بورصة الاسهم السعودية




استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية أنظمة المنتدى
العودة   بورصة الاسهم السعودية > المنتدى الرئيسي > المنتدى الإسلامي
المنتدى الإسلامي   فتاوى أصحاب الفضيلة في أمور السوق والأمور الاقتصادية الأخرى والقوائم الشرعية للشركات



استوقفتني اية ( موضوع متجدد إن شاء الله )

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-01-2012, 11:20 AM   #21
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي أستوقفتني آية ( سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) 58






{ سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) }


ولهم نعيم آخر أكبر حين يكلمهم ربهم, الرحيم بهم بالسلام عليهم. وعند ذلك تحصل لهم السلامة
التامة من جميع الوجوه.

58- سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ أي سلامٌ يقال لهم [فيها] كأنهم يَتَلَقَّوْنه من رب رحيم.


آ:58 "سلام" مبتدأ، وخبره متعلَّق الجار "من رب"، و "قولا" مفعول مطلق، وهو مصدر مؤكِّد
لمضمون الجملة عامله مقدر، وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر.




وقوله: ( سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) قال ابن جريج: قال ابن عباس في قوله: ( سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
فإن الله نفسه سلام على أهل الجنة.
وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى:

{ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ }
[الأحزاب : 44]
وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا ، وفي إسناده نظر، فإنه قال: حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا محمد بن
عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصم العَبَّاداني، حدثنا الفضل الرَّقاشيّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم،
فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال : السلام عليكم
يا أهل الجنة. فذلك قوله : ( سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) " .
قال: " فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا
يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه،
حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم .)
< 6-584 >
ورواه ابن ماجه في "كتاب السنة" من سننه ، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، به.
وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثنا حَرْمَلة، عن سليمان بن حُمَيد
قال: سمعت محمد بن كعب القُرَظِي يحدّث عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا فرغ الله من أهل الجنة
والنار، أقبل في ظُلَل من الغمام والملائكة، قال: فيسلم على أهل الجنة، فيردون عليه السلام -
قال القرظي: وهذا في كتاب الله ( سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) -فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك
أيْ ربّ؟ قال: بلى سلوني. قالوا: نسألك -أيْ رب-رضاك. قال: رضائي أحلكم دار كرامتي. قالوا:
يا رب، فما الذي نسألك، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم
ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم، لا ينقصنا ذلك شيئًا. قال: إن لديَّ مزيدًا. قال فيفعل ذلك بهم
في درجهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التحف من الله، عز وجل،
تحملها إليهم الملائكة. ثم ذكر نحوه.
وهذا أثر غريب، أورده ابن جرير من طرق.







  رد مع اقتباس


قديم 21-01-2012, 12:15 PM   #22
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي أستوقفتني اية من222 الى 223 سورة البقرة



بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) }
سورة البقرة

ويسألونك عن الحيض- وهو الدم الذي يسيل من أرحام النساء جِبِلَّة في أوقات مخصوصة-, قل لهم -أيها النبي-: هو أذى مستقذر يضر من يَقْرَبُه, فاجتنبوا جماع النساء مدة الحيض حتى ينقطع الدم, فإذا انقطع الدم, واغتسلن, فجامعوهن في الموضع الذي أحلَّه الله لكم, وهو القبل لا الدبر. إن الله يحب عباده المكثرين من الاستغفار والتوبة, ويحب عباده المتطهرين الذين يبتعدون عن الفواحش والأقذار.
نساؤكم موضع زرع لكم, تضعون النطفة في أرحامهن, فَيَخْرج منها الأولاد بمشيئة الله, فجامعوهن في محل الجماع فقط, وهو القبل بأي كيفية شئتم, وقَدِّموا لأنفسكم أعمالا صالحة بمراعاة أوامر الله, وخافوا الله, واعلموا أنكم ملاقوه للحساب يوم القيامة. وبشِّر المؤمنين -أيها النبي- بما يفرحهم ويسرُّهم من حسن الجزاء في الآخرة.

