بورصة الاسهم السعودية




استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية أنظمة المنتدى
العودة   بورصة الاسهم السعودية > المنتدى الرئيسي > المنتدى الإسلامي
المنتدى الإسلامي   فتاوى أصحاب الفضيلة في أمور السوق والأمور الاقتصادية الأخرى والقوائم الشرعية للشركات



خطبة صلاة الإستسقاء من المسجد الحرام و المسجد النبوي

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-2011, 10:24 AM   #1
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي خطبة صلاة الإستسقاء من المسجد الحرام و المسجد النبوي

كتبت هذه المشاركه بتاريخ [ قديم 27-12-2011, 10:24 AM ]
عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ، وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأهُ

خطبة صلاة الإستسقاء من المسجد الحرام بمكة المكرمة بتاريخ الإثنين 1/2/1433 هـ

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس - حفظه الله -
خطبة الاستسقاء بعنوان: "الابتلاء سنة الله في خلقه"،
والتي تحدَّث فيها عن الابتلاء، وأنه من سُنَن الله الكونية، ولم يسلَم منه أحدٌ
حتى الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وبيَّن أنه لن يُرفَعَ إلا بالتوبةِ إلا الله،
وردِّ المظالمِ إلى أهلِها، والكفِّ عن المُنكَرات، وأنَّ من صُور الابتلاءِ:
إمساكُ المطرِ عن نزولِهِ حتى يلجَأَ العبادُ إلى ربِّهم بالتضرُّعِ والدعاءِ.

الخطبة
الحمد لله رب العالمين، غِياثِ المُستغِيثين، وكاشِفِ الكربِ عن المكروبين،
وجابِرِ كسرِ المُنكسِرين، ورافِعِ البلاءِ والقحْطِ عن المُتضرِّعين،
لا إله إلا الله الوليُّ الحميد، لا إله إلا الله يفعلُ ما يشاءُ ويحكُمُ ما يُريد،
بيدِهِ الخيرُ والعَطاءُ، والحياةُ والنماءُ، نحمدُ اللهَ على كلِّ حال،
ونشكُرُه في الرخاءِ والإمحال.
يا ربِّ حمدًا ليس غيرُك يُحمَدُ
يا مَن له كلُّ الخلائِقِ تصمُدُ

سُبحانك ربَّنا ما أعظمَك، سُبحانك ربَّنا ما أكرمك، نسألُك الزُّلفَى لديك، والحمدُ لك والثناءُ عليك، أنت المُستغاثُ المأمول، وخيرُ مُغيثٍ ومسؤول، سُبحان ربِّنا وبحمدِهِ يبتلِي عبادَه سِرًّا وجِهارًا، ليلاً ونهارًا، حِكمةً بالغةً واقتِدارًا، عزَّ ربًّا وجلَّ إلهًا، نسألُه نِعَمًا مُبارَكةً غِزارًا، وغيثًا صيِّبًا نافِعًا مِدرارًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ مُقِرٍّ بوحدانيته إقرارًا، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله خيرُ البريَّةِ سيرةً تلألأَت أنوارًا، وعلى آله الزَّاكين أقدارًا، وصحبِهِ الكِرامِ المُقتفين آثارًا، الباذِلين مُهَجَهم حُبًّا وإيثارًا، والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد،
فيا أيها المسلمون:
تعيشون في هذه الدنيا بدارِ فتنةٍ واختبار، وابتلاءٍ ما لكم فيه اختِيار، وإن لله - جل وعلا - الحِكمةَ البالغةَ فيما يخلُقُ ويختارُ، يبتلِينا - سبحانه - بالسرَّاء والضرَّاء، والشدَّة والرخَاء، وليس لنا إلا الشكرُ والثناء، أو الصبرُ والرجاء، { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }
[البقرة: 155].
سبحانه وبحمده، قضاؤُه نافِذٌ صائِر، وحُكمُه في البريَّةِ سائِر، لا رادَّ لما قَدَّرَه، ولا مانِعَ لما أحكَمَه ودبَّرَه،
{ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا }
[الأحزاب: 38].
ما الفعلُ إلا للمُهيمِنِ وحدَهُ
وله القَضا والحُكمُ والأقدارُ

فهو الذي في الخلقِ يقضِي ما يشَا
وبأمرِهِ تتنزَّلُ الأمطارُ

إخوة الإيمان:
ومن استلهَمَ حقائِقَ الغِيَر السوالِفِ، واستنطَقَ دقائِقَ الفوادِحِ الخَوالِفِ،
وراضَ بصيرَتَه في رياضِ الوحيَيْن الشريفين؛ علِمَ - دون أدنى مَيْن - أن المُسلِم وإن عظُمَ قدرُه،
وغزُرَ فضلُه، واستَطَالَ في مُخضوضِرِ الحياةِ عُمرُه أن لا بُدَّ له من حُصُولِ ابتلاءاتٍ وفواجِع،
تقُضُّ منه المضاجِع،

{ الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ }
[العنكبوت: 1، 2].
قال الإمامُ أبو الفرج ابنُ الجوزيُّ - رحمه الله -:
"ولولا أن الدنيا دارُ ابتلاءٍ لم تعتوِر فيها الأمراضُ والأكدارُ،
ولم يضِقِ العيشُ فيها على الأنبياءِ والأخيارِ".

