 156. ابن تغري بردي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .

[43] ابن تغري بردي : السابق نفسه ، الصفحة نفسها .







  رد مع اقتباس
قديم 31-01-2012, 09:52 AM   #23
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

أبو أمامة بن سهل

نسبه وقبيلته :

أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس
اسمه أسعد سماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة أبي أمه
وكناه بكنيته ودعا له وبرك عليه .(1)


من الأحاديث التي رواها عن رسول الله :

عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف :

( عن النبي صلى الله عليه وسلم
أتُيَّ بامرأة قد زنت فقال ممن قالت من المقعد الذي في حائط سعد
فأرسل إليه فأتي به محمولا فوضع بين يديه
فاعترف فدعا رسول الله ( صلى الله عليه و سلم )
باثكال فضربه ورحمه لزمانته و خفف عنه .(2) )

وروي ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله .
وليس له وارث إلا خال .
فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر .
فكتب إليه عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( الله و رسوله مولى من لا مولى له ،
و الخال وارث من لا وارث له ) .

الوفاة :

وتوفي أبو أمامة بن سهل بن حنيف سنة مائة
وهو ابن نيف وتسعين سنة (3) .


المصادر:

1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 509 ]
2- سنن النسائي [ جزء 8 - صفحة 242 ]
3- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 27 ]







  رد مع اقتباس
قديم 02-02-2012, 10:42 AM   #24
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

أبو بصير

نسبه
هو أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة .

موقف أبي بصير مع الرسول :

لما قدم رسول الله المدينة واطمأن بها أقبل إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة ,
فكتب إلى رسول الله الأخنس بن شريق الثقفي ولأزهر بن عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما
ورجل من بني عامر بن لؤي استأجره ليرد عليهم صاحبهم أبا بصير ,

فقدما على رسول الله ودفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله أبا بصير
فقال له :

( يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد عملت وإنا لا نغدر فالحق بقومك )
فقال : يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني !
فقال رسول الله :

( اصبر يا أبا بصير واحتسب فإن الله جاعلاً لك و لمن معك
من المستضعفين من المؤمنين فرجًا ومخرجًا )

قال : فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار
فقال أبو بصير للعامري : أصارم سيفك قال : نعم . قال : أنظر إليه ,
قال : إن شئت , فاستله فضرب به عنقه وخرج المولى يشتد,
وطلع على رسول الله وهو جالس في المسجد ,
فلما رآه قال :

( هذا رجل قد رأى فزعًا )
فلما انتهى إليه قال : قتل صاحبكم صاحبي . فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا السيف ,
فوقف على رسول الله فقال : يا رسول الله , وفت ذمتك وقد امتنعت بنفسي ,
فقال رسول الله :

( ويل أمه ! محش حرب لو كان معه رجال )

فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص وكان طريق أهل مكة إلى الشام فسمع به من كان بمكة
من المسلمين فلحقوا به , حتى كان في عصبة من المسلمين قريبًا من ستين أو سبعين ,
وكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه ولم يمر بهم عير إلا اقتطعوها ,
حتى كتبت فيهم قريش إلى رسول الله يسألونه بأرحامهم لما آواهم فلا حاجة لنا بهم ,
ففعل رسول الله فقدموا عليه المدينة ,
وقيل : إن أبا جندل بن سهيل بن عمرو كان ممن لحق بأبي بصير وكان عنده .

وفاة أبي بصير :

قدم كتاب رسول الله على أبي جندل وأبو بصير يموت , فمات وكتاب رسول الله بيده يقرؤه ,
فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه و بنى على قبره مسجدًا ،
وذكر ابن إسحاق هذا الخبر بهذا المعنى وبعضهم يزيد فيه على بعض
والمعنى متقارب إن شاء الله تعالى .

المراجع :

- سنن البيهقي الكبرى .
- أسد الغابة .
- الاستيعاب .







  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2012, 09:52 AM   #25
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

الإمام الطبري

اسمه ومولده

هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري رحمه الله تعالى ، يُكنى بـأبي جعفر، وعُرف بذلك ، واتفق المؤرخون على أنه لم يكن له ولد يسمى بـجعفر، بل إنه لم يتزوج أصلاً ، ولكنه تكنَّى التزامًا بآداب الشرع الحنيف ، فقد كان النبي يُطلِق الكُنَى على أصحابه [1] .

وُلِد سنة 224هـ/ 839م[2] ، وكانت ولادته بآمُل عاصمة إقليم طبرستان[3] . قال الخطيب البغدادي : " استوطن الطبري بغداد ، وأقام بها إلى حين وفاته "[4] .

طفولته و تربيته
نشأ الطبري بآمل ، وتربى في أحضان والده وغمره برعايته ، وتفرس فيه النباهة والذكاء والرغبة في العلم فتولى العناية به ووجَّهه منذ الطفولة إلى حفظ القرآن الكريم ، كما هي عادة المسلمين في مناهج التربية الإسلامية ، وخاصةً أن والده رأى رؤيا تفاءل بها خيرًا عند تأويلها .

فقد رأى أبوه رؤيا في منامه أن ابنه واقف بين يدي الرسول ومعه مخلاة مملوءة بالأحجار، وهو يرمي بين يدي رسول الله ، وقصَّ الأب على مُعَبِّرٍ رؤياه فقال له :
" إن ابنك إن كبر نصح في دينه ، وذبَّ عن شريعة ربه ".

ويظهر أن الوالد أخبر ولده بهذه الرؤيا وقصها عليه عدة مرات ؛ فكانت حافزًا له على طلب العلم والجد والاجتهاد فيه والاستزادة من معينه ، والانكباب على تحصيله ثم العمل به ، والتأليف فيه ؛ ليدافع عن الحق والدين [5] .

وظهرت على الطبري في طفولته سمات النبوغ الفكري ، وبدت عليه مخايل التفتح الحاد والذكاء الخارق والعقل المتقد ، والملكات الممتازة ،
وأدرك والده ذلك فعمل على تنميتها وحرص على الإفادة والاستفادة منها ؛ فوجَّهه إلى العلماء ومعاهد الدراسة ، وساعده على استغلال كل هذه الطاقات دون أن يشغله بشيء من شئون الحياة ومطالبها ، وخصص له المال للإنفاق على العلم والتعلم ، وسرعان ما حقق الطبري أحلام والده ، وزاد له في آماله وطموحه .

وقد حرص والده على إعانته على طلب العلم منذ صباه ، ودفعه إلى تحصيله ، فما كاد الصبي الصغير يبلغ السن التي تؤهله للتعليم ، حتى قدمه والده إلى علماء آمل ، وشاهدته دروب المدينة ذاهبًا آيبًا يتأبط دواته وقرطاسه .

وسرعان ما تفتح عقله ، وبدت عليه مخايل النبوغ والاجتهاد ، حتى قال عن نفسه :
" حفظت القرآن ولي سبع سنين ، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين ، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة "[6].

ملامح شخصيته وأخلاقه
تمتع الإمام الطبري رحمه الله بمواهب فطرية متميزة ، جبله الله عليها، وتفضل عليه بها ، كما حفلت حياته بمجموعة من الصفات الحميدة ، والأخلاق الفاضلة ، والسيرة المشرفة ؛ ومن هذه الصفات :

1- نبوغ الطبري و ذكاؤه :
إن كثيرًا من صفات الإنسان تكون هبة من الله ، وعطاءً مباركًا من الخالق البارئ ، ولا دخل للإنسان فيها ، والله يختص برحمته من يشاء ، ويفضل بعض الناس على بعض ، ويرزق المواهب الخاصة لمن يشاء من عباده .
وكان الطبري - رحمه الله - موهوب الغرائز، وقد حباه الله بذكاء خارق ، وعقل متقد ، وذهن حاد ، وحافظة نادرة ، وهذا ما لاحظه فيه والده ، فحرص على توجيهه إلى طلب العلم وهو صبي صغير، وخصص له موارد أرضه لينفقها على دراسته وسفره وتفرغه للعلم. و مما يدل على هذا الذكاء أنه رحمه الله حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين ، وصلى بالناس وهو ابن ثماني سنين ، وكتب الحديث وهو ابن تسع سنين [7] .

2- حفظ الطبري :
كان الطبري رحمه الله يتمتع بحافظة نادرة ، ويجمع عدة علوم ، ويحفظ موضوعاتها وأدلتها وشواهدها ، وإن كُتُبه التي وصلتنا لأكبر دليل على ذلك ، حتى قال عنه أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المفلس :
" والله إني لأظن أبا جعفر الطبري قد نسي مما حفظ إلى أن مات ما حفظه فلان طول عمره " [8] .

3- ورع الطبري وزهده :
وهاتان الصفتان من فضائل الأخلاق ، ومن أشد الصفات التي يجب أن يتحلى بها العالم والداعية ، والمربِّي والإمام، وكان الطبري رحمه الله على جانبٍ كبير من الورع والزهد والحذر من الحرام ، والبُعد عن مواطن الشُّبَه ، و اجتناب محارم الله تعالى ، و الخوف منه ، و الاقتصار في المعيشة على ما يَرِدُهُ من ريع أرضه وبستانه الذي خلَّفه له والده [9] .


قال عنه ابن كثير:
" و كان من العبادة و الزهادة والورع والقيام في الحق لا تأخذه في ذلك لومة لائم ، ... و كان من كبار الصالحين "[10].
وكان الطبري رحمه الله زاهدًا في الدنيا، غير مكترث بمتاعها و مفاتنها ، وكان يكتفي بقليل القليل أثناء طلبه للعلم، وبما يقوم به أوده ، ويمتنع عن قبول عطايا الملوك والحكام والأمراء[11] .

4- عفة الطبري وإباؤه :
وكان الطبري رحمه الله عفيف اللسان ، يحفظه عن كل إيذاء؛ لأن فعل اللسان قد يتجاوز في بعض الأحيان السنان ، ولأن جرح السيف قد يُشفى ويبرأ ، ولكن هيهات أن يُشفى جرح اللسان . وكان الطبري متوقفًا عن الأخلاق التي لا تليق بأهل العلم ولا يؤثرها إلى أن مات، ولما كان يناظر مرة داود بن علي الظاهري في مسألة، فوقف الكلام على داود ، فشق ذلك على أصحابه ، فقام رجل منهم ، وتكلم بكلمة مَضَّة وموجعة لأبي جعفر ، فأعرض عنه ، ولم يرد عليه ، وترفَّع عن جوابه، وقام من المجلس، وصنَّف كتابًا في هذه المسألة والمناظرة[12] .

و كان الطبري عفيف النفس أكثر من ذلك ، فهو مع زهده لا يسأل أحدًا ، مهما ضاقت به النوائب ، ويعفُّ عن أموال الناس ، ويترفع عن العطايا[13] .

5- تواضع الطبري وعفوه :
كان الطبري شديد التواضع لأصحابه و زواره و طلابه ، دون أن يتكبر بمكانته ، أو يتعالى بعلمه ، أو يتعاظم على غيره ، فكان يُدعى إلى الدعوة فيمضي إليها ، ويُسأل في الوليمة فيجيب إليها [14] .

وكان رحمه الله لا يحمل الحقد والضغينة لأحد ، وله نفس راضية ، يتجاوز عمن أخطأ في حقه، ويعفو عمن أساء إليه [15] .

وكان محمد بن داود الظاهري قد اتهم الطبري بالأباطيل ، وشنَّع عليه ، وأخذ بالرد عليه ؛ لأن الطبري ناظر والده ، و فنَّد حججه ، وردَّ آراءه ، فلما التقى الطبري مع محمد بن داود تجاوز عن كل ذلك ، وأثنى على علم أبيه ، حتى وقف الولد عن تجاوز الحد ، و إشاعة التهم على الطبري [16].

ومع كل هذا التواضع ، وسماحة النفس ، والعفو والصفح ، كان الطبري لا يسكت على باطل ، ولا يمالئ في حق ، ولا يساوم في عقيدة أو مبدأ ؛ فكان يقول الحق ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ثابت الجنان ، شجاع القلب ، جريئًا في إعلان الصواب مهما لحق به من أذى الجهال ، ومضايقة الحساد ، و تخرصات الحاقدين [17] .

شيوخه
من أشهر شيوخ الطبري : محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وأحمد بن منيع البغوي ، ومحمد بن حميد الرازي ، وأبو همام الوليد بن شجاع ، وأبو كريب محمد بن العلاء ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وأبو سعيد الأشج ، وعمرو بن علي ، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى ، وخلق كثير نحوهم من أهل العراق والشام ومصر [18] .

تلاميذه
من أشهر تلامذته : أحمد بن كامل القاضي ، ومحمد بن عبد الله الشافعي ، ومخلد بن جعفر[19] ، وأحمد بن عبد الله بن الحسين الجُبْني الكبائي [20] ، وأحمد بن موسى بن العباس التميمي [21] ، وعبد الله بن أحمد الفرغاني ، وعبد الواحد بن عمر بن محمد أبو طاهر البغدادي البزاز [22] ، ومحمد بن أحمد بن عمر أبو بكر الضرير الرملي [23] ، ومحمد بن محمد بن فيروز [24] ، وخلق كثير غيرهم .