سبب النزول
قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ الآية 222 .
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا محمد بن مشكان قال: حدثنا حيان قال: حدثنا حماد حدثنا ثابت، عن أنس: أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنـزل الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ إلى آخر الآية، رواه مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو عمران موسى بن العباس الجويني قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القردواني الحراني حدثني أبي، عن سابق بن عبد الله الرقي، عن خصيف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى قال: إن اليهود قالت: من أتى امرأته من دبرها كان ولده أحول، فكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، وعما قالت اليهود،
فأنـزل الله عز وجل:
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ }
يعني الاغتسال
{ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }
يعني القبل
{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }
فإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه.
وقال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة منهم لم تؤاكلها ولم تشاربها ولم تساكنها في بيت كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: يا رسول الله ما نصنع بالنساء إذا حضن؟ فأنـزل الله هذه الآية.
قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية 223 .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحيم بن منيب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها: إن الولد يكون أحول، فنـزل نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ رواه البخاري، عن أبي نعيم، ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي، أخبرنا عبد الله بن زيد البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن مسلم، عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه. فأسأله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نؤتى عليه، فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنـزل الله تعالى في ذلك: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال: إن شئت مقبلة وإن شئت مدبرة وإن شئت باركة، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث يقول: ائت الحرث حيث شئت. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المحاربي.
أخبرنا سعيد بن محمد الحياني قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي بن جعد قال: حدثنا شعبة عن محمد ابن المنكدر قال: سمعت جابر قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته باركة كان الولد أحول فأنـزل الله عز وجل: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد الحياني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن الشرقي قال: أخبرنا أبو الأزهر قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبو كريب قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول، فنـزلت: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إن شاء مجبية، وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد. رواه مسلم عن هارون بن معروف عن وهب بن جرير، قال الشيخ أبو حامد بن الشرفي: هذا حديث جليل يساوي مائة حديث، لم يروه عن الزهري إلا النعمان بن راشد.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: حدثنا أبو عليّ قال: حدثنا زهير قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا يعقوب القمي قال: حدثنا جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(هلكت، فقال: "وما الذي أهلكك؟"
قال: حولت رحلي الليلة،
قال. فلم يردّ عليه شيئًا فأَوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذه الآية:نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول:
أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة.)

أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا المحاربي عن ليث، عن أبي صالح، عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال: نـزلت في العزل، وقال ابن عباس في رواية الكلبي: نـزلت في المهاجرين لما قدموا المدينة، ذكروا إتيان النساء فيما بينهم والأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحدًا في الفرج، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصّة، وقالوا: إنا لنجد في كتاب الله التوراة أنّ كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله، ومنه يكون الحول والخبل،
فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا، وإن اليهود عابت علينا ذلك، وزعمت لنا كذا وكـذا فأكـذب الله تعالى اليهود ونـزل عليه يرخص لهم:
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ يقول: الفرج مزرعة للولد فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يقول: كيف شئتم، من بين يديها ومن خلفها في الفرج.







  رد مع اقتباس
قديم 23-01-2012, 11:13 AM   #23
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي استوقفتني آية { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ }



بسم الله الرحمن الرحيم
{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) }

{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)
فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) }



فرض الله عليكم إذا حضر أحدكم علامات الموت ومقدماته -إن ترك مالا- الوصية بجزء من ماله للوالدين والأقربين مع مراعاة العدل; فلا يدع الفقير ويوصي للغني, ولا يتجاوز الثلث, وذلك حق ثابت يعمل به أهل التقوى الذين يخافون الله.
وكان هذا قبل نزول آيات المواريث التي حدَّد الله فيها نصيب كل وارث.
فمَن غَيَّر وصية الميت بعدما سمعها منه قبل موته, فإنما الذنب على مَن غيَّر وبدَّل. إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم, عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل أو الجور والحيف, وسيجازيكم على ذلك.
فمَن علم مِن موصٍ ميلا عن الحق في وصيته على سبيل الخطأ أو العمد, فنصح الموصيَ وقت الوصية بما هو الأعدل، فإن لم يحصل له ذلك فأصلح بين الأطراف بتغيير الوصية; لتوافق الشريعة, فلا ذنب عليه في هذا الإصلاح. إن الله غفور لعباده, رحيم بهم.


180- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا أي مالا .
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
أي يوصي لهم ويقتصد في ذلك، لا يسرف ولا يضر . وهذه منسوخة بالمواريث .
181- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ أي بدل الوصية . فإثْمُ ما بَدَّلَ عليه.
182- ( الجَنَفُ ) الميل عن الحق . يقال : جَنِفَ يَجْنَفُ جَنَفًا . يقول : إن خاف أي علم من الرجل في وصيته ميلا عن الحق، فأصلح بينه وبين الورثة، وكفَّه عن الجَنَف - فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، أي على المُوصِي.
قال طَاوُس : هو الرجل يوصي لولد ابنته يريد ابنته .



آ:180"إذا": ظرف مجرد من الشرط متعلق بـ "كتب"، و"الموت" فاعل مؤخر، و "الوصية": نائب فاعل. جملة "إن ترك خيرا" اعتراضية، وجواب الشرط محذوف لدلالة السياق عليه. والجار "بالمعروف" متعلق بحال من "الوصية". "حقا على المتقين" نائب مفعول مطلق، وهو نعت لمصدر محذوف أي: كَتبا حقا، والجار "على المتقين" متعلق بنعت لـ "حقا".

آ:181جملة "فمن بدَّله" معطوفة على جملة "كتب عليكم الوصية" لا محل لها، و "من" شرطية، مبتدأ، وجملة "بدَّله" الخبر، و "ما" مصدرية، والمصدر مضاف إليه، وجملة "سمعه" صلة الموصول الحرفي، و "سميع عليم" خبران لـ "إنَّ" الناسخة.



اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين. وقد كان ذلك واجبًا -على أصح القولين -قبل نـزول آية المواريث، فلما نـزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل منَّة الموصي، ولهذا جاء الحديث في السنن وغيرها عن عَمْرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول:

(إن الله قد أعطى كلّ ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن
< 1-493 >
سيرين، قال: جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى [على] هذه الآية: ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ) فقال: نسخت هذه الآية.
وكذا رواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس، به. ورواه الحاكم في مستدركه وقال:
صحيح على شرطهما .
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ( الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ) قال: كان لا يرث مع الوالدين غيرهما إلا وصية للأقربين، فأنـزل الله آية الميراث فبيَّن ميراث الوالدين، وأقر وصية الأقربين في ثلث مال الميت.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله: ( الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ) نسختها هذه الآية:

{ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ
وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ
مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا }
[ النساء: 7].

ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر وأبي موسى، وسعيد بن المسيَّب، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جُبَير، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حَيّان، وطاوس، وإبراهيم النَّخَعي، وشُرَيح، والضحاك، والزهري: أن هذه الآية منسوخة نسختها آية الميراث.
والعجب من أبي عبد الله محمد بن عمر الرازي -رحمه الله -كيف حكى في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما هي مُفَسرة بآية المواريث، ومعناه: كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين. من قوله:

{ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ }
[ النساء: 11]

قال: وهو قولُ أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء. قال: ومنهم من قال: إنها منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس، والحسن، ومسروق، وطاوس، والضحاك، ومسلم بن يَسَار، والعلاء بن زياد.



قلت: وبه قال أيضًا سعيدُ بن جُبَير، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حيان. ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأن آية الميراث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن "الأقربين" أعم ممن يرث ومن لا يرث، فرفع حكم من يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى. وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم: أن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت. فأما من يقول: إنها كانت واجبة وهو الظاهر من < 1-494 > سياق الآية -فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء؛ فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين [الوارثين]

منسوخ بالإجماع. بل منهي عنه للحديث المتقدم: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث". فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض وللعصبات ، رفع بها حكم هذه بالكلية. بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يُوصَى لهم من الثلث، استئناسًا بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه،
يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده )

قال ابن عمر ما مرت عَلَيّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي .
والآيات والأحاديث بالأمر ببر الأقارب والإحسان إليهم، كثيرة جدا.