من يُسَلِّ النفوسَ بالصبرِ لمَّا
تُبتَلَى بالنوازِلِ القاصِماتِ

من يُغيثُ القلوبَ مما دهاها
من همومٍ بئيسةٍ جاثِماتِ

نستغفِرُ الله، نستغفِرُ الله، نستغفِرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيُّومَ ونتوبُ إليه.
أيها المؤمنون:
وإن من صُنوفِ الابتِلاء: ما يُقدِّرُه اللهُ - جل وعلا - على عبادِهِ من الجَدْبِ والقَحْطِ وحبسِ القَطْرِ وغَوْرِ الماء، ولقد نتَجَ عن استِئخارِ الأمطار، وغَورِ الآبار، وجَدبِ الديار أن لبِسَت الأرضُ غُبرةً بعد خُضرة، واكتسَت شُحُوبًا بعد نُضْرة، وأصبحَت مُقفِرةً يابِسة، ومراعِيها جردَاءُ عابِسة.
فخرجتُم - يا رعاكم الله، حقَّق الباري سُؤلَكم - تشكُونَ إلى ربِّكم الشدَّةَ واللأواء، والأَزلَ والعناء، شاكِين مُتضرِّعين، مُنيبين راجِين، تأمُلون من اللهِ الغيثَ الهَمِلَ، والقَطرَ الهَطِلَ، وكشفَ الخُطوبِ، ودفعَ الكُروبِ، في تضرُّعٍ وانكِسار، وتذلُّلٍ وافتِقار، { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ }
[الملك: 30]،
يأتي به اللهُ ربُّ العالمين، أرحمُ الراحمين، وأكرمُ الأكرمين.
وإن من أشدِّ الأزماتِ اليوم التي تُهدِّدُ البشرية، وتُنذِرُ بخطرٍ على الإنسانية: أزمةَ غَورِ المياه، وإن من أهمِّ سُبُل عِلاجِها: تحقيقَ الأمنِ المائيِّ من جهتَيْه: الشرعية، والماديَّة الحِسِّيَّة؛ فالأولى: بالضراعةِ إلى الله، واستغفاره وطلبِ الغيثِ منه. والثانية: من جهةِ استِعمالهِ وترشيدِهِ، وحُسن استِهلاكِهِ وعدمِ الإسرافِ فيه،
{ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }
[الأعراف: 31].
أيها المُستسقون الميامين:
لا يخفَى على شريفِ علمكم - أغاثكم الله - أن ما يُصيبُ العبدَ من نوائِبِ الجَدْبِ واللأواء، وكوارِثِ المِحَنِ والابتِلاء، فنتيجةُ سُوءِ أعمالهِ، ولإخلالهِ بالواجبِ الشرعيِّ وإهمالِهِ، فالمُخالفات تمنعُ بشُؤمِها نزولَ الخيراتِ ودُرُورَ البركات، { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }
[الشورى: 30].
وهل أوقعَ الناسَ في البلاء، وساقَهم إلى الشدَّةِ والعناء إلا تفريطُهم في تطبيقِ شرائعِ الإسلام، وهديِ السنةِ والقرآن، وإنهما - وايمُ الله - لَبَحران يلتقِيَان،
{ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
[الرحمن: 22، 23].
ما الذي جرَّأ فِئامًا من الناسِ على اقتِحامِ الآثامِ والمعاصي، واتباعِ الهوى المُتعاصِي،
ولم يخشَوا يومًا يُؤخَذُ فيه بالأقدامِ والنواصِي؟! أما علِموا أن الأوزارَ تُلقِي صاحبَها في حمْئَة النار،
إن لم يتدارَكه الغفورُ الرحيمُ - سبحانه -؟!
فالمُنكراتُ - يا عباد الله - إذا تكرَّر في العينِ شُهودُها، واتَّصَلَ بالقلبِ وُرودُها؛
ألِفَتها النفوسُ واعتادَتها، وانجَفَلَت إليها الأرواحُ واعتادَتها.
لولا الذنوبُ لمَا فرَّتْ سحَابَتُنا
ولا ابتُلِينا بإجدابٍ وإعسارِ