مؤلفاته :
ترك لنا الطبري ثروة علمية تدل على غزارة علمه ، وسعة ثقافته ،، ودقته في اختيار العلوم الشرعية والأحكام المتعلقة بها ، وكان له قلم سيَّال ، ونَفَس طويل ، وصبر في البحث والدرس ، فكان يعتكف على التصنيف ، وكتابة الموسوعات العلمية في صنوف العلوم ، مع ما منَّ الله عليه من ذكاء خارق ، وعقل راجح متفتح ، وجَلَد على تحمل المشاق ؛

ومن هذه المؤلفات :
1- جامع البيان في تأويل القرآن ، المعروف بتفسير الطبري .
2- تاريخ الأمم والملوك ، المعروف بتاريخ الطبري .
3- كتاب ذيل المذيل .
4- اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام ، المعروف باختلاف الفقهاء وهو في علم الخلاف .
5- لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو كتاب فقه في المذهب الجريري .
6- الخفيف في أحكام شرائع الإسلام ، وهو في تاريخ الفقه .
7- بسط القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو في تاريخ الفقه الإسلامي و رجاله وأبوابه .
8- تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار ، وسماه القفطي (شرح الآثار) وهو كتاب في الحديث ، بقيت منه بقايا طُبعت في أربع مجلدات .
9- آداب القضاة ، وهو في الفقه عن أحكام القضاء وأخبار القضاة .
10- أدب النفوس الجيدة والأخلاق الحميدة .
11- كتاب المسند المجرد ، ذكر فيه الطبري حديثه عن الشيوخ ، بما قرأه على الناس .
12- الرد على ذي الأسفار ، وهو ردٌّ على داود بن علي الأصبهاني مؤسِّس المذهب الظاهري .
13- كتاب القراءات وتنزيل القرآن ، ويوجد منه نسخة خطية في الأزهر.
14- صريح السنة ، وهي رسالة في عدة أوراق في أصول الدين .
15- البصير في معالم الدين. وهو رسالة في أصول الدين ، كتبها لأهل طبرستان فيما وقع بينهم من الخلاف في الاسم والمسمى ، وذكر مذاهب أهل البدع ، والرد عليهم .
16- فضائل علي بن أبي طالب ، وهو كتاب في الحديث والتراجم ، ولم يتمه الطبري رحمه الله .
17- فضائل أبي بكر الصديق وعمر، ولم يتمه .
18- فضائل العباس ، ولم يتمه .
19- كتاب في عبارة الرؤيا في الحديث ، ولم يتمه .
20- مختصر مناسك الحج .
21- مختصر الفرائض .
22- الرد على ابن عبد الحكم على مالك ، في علم الخلاف والفقه المقارن .
23- الموجز في الأصول ، ابتدأه برسالة الأخلاق ، ولم يتمه .
24- الرمي بالنشاب ، أو رمي القوس ، وهو كتاب صغير، ويُشك في نسبته إلى الطبري .
25- الرسالة في أصول الفقه . ذكرها الطبري في ثنايا كتبه ، ولعلها على شاكلة الرسالة للإمام الشافعي في أصول الاجتهاد والاستنباط .
26- العدد و التنزيل .
27- مسند ابن عباس . ولعله الجزء الخاص من كتاب (تهذيب الآثار) ، وطبعت البقية الباقية منه في مجلدين .
28- كتاب المسترشد .
29- اختيار من أقاويل الفقهاء [25].

منهجه في التفسير
لقد لخص لنا الأستاذ الفاضل محمد محمود الحلبي - في كلمة الناشر للطبعة الثالثة - منهجَ الطبري باختصار فقال: "وهو تفسير ذو منهج خاص، يذكر الآية أو الآيات من القرآن، ثم يعقبها بذكر أشهر الأقوال التي أُثرت عن الصحابة والتابعين من سلف الأمة في تفسيرها، ثم يورد بعد ذلك روايات أخرى متفاوتة الدرجة في الثقة والقوة في الآية كلها أو في بعض أجزائها بناءً على خلافٍ في القراءة أو اختلاف في التأويل، ثم يعقِّب على كل ذلك بالترجيح بين الروايات واختيار أولاها بالتقدمة، وأحقها بالإيثار، ثم ينتقل إلى آية أخرى فينهج نفس النهج: عارضًا ثم ناقدًا ثم مرجِّحًا".

"وهو إذ ينقد أو يرجِّح يردُّ النقد أو الترجيح إلى مقاييس تاريخية من حال رجال السند في القوة والضعف، أو إلى مقاييس علمية وفنية: من الاحتكام إلى اللغة التي نزل بها الكتاب، نصوصها وأقوال شعرائها، ومن نقد القراءة وتوثيقها أو تضعيفها، ومن رجوع إلى ما تقرر بين العلماء من أصول العقائد، أو أصول الأحكام أو غيرهما من ضروب المعارف التي أحاط بها ابن جرير، وجمع فيها مادة لم تجتمع لكثير من غيره من كبار علماء عصره"[26].

آراء العلماء فيه :
قال عنه ياقوت الحموي : " أبو جعفر الطبري المحدِّث ، الفقيه ، المقرئ ، المؤرِّخ ، المعروف ، المشهور"[27] .

وقال الخطيب البغدادي: " كان أحد أئمة العلماء، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظًا لكتاب الله ، عارفًا بالقراءات كلها ، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن ، عالمًا بالسنن وطرقها : صحيحها و سقيمها ، و ناسخها و منسوخها ، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ...، عارفًا بأيام الناس وأخبارهم "[28] .

وقال القفطي : " العالم الكامل ، الفقيه ، المقرئ ، النحوي ، اللغوي ، الحافظ، الإخباري ، جامع العلوم ، لم يُرَ في فنونه مثله ، وصنف التصانيف الكبار"[29] . وقال عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة : "ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير"[30] .

و قال ابن كثير: " كان أحد أئمة الإسلام علمًا وعملاً بكتاب الله وسُنَّة رسوله "[31]. وقال الإمام الذهبي : " الإمام الجليل ، المفسر أبو جعفر، صاحب التصانيف الباهرة ... من كبار أئمة الإسلام المعتمدين "[32] .
وقال عنه الذهبي أيضًا : " كان ثقة حافظًا صادقًا ، رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه والإجماع والاختلاف ، عَلاَّمةً في التاريخ وأيام الناس ، عارفًا بالقراءات واللغة ، وغير ذلك "[33] .

وقال عنه ابن تغري بردي : " وهو أحد أئمة العلم ، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه ، و كان متفننًا في علوم كثيرة ، وكان واحد عصره "[34] .

آراء العلماء في مؤلفاته
احتل تفسير الطبري سويداء القلب عند العلماء على مر العصور في القديم والحديث، وحظي بالرعاية والعناية، وأثنى عليه الأئمة والعلماء والمؤرخون والمفسرون، وسطروا الجمل المذهبة حوله، وعلقوا عليه أوسمة الفخار. قال عنه الإمام النووي: "لم يصنف أحد مثله"[35].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وتفسير محمد بن جرير الطبري هو من أجلِّ التفاسير وأعظمها قدرًا ..."[36] . و قال أيضًا : "وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري ، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ، وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي"[37].

و قال مؤرِّخ الإسلام الذهبي: "وله كتاب التفسير، لم يصنف أحد مثله "[38]. وقال عنه القفطي : "وصنف التصانيف الكبار، منها تفسير القرآن الذي لم يُرَ أكبر منه ، ولا أكثر فوائد "[39].
وقال السيوطي في الإتقان : "وكتابه أجلُّ التفاسير وأعظمها ... فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض ، و الإعراب والاستنباط ، فهو يفوقها بذلك "[40] .


وقال الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: " فكان جديرًا بالتفسير حين تناوله الطبري بتلك المشاركة الواسعة، وذلك التفنُّن العجيب أن يبلغ به أوجه ، وأن يستقر على الصورة الكاملة التي تجلت فيها منهجيته، وبرزت بها خصائصه مسيطرة على كل ما ظهر من بعده من تآليف لا تحصى في التفسير "[41].

وقال أبو حامد الإسفراييني الفقيه : " لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصِّل تفسير ابن جرير، لم يكن كثيرًا "[42] .

وفاته
عاش الطبري راهبًا في محراب العلم والعمل حتى جاءته الوفاة ولا رادَّ لأمر الله . قال الخطيب : "واجتمع عليه (حال الجنازة) من لا يحصيهم عددًا إلا الله، وصُلِّي على قبره عدة شهور ليلاً ونهارًا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب "[43]. وكان ذلك في يوم 26 من شهر شوال سنة 310هـ/ 923م على الأرجح، في عصر الخليفة العباسي المقتدر بالله، ودُفِن في داره الكائنة برحبة يعقوب ببغداد [44].

المصادر :[1] ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 165.
[2] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 48.
[3] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[4] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 549.

[5] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 49. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص31.
[6] ياقوت الحموي: السابق نفسه، الصفحة نفسها. د/ فؤاد سيزكين: تاريخ التراث العربي 1/ 159. د/ محمد الزحيلي: السابق نفسه ص37.
[7]ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 49. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص61، 62.
[8] ياقوت الحموي: السابق نفسه 18/ 69. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص62.
[9] تاج الدين السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 125.

[10] ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 166.
[11] د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص68.
[12] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 78، 79.
[13] د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص71.

[14] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 89.
[15] السابق نفسه 18/ 84.
[16] السابق نفسه 18/ 80. ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 146.
[17] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 85، 86. د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص76.
[18] الخطيب البغدادي: تاريخ بغدد 2/ 548.

[19] السابق نفسه، الصفحة نفسها.
[20] ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 72.
[21] السابق نفسه 1/ 139، 140.
[22] السابق نفسه 1/ 475.
[23] السابق نفسه 2/ 77.
[24] السابق نفسه 2/ 247.
[25] د/ محمد الزحيلي: الإمام الطبري ص51- 53.

[26] تفسير الطبري 1/ 4.
[27] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 40.
[28] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 550.

[29] القفطي: إنباه الرواة 3/ 89.
[30] الذهبي: العبر في خبر من غبر 1/ 460.
[31] ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 146.
[32] الذهبي: ميزان الاعتدال 3/ 498، 499.
[33] الذهبي: سير أعلام النبلاء 14/ 270.

[34] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 3/ 205.
[35] الإمام النووي: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 78.
[36] ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى 13/ 361.
[37] السابق نفسه 13/ 385.
[38] الذهبي: سير أعلام النبلاء 14/ 270.

[39] القفطي: إنباه الرواة 3/ 89.
[40] السيوطي: الإتقان في علوم القرآن 2/ 190.
[41] الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: التفسير ورجاله ص31.
[42] الذهبي: العبر في خبر من غبر 1/ 460.
[43] الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 554.

[44] ياقوت الحموي: معجم الأدباء 18/ 40. القفطي: إنباه الرواة 3/ 90. تاج الدين السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 126. ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 332. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 166.







  رد مع اقتباس
قديم 07-02-2012, 09:50 AM   #26
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )



عمر رضي الله عنه


لامير المؤمنين عمر رضي الله عنه صفحة مشرقة من التاريخ الإسلامي الذي بهر كل تاريخ وفاقه والذي لم تحوِ تواريخ الأمم مجتمعة بعض ما حوى من الشرف والمجد والإخلاص والجهاد والدعوة في سبيل الله
من فضائله رضي الله عنه انه يلي ابا بكر الصديق في الفضل فهو افضل الناس بعد الانبياء و المرسلين و ابي بكر .