وقال عبد بن حميد في مسنده: أخبرنا عبيد الله، عن مبارك بن حسان، عن نافع قال: قال عبد الله:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( يقول الله تعالى: يا ابن آدم،
ثنتان لم يكن لك واحدة منهما:
جعلت لك نصيبا في مالك حين أخذت بكظمك؛
لأطهرك به وأزكيك، وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك )

وقوله: ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ) أي: مالا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جُبَير، وأبو العالية، وَعَطية العَوْفي، والضحاك، والسدي، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وقتادة، وغيرهم.
ثم منهم من قال: الوصية مشروعة سواء قَلّ المال أو كثُر كالوراثة ومنهم من قال: إنما يُوصِي إذا ترك مالا جزيلا ثم اختلفوا في مقداره، فقال ابن أبي حاتم:

حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، أخبرنا سفيان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، قال: قيل لعلي، رضي الله عنه: إن رجلا من قريش قد مات، وترك ثلاثمائة دينار أو أربعمائة ولم يوص. قال: ليس بشيء، إنما قال الله: ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ) .
قال: وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عَبْدة -يعني ابن سليمان -عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عليا دخل على رجل من قومه يعوده، فقال له: أوصي؟ فقال له علي: إنما قال الله تعالى: ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ) إنما تركت شيئًا يسيرا، فاتركه لولدك.



وقال الحكم بن أبان: حدثني عن عكرمة، عن ابن عباس: ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ) قال ابن عباس: من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرًا، قال الحكم : قال طاوس: لم يترك خيرًا من لم يترك ثمانين دينارا. وقال قتادة: كان يقال: ألفا فما فوقها.
وقوله: ( بِالْمَعْرُوفِ ) أي: بالرفق والإحسان، كما قال ابن أبي حاتم:< 1-495 >
حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن يسار ،حدثني سرور بن المغيرة عن عباد بن منصور، عن الحسن، قوله: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) فقال: نَعَم، الوصية حق، على كل مسلم أن يوصي إذا حضره الموت بالمعروف غير المُنكر.
والمراد بالمعروف: أن يوصي لأقربيه وَصيَّةً لا تجحف بورثته، من غير إسراف ولا تقتير،
كما ثبت في الصحيحين

( أن سعدا قال: يا رسول الله، إن لي مالا ولا يرثني إلا ابنة لي،
أفأوصي بثُلُثَيْ مالي؟ قال: "لا" قال: فب الشَّطْر؟
قال: "لا" قال: فالثلث ؟ قال: "الثلث،
والثلث كثير؛ إنك أن تذر ورثتك أغنياء
خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس". )

وفي صحيح البخاري:
أن ابن عباس قال:
[ لو أن الناس غَضوا من الثلث إلى الربع
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( الثلث، و الثلث كثير ) ]
.
وروى الإمام أحمد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن ذيال بن عبيد بن حنظلة، سمعت حنظلة بن حذيم بن حنيفة:

أن جده حنيفة أوصى ليتيم في حجره بمائة من الإبل، فشقّ ذلك على بنيه، فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال حنيفة: إني أوصيت ليتيم لي بمائة من الإبل، كنا نسميها المطيبة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، "لا لا لا.
( الصدقة: خمس، وإلا فعَشْر، وإلا فخمس عشرة،
وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون،
وإلا فخمس وثلاثون، فإن أكثرت فأربعون )

وذكر الحديث بطوله .
وقوله: ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) يقول تعالى: فمن بدل الوصية وحرفها، فغير حكمها وزاد فيها أو نقص -ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى -( فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) قال ابن عباس وغير واحد: وقد وقع أجر الميت على الله، وتعلَّق الإثم بالذين بدلوا ذلك
( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) أي: قد اطلع على ما أوصى به الميت، وهو عليم بذلك، وبما بدله الموصى إليهم.
وقوله: ( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ) قال ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي: الجَنَف: الخطأ. وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها، بأن زاد وارثا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى ببيعه الشيءَ الفُلانيّ محاباة، أو أوصى لابن ابنته ليزيدها، أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئًا غير عامد، بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدًا آثمًا في ذلك، فللوصيّ -