والجَدْبُ عمَّ بلادًا كان يقطُنُها
مُزنُ السَّحابِ كمثلِ الظلِّ في الدارِ

أيها الإخوة المُستغيثون:
التهاوُن بالمعاصِي والذنوبِ سببٌ عظيمٌ للمِحَنِ والكُرُوب، وإذا قسَت القُلوبُ، وتبلَّدَت المشاعِرُ، وجفَّت الأرواحُ؛ لم تذُق حلاوةَ الإيمان، ولم تتَّعِظ بعِبَرِ القرآن؛ بل لجَّت في هَتكِ الحُرُمات، واقترافِ الظِّلامات، واندَرَجَت في وعيدِ ربِّ البريَّات، كلُّ ذلك - يا أمة الإسلام - سببٌ لجَدْبِ الأمصارِ، وتأخُّرِ الأمطارِ.
يا أمةَ الدينِ تُوبُوا وأخلِصُوا عملاً
وادعُوا الرؤُوفَ بإصباحٍ وإسفارِ

صلُّوا الصلاةَ بقلبٍ ذابَ من خجَلٍ
فالذنبُ يُؤذِنُ في الدنيا بأغيارِ

أيها المُستقسُون المُبَاركون:
وكثرةُ الذنوبِ والاستهانةُ بالحُوبِ عمَّت كثيرًا من الأرجاءِ، وغدَت في المُجتمعات من الوَيلات والأرزاءِ، ولا مُنجِيَ من ذلك إلا لُزومُ التوبةِ والاستِغفار للعزيزِ الكريمِ الغفَّارِ، قال تعالى عن نوحٍ - عليه السلام -:
{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11)
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا }
[نوح: 10- 12]،
وقال - سبحانه - عن نبيِّه هود - عليه السلام -: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ }
[هود: 52].
نستغفِرُ الله، نستغفِرُ الله، نستغفِرُ اللهَ الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيُّومَ ونتوبُ إليه.
هو الذي أنزلَ غيثًا في البلَدِ
فكيفَ لو صُبَّ جِبالاً من بَرَد

أنزلَهُ رِفقًا بنا قطَّارًا
وبعضُه صيَّرَه أنهارًا

ألا فاتقوا اللهَ - عباد الله -؛ فالإيمانُ والتقوى سببُ الخيراتِ والبركاتِ، { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ }
[الأعراف: 96].
واستمطِروا رحمةَ ربِّكم باجتِنابِ الظلمِ والخروجِ من المظالِمِ؛ فإن مصرَعَه وخيمٌ ووَبيلُ، وجزاءُ صاحبِهِ التنكيلُ.
احذَروا التعدِّي على الأموال، وانتزاعَها بالبُهْتِ والغِشِّ والاحتِيال.
راقِبوا اللهَ في خلقِهِ، وعامِلُوهم بما تُحبُّون أن يُعامِلَكم به من رِفقِه.
كُفُّوا عن الحرامِ جوارِحَكم، وطهِّروا قُلوبَكم من الغلِّ والشحناء، والحسَدِ والبَغضاء؛ فإن القلوبَ محلُّ نظرِ المولى العظيمِ، فلا يريَنَّ منكم إلا القلبَ السليمَ، ولا يكُن منكم إلا اللفظُ المُهذَّبُ الكريمُ، فكلُّ لفظٍ مُعَدٌّ في صحائِفِنا ليومِ حشرٍ ففيه الشرُّ يندحِرُ، وزَلَّةُ المرءِ في لفظٍ وفي بصرٍ، فصُنْهُما كم دهانا اللفظُ والبَصَرُ.
معشرَ الأحِبَّة، أمةَ الاحتِسابِ:
ومن أسبابِ نُزولِ الغيثِ والنِّعَم، واندِفاعِ البأساءِ والنِّقَم: الاضطلاعُ بشعيرةِ الحِسْبة، وإعلاءُ رايةِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المُنكَر؛ فهو سِياجُ الأمةِ المتين، وحِرزُها المَنيعُ الحَصين، لا يسَعُ المؤمنين الإعراضُ عنه في كلِّ الميادين، فهو المِحوَرُ الذي تدُورُ عليه رَحَى الهداية، وبه بعَثَ اللهُ الأنبياءَ والرسلَ فضلاً منه وعناية.
يقول - صلى الله عليه وسلم -:
( والذي نفسي بيدِهِ؛ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ، ولتنهَوُنَّ عن المُنكَر،
أو ليُوشِكَنَّ اللهُ أن يبعَثَ عليكم عِقابًا منه، ثم تدعُونَه فلا يستجيبُ لكم ) ؛
أخرجه الترمذيُّ من حديثِ حذيفةَ - رضي الله عنه - بإسنادٍ حسنٍ.
وفي الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
( لم ينقُص قومٌ المِكيَالَ والمِيزان إلا أُخِذُوا بالسنينَ وشِدَّةِ المؤنَةِ،
وجَورِ السُّلطانِ عليهم، ولم يمنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطرَ من السماءِ،
ولولا البهائِمُ لم يُمطَروا ) ؛
خرَّجَه ابنُ ماجه بسندٍ حسنٍ، والبيهقيُّ والحاكِمُ.
فسارِعُوا - يا بني الإسلامِ - وامتَثِلوا
أوامرَ الشرعِ واستسْقُوا بإصرارِ