و قد وردت احاديث بفضائله رضي الله عنه منها :

1_ ايمانه وعلمه ودينه : عن عبدالله بن هشام انه قال :
كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب

( فقال له عمر يا رسول الله لأنت احب اليّ من كل شيء الا من نفسي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك
فقال له عمر فانه الآن والله لأنت احب اليّ من نفسي
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر )
صحيح المسند في فضائل الصحابه 66
2_ هيبته و خوف الشيطان منه :
قال ابن حجر ان الشيطان لا سبيل عليه منه وكان الشيطان اذا راه في طريق فرَّ منه
3_ملهم هذه الامة :
قال رسول الله لقد كان فيمن قبلكم من الامم محدثون فان يك في امتي احد فانه عمر
4_صلاة التراويح :
هو اول من جمع الناس على صلاة التراويح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

اسمه ونسبه وكنيته وألقابه :
هو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قرُط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي يجتمع نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي بن غالب ويكنى أبا حفص

القابه , ومولده , وأسرته :
لقب بالفاروق لأنه أظهر الإسلام بمكة ففرّق الله به بين الكفر والإيمان
هو اول من لقبه الصحابة بامير المؤمنين وفي رواية أن عمر رضي الله عنه قال أنتم المؤمنون وأنا أميركم فهو سمى نفسه
مولده رضي الله عنه ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة
والده هو الخطاب بن نفيل و والدته هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة وقيل بنت هاشم أخت أبي جهل

زوجاته وأبناؤه وبناته
تزوج في الجاهلية من زينب بنت مظعون وولدت له عبد الله وعبد الرحمن الأكبر وحفصة
وتزوج مليكة بنت جرول فولدت له عبيد الله فطلقها في الهدنة
وتزوج قُرَيْبة بنت أبي أمية المخزومي ففارقها في الهدنة
وتزوج أم حكيم بنت الحارث بن هشام و ولدت له فاطمة ثم طلقها
وتزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح من الأوس
وتزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل
وتزوج أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب وولدت له زيداً ورقية
وتزوج لُهْيَة امرأة من اليمن وولدت له عبد الرحمن الأصغر
وجملة أولاده رضي الله عنه ثلاثة عشر ولداً وهم زيد الأكبر وزيد الأصغر وعاصم وعبد الله وعبد الرحمن الأكبر وعبد الرحمن الأوسط وعبد الرحمن الأصغر وعبيد الله وعياض وحفصة ورقية وزينب وفاطمة رضي الله عنهم ومجموع نسائه اللاتي تزوجهن في الجاهلية والإسلام ممن طلقهن أو مات عنهن سبع وكان رضي الله عنه يتزوج من أجل الانجاب والإكثار من الذرية فقد قال رضي الله عنه : ما آتي النساء للشهوة ولولا الولد ما باليت ألا أرى امرأة بعيني .

حياته في الجاهلية :
أمضى عمر في الجاهلية شطراً من حياته ونشأ كأمثاله من أبناء قريش وامتاز عليهم بأنه كان ممن تعلموا القراءة وهؤلاء كانوا قليلين جدا وقد حمل المسؤولية صغيرا ونشأ نشأة غليظة شديدة لم يعرف فيها ألوان الترف ولا مظاهر الثروة ودفعه أبوه الخطاب في غلظة وقسوة إلى المراعي يرعى إبله وتركت هذه المعاملة القاسية من أبيه أثراً سيئاً في نفس عمر رضي الله عنه فظل يذكرها طيلة حياته ولقد عاش عمر في الجاهلية وسبر أغوارها وعرف حقيقتها وتقاليدها وأعرافها ودافع عنها بكل ما يملك من قوة ولذلك لما دخل في الإسلام عرف جماله وحقيقته وتيقن الفرق الهائل بين الهدى والضلال والكفر والإيمان والحق والباطل ولذلك قال قولته المشهورة : إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية

إسلامه :
كان أول شعاعة من نور الإيمان لامست قلبه يوم رأى نساء قريش يتركن بلدهن ويرحلن إلى بلد بعيد عن بلدهن بسبب ما لقين منه ومن أمثاله فرق قلبه وعاتبه ضميره فرثى لهن وأسمعهن الكلمة الطيبة التي لم يكنّ يطمعن أن يسمعن منه مثلها ولما سمع عمر أن أخته وزوجها قد أسلما احتمله الغضب وذهب إليهم فلما قرع الباب قالوا من هذا؟
قال ابن الخطاب وكانوا يقرؤون كتاباً في أيديهم فلما سمعوا حس عمر قاموا مبادرين فاختبئوا ونسوا الصحيفة على حالها فلما دخل ورأته أخته عرفت الشر في وجهه فخبأت الصحيفة تحت فخذها قال ما هذه الْهَيْنَمَة والصوت الخفي التي سمعته عندكم ؟

وكانوا يقرؤون طه فتشاجرعمر و سعيد و كان عمر رضي الله عنه قوياً شديدا فضرب بسعيد و ضرب أخته وفأدمى وجهها له يا عدو الله أتضربني على أن أوحّد الله ؟ قال نعم قالت ما كنت فاعلاً فأفعل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لقد أسلمنا على رغم أنفك فلما سمعها عمر ندم وقام عن صدر زوجها فقعد ثم قال أعطوني هذه الصحيفة التي عندكم فأقرأها فقالت أخته لا أفعل قال ويحك قد وقع في قلبي ما قلت فأعطينيها أنظر إليها وأعطيك من المواثيق أن لا أخونك حتى تحرزيها حيث شئت قالت إنك رجس

}لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ {

قم فاغتسل أو توضأ فخرج عمر ليغتسل ورجع إلى أخته فدفعت إليه الصحيفة وكان فيها طه وسور أخرى فرأى فيها

بسم الله الرحمن الرحيم
فلما مرّ بالرحمن الرحيم ذعر فألقى الصحيفة من يده ثم رجع إلى نفسه فأخذها فإذا فيها

} طه 1 مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى 2 إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى 3
تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأرض وَالسَّمَواتِ الْعُلاَ 4
الرحمن عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى 5
لَهُ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى 6
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى 7
اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى 8{طه الآيات 1-8

فعظمت في صدره فقال من هذا فرّت قريش
فقال دلوني على محمد .

وسمعه خبّاب رضي الله عنه قال أبشر يا عمره فإني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين " اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب
واسلم عمر بعد لقاءه بالنبي صلى الله عليه و سلم
ولقد أعز الله الإسلام والمسلمين بإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد اسلامه تحدى عمر رضي الله عنه مشركي قريش فقاتلهم حتى صلى عند الكعبة وصلى معه المسلمون .

صفاته :
ان مفتاح شخصيه إيمانه بالله تعالى والاستعداد لليوم الآخر وكان هذا الإيمان سبباً في التوازن المدهش والخلاّب في شخصيته رضي الله عنه ولذلك لم تطغ قوته على عدالته وسلطانه على رحمته ولا غناه على تواضعه وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه فقد حقق شروط كلمة التوحيد من العلم واليقين والقبول والانقياد والإخلاص والمحبة وكان على فهم صحيح لحقيقة الإيمان وكلمة التوحيد فظهرت آثار إيمانه العميق في حياته والتي من أهمها :

شدة خوفه من الله تعالى بمحاسبته لنفسه , زهده , ورعه , تواضعه , حلمه

هجرته :
لما أراد عمر الهجرة إلى المدينة أبى إلا أن تكون علانية يقول ابن عباس رضي الله عنهما قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا متخفياً إلا عمر رضي الله عنه فإنه لما همّ بالهجرة تقلد سيفه وتنكّب قوسه وانتضى في يده أسهماً واختصر عنزته ومضى قِبل الكعبة فطاف بالبيت ثم أتى المقام فصلى ثم وقف على الحِلَق واحدة واحدة فقال لهم شاهت الوجوه لا يُرغم الله إلا هذه المعاطس من أراد أن تثكله أُمَه ويوتم ولده أو يرمل زوجه فليلقني وراء هذا الوادي .
قال عليُّ رضي الله عنه فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه . وكان قدوم عمر رضي الله عنه إلى المدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه من لحق به من أهله وقومه

خلافته :
لما اشتد المرض بأبي بكر جمع الناس إليه فقال إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميتا لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي ورد عليكم أمركم فأمروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياتي كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي وتشاور الصحابة رضي الله عنهم وكل يحاول أن يدفع الأمر عن نفسه ويطلبه لأخيه إذ يرى فيه الصلاح والأهلية لذا رجعوا إليه فقالوا رأينا يا خليفة رسول الله رأيك قال: فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده فدعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف فقال له أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال له ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني فقال أبو بكر وإن فقال عبد الرحمن هو والله أفضل من رأيك فيه ثم دعا عثمان بن عفان فقال أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال أنت أخبر به فقال على ذلك يا أبا عبد الله فقال عثمان اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر يرحمك الله والله لو تركته ما عدتك ثم دعا أسيد بن حضير فقال له مثل ذلك فقال أسيد اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضا ويسخط للسخط والذي يسر خير من الذي يعلن ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه وكذلك استشار سعيد بن زيد وعدداً من الأنصار والمهاجرين وكلهم تقريباً كانوا برأي واحد في عمر إلا طلحة بن عبيد الله خاف من شدته فقال لأبي بكر ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر أجلسوني أبالله تخوفونني ؟ خاب من تزود من أمركم بظلم أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك.. وبعد المشاورات قرر ابي بكر استخلاف عمر وقد أخبر عمر بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن يقبل وأرد الصديق أن يبلغ الناس بلسانه واعياً مدركاً حتى لا يحصل أي لبس فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم أترضون بمن استخلف عليكم فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ولا وليت ذا قرابة وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا سمعنا وأطعنا
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال أفرس الناس ثلاثة صاحبة موسى التي قالت يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين وصاحب يوسف حيث قال أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وأبو بكر حين استخلف عمر

وكلف أبو بكر عثمان رضي الله عنه بأن يتولى قراءة العهد على الناس وأخذ البيعة لعمر قبل موت أبي بكر بعد أن ختمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر دون أي آثار سلبية وقال عثمان للناس أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ فقالوا نعم فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به فبعد أن قرأ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه واختلى الصديق بالفاروق وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء حتى يمضي إلى ربه خالياً من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده

وباشر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعماله بصفته خليفة للمسلمين فور وفاة أبي بكر رضي الله عنه
وهناك نصوص شرعية أشارت إلى أحقية خلافة الفاروق
1- في نص القرآن الكريم دليل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعلى وجوب الطاعة لهم وهو أن الله تعالى قال مخاطباً نبيَّه صلى الله عليه وسلم في الأعراب

}فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا {
التوبة آية 83

2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن

هذا الحديث تضمن الإشارة إلى خلافة الشيخين رضي الله عنهما، كما تضمن الإشارة إلى خلافة الفاروق رضي الله عنه
3- عن حذيفة رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً فقال إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر وتمسكوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه في هذا الحديث دلالة صريحة على أحقية خلافة عمر رضي الله عنه
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال العلم
ففي هذا الحديث إشارة إلى أحقية خلافة عمر رضي الله عنه والمراد بالعلم هنا العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

خطبة الفاروق لما تولى الخلافة:

روي أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر وهمّ أن يجلس مكان أبي بكر فقال ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلاً لمجلس أبي بكر فنزل مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اقرؤوا القرآن تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتزيَّنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم إن استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف . وقال اللهم إني شديد فليِّنِّي وإني ضعيف فقوني وإني بخيل فسخِّني وروي إن أول خطبة كانت قوله إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم بعد صاحبيّ فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن أهل الجزء يعني الكفاية والأمانة والله لئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم فقال من شهد خطبته ورواها عنه فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا

الشورى :

إن من قواعد الدولة الإسلامية حتمية تشاور قادة الدولة وحكامها مع المسلمين والنزول على رضاهم ورأيهم وإمضاء نظام الحكم بالشورى قال تعالى

}فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159{
آل عمران آية 159

وقال تعالى

} وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ38 {
الشورى آية 28

لقد قرنت الآية الكريمة الشورى بين المسلمين بإقامة الصلاة فدل ذلك على أن حكم الشورى كحكم الصلاة وحكم الصلاة واجبة شرعاً فكذلك الشورى واجبة شرعاً وقد اعتمد عمر رضي الله عنه مبدأ الشورى في دولته فكان رضي الله عنه لا يستأثر بالأمر دون المسلمين ولا يستبد عليهم في شأن من الشؤون العامة

العدل والمساواة :
من أهداف الحكم الإسلامي الحرص على إقامة قواعد النظام الإسلامي التي تساهم في إقامة المجتمع المسلم ومن أهم هذه القواعد العدل والمساواة ولا شك أن العدل في فكر الفاروق هو عدل الإسلام الذي هو الدعامة الرئيسية في إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي فلا وجود للإسلام في مجتمع يسوده الظلم ولا يعرف العدل
إن إقامة العدل بين الناس أفراداً وجماعات ودولاً ليست من الأمور التطوعية التي تترك لمزاج الحاكم أو الأمير وهواه بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات وأهمها وقد اجتمعت الأمة على وجوب العدل

الحريات :
مبدأ الحرية من المبادئ الأساسية ويقضى هذا المبدأ بتأمين وكفالة الحريات العامة للناس كافة ضمن حدود الشريعة الإسلامية وأول دعوة أطلقها في هذا المجال هي دعوته الناس في العديد من الآيات القرآنية لتوحيد الله والتوجه له بالعبادة وحده دون سائر الكائنات والمخلوقات
نفقات الخليفة :

لما كانت الخلافة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله تعالى فإن من يتولاها ويحسن فيها فإنه يرجى له مثوبته وجزاؤه عند الله سبحانه وتعالى فإنه يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته قال تعالى

} فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ 94 {
الأنبياء آية
94 ذلك بالنسبة للجزاء الأخروي وأما بالنسبة للجزاء الدنيوي فإن الخليفة الذي يحجز منافعه الصالحة للأمة ويعمل على أداء الواجب نحوها يستحق عوضاً على ذلك إذ أن المنافع إذا حجزت قوبلت بعوضين

