قَالَ الصَّادِقُ ( عليه السَّلام ) [1] : اعْتُقِلَ لِسَانُ رَجُلٍ [2] مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،
فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فَقَالَ لَهُ:
"قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"
فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ،
وَ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ امْرَأَةٌ.
فَقَالَ لَهَا: "هَلْ لِهَذَا الرَّجُلِ أُمٌّ"؟
فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُمُّهُ.
فَقَالَ لَهَا: "أَ فَرَاضِيَةٌ أَنْتِ عَنْهُ أَمْ لَا"؟
فَقَالَتْ: لَا، بَلْ سَاخِطَةٌ.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ):
"فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَرْضَيْ عَنْهُ".
فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ عَنْهُ لِرِضَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ [3] لَهُ [4]: "قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَقَالَ: "قُلْ، يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ،
اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ".
فَقَالَهَا.
فَقَالَ لَهُ: "مَا ذَا تَرَى"؟
فَقَالَ: أَرَى أَسْوَدَيْنِ قَدْ دَخَلَا عَلَيَّ.
قَالَ:"أَعِدْهَا" [5] . فَأَعَادَهَا.
فَقَالَ: "مَا ذَا تَرَى"؟
فَقَالَ: قَدْ تَبَاعَدَا عَنِّي، وَ دَخَلَ أَبْيَضَانِ، وَ خَرَجَ الْأَسْوَدَانِ فَمَا أَرَاهُمَا،
وَ دَنَا الْأَبْيَضَانِ مِنِّي، الْآنَ يَأْخُذَانِ بِنَفْسِي، فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ [6] .