دعُوا الدموعَ على الخَدَّينِ سائِحةً
سلُوا الإلهَ سَلُوهُ مَحْوَ أوزارِ

إخوة الإسلام:
ومن كرمِ اللهِ وواسعِ جُودِهِ وعظيمِ رحمتِهِ ولُطفِهِ بعبادِهِ: أن جعلَ تلك الابتِلاءات مُكفِّراتٍ للذنوبِ، ومُزكِّياتٍ للقُلُوبِ، ومُزلِفاتٍ لعلاَّمِ الغُيُوبِ، فلا يأسَ ولا قُنُوطَ ولا إحباط؛ بل تفاؤُلٌ وأملٌ ورجاءٌ،

{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
[الزمر: 53]،
{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ }
[الشورى: 28].
فإن اليُسرَ بعد العُسْرِ يأتي
وعند الضِّيقِ تنكشِفُ الكُرُوبُ

وكم جَزِعَت نفوسٌ من أمورٍ
أتى من دونِها فرَجٌ قريبُ

فيا عباد الله:
استقِيلُوا - رحمكم الله - عِثارَكم، وخلِّدُوا في صُحُفِ القَبُولِ أعمالَكم وآثارَكم، وأخلِصُوا لله طاعتَكم، وحقِّقُوا إنابَتَكم وضرَاعتَكم، فضراعةُ العبدِ لمولاه تستنزِلُ غيثَهُ ورِضاه، وتُوجِبُ رحمتَهُ ونُعماه.

ألِظُّوا بالدُّعاءِ بُكرةً وعشِيَّة
تنكشِفْ عنكم كلُّ مُصيبةٍ وبَلِيَّة

واستدفِعُوا الابتلاءَ بالإحسانِ إلى عبادِ الله، { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
[البقرة: 195]، { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }
[الأعراف: 56].
يا مَن يجُودُ على العبادِ ويُغدِقُ
ويُبيحُ ما سألَ العبيدُ ويرزُقُ

ويُجيبُ دعوةَ من دعاهُ لحاجةٍ
ويُنيلُهُ اللُّطفَ الجَزيلَ ويرفُقُ

اجعلُوا الدُّعاءَ ديدَنَكم وهِجِّيرَاكم، ودأبَكم ومأواكم؛ تُغاثُوا وتنعَمُوا، وتتقشَّع بلوَاكُم وتغنَمُوا، مع تحقُّقِ الأسبابِ والدوافِعِ، وانتفاءِ العوائِقِ والموانِعِ، واللهُ - عز وجل - يقول: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
[البقرة: 186]، { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }
[النمل: 62].
يا مالِكَ المُلكِ فادفَعْ ما ألَمَّ بِنا
فما لَنا بتولِّي دفعِهِ قِبَلُ

واسْقِ البلادَ بغيثٍ مُسْبِلٍ غَدِقٍ
مُبَارَكٍ مُرجَحِنٍّ مُزْنُهُ هَطِلُ

تُكْسَى به الأرضُ ألوانًا مُنمنمةً
بها تعُودُ لها أحوالُها الأُوَلُ

فأبشِرُوا وأمِّلُوا، وتفاءَلُوا واستبشِرُوا، وأحسِنُوا الظنَّ بربِّكم، وادعُوا اللهَ وأنتم مُوقِنونَ بالإجابة.
وإني لأدعُو اللهَ حتى كأنَّما
أرَى بجميلِ الظنِّ ما اللهُ صانِعُ