بدء التاريخ الهجري :
كان رضي الله عنه أول من وضع التاريخ بالهجرة عن عثمان بن عبيد الله قال سمعت سعيد بن المسيب يقول جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فقال متى نكتب التاريخ ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه منذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الشرك يعني من يوم هاجر قال فكتب ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه

دعاء الفاروق في اخر حجة له :

عن سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه لما نفر من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء فألقى عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء فقال اللهم كُبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيّتي فأقبضني غير مضيِّع ولا مفرط، ثم قدم المدينة

طلب الفاروق للشهادة :

عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد نبيك وجاء في رواية اللهم قتلاً في سبيلك ووفاة في بلد نبيك فقال عمر رضي الله عنه وأنى يكون ذلك ؟ قال يأتي به الله إذا شاء

محاولة اغتيل عمر :
وبينما عمر هم ليصلي بالناس , قال عمرو بن ميمون إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مرّ بين الصفين قال استووا فإذا استووا تقدّم فكبّر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو إلا أن كبَّر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمرُّ على أحد يميناً ولا شمالاً إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنساً فلما ظنّ العلج أنه مأخوذ نحر نفسه لعنه الله

ابتكاره طريقة جديدة في اختيار الخليفة من بعده
استمر اهتمام الفاروق عمر رضي الله عنه بوحدة الأمة ومستقبلها حتى اللحظات الأخيرة من حياته رغم ما كان يعانيه من آلام جراحاته البالغة وهي بلا شك لحظات خالدة تجلى فيها إيمان الفاروق العميق وإخلاصه وإيثاره وقد استطاع الفاروق في تلك اللحظات الحرجة أن يبتكر طريقة جديدة لم يسبق إليها في اختيار الخليفة الجديد وكانت دليلاً ملموساً ومعلماً واضحاً على فقهه في سياسة الدولة الإسلامية والصدّيق لما استخلف عمر كان يعلم أن عند الصحابة أجمعين قناعة بأن عمر أقوى وأقدر وأفضل من يحمل المسؤولية بعده فاستخلفه بعد مشاورة كبار الصحابة ولم يخالف رأيه أحد منهم وحصل الإجماع على بيعة عمر وأما طريقة انتخاب الخليفة الجديد تعتمد على جعل الشورى في عدد محصور فقد حصر ستة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم بدريون وهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم جميعاً وترك سعيد بن زيد بن نفيل وهو من العشرة المبشرين بالجنة ولعله تركه لأنه من قبيلته بني عدي

طريقة انتخاب الخليفة :

أمرهم أن يجتمعوا في بيت أحدهم ويتشاوروا وفيهم عبد الله بن عمر يحضرهم مشيراً فقط ويصلي بالناس أثناء التشاور صهيب الرومي وأمر المقداد بن الأسود وأبا طلحة الأنصاري أن يرقبا سير الانتخابات
مدة الانتخابات أو المشاورة :
حددها الفاروق رضي الله عنه بثلاثة أيام وهي فترة كافية وإن زادوا عليها فمعنى ذلك أن شقة الخلاف ستتسع ولذلك قال لهم لا يأتي اليوم الرابع إلا وعليكم أمير

عدد الأصوات الكافية لاختيار الخليفة :

قال لهم إن رضي ثلاثة رجلاً منهم وثلاثة رجلاً منهم فحكّموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلاً منهم فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ووصف عبد الرحمن بن عوف بأنه مسدد رشيد فاسمعوا منه . طلب عمر أبا طلحة الأنصاري وقال له يا أبا طلحة إن الله عز وجل أعز الإسلام بكم فاختر خمسين رجلاً من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلاً منهم وقال للمقداد بن الأسود إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلاً منهم
هكذا ختم حياته رضي الله عنه ولم يشغله ما نزل به من البلاء ولا سكرات الموت عن تدبير أمر المسلمين

وصية عمر رضي الله عنه للخليفة الذي بعده :
أوصى الفاروق عمر رضي الله عنه الخليفة الذي سيخلفه في قيادة الأمة بوصية مهمة قال فيها أوصيك بتقوى الله وحده لا شريك له وأوصيك بالمهاجرين الأولين خيراً أن تعرف لهم سابقتهم وأوصيك بالأنصار خيراً فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وأوصيك بأهل الأمصار خيراً فإنهم ردء العدو وجباة الفيء لا تحمل منهم إلا عن فضل منهم وأوصيك بأهل البادية خيراً فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن تأخذ من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم وأوصيك بأهل الذمة خيراً أن تقاتل من وراءهم ولا تكلفهم فوق طاقتهم إذا أدّوا ما عليهم للمؤمنين طوعاً أو عن يد وهم صاغرون وأوصيك بتقوى الله والحذر منه ومخافة مقته أن يطلع منك على ريبة وأوصيك أن تخشى الله في الناس ولا تخشى الناس في الله وأوصيك بالعدل في الرعية والتفرغ لحوائجهم وثغورك ولا تؤثر غنيهم على فقيرهم فإن في ذلك بإذن الله سلامة قلبك هذه وصيتي إليك، وأشهد الله عليك، وأقرأ عليك السلام

موته الفاروق ومبلغ سنه :
استشهد يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً وأياماً وجاء في تاريخ أبي زرعة عن جرير البجلي قال كنت عند معاوية فقال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وتوفي أبو رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين وقتل عمر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين

في غسله والصلاة عليه ودفنه :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه غسل وكُفِّن وصلي عليه وكان شهيداً
وقد اختلف العلماء فيمن قتل مظلوماً هل هو كالشهيد لا يغسل أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : أنه يغسل وهذا حجة لأصحاب هذا القولوالثاني : لا يغسل ولا يصلى عليه والجواب عن قصة عمر أن عمر عاش بعد أن ضرب وأقام مدة والشهيد حتى شهيد المعركة لو عاش بعد أن ضرب حتى أكل وشرب أو طال مقامه فإنه يغسل ويصلى عليه وعمر طال مقامه حتى شرب الماء وما أعطاه الطبيب فلهذا غسل وصلي عليه رضي الله عنه
من صلى عليه ؟ قال ابن سعد : وسأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب : من صلى على عمر؟ قال صهيب قال كم كبرعليه ؟ قال أربعاً قال أين صُلي عليه ؟ قال : بين القبر والمنبر . ولصهيباً مكانته الكبيرة عند عمر والصحابة رضي الله عنهم وقد قال في حقه الفاروق نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه
في دفنه رضي الله عنه : دفن في الحجرة النبوية وعن جابر قال نزل في قبرعمرعثمان وسعيد بن زيد وصهيب وعبد الله بن عمر

أثر مقتله على المسلمين :
كان هول الفاجعة عظيماً على المسلمين فلم تكن الحادثة بعد مرض ألمَّ بعمر كما كان يزيد من هولها في المسجد وعمر يؤم الناس لصلاة الصبح ومعرفة حال المسلمين بعد وقوع الحدث يطلعنا على أثر الحادث في نفوسهم يقول عمرو بن ميمون وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ

أهم الفوائد والدروس والعبر :
1_ التنبيه على الحقد الذي انطوت عليه قلوب الكافرين ضد المؤمنين
2_ قتل المجوسي أبي لؤلؤة لعمر رضي الله عنه وتلك هي طبيعة الكفار في كل زمان ومكان قلوب لا تضمر للمسلمين إلا الحقد والحسد والبغضاء
3_ بيان الانكسار والخشية والخوف الذي تميز به عمر رضي الله عنه
4_ دلالة الخوف الذي سيطر على قلب عمر رضي الله عنه قبيل استشهاده قوله لما عَلِمَ أن الذي طعنه هو المجوسي أبو لؤلؤة الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام
5_التواضع الكبير عند الفاروق
6_ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو على فراش الموت
7_ جواز الثناء على الرجل بما فيه إذا لم تُخْشَ عليه الفتنة
8_ ثناء الصحابة والسلف على الفاروق







  رد مع اقتباس
قديم 08-02-2012, 08:30 PM   #27
معلومات العضو





محشوم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

مشكور وجزاك الله خير








  رد مع اقتباس
قديم 09-02-2012, 12:46 PM   #28
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محشوم مشاهدة المشاركة
مشكور وجزاك الله خير

لا حرمني الله من مروركم العطر .. دمتم بحفظ الله







  رد مع اقتباس
قديم 09-02-2012, 12:47 PM   #29
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

الإمام عبد الله بن عامر الدمشقي


اسمه ونسبه :

هو الإمام عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة
أبو عمران على الأصح وقيل أبو عامر وقيل أبو نعيم ...

مولده:

8 هـ ، 629 م

البلد التي ولد فيها

قال خالد بن يزيد : سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقا بضيعة يقال لها رحاب وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين .

وقد أشار الإمام الشاطبي في مقدمة الشاطبية إلى أن عبد الله بن عامر قد سكن الشام وقد طابت به فقال :

وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنُ عَامِرٍ فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ
وصفه الناظم بأن دمشق طابت به محللًا أي طاب الحلول فيها من أجله أي قصدها طلاب العلم للرواية عنه والقراءة عليه .

شيوخه :

ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم معاوية بن أبي سفيان
و النعمان بن بشير و واثلة بن الأسقع و فضالة بن عبيد ...

تلاميذه:

روى القراءة عنه عرضاً يحيى بن عامر وربيعة بن يزيد وجعفر بن ربيعة وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وسعيد بن عبد العزيز و خلاد بن يزيد بن صبيح المري ويزيد بن أبي مالك ..

وأشهر تلاميذ الإمام ابن عامر هما :

هشام وذكوان وقد أشار الإمام الشاطبي إليهما بقوله :
هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ لِذَكْوَانَ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلاَ

قال الشارح :

هذان راويات أخذت عنهما قراءة ابن عامر اشتهر بذلك وكل واحد منهما بينه وبين ابن عامر اثنان فهذا معنى قوله بالإسناد عنه تنقلا أي نقلا القراءة عنه بالإسناد شيئا بعد شيء فتنقل من باب تفهم وتبصر ،

أما هشام فهو أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمي خطيب دمشق أحد المكثرين الثقات ، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائتين ، قرأ على أيوب بن تميم التميمي وعراك بن خالد المري ، وقرأ على يحيى بن الحارث الذماري ، وقرأ يحيى على بن عامر ، وأما ابن ذكوان فهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الفهري ، قرأ على أيوب بن تميم أيضا وكان يصلي إماما بجامع دمشق سوى الجمعة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين أي هشام وعبد الله تنقلا عن ابن عامر القراءة بالإسناد ...

منهجه في القراءة :

يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي عن منهج الإمام ابن عامر في القراءة :

1 - له ما بين كل سورتين ما لأبي عمرو .
2 - له التوسط في المدين المتصل والمنفصل .
3 - له الهمزة الثانية من الهمزتين الملتقيتين في كلمة (التسهيل والتحقيق) مع الإدخال إذا كانت مفتوحة ، وله التحقيق مع الإدخال إذا كانت مكسورة أو مضمومة . وهذا كله لهشام أما ذكوان فيقرأ كحفص .
4- يغير الهمزة المتطرفة عند الوقف على تفصيل في ذلك يعلم من محله وهذا لهشام وحده .

5 - يدغم من رواية هشام ذال إذ في بعض الحروف نحو (إذ تبرأ الذين أتُّبعُوا) ويدغم من الروايتين الدال في الثاء نحو (ومن يرد ثواب) ، والثاء في التاء (لبثت ولبثتم) ، حيث وقعا ، والذال في التاء في (أخذتم وأخذت واتخذتم كيف وقعت) .

6 - ويميل من رواية هشام ألف إناه في (غير ناظرين إناه) في الأحزاب ، وألف (ومشارب) في يس ، وألف (عابدون وعابد) في الكافرون وألف آنية في (تسقى من عين آنية في الغاشية) .
7 - يقرأ من رواية هشام لفظ (إبراهيم) في بعض المواضع بفتح الهاء وألف بعدها .
8 - يميل من رواية ابن ذكوان الألف في الألفاظ الآتية : (جاء شاء ، زاد حيث وقعت وكيف وردت ، حمارك ، المحراب ، إكراههن ، كمثل الحمار ، و الأكرام ، عمران) .
9 - يقرأ من رواية ابن ذكوان (وإن إلياس) في الصافات بوصل الهمزة .


ثناء العلماء عليه :

قال أبو علي الأهوازي : كان عبد الله بن عامر إماماً عالماً ثقة فيما أتاه حافظاً لما رواه متقنا لما وعاه عارفاً فهما قيما فيما جاء به صادقاً فيما نقله من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجله الراوين لا يتهتم في دينه ولا يشك في يقينه ولا يرتاب في أمانته ولا يطعن عليه في روايته صحيح نقله فصيح قوله عاليا في قدره مصيباً في أمره مشهوراً في علمه مرجوعاً إلى فهمه ولم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ولم يقل قولا يخالف فيه الخبر...

وفاته :

عاش الإمام عبد الله بن عامر الدمشقي مائة وعشر سنوات وتوفي بدمشق سنة 118 هـ ، 736 م رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .

المراجع :

- غاية النهاية في طبقات القراء .. ابن الجرزي
- معرفة القراء الكبار.. الذهبي
- إبراز المعاني من حرز الأماني .. أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل
- ما نسب للشيخ عبد الفتاح القاضي من مـوقـع طريق القرآن .







  رد مع اقتباس
قديم 11-02-2012, 11:14 AM   #30
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

سالم بن عبد الله بن عمر
رضى الله عنه و عن والده و عن جده


نسبه وقبيلته

هو سالم بن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، الإمام الزاهد ، الحافظ،
مفتي المدينة ، أبو عمر، وأبو عبد الله ، ولد في خلافة عثمان بن عفان . وأمه أم ولد .
وكان سعيد بن المسيب يقول : أشبه ولد عمر به عبد الله ، وأشبه ولد عبد الله به سالم .
وهو من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم .
وحدّث عن : أبيه ، وعائشة أم المؤمنين ، وأبي هريرة ، وحدث عن غيرهم ، وروى عنه :
ابنه أبو بكر، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، والزهري ، وعبيد الله بن عمر .

من أهم ملامح شخصيته

عفته وزهده وإيثاره الآخرة على الدنيا
عُرِفَ في زمانه بزهده وورعه ، وقال عنه الإمام مالك :
لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه .

ولقد دخل هشام بن عبد الملك في حجه الكعبة ؛
فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال له : سالم سلني حاجة ،
فقال : إني لأستحي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرج سالم خرج هشام في أثره ؛
فقال له : الآن قد خرجت من بيت الله فسلني حاجة،
فقال سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ،
قال : من حوائج الدنيا فقال سالم : إني ما سألت الدنيا من يملكها ؛ فكيف أسألها من لا يملكها ،
وكان سالم خشن العيش يلبس الصوف الخشن ،
وكان يعالج بيده أرضًا له وغيرها من الأعمال ولا يقبل من الخلفاء
وكان متواضعا وكان شديد الأدمة وله من الزهد والروع شيء كثير .

وفي يوم عرفه نظر إليه هشام بن عبد الملك فرآه في ثوبين متجردًا فرأى كدنة حسنة
فقال : يا أبا عمر، ما طعامك ؟
قال : الخبز والزيت، فقال هشام : كيف تستطيع الخبز والزيت
قال أخمره فإذا اشتهيته أكلته قال : فوعك سالم ذلك اليوم فلم يزل موعوكًا حتى قدم المدينة .
وبلغ من زهده أنه لم يكن ليجمع شيئًا إلا للدار الآخرة ،
وكان ما في بيته من أساس لا يساوي شيًا فقد آثر أن يُجهز داره في الآخرة ،
ودخل عليه ميمون بن مهران فقوم كل شيء في بيته فما وجده يساوي مائة درهم ،
ودخل عليه مرة أخرى فما وجدت ما يسوى ثمن طيلسان .

علمه

أما عن علمه فكان يُعد من علماء أهل المدينة ، لذا كان مرجع أهل المدينة في الفتوى ،
وقال علي بن الحسن العسقلاني عن عبد الله بن المبارك :
كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة سعيد بن المسيب ،
وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وخارجة بن زيد بن ثابت .
قال : و كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها ؛
ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون .
وكان مجلسه ومجلس القاسم بن محمد في مسجد رسول الله واحدًا تجاه خوخة عمر بين القبر و المنبر .

خوفه من التعدي على حدود الله

وكان وقَّافًا عن حدود الله ومن ذلك ما يرويه عطاء بن السائب :
أن الحجاج دفع إلى سالم بن عبد الله سيفًا وأمره بقتل رجل فقال سالم للرجل : أمسلم أنت ؟
قال : نعم امض لما أُمرت به ، قال : فصليت اليوم صلاة الصبح ؟
قال : نعم قال : فرجع إلى الحجاج فرمى إليه بالسيف ،
وقال : إنه ذكر أنه مسلم وأنه قد صلى صلاة الصبح اليوم ،
وإن رسول الله قال : من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله قال الحجاج : لسنا نقتله على صلاة الصبح ،
ولكنه ممن أعان على قتل عثمان قال سالم :
ها هنا من هو أولى بعثمان مني فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال : ما صنع سالم ؟
قالوا صنع كذا وكذا فقال بن عمر : مكيس مكيس .

نصحه لله ولرسوله

وكان سالم بن عبد الله ناصحًا له ولرسوله وللأئمة المسلمين ،
ولما آلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز كتب إليه يقول : يا عمر،
فإنه قد ولى الخلافة والملك قبلك أقوام فماتوا على ما قد رأيت ،
ولقوا الله فرادى بعد الجموع والحفدة والحشم ، وعالجوا نزع الموت الذي كانوا منه يفرون ،
فانفقأت عينهم التي كانت لا تفتأ تنظر لذاتها ،
واندفنت رقابهم غير موسدين بعد لين الوسائد وتظاهر الفرش والمرافق والسرر والخدم ،
وانشقت بطونهم التي كانت لا تشبع من كل نوع ولوث من الأموال والأطعمة ،
وصاروا جيفا بعد طيب الروائح العطرة حتى لو كانوا إلى جانب مسكين ممن كانوا يحقرونه
وهم أحياء لتأذي بهم ولنفر منهم بعد إنفاق الأموال على أغراضهم من الطيب والثياب الفاخرة اللينة ،
كانوا ينفقون الأموال إسرافًا في أغراضهم وأهوائهم ويقترون في حق الله وأمره
فإن استطعت أن تلقاهم يوم القيامة وهم محبوسون مرتهنون بما عليهم وأنت غير محبوس
ولا مرتهن بشيء فافعل واستعن بالله ولا قوة إلا بالله سبحانه ...

وما ملك عما قليل بسالم *** ولو كثرت أحراسة ومواكبه
ومن كان ذا باب شديد و حاجب *** فعما قليل يهجر الباب حاجبه
وما كان غير الموت حتى تفرقت *** إلى غيره أعوانه و حبائبه
فأصبح مسرورًا به كل حاسد *** وأسلمه أصحابه و حبائبه

وطلب منه عمر بن عبد العزيز حينما تولى الخلافة سنة 99هـ
أن يكتب له سيرة جده عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليهتدي الناس بهداه،
فكتب إليه سالم إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك،
وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله ،
كنت مثل عمر وأفضل .

وفاته

لم يزل سالم بن عبد الله بن عمر ناصحًا لله ولرسوله ، معلمًا لغيره ما تعلمه من علم ،
عاملاً بما يعلم؛ حتى وافته المنية سنة ست ومائة في آخر ذي الحجة
وكان هشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة ، وكان حج بالناس تلك السنة ثم قدم المدينة
فوافق موت سالم بن عبد الله فصلى عليه ،
ورأى كثرة قال أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح وخالد بن القاسم قالا
صلى هشام بن عبد الملك على سالم بن عبد الله بالبقيع لكثرة الناس
فلما رأى هشام كثرة الناس بالبقيع فقال لإبراهيم بن هشام المخزومي :
اضرب على الناس بعث أربعة آلاف فسمي عام الأربعة آلاف قال فكان الناس إذا دخلوا الصائفة
خرج أربعة آلاف من المدينة إلى السواحل فكانوا هناك إلى انصراف الناس وخروجهم من الصائفة .
و يعلم من حياته أنه ولد ومات في المدينة المنورة.

المصادر

البداية والنهاية - الطبقات الكبرى - تهذيب الكمال.







  رد مع اقتباس
قديم 11-02-2012, 06:11 PM   #31
معلومات العضو





m2012 غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

جزاك الله خير
واتمنى استمرارك على هذا الطرح الرائع








  رد مع اقتباس
قديم 13-02-2012, 01:07 PM   #32
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة m2012 مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير
واتمنى استمرارك على هذا الطرح الرائع
جزانا الله و إياكم .. سألتكم الدعاء







  رد مع اقتباس
قديم 14-02-2012, 10:17 AM   #33
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

الإمام أبو حنيفة


أبو حنيفة نسبه وقبيلته

هو النعمان بن ثابت بن المَرْزُبان ، وكنيته أبو حنيفة ، من أبناء فارس الأحرار،
ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه ، أصله من كابل (عاصمة أفغانستان اليوم) ،
أسلم جَدُّه المرزُبان أيام عمر رضي الله عنه ، وتحوَّل إلى الكوفة ، واتخذها سكنًا .


أبو حنيفة مولده ونشأته

وُلِد أبو حنيفة رحمه الله بالكوفة سنة ثمانين من الهجرة على القول الراجح (699م) .
ونشأ رحمه الله بالكوفة في أسرة مسلمة صالحة غنية كريمة ، ويبدو أنه كان وحيد أبويه ،
وكان أبوه يبيع الأثواب في دكان له بالكوفة ، ولقد خَلَف أبو حنيفة أباه بعد ذلك فيه .
حفظ أبو حنيفة القرآن الكريم في صغره ، شأنه شأن أمثاله من ذوي النباهة والصلاح .
وحين بلغ السادسة عشرة من عمره خرج به أبوه لأداء فريضة الحج
وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم و مسجده .


و كان أول ما اتجه إليه أبو حنيفة من العلوم علم أصول الدين ومناقشة أهل الإلحاد والضلال ،
ولقد دخل البصرة أكثر من سبع وعشرين مرة ،
يناقش تارةً ويجادل ويرد الشبهات عن الشريعة تارة أخرى ،
وكان يدفع عن الشريعة ما يريد أهل الضلال أن يلصقوه بها ، فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته ،
وجادل الملاحدة حتى أقرَّهم على الشريعة ، كما ناظر المعتزلة والخوارج فألزمهم الحجة ،
وجادل غلاة الشيعة فأقنعهم .
مضى الإمام أبو حنيفة رحمه الله في هذه السبيل من علم الكلام وأصول الدين ،
ومجادلة الزائغين وأهل الضلال ، حتى أصبح عَلَمًا يُشار إليه بالبنان ،
وهو ما يزال في العشرين من عمره ، وقد اتخذ حلقة خاصة في مسجد الكوفة ،
يجلس إليه فيها طلاب هذا النوع من العلوم . ثم توجَّه أبو حنيفة رحمه الله إلى علم الفقه ،
وتفقَّه على حمَّاد بن أبي سليمان ، حتى صار مقرَّبًا عنده ؛
قال حماد :

" لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة " .


ملامح من شخصية أبي حنيفة وأخلاقه

ورعه وعلمه :

كان زاهدًا ورعًا ، أراده يزيد بن هبيرة أمير العراق أيام مروان بن محمد أن يلي القضاء فأَبَى ،
وأراده بعد ذلك المنصور العباسي على القضاء فامتنع ، وقال : " لن أصلح للقضاء " .
فحلف عليه المنصور ليفعلَنَّ ، فحلف أبو حنيفة أنه لن يفعل ؛ فحبسه المنصور .
قال ابن المبارك : قلتُ لسفيان الثوري : ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعتُه يغتاب عدوًّا له .
قال : والله هو أعقل من أن يُسلِّط على حسناته ما يذهب بها .
و كان واسع العلم في كل العلوم الإسلامية ،
وهو الذي تجرَّد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها بالقياس ،
وفرَّع للفقه فروعًا زاد في فروعه ، وقد تبع أبا حنيفة جُلُّ الفقهاء بعده ،
ففرضوا المسائل وقدروا وقوعها ثم بيَّنوا أحكامها .

عبادة أبي حنيفة لله تعالى :

كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ،
ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط واجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاثٍ في الوتر.
وصلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة، وحجَّ خمسًا وخمسين حجة .

قال مِسْعَر بن كِدَام :

" رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر،
ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء ، فقلتُ في نفسي : متى يتفرغ للعبادة ؟
فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد - وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حِسْبة لله تعالى -
فانتصب للصلاة إلى الفجر، ثم دخل فلبس ثيابه - وكانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل -
وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل ،
ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطرًا ، ولا بالليل نائمًا ".


شيوخ أبو حنيفة

بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة رحمه الله أربعة آلاف شيخ ، فيهم سبعة من الصحابة ،
وثلاثة وتسعون من التابعين ، والباقي من أتباعهم ، ولا غرابة في هذا ولا عجب ،
فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة ، وحج خمسًا وخمسين مرة ،
وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين .
قال الإمام أبو حفص الكبير بعد أن ذكر عدد شيوخ الإمام رحمه الله :
" وقد صنَّف في ذلك جماعة من العلماء ، و رتبوهم على ترتيب حروف المعجم " .
وأستاذ الإمام أبي حنيفة هو حماد بن أبي سليمان ، وهو تابعيٌّ كوفي ثقة،
روى عنه أبو حنيفة رحمه الله ألفي حديث من أحاديث الأحكام ،
وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي ، هي برواية الإمام عنه ،
عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنهم .

ومن شيوخه رحمه الله أيضًا : إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي ،
وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي ، وأيوب السختياني البصري ،
والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي ، وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي ،
وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أحد الفقهاء السبعة ،
وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري ، وسليمان بن يسار الهلالي المدني ،
وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي ، وغيرهم الكثير .