الحمدُ لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، اللهم إنا لفضلِكَ مُجتمِعون، ولسُقياك رَاجُون، وبين يدَي عِزَّتِك وجَلالِكَ خاضِعُون، وإليك - يا ذا الرحمةِ التي وسِعَت كلَّ شيءٍ - ضارِعُون، ولخزائِنِ غيثِكَ وجُودِكَ مُستفتِحُون، ولما فَسَدَ من أعمالِنا بعونِكَ وتوفيقِكَ مُستصلِحون مُستغفِرون.
نستغفِرُ اللهَ، نستغفِرُ اللهَ، نستغفِرُ اللهَ الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيُّومَ ونتوبُ إليه.
لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ الكريم، لا إله إلا لله غِيَاثُ المُستغيثِين، وراحِمُ المُستضعَفين، وفارِجُ كربِ المكروبين، لا إله إلا أنت سُبحانك إنا كنا من الظالمين، لا إله إلا أنت سُبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم إياكَ نستغفِرُ، وإياك نرجُوا ونحذَر، اللهم إنا نسألُكَ بأنَّ لك الحمدُ لا إله إلا أنت المنَّان، بديع السماوات والأرضِ ذو الجلالِ والإكرامِ، يا حيُّ يا قيُّوم، يا حيُّ يا قيُّوم، يا حيُّ يا قيُّوم، برحمتِك نستغيثُ، فلا تكِلنا إلى أنفُسِنا طرفةَ عينٍ، وأصلِح لنا شأنَنا كلَّهُ.
اللهم أنت ربُّنا، لا إله إلا أنت، خلقتَنا ونحنُ عبيدُك، ونحنُ على عهدِكَ ووعدِكَ ما استَطعنَا، نعوذُ بك من شرِّ ما صنَعْنا، نبُوءُ لك بنِعمَتِك علينا، ونبُوءُ بذنوبِنا، ونبُوءُ بذنوبِنا، ونبُوءُ بذنوبِنا، فاغفِر لنا فإنه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحنُ الفُقَراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطِين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحنُ الفُقَراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطِين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحنُ الفُقَراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطِين.
اللهم ارحَمنا وأغِثْنا، اللهم ارحَمنا وأغِثْنا، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطين، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من الآيِسين، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا وأغِثْنا.
اللهم إنا خلقٌ من خلقِك، فلا تمنَع عنَّا بذنُوبِنا فضلَكَ، اللهم إنا خلقٌ من خلقِك، فلا تمنَع عنَّا بذنُوبِنا فضلَكَ.
اللهم أغِثْ قلوبَنا وأرواحَنا بالإيمان واليقين، وبلادَنا بالخيراتِ والأمطارِ والغَيثِ العَميمِ، يا ربَّ العالمين.
اللهم لا تحرِمنا خيرَ ما عندَك بسُوءِ ما عندنا، يا سامِعَ كلِّ نجوَى، ويا عالِمَ كلِّ شكوَى، ويا كاشِفَ كلِّ بلوَى، اللهم إنا نستغفِرُك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسِلِ السماءَ علينا مِدرارًا، اللهم إنا نستغفِرُك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسِلِ السماءَ علينا مِدرارًا، اللهم إنا نستغفِرُك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسِلِ السماءَ علينا مِدرارًا.
اللهم أغِثْنا غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا مريعًا سحًّا غدَقًا طبَقًا عامًّا واسِعًا مُجَلِّلاً، نافِعًا غيرَ ضارٍّ، نافِعًا غيرَ ضارٍّ، عاجِلاً غيرَ آجِل، عاجِلاً غيرَ آجِل، عاجِلاً غيرَ رائِث.
اللهم سُقيا رحمة، اللهم سُقيا رحمة، لا سُقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرَقٍ، اللهم اسقِ عبادَكَ وبهائِمَك، اللهم اسقِ عبادَكَ وبهائِمَك، وانشُر رحمتَكَ، وأحيِي بلدَكَ الميِّتَ، اللهم أغِثْنا غيثًا مُبارَكًا تُحيِي به البلادَ، وتُسقِي به العبادَ، وتجعلُه بلاغًا للحاضِرِ والبادِ.
اللهم أنزِل علينا غيثًا صيِّبًا، ومطرًا طيِّبًا، واجعل ما أنزلتَه قوَّةً لنا على طاعتِك وبلاغًا إلى حينٍ، اللهم أنبِت لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرعَ، وأنزِل علينا من بركاتِ السماءِ، وأخرِج لنا من بركاتِ الأرضِ، اللهم أخرِج في أرضِنا زينتَها، وأتمِم فيها حُلَّتَها، وأدِم علينا بهجَتَها.
يا واسِعَ العطاء، يا كريمُ يا سامِعَ الدعاء، اللهم ارفَع القَحْطَ والجَفَافَ والجَهدَ عنا وعن بلادِ المُسلمين يا رب العالمين.
اللهم إن بالعبادِ والبلادِ من اللأواءِ والضِّيقِ والضَّنْكِ ما لا نشكُوهُ إلا إليك، اللهم ارحَم الشُّيُوخَ الرُّكَّع، والبهائِمَ الرُّتَّع، والأطفالَ الرُّضَّع، اللهم أسبِغ علينا النِّعَم، وادفَع عنَّا المِحَنَ والنِّقَم، واكشِفِ الضُّرَّ عن المُتضرِّرين، وفرِّج كربَ المكرُوبين، يا مَولَى المُستضعَفين.
اللهم افتَح لنا من الجُودِ والإحسانِ أبوابًا، وأنشِئ لنا بمحضِ الفضلِ والكرمِ سَحابًا، وسُقِ الرياحَ سَوقًا حثيثًا، وأوقِرها من البركةِ صيِّبًا مُغيثًا، واجعل منها صلاحَ أحوالنا، وزوالَ إمحالِنا.
اللهم إنا نستغفِرُك ونستسقِيك، اللهم إنا نستغفِرُك ونستسقِيك، لا إله إلا أنت وليُّ البركات والرزقِ المبسوطِ، وكاشِفِ الضُّرِّ والكربِ بعد الشدَّةِ والقُنُوطِ.
ربَّنا تقبَّل منا إنك أنت السميعُ العليمُ، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيمُ، واغفِر لنا وارحمنا إنك أنت الغفورُ الرحيمُ.
اللهم هذا الدعاءُ ومنك الإجابة، وهذا الجُهدُ وعليك التُّكْلان، ولا حول ولا قوةَ إلا بك، اللهم ارحَم ضعفَنا، واجبُر كسرَنا، وتولَّ أمرَنا، ولا ترُدَّنا خائبين، اللهم لا ترُدَّنا خائبين، ولا من رحمتِك محرومين، ولا عن بابِك مطرودين، يا رجاءَ السائلين، ويا مُجيبَ دعوةِ المُضطَرِّين.
عباد الله:
هنيئًا لكم امتِثالُ أمرِ ربِّكم، وإحياءُ سنَّةِ نبيِّكم، والاستِجابةُ لدعوةِ وليِّ أمرِكم خادمِ الحرمين الشريفين، وفقه الله، وجزاه على إحياء هذه السنَّةِ المُبارَكة خيرَ الجزاء، وشدَّ أزرَه بوليِّ عهدِهِ الأمين، وشمِلَ بالتوفيقِ والتسديدِ، والعونِ والتأييدِ: أميرَنا أميرَ البلدِ الحرام، إنه جوَادٌ كريمٌ.
عباد الله:
لقد كان من هديِ نبيِّكم المُصطفى ورسُولِكم المُجتَبَى بعد الاستِغاثةِ والاستسقاءِ قَلبُ الرِّداءِ،
فاقتَفُوا هديَه بالاقتِداءِ والاهتِداء،
وتفاؤُلاً أن يقلِبَ اللهُ حالَكم من الضِّيقِ والعَناءِ إلى الخَصْبِ والهَناء،
والإمراعِ والرخاءِ.
ثم الصلاةُ على الهادي وعِتْرَتِهِ
ورحمةٌ تشمَلُ الأصحابَ والآلَ

ما لاحَ برقٌ وما رَثَّ الحَمامُ وما
سحَّ الغَمَامُ بجُودِ الوَدْقِ فانْهَالا

سُبحانك اللهم وبحمدِك، نشهَدُ أن لا إله إلا أنت، نستغفِرُك ونتوبُ إليك.






لحفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدم هذا الرابط :
خطبة صلاة الإستسقاء من المسجد الحرام و المسجد النبوي
http://www.sahmy.com/t244187.html


 


قديم 27-12-2011, 10:27 AM   #2
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: خطبة صلاة الإستسقاء من المسجد الحرام و المسجد النبوي

خطبة صلاة الإستسقاء من المسجد النبوي الشريف بتاريخ الإثنين 1/2/1433 هـ


ألقى فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير - حفظه الله -
خطبة الاستسقاء بعنوان: "فضل التوبة إلى الله"،
والتي تحدَّثَ فيها عن فضل التوبةِ إلى الله تعالى، ووجوبِ الإنابةِ إليه - سبحانه -.

الخطبة
الحمد لله، الحمد لله حمدَ مُعترفٍ بأن نُعماه ليس نُحصِيها، وأن ما بالعباد من نعمٍ فإن مولى الأنام مُوليها،
أحمدُه وقد عمَّ الوجودَ بجُوده وفيضُ فضله للخلق يغمُرُ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُنزِل الغِياث من الدُلَّح
الحِثاث على الحَزْن والدِّماث إلى الجُوَّع الغِراس،
وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه،
صلى الله عليه كل ما آضَ بارِقٌ وانهطَلتْ جَوْن الغَمايِمِ بالمطر،
وعلى آلهِ وأصحابِهِ ما تلألأَ نورُ الحقِّ في الخلق وانتشر.
سبحان من خلق الأخلاقَ والخِلَقَا والشمسَ والبدرَ والظلماءَ والغَسَقا
سبحان مُنزِل ماء المُزنِ في المطر يروي النباتَ ويسقي يانِعَ الثمر
سبحان من فجَّر الأنهار فانفجَرَتْ وقدَّر الخيرَ في إجرائها فجَرَتْ
يا مُنزِل الغيث بعد ما قنَطوا ويا وليّ النعماءَ والمِنَنِ
يكون ما شئتَ أن يكون وما قدَّرتَ ألا يكون لم يكُنِ