تلامذة أبي حنيفة

روى عنه جماعة ، منهم :
ابنه حماد ، و إبراهيم بن طهمان ، وإسحاق بن يوسف الأزرق ، وأسد بن عمرو القاضي ،
والحسن بن زياد اللؤلئِيُّ ، وحمزة الزيات ، وداود الطائي ، وزفر ، وعبد الرزاق ، وأبو نعيم ،
ومحمد بن الحسن الشيباني ، وهشيم ، و وكيع ، وأبو يوسف القاضي ، وغيرهم كثير .


منهج الإمام أبي حنيفة في البحث

ابتكر الإمام أبو حنيفة رحمه الله نموذجًا منهجيًّا في تقرير مسائل الاجتهاد ،
وذلك عن طريق عرض المسألة على تلاميذ العلماء في حلقة الدرس ليدلي كلٌّ بدلوه ،
ويذكر ما يرى لرأيه من حجة ، ثم يعقِّب هو على آرائهم بما يدفعها بالنقل أو الرأي ،
ويصوِّب صواب أهل الصواب ، ويؤيده بما عنده من أدلةٍ ،
و لربما تقضَّت أيام حتى يتم تقرير تلك المسألة .
وهذه هي الدراسة المنهجية الحرة الشريفة التي يظهر فيها احترام الآراء،
ويشتغل فيها عقل الحاضرين من التلامذة ، كما يظهر علم الأستاذ وفضله ،
فإذا تقررت مسألة من مسائل الفقه على تلك الطريقة ، كان من العسير نقدها فضلاً عن نقضها .


قال المُوفَّق المكي : " وضع أبو حنيفة رحمه الله مذهبه شورى بينهم ،
لم يستبد فيه بنفسه دونهم اجتهادًا منه في الدين ، ومبالغة في النصيحة لله ولرسوله والمؤمنين ،
فكان يلقي مسألة مسألة ، يقلِّبها ويسمع ما عندهم ويقول ما عنده ،
وربما ناظرهم شهرًا أو أكثر من ذلك ، حتى يستقر أحد الأقوال فيها ،
ثم يثبتها القاضي أبو يوسف في الأصول ، حتى أثبت الأصول كلها .
و إذا أُشكلت عليه مسألة قال لأصحابه : ما هذا إلا لذنب أذنبته .
ويستغفر، وربما قام وصلَّى ، فتنكشف له المسألة ، ويقول : رجوتُ أنه تيب عليَّ " .


آراء العلماء في أبي حنيفة

قال وكيع بن الجرَّاح شيخ الشافعي :
" كان أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان يُؤثِر الله على كل شيءٍ ،
ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها " .
و قال الإمام الشافعي :

" ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالاً على أبي حنيفة ،
وما قامت النساء على رجلٍ أعقل من أبي حنيفة ".

وقال الإمام أحمد بن حنبل :
" إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحلٍّ لا يدركه أحد ،
ولقد ضُرب بالسياط لِيَلِيَ للمنصور فلم يفعل ، فرحمة الله عليه ورضوانه " .

و قال الإمام أبو يوسف :
" كانوا يقولون : أبو حنيفة زينَّه الله بالفقه ، والعلم ،
والسخاء ، والبذل ، وأخلاق القرآن التي كانت فيه " .
وقال عنه الإمام سفيان الثوري :
" ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة " .


وفاة أبي حنيفة

تُوفِّي رحمه الله ببغداد سنة 150هـ/ 767م . يقول ابن كثير :
" وصُلِّي عليه ببغداد ست مرات لكثرة الزحام ،
وقبره هناك رحمه الله ".


المراجع

- أبو حنيفة النعمان إمام الأئمة الفقهاء ، وهبي سليمان ، دار القلم .
- البداية و النهاية ، الحافظ ابن كثير .







  رد مع اقتباس
قديم 16-02-2012, 12:04 PM   #34
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه


نسبه

سمرة بن جندب بن هلال بن حريج بن مرة بن حزن بن عمرو
يكنى أبا سليمان قدمت به أمه بعد موت أبيه فتزوجها رجل من الأنصار .
ولم يدرك الجاهلية ولاقى النبي وهو بعد طفل .


سمرة بن جندب مع الرسول :

كان رسول الله يعرض غلمان الأنصار فمر به غلام فأجازه
في البعث وعرض عليه سمرة فرده فقال لقد أجزت
هذا ورددتني ولو صارعته لصرعته قال فدونكه فصارِعْهُ ،
فصَرَعَهُ سمرةَ فأجازَه . [1]
وهذا يدل علي حرص الفتيان من الصحابة
علي أن ينالوا شرف الجهاد في سبيل الله .


ملامح من شخصية سمرة بن جندب

خلال عذبة ، وشمائل كريمة تمتع بها الصحابي الجليل
منها الشجاعة وعدم التسامح مع المخطئين
وقد ظهر هذا في تعامله مع الخوارج .

ولما مرض سمرة بن جندب مرضه الذي مات فيه أصابه
برد شديد فأوقدت له نار فجعل كانونا بين يديه وكانونا خلفه
وكانونا عن يمينه وكانونا عن يساره قال فجعل لا ينتفع بذلك
ويقول كيف أصنع بما في جوفي فلم يزل كذلك حتى مات .

إنه لموقف رائع من الصحابي الجليل في يوم وفاته ،
وهو موقف ما أحرانا في هذه الأيام أن نتعلم من موقف سمرة
وأن نخاف من الله ونعمل ليوم تشخص فيه الأبصار .


بعض ما روى عن النبي :

عن سمرة بن جندب :
أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها النبي فقام وسطها .[2]
أي وقف في الصلاة عليها محاذيا الوسط .

وعن سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه قال :
قال النبي صلى الله عليه و سلم :

( رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة
فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم
وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة
فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل
بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه
بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا ؟ .
فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا )

وعن سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لنا :

( أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا بي إلى مدينة مبنية
بلبن ذهب ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم
كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء قالا لهم اذهبوا
فقعوا في ذلك النهر فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء
عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هذه جنة عدن
وهذا منزلك قالا أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن
وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا
وآخر سيئا تجاوز الله عنهم ) . [3]

وعن سمرة بن جندب رضى الله تعالى عنه :
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار ) . [4]

وفاة سمرة بن جندب:

مات سمرة قبل سنة ستين قال ابن عبد البر سقط في قدر
مملوء ماء حارا فكان ذلك تصديقا لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة
ولأبي محذورة آخركم موتا في النار قيل مات سنة ثمان
وقيل سنة تسع وخمسين وقيل في أول سنة ستين .[5]

المصادر :

[1] الإصابة في تمييز الصحابة [جزء 3 - صفحة 178 ]
[2] صحيح البخاري [جزء 1 - صفحة 125]
[3] صحيح البخاري [ جزء 4 - صفحة 1717]
[4] سنن أبي داود [ جزء 2 - صفحة 695 ]
[5] الإصابة في تمييز الصحابة [ جزء 3 - صفحة 178]







  رد مع اقتباس
قديم 18-02-2012, 09:55 AM   #35
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

شيخ الإسلام ابن تيمية

حمل قلمه وسيفه للجهاد في سبيل الله فالقلم جاهد به الفلاسفة الملحدين ، أما السيف فقد جاهد به التتار، ولم يكتف الإمام ابن تيمية على ذلك بل جاهد بلسانه أيضاً ضد الحكام الجائرين ووقف ليقول كلمة حق عند سلطان جائر .

ابن تيمية نسبه وقبيلته

تقي الدين أبو العباس أحمد بن شيخنا الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي .

مولد ابن تيمية والبلد التي عاش فيها

كان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحران سنة إحدى و ستين و ستمائة وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير .[1]

جهاد ابن تيمية وأهم المعارك ودوره فيها
أخبر غير واحد أن الشيخ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقيتهم وقطب ثباتهم إن رأى من بعضهم هلعا أو رقة أو جبانة شجعه وثبته وبشره ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وإنزال الله عليهم السكينة .
وكان إذا ركب الخيل يتحنك ويجول في العدو كأعظم الشجعان ويقوم كأثبت الفرسان ويكبر تكبيرا أنكى في العدو .
وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكة أمورا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها
قالوا ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله ومشورته وحسن نظره .[2]

وعن شجاعة الشيخ وبأسه عند قتال الكفار يقول أمير من أمراء الشام ذو دين متين وصدق لهجة معروف في الدولة قال قال لي الشيخ يوم اللقاء ونحن بمرج الصفر وقد تراءى الجمعان يا فلان أوقفني موقف الموت ، قال فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم .
ثم قلت له يا سيدي هذا موقف الموت وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة فدونك وما تريد قال فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره وحرك شفتيه طويلا ثم انبعث وأقدم على القتال وأما أنا فخيل إلي أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة قال ثم حال القتال بيننا والالتحام وما عدت رأيته حتى فتح الله ونصر وانحاز التتار إلى جبل صغير عصموا نفوسهم به من سيوف المسلمين تلك الساعة وكان آخر النهار قال وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما تحريضا على القتال وتخويفا للناس من الفرار .
فقلت يا سيدي لك البشارة بالنصر فإنه قد فتح الله ونصر وها هم التتار محصورون بهذا السفح وفي غد إن شاء الله تعالى يؤخذون عن آخرهم .
قال فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ودعا لي في ذلك الموطن دعاء وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده .[3]

معركة شقحب

لقد أبلى الإمام ابن تيمية في الجهاد بلاءً حسناً ومن أهم المعارك التي أبل فيها تلك المعركة التي ندبه العسكر الشامي أن يسير إلى السلطان يستحثه على السير إلى دمشق فسار إليه فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر فجاء هو وإياه جميعا فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال فقال له الشيخ السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن من جيش الشام لا نقف إلا معهم وحرض السلطان على القتال وبشره بالنصر وجعل يحلف بالله الله لا إله إلا هو إنكم منصورون عليهم في هذه المرة فيقول له الأمراء قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وأفتى الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضا وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقوا وعلى القتال أفضل فيأكل الناس وكان يتأول في الشاميين قوله إنكم ملاقوا العدو غدا والفطر أقوى لكم فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري .[4]

قالوا عن ابن تيمية

قال صاحب العلام العلية كان من أشجع الناس وأقواهم قلبا ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لؤمة لائم .[5]
كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد [6]

وفاة ابن تيمية

توفي ابن تيمية في شهر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وقد اتفق موته في سحر ليلة الاثنين فذكر ذلك مؤذن القلعة على المنارة بها وتكلم بها الحراس على الأبرجة فما أصبح الناس إلا وقد تسامعوا بهذا الخطب الجسيم فبادر الناس إلى الاجتماع حول القلعة من كل مكان أمكنهم المجيء منه حتى من الغوطة والمرج ولم يطبخ أهل الأسواق شيئا ولا فتحوا كثيرا من الدكاكين التي من شأنها أن تفتح أوائل النهار على العادة وكان نائب السلطة قد ذهب يتصيد في بعض الأمكنة ثم ذكر ابن كثير صفة غسله وحمله والصلاة عليه والناس في بكاء وتهليل في مخافة كل واحد في نفسه وفي ثناء وتأسف والنساء فوق الأسطحة من هناك إلى المقبرة يبكين ويترحمن، وكان يوما مشهودا لم يعهد مثله بدمشق ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة .[7]

وهكذا مضت حياة ابن تيمية بعد أن عاش مجاهدًا بلسانه وبقلمه وبيده ، ليلحق بركب المجاهدين في الجنة ، ويكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

المصادر :

[1] ابن كثير: البداية والنهاية 14/135.
[2] الأعلام العلية 1/67: 68.
[3] العقود الدرية 1/193: 194.
[4] البداية والنهاية [ جزء 14 - صفحة 26 ]
[5] الأعلام العلية : السابق .
[6] تذكرة الحفاظ 4/1497 .
[7] الشهادة الزكية 1/63 .







  رد مع اقتباس
قديم 20-02-2012, 09:43 AM   #36
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

الإمام الحسن البصري

نسبه وقبيلته

هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري ، كان أبوه من أهل ميسان ،
وأمُّه (خيرة) مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد وُلِد بالمدينة المنورة سنةَ 21هـ/ 642م ، وعاش في البصرة .

الإمام الحسن البصري طفولته وتربيته

نشأ الحسن البصري وتربَّى في بيت أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
إذ كانت أمُّه (خيرة) مولاة أم سلمة . وكان للبيئة الحسنة التي نشأ فيها الحسن البصري (رحمه الله)
أكبر الأثر في تكوين شخصيته العظيمة وتكاملها ، فقد نشأ (رحمه الله) بين الصحابة والتابعين ،
وتربى على أيديهم ، ونهل من علمهم ، وصَفَت نفسه برؤيتهم ومجالستهم والسماع منهم .