{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ }
[الشورى: 28]،
العطايا من فضله تُرتَقَب، وهو المرجوُّ لكشف الكُرَب، فكم مِنَح أعطا، وكم مِحنٍ كفَى،
له الحمدُ والشكرانُ والمنُّ أجمعُ، يعفو ويصفَح، ويغفرُ ويمنَح.
جَوادٌ كريمٌ مُحسِنٌ دائمُ النَّدَى
وجَوداهُ لا تبلَى ولا تتبدَّلُ

إن مسَّنا الضرُّ أو ضاقَت بنا الحِيَلُ
فلن يخيبَ لنا في ربنا أمَلُ

وإن أناخَت بنا البلوَى فإن لنا
ربًّا يُحوِّلُها عنَّا فتنتقِلُ

اللهُ في كل خَطْبٍ حسبُنا وكفَى
إليه نرفعُ شكوانا ونبتهِلُ

من ذا نلوذُ به في كشفِ كُربَتِنا
ومن عليه سِوَى الرحمنِ نتَّكِلُ

وكيف يُرجَى سِوَى الرحمنِ من أحدٍ
وفي حِيَاضِ نَداهُ النَّهْلُ والعَلَلُ

لا يُرتَجى الخيرُ إلا من يديه ولا
لغيره يُتوقَّى الحادثُ الجَلَلُ

خزائنُ الله تُغني كلَّ مُفتقِرٍ
وفي يدِ الله للسُّؤَّال ما سأَلُوا

فافزَعْ إلى اللهِ واقرَعْ بابَ رحمتِهِ
فهْو الرجاءُ لمن أعيَتْ به السُّبُلُ

يا مالكَ المُلكِ فارفَع ما ألمَّ بنا
فما لنا بتولِّي دفعِه قِبَلُ

وحُلَّ عُقدَةَ مَحْلٍ حلَّ ساحتَنا
بضُرِّه عُمَّت الأمصارُ والحِلَلُ

فأنت أكرمُ من يُدعَى وأرحمُ منْ
يُرجَى وأمرُك فيما شئتَ مُمتَثَلُ

فلا ملاذَ ولا ملجَا سِوَاك ولا
إلا إليك لحَيٍّ عنك مُرتَحَلُ

فاشمَلْ عبادَك بالخيراتِ إنهمُ
على الضرورةِ والشكوَى قد اشتَمَلوا

واسقِ البلادَ بغيثٍ مُسبِلٍ غدِقٍ
مُباركٍ مُرجِحٍ مُزنُهُ هَطِلُ

سَحٍّ عميمٍ مُلثِي القطرِ مُلتعِقٍ
لرعدِهِ في هوامِي سُحبِهِ زَجَلُ

تُكسَى به الأرضُ ألوانًا مُنمنِمةً
بها تعودُ بها أحوالُها الأُوَلُ

ويُصبِحُ الروضُ مُخضرًّا ومُبتسِمًا
من النبات عليه الوَشْيُ والحُلَلُ

وتُخصِبُ الأرضُ في شامٍ وفي يمنٍ
به وتحيا سُهُولُ الأرض والجَبَلُ

يا رب فارحم مُسيئًا مُذنِبًا عظُمَت
منه المَآثِمُ والعِصيان والزَّلَلُ

قد أثقلَ الذنبُ والأوزارُ عاتِقَه
وعن حميد المساعي عاقَه الكَسَلُ

ولا تُسوِّد له وجهًا إذا غشِيَتْ
وجوهُ أهل المعاصي من لظًى ظُلَلُ

يا رب عطفًا فإن المسلمين معًا
مما يُقاسُون في أكبادهم شُعَلُ

وقد شكَوا كل ما لاقَوهُ من ضررٍ
إليك يا مالكَ الأملاكِ وابتَهَلوا

فلا يرُدُّك عن تحويل ما طلبوا
جَهْلٌ لذاك ولا عجزٌ ولا بَخَلُ

أيها المسلمون:
بالتقوى تُدفَع البلوَى، وبالتقوى يرضى المولى، فأظهِروا الحاجةَ والاضطرار، والضراعةَ والافتقار، والتوبةَ والاعتذار، والندَمَ والاستغفار، وكفُّوا عن المظالم والمآثِم، والفواحِش والأوزار، ادعُوا دعاء الغريق في الدُّجَى، ادعُوا وأنتم صادقون في الرَّجا.
اللهم أنت المدعُوُّ بكلِّ لسان، المقصودُ في كل آن، لا إله إلا أنت، أنت إلهُنا، أنت ملاذُنا، أنت عياذُنا، وعليك اتِّكالُنا.
اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم اسقِنا غيثًا مُغيثًا، وحيًا ربيعًا، وجَدًا مُطبِقًا، غدَقًا مُغدِقًا مُونِقًا، هنيئًا مريئًا، مريعًا مُرتِعًا مُربِعًا، سائلاً مُسبِلاً مُجلِّلاً، دَيْمًا درورًا، نافعًا غير ضار، عاجلاً غير رائِث، اللهم تُحيِي به البلاد، وتُغيثُ به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منَّا والبادِ.
اللهم أنزِل في أرضنا زينتَها، وأنزِل علينا في أرضِنا سكَنَها، اللهم أنزِل علينا من السماء ماءً طهورًا لتُحيِي به بلدةً ميتًا وتُسقِيَه مما خلقتَ أنعامًا وأناسِيَّ كثيرًا.
اللهم اسقِنا الغيثَ، اللهم اسقِنا الغيثَ، اللهم اسقِنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من البلاء واللأْواء ما لا نشكوه إلا إليك يا سميع الدعاء، أنبِت لنا الزرعَ، أنبِت لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضرعَ، واسقِنا من بركات السماء، وأنزِل علينا من بركاتك ورزقِكَ يا واسع العطاء.
اللهم إنا نستغفرُك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسِل السماءَ علينا مِدرارًا.
اللهم اسقِ عبادَكَ وبهائمَك، وانشُر رحمتك، وأحيِي بلدَكَ الميت، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنع عنَّا بذنوبنا فضلك.
لا إله إلا أنت تفعلُ ما تريد، لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراءُ والعبيدُ، أنزِل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً وبلاغًا إلى حين.
{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
[الأعراف: 23].
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنَّا من الظالمين.
يا من عمَّ برزقه الطائعين والعاصين، وعمَّ بجُوده جميعَ المخلوقين، جُدْ علينا برحمتك وإحسانِك، وتفضَّل علينا بغيثِك ورزقِك وامتِنانِك.
اللهم سُقيا رحمة، لا سُقيا بلاءٍ ولا عذابٍ ولا هدمٍ ولا غرق، وسِّع أرزاقَنا، اللهم وسِّع أرزاقَنا، ويسِّر أقواتَنا، رُحماك رُحماك بالشيوخ الرُّكَّع، والمُسبِّحات الخُشَّع، والأطفالِ الرُّضَّع، والبهائِم الرُّتَّع، رُحماك بنا أجمع.
اللهم اسقِنا واسقِ المُجدِبين، وفرِّج عنَّا وعن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أجمعين.
اللهم هذا الدعاء، ومنك الإجابة، وهذا الجُهد، وعليك التُّكْلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، فلا ترُدَّنا خائبين.
اللهم صلِّ على سيدِنا ونبيِّنا محمد بشيرِ الرحمةِ والثَّوابِ، ونذيرِ السَّطْوةِ والعقابِ، الشافعِ المُشفَّعِ يوم الحساب، اللهم صلِّ عليه وعلى جميعِ الآلِ والأصحابِ.

أيها المسلمون:
اقلِبُوا الرِّداء تأسِّيًا بسنة خاتمِ الأنبياء، وألِحُّوا على اللهِ بالدعاءِ.
جعل الله دعاءَنا مسموعًا، ونداءَنا مرفوعًا.
سبحان ربِّك ربِّ العِزَّةِ عمَّا يصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبتي الجمعة من المسجد الحرام و المسجد النبوي (موضوع متجدد) عفيفي المنتدى الإسلامي 452 29-01-2017 11:31 PM
خطبة الاستسقاء من المسجد الحرام عفيفي المنتدى الإسلامي 0 28-04-2011 10:53 AM
خطبة الاستسقاء من المسجد النبوى الشريف عفيفي المنتدى الإسلامي 0 28-04-2011 10:50 AM
خطبة الجمعة من المسجد الحرام بعنوان :نعمه الأمن فى ظل توحيد الله عفيفي المنتـدى الــعـــــــام 0 28-03-2011 11:28 AM
استمتع برؤية مسجد الحرام و المسجد النبوي ومساجد اخرى وكأنك بداخله ام روان المصريه111 المنتـدى الــعـــــــام 23 29-07-2008 10:56 PM








الساعة الآن 02:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.