ملامح شخصية الإمام الحسن البصري

كثرة علم الإمام الحسن البصري وفقهه :

من أهم ما يميّز الحسن البصري (رحمه الله) كثرة علمة وسعة اطلاعه وفقهه ؛
وقد ألّف ابن مُفَرِّج (315- 380هـ/ 927- 990م)
كتابًا سمّاه (فقه الحسن البصري) ويقع في سبع مجلدات .
وفي العصر الحديث ألّف الأستاذ محمد روّاس قلعه جي (موسوعة فقه الحسن البصري) ،
وتقع في جزأين .

فصاحته الإمام الحسن البصري وحسن بيانه :

قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحَجَّاج بن يوسف الثقفي .
فقيل له : فأيُّهما كان أفصح ؟ قال : الحسن .

الإمام الحسن البصري زهده وخوفه :

مع كون الحسن البصري جيد الملبس والمطعم ، لكنه كان زاهدًا، كان يصوم أيام البيض ،
والاثنين والخميس، وأشهر الحرم . و حكى ابن شوذب عن مطر قال :
" دخلنا على الحسن نعوده ، فما كان في البيت شيء - لا فراش ولا بساط،
ولا وسادة ولا حصير - إلا سريرًا مرمولاً هو عليه ، حَشْوُهُ الرَّمْل " .
والسرير المرمول : الذي نسج وجهه بالسَّعَف ،
ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير، فيسمى مرمولاً .
و قال حمزة الأعمى : ذهبت بي أمي إلى الحسن ، فقالت : يا أبا سعيد ،
ابني هذا قد أحببت أن يلزمك ، فلعل الله أن ينفعه بك . قال : فكنتُ أختلف إليه،
فقال لي يومًا : " يا بُنيَّ ، أدِمَ الحزن على خير الآخرة ؛ لعله أن يوصلك إليه ،
وابكِ في ساعات الليل والنهار في الخلوة ؛ لعل مولاك أن يطَّلع عليك فيرحم عبرتك ،
فتكون من الفائزين " .
قال إبراهيم اليشكري :
" ما رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن ، ما رأيته إلا حسبته حديث عهدٍ بمصيبة " ،
أي كأنه قبل قليل جرت عليه مصيبة .
وقال يزيد بن حوشب :
" ما رأيت أحزن من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما " .


شيوخ الإمام الحسن البصري

سمع من عثمان (رضي الله عنه) وهو يخطب ، وشهد يوم الدار، ورأى طلحة وعليًّا ،
وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وأبي بكرة ،
و النعمان بن بشير، وجندب بن عبد الله، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وابن عمر،
وعمرو بن ثعلب ، وعبد الله بن عمرو ، ومعقل بن يسار، وأبي هريرة ، والأسود بن سريع،
وأنس بن مالك ، رضى الله عنهم اجمعين
وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين ؛
كالأحنف بن قيس ، و حطان الرقاشي ، وقرأ عليه القرآن .


مؤلفات الإمام الحسن البصري

له كتاب في فضائل مكة .

ثناء العلماء على الإمام الحسن البصري

قال عنه ابن خلّكان :
" كان من سادات التابعين وكبرائهم ، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة " .
و قال محمد بن سعد :
" كان الحسن رحمه الله جامعًا ، عالمًا ، رفيعًا ، فقيهًا ، ثقةً ، حجةً ، مأمونًا ،
عابدًا ، ناسكًا ، كثيرَ العلم ، فصيحًا ، جميلاً ، وسيمًا ".
وقال الذهبي : " كان رجلاً تامَّ الشكل ، مليحَ الصورة ، بهيًّا ،
وكان من الشجعان الموصوفين " .

وقال عنه الإمام الغزالي : " ولقد كان الحسن البصري رحمه الله أشبه الناس كلامًا
بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأقربهم هديًا من الصحابة (رضي الله عنهم) ،
اتفقت الكلمة في حقه على ذلك ، وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب ، وفساد الأعمال ،
و وساس النفوس ، والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس " .


من كلمات الإمام الحسن البصري الخالدة

قال الحسن رحمه الله : " إن المؤمن يصبح حزينًا ويمسي حزينًا ولا يسعه غير ذلك ؛
لأنه بين مخافتين : بين ذنبٍ قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه ،
وبين أجلٍ قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك ".

و قال أيضًا : " ابن آدم ، إنما أنت أيام كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك ،
ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل ، وأنت تعلم فاعملْ " .


وفاة الإمام الحسن البصري

بعد عمرٍ امتدَّ ما يقرب من تسعين سنة رحل الحسن البصري إلى الله تعالى ،
فقد تُوفِّي بالبصرة سنة 110هـ/ 728م ، وغسَّله أيوب وحميد ،
وأخرج حين انصرف الناس وازدحموا عليه، حتى فاتت الناس صلاة العصر؛
لم تصلَّ في جامع البصرة . رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته .

المصادر :

- الأعلام ، الزركلي .
- وفيات الأعيان ، ابن خلّكان .
- الوافي بالوفيات ، الصفدي .
- إحياء علوم الدين ، الغزالي .
- حلية الأولياء، أبو نعيم .







  رد مع اقتباس
قديم 22-02-2012, 10:10 AM   #37
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

ربعي بن عامر
رضى الله تعالى عنه



نسبه :

هو ربعي بن عامر بن خالد بن عمرو .
قال الطبري: كان عمر أمد به المثنى بن حارثة وكان من أشراف العرب .

أثر الرسول في تربية ربعي بن عامر:

كان لتربية الرسول أثرًا في نفس ربعي جعلته يقف أمام الفرس قائلاً لهم :
إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ,
ومن ضيق الدنيا إلى سعتها , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

من أهم ملامح شخصية ربعي بن عامر :
فطنة ربعي بن عامر وذكاؤه ومعرفته بأحوال عدوه :

كان سيدنا ربعي بن عامر من الفطناء العارفين بأحوال عدوهم،
ومن ذلك لما أراد سيدنا سعد بن أبي وقاص أن يرسل إلى الفرس المغيرة بن شعبة
وبسر بن أبي رهم و عرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن وربعي بن عامر
وقرفة بن زاهر التيمي ثم الواثلي ومذعور بن عدي العجلي والمضارب بن يزيد العجلي
ومعبد بن مرة العجلي , وكان من دهاة العرب , فقال : إني مرسلكم إلى هؤلاء القوم فما عندكم ,
قالوا : جميعًا نتبع ما تأمرنا به وننتهي إليه , فإذا جاء أمر لم يكن منك فيه شيء نظرنا
أمثل ما ينبغي وأنفعه للناس فكلمناهم به , فقال سعد : هذا فعل الحزمة اذهبوا فتهيئوا ,
فقال ربعي بن عامر : إن الأعاجم لهم آراء وآداب ومتى نأتهم جميعًا يروا أنا قد احتفلنا بهم
فلا تزدهم على رجل فمالئوه جميعًا على ذلك .

هوان الدنيا في نفس ربعي بن عامر وعزته بدينه :

خرج ربعي ليدخل على رستم في معسكره فأظهروا الزبرج وبسطوا البسط و النمارق
ولم يتركوا شيئًا , ووضع لرستم سرير الذهب وألبس زينته من الأنماط والوسائد المنسوجة بالذهب,
وأقبل ربعي يسير على فرس له زباء قصيرة معه سيف له مشوف ,
وغمده لفافة ثوب خلق ورمحه معلوب بقد معه حجفة من جلود البقر على وجهها أديم أحمر
مثل الرغيف ومعه قوسه ونبله , فلما غشي الملك وانتهى إليه وإلى أدنى البسط قيل له :
انزل فحملها على البساط , فلما استوت عليه نزل عنها ,
وربطها بوسادتين فشقهما ثم أدخل الحبل فيهما , فلم يستطيعوا أن ينهوه وإنما أروه التهاون ,
وعرف ما أرادوا , فأراد استحراجهم وعليه درع له كأنها أضاة و يلمقه عباءة بعيره
قد جابها و تدرعها وشدها على وسطه بسلب وقد شد رأسه بمعجرته ,
وكان أكثر العرب شعرة و معجرته نسعة بعيره ,
ولرأسه أربع ضفائر قد قمن قيامًا كأنهن قرون الوعلة..
فقالوا : ضع سلاحك , فقال : إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم أنتم دعوتموني ,
فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت , فأخبروا رستم ، فقال : ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد ,
فأقبل يتوكأ على رمحه وزجه نصل يقارب الخطو و يزج النمارق والبسط ,
فما ترك لهم نمرقة ولا بساطًا إلا أفسده وتركه منهتكًا مخرقًا ,
فلما دنا من رستم تعلق به الحرس وجلس على الأرض وركز رمحه بالبسط ,
فقالوا : ما حملك على هذا ؟ قال : إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه .

أثر ربعي بن عامر في الآخرين :
دعوته وتعليمه :

و لما سأله رستم عن سبب مجيء المسلمين إلى الفرس ,
فقال لهم : الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ,
ومن ضيق الدنيا إلى سعتها , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ,
فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه , فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه
وأرضه يليها دوننا , ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله , قال : وما موعود الله ؟
قال : الجنة لمن مات على قتال من أبى , والظفر لمن بقي , فقال رستم : قد سمعت مقالتكم ,
فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا ,
قال : نعم , كم أحب إليكم أيومًا أو يومين قال : لا , بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء
قومنا وأراد مقاربته ومدافعته ..



فقال : إن مما سن لنا رسول الله وعمل به أئمتنا ألا نمكن الأعداء من آذاننا
ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث فنحن مترددون عنكم ثلاثًا فانظر في أمرك وأمرهم
واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل : اختر الإسلام وندعك وأرضك , أو الجزاء فنقبل ونكف عنك ,
وإن كنت عن نصرنا غنيًّا تركناك منه , وإن كنت إليه محتاجًا منعناك , أو المنابذة في اليوم الرابع ,
ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأنا أنا كفيل لك بذلك على أصحابي
وعلى جميع من ترى , قال : أسيدهم أنت ؟ قال : لا ,
ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض يجير أدناهم على أعلاهم ..

فخلص رستم برؤساء أهل فارس , فقال : ما ترون ؟ هل رأيتم كلامًا قط أوضح
ولا أعز من كلام هذا الرجل ؟ قالوا : معاذ الله لك أن تميل إلى شيء من هذا ,
وتدع دينك لهذا الكلب أما ترى إلى ثيابه , فقال : ويحكم , لا تنظروا إلى الثياب ,
ولكن انظروا إلى الرأي والكلام والسيرة , إن العرب تستخف باللباس والمأكل ويصونون الأحساب ,
ليسوا مثلكم في اللباس , ولا يرون فيه ما ترون , وأقبلوا إليه يتناولون سلاحه ويزهدونه فيه ,
فقال لهم : هل لكم إلى أن تروني فأريكم, فأخرج سيفه من خرقه كأنه شعلة نار,
فقال القوم : اغمده فغمده ثم رمى ترسًا ورموا حجفته فخرق ترسهم وسلمت حجفته ,
فقال : يا أهل فارس إنكم عظمتم الطعام واللباس والشراب وإنا صغرناهن ,
ثم رجع إلى أن ينظروا إلى الأجل .

من كلمات ربعي بن عامر:

وقف ربعي بن عامر ليحرض الناس على القتال فقال : إن الله هداكم للإسلام وجمعكم به ,
وأراكم الزيادة , وفي الصبر الراحة , فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه ,
ولا تعودوها الجزع فتعتادوه .
و ولاه الأحنف لما فتح خراسان على طخارستان .
ولم يذكر شيء عن وفاته .

المراجع :
- الإصابة في تمييز الصحابة .
- البداية و النهاية .
- تاريخ الطبري .







  رد مع اقتباس
قديم 23-02-2012, 11:48 AM   #38
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

سارية بن زنيم
رضى الله تعالى عنه


نسب سارية بن زنيم وقبيلته :


سارية بن زنيم بن عبد الله بن جابر بن محمية بن كنانة الدؤلي .
كان خليعًا في الجاهلية أي لصًّا كثير الغارة ، وكان يسبق الفرس عدوًا على رجليه [1]،
وكان (حليفًا) في الجاهلية ، وكان أشد الناس حضرًا [2] .
و لا نعلم بالضبط متى أسلم سارية ، والظاهر أنه أسلم متأخرًا لعدم ورود اسمه بين الصحابة
الذين شهدوا بدرًا أو أُحدًا أو الخندق ، ولكن موقفه مع أسيد بن أبي أناس يدل على أنه أسلم قبيل الفتح .

فموقفه مع أسيد بن أبي أناس يدل على حرصه على أن يؤمن كل الناس ،
فإنه لما قدم على رسول الله وفد بني عبد بن عدي ومعهم رهط من قومهم ، فذكر قصتهم مطولة ،
وفيها قالوا : إنا لا نريد قتالك، ولو قاتلت غير قريش لقاتلنا معك، ثم أسلموا واستأمنوا لقومهم
سوى رجل منهم أهدر النبي دمه يقال له : أسيد بن أبي أناس ، فتبرءوا منه ،
فبلغ أسيدًا ذلك فأتى الطائف فأقام به ،
فلما كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف فقال له : يا ابن أخي ، اخرج إليه ؛
فإنه لا يقتل من أتاه . فخرج إليه فأسلم ، ووضع يده في يده ، فأمّنه النبي [3] .

أهم ملامح شخصية سارية بن زنيم :

كان سارية يتحلى بالشجاعة الشخصية النادرة ، و قد تجلت هذه الشجاعة في فتح (فسا ودار أبجرد) ،
كان سريع القرار صحيحه ، لماحًا للفرص المناسبة لا يضيعها ؛
لذلك أسند عمر بن الخطاب إليه مهمة فتح ولايتين من أهم ولايات فارس .

من مواقف سارية بن زنيم مع الصحابة :

خرج عمر بن الخطاب يوم الجمعة إلى الصلاة ، فصعد المنبر ثم صاح : يا سارية بن زنيم الجبل ،
يا سارية بن زنيم الجبل ، ظلم من استرعى الذئب الغنم . قال : ثم خطب حتى فرغ.
فجاء كتاب سارية بن زنيم إلى عمر بن الخطاب :
إن الله قد فتح علينا يوم الجمعة لساعة كذا وكذا لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر .
قال سارية : وسمعت صوتًا يا سارية بن زنيم الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ،
ظلم من استرعى الذئب الغنم ؛ فعلوت بأصحابي الجبل ونحن قبل ذلك في بطن وادٍ محاصرو العدو ،
ففتح الله علينا .
فقيل لعمر بن الخطاب ما ذلك الكلام ،
فقال : والله ما ألقيت له بالاً ، شيء أتى على لساني [4] .

وهنا يظهر إخلاص الفاروق عمر، فالمسافة بين المدينة المنورة وبلاد الشام كبيرة جدًّا !!
فكيف سمع سارية بن زنيم صوت عمر بن الخطاب ؟!
إنه الإيمان الذي زرعه رسول الله في قلوب هؤلاء الصحابة الأطهار ،
رضوان الله عليهم أجمعين .


من كلمات سارية بن زنيم :

يُروَى له - أو لأخيه أنس - و هو أصدق بيت قالته العرب :
فما حَمَلتْ من ناقةٍ فوقَ رَحلِها *** أبرَّ وأوفـى ذِمّةً من محمـدِ[5]
و هكذا ينطلق لسان سارية مدافعًا عن رسول الله ، يدافع عنه بنفسه وبلسانه ؛
فالصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -
كانوا يحبون النبي أكثر من أرواحهم التي بين جنبيهم .


المصادر :

[1] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/5.
[2] ابن ماكولا : الإكمال 4/246.
[3] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 1/79.
[4] ابن عساكر: تاريخ دمشق 20/25.
[5] الصفدي: الوافي بالوفيات 1/2019.







  رد مع اقتباس
قديم 25-02-2012, 09:28 AM   #39
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

المرأة التي شاهدها الرسول.. في الجنة

انها امرأة من أهل الجنة تمشى على الأرض ...........
يالله فما أروع أن يُبشر رسول الله الذى لا ينطق عن الهوى انساناً بالجنة فيعيش مطمئناً
أنه حين يلاقى ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون سيكون مأواه
جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض أعدت للمتقين !!!!!!

انها احدى نساء الأنصار .... بايعت رسول الله فأوفت البيعة...انها من أوائل من أدرك و أقر أنه
"لا اله الا الله و أن محمد رسول الله"
على وجه البسيطة .......انها صحابية جليلة قد لا يعرفها و يعرف قدرها الكثيرون
على الرغم مما فى سيرتها من عبرة و قدوة.......انها الروميساء رضي الله عنها...
سمعت عن سيرتها و قرأت عنها وعندما سمعت اعتبرت....و عندما قرأت انبهرت!!!!

هى أم سليم بنت ملحان الأنصارية من بنى النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه و سلم
اشتهرت بكنيتها"أم سليم" و لقبت بألقاب كثيرة منها

" الغميصاء أو الرميصاء او الروميساء "

تركت زوجها من أجل الاسلام:

أسلمت الروميساء كغيرها من السابقين عندما سمعت عن دين الحق فى يثرب
قبل هجرة الرسول كان من أوائل من وقف في وجهها زوجها مالك الذي غضب وثار
عندما رجع من سفره وعلم بإسلامها
ولما سمع مالك بن النضر زوجته تردد بعزيمة أقوى من الصخر:
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله،
خرج من البيت غاضبا بل خرج من المدينة كلها لأنها أصبحت أرض اسلام
لا مكان لكافر مثله بها و مات بالشام ......
ضحت هذه المؤمنة بحياتها الزوجية و بزوجها و ابن ولدها الوحيد "أنس"
من أجل دينها و ثباتها على مبدأها ولم تتردد أو تتراجع !!!!.

قدمت ابنها هدية للرسول!!!

حينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت الأنصار ومن كان فيها من المهاجرين
مشغولين باستقبال النبي صلى الله عليه وسلم فرحين مستبشرين بمقدمه صلى الله عليه وسلم..

فأقبلت الأفواج لزيارته صلى الله عليه وسلم ، فخرجت أم سليم الأنصارية
من بين هذه الجموع، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت::

«يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتك بتحفة،
وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك»

فكان ولدها هذا " أنس بن مالك" الذى اشتهر بخادم رسول الله ،
الذى لازم الرسول و تعلم على يده و روى عنه من الحديث الكثير!!!

أول امرأة يكون مهرها الاسلام!!!

تقدم لخطبتها بعد وفاة زوجها الأول "أبو طلحة زيد بن سهل" وكان لايزال مشركاً
و عرض عليها مهراً كبيراً فترده لأنها لا تتزوج مشركا تقول: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا.
أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها آل فلان. وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت .
فعندما عاود لخطبتها قالت:

( يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة ،
فإن تسلم فذاك مهري، لا أسأل غيره )!!!

فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم ويتشهد
بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم - فتزوجت منه -
وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام وحسن اسلامه
على يد زوجته تلك الصحابية الرائعة!!!

صبرها العجيب عند وفاة ولدها!!!

خرج زوجها أبو طلحة و ترك ولده وولدها مريضاً فمات الولد فى غياب والده ....
و عندما عاد أبو طلحة سأل عن ابنه المريض ...لم تخبره بوفاته !!!!
بل تزينت وقدمت له العشاء ونال منها ما ينال الرجل من امرأته ..
و بعدها أخبرته بوفاة فلذة كبدها و كبده قالت: يا أبا طلحة !
أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت ، فطلبوا عاريتهم ،
ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا . قالت : فاحتسب ابنك

.فغضب وعجب كيف تمكنه من نفسها وولدها ميت، وخرج يشكوها لأهلها
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبله النبي باسماً وقال:

( لقد بارك الله لكما في ليلتكما )

فحملت الروميساء بولدها
(عبد الله بن أبي طلحة) من كبار التابعين وكان له عشرة بنين كلهم
قد ختم القرآن وكلهم حمل منه العلم!!

مجاهدة شجاعة!!!

جاهدت مع الرسول فى غزواته ...... ففي صحيح مسلم وابن سعد- الطبقات بسند صحيح
أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حنين فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر.
فقالت: يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه!!!!.
ويقول أنس- رضي الله عنه-:

(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم
ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى)

رؤية الرسول لها فى الجنة!!!

أروع ما قرأته عن تلك الصحابية و اقشعر منه بدنى هو حديث رسول الله عنها حين قال:
(دخلت الجنة فسمعت خشفة"حركة"، فقلت من هذا قالوا هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك). "و قال صلى الله عليه وسلم :

( أريت أني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء إمرأة أبي طلحة )







  رد مع اقتباس
قديم 27-02-2012, 08:42 AM   #40
معلومات العضو
على باب الكريم





عفيفي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: شخصيات ( متجدد بإذن الله )

سويد بن مقرن رضى الله تعالى عنه


نسب سويد بن مقرن وقبيلته :

سويد بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن أد المزني،
أخو النعمان بن مقرن . وكان من رؤساء مزينة قبل الإسلام و بعده .
و قد شهد بيعة الرضوان ، وقد ذكر ابن سعد أنه شهد أحدًا .

قصة إسلام سويد بن مقرن :

قدم أبو عائذ بن مُقَرِّن مع إخوته ، و منهم النعمان بن مقرن المزني ،
على رأس أربعمائة فارس من مزينة على رسول الله، وذلك في رجب
من السنة الخامسة للهجرة ، فشهدوا مع رسول الله غزوة الخندق
وغزواته كلها بعد إسلامهم ، وبذلك نال سويد شرف الصحبة .

أهم ملامح شخصية سويد بن مقرن :

تمتع سويد بن مقرن بالشجاعة وجهاده في ربوع الجزيرة العربية ،
يناضل بروحه وماله ، يبحث عن الشهادة في سبيل الله .

واتصف بالورع والعفة ، ومن ذلك أنه عمل لعمر بن الخطاب هو وأخوه
النعمان على ما سقى من الفرات ودجلة فاستعفيا ؛
فرارًا من إغراء المال ، وحبًّا للتفرغ للجهاد [1] .

وتخلق بالحكمة والقدرة على اتخاذ القرارات ، وظهر هذا في المعاهدة
التي عقدها مع ملك جرجان الفارسي ، وقد عقدها سويد على مسئوليته ،
ولكن عمر بن الخطاب أقره عليها .

فكان فتح جرجان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد فتح نهاوند
لما قتل النعمان بن مقرن ولي خلافته أخوه سويد بن مقرن ،
فجاء إلى الري وفتحها ثم عسكر إلى قومس وفتحها ، ثم فتح جرجان [2].
ولما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن
أن يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس ، فسار إليها سويد فلم يقم له
شيء حتى أخذها سلمًا وعسكر بها ، وكتب لأهلها كتاب أمان وصلح [3].

بعض مواقف سويد بن مقرن مع الصحابة :

اشترك في حروب العراق وأبلى أحسن البلاء وأجمله ،
وكان خالد بن الوليد يعتمد عليه في حروبه ،
وكان يجعله نائبًا على البلاد التي يتم فتحها مثل الحفير [4].

وبعث خالد بن الوليد سويد بن مُقَرِّن المزني إلى نستر، فنزل العقر،
وهي تسمى عقر سويد إلى اليوم [5].

وشاهد استشهاد أخيه النعمان بن مقرن ، فقد خرجت الأعاجم وقد شدوا
أنفسهم بالسلاسل لئلاّ يفروا ، وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم ،
فرمي النعمان بنشابة فقتل (رحمه الله) ، فلفه أخوه سويد بن مقرن في
ثوبه ، وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ، ثم دفع الراية إلى حذيفة بن اليمان
، وقتل الله ذا الحاجب ، وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماع .

بعض الأحاديث التي رواها سويد بن مقرن عن الرسول:


عن سويد بن مقرن قال : أتيت رسول الله بنبيذ جر فسألته عنه ،
فنهاني عنه ، فأخذت الجرة فكسرتها [6].

وعن سويد بن مقرن

( من قتل دون مظلمته فهو شهيد ).

وعن هلال بن يساف قال: كنا نبيع البر في دار سويد بن مقرن ،
فخرجت جارية وقالت لرجل منا كلمة ، فلطمها ، فغضب سويد وقال:
لطمت وجهها ! لقد رأيتني سابع سبعة من إخواني مع رسول الله ما لنا
خادم إلا واحدة ، فلطمها أحدنا ، فأمرنا رسول الله فأعتقناها [7].


وفاة سويد بن مقرن :

سكن بالبصرة أولاً ثم سكن الكوفة ، وهو يعدُّ من الكوفيين ،
وقد مات بالكوفة .

وذكر العسكري أنه استشهد بالقادسية ،
وفيه نظر؛ لأن بشير بن يسار سمع منه وهو لم يلحق ذلك الزمان [8].

المصادر :

[1] تاريخ الطبري 2/468.
[2] أبو القاسم الجرجاني: تاريخ جرجان 1/44.
[3] ابن كثير: البداية والنهاية 7/122.
[4] تاريخ الطبري 2/312.
[5] المصدر السابق 2/320.
[6] الهيثمي : مجمع الزوائد 5/85.
[7] ابن عبد البر: الاستيعاب 1/205.
[8] ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 3/229.







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حديث اليوم ( متجدد بإذن الله ) عفيفي النـواحي الشرعية 203 اليوم 11:23 AM
دعاء اليوم ( متجدد بإذن الله ) عفيفي المنتـدى الــعـــــــام 300 اليوم 11:09 AM
وفوائد من تفسيرات الشيخ المغامسي (متجدد بإذن الله تعالى) .القرش. النـواحي الشرعية 137 26-02-2012 11:06 PM
حدث في مثل هذا اليوم من رمضان ( متجدد إن شاء الله ) عفيفي المنتـدى الــعـــــــام 35 29-08-2011 01:23 AM
بإذن الله ــــــــــــــــ بشرىـــــ بشرى ـــــــــــ بإذن الله حمد الوافي الأسهـــم السعـــوديــــه 14 01-12-2006 06:18 PM




الساعة الآن 06:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.