والحالة هذه -أن يصلح القضية ويعدلَ في الوصية على الوجه الشرعي. ويعدل عن الذي أوصى
به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به جمعا بين مقصود الموصي < 1-496 >
والطريق الشرعي. وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء. ولهذا عطف هذا -فبينه
-على النهي لذلك، ليعلم أنّ هذا ليس من ذلك بسبيل، والله أعلم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزيد، قراءة، أخبرني أبي، عن الأوزاعي،
قال الزهري: حدثني عروة، عن عائشة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال:

( يُرَدّ من صَدقة الحائف في حياته ما يردّ من وصية المجنف عند موته )

وهكذا رواه أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث العباس بن الوليد، به.
قال ابن أبي حاتم: وقد أخطأ فيه الوليد بن مزيد. وهذا الكلام إنما هو عن عروة فقط. وقد رواه
الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، فلم يجاوز به عروة.

وقال ابن مَرْدويه أيضًا: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عمر بن المغيرة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( الحيف في الوصية من الكبائر )

وهذا في رفعه أيضًا نظر . وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق:
حدثنا مَعْمَر، عن أشعثَ بن عبد الله، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إن الرجل ليعملُ بعمل أهل الخير سبعينَ سنة،
فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله،
فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعَمَل أهل الشرّ سبعينَ سنة،
فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة )

قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم:
{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا }
[البقرة: 229] .







  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2012, 12:01 PM   #24
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي استوقفتني اية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ



بسم الله الرحمن الرحيم
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) }



محمد رسول الله, والذين معه على دينه أشداء على الكفار, رحماء فيما بينهم, تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم, يرجون ربهم أن يتفضل عليهم, فيدخلهم الجنة, ويرضى عنهم, علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجوههم من أثر السجود والعبادة, هذه صفتهم في التوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه, ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك, وشدت الزرع, فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره, يعجب الزُّرَّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة -رضي الله عنهم-; لأن من غاظه الله بالصحابة, فقد وُجد في حقه موجِب ذاك, وهو الكفر.

وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به, واجتنبوا ما نهاهم عنه, مغفرة لذنوبهم, وثوابًا جزيلا لا ينقطع, وهو الجنة.
(ووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف, وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم, ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة, رضي الله عنهم وأرضاهم).



29- ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ أي صفتهم .
ثم استأنف،فقال: وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ قال أبو عبيدة: "شَطْءُ الزرع: فِراخه وصغاره ؛ يقال : قد أشطأ الزرع فهو مشطئ؛ إذا أفرخ".
قال الفراء. "شطْئُه: السُّنبل تُنبت الحبةُ عشْرًا وسبعًا وثمانيًا".
فَآزَرَهُ أي أعانه وقوّاه.
فَاسْتَغْلَظَ أي غلُظ.
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ جمع "ساق". [مثل دُور ودار]. ومنه يقال: "قام كذا على سوقه وعلى السوق"؛ لا يراد به السوقُ: التي يُباع فيها ويُشترى. إنما يراد: أنه قد تناهى وبلغ الغاية؛ كما أن الزرع إذا
قام على السوق فقد استَحكَم.
وهذا مثل ضربه الله للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إذ خرج وحدهُ، فأيده بأصحابه؛ كما قوَّى
الطاقة من الزرع بما نبت منها حتى كثُرتْ وغلُظتْ واستحكمتْ .




آ:29 جملة "والذين معه أشداء" معطوفة على جملة "محمد رسول الله" المستأنفة، "معه": ظرف متعلق بالصلة المقدرة، الجار "على الكفار" متعلق بأشداء، "رحماء" خبر ثانٍ للذين، الظرف "بينهم" متعلق بـ "رحماء"، جملة "تراهم" خبر ثالث للمبتدأ، "سُجَّدا" حال ثانية من الهاء في "تراهم"، جملة "يبتغون" خبر رابع، الجار "من الله" متعلق بنعت لـ "فضلا"، جملة "سيماهم في وجوههم" خبر خامس، الجار "من أثر" متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الخبر، جملة "ذلك مثلهم" مستأنفة، من مبتدأ وخبر، الجار "في التوراة" متعلق بحال من "مثلهم"، جملة "ومثلهم كزرع" معطوفة على جملة "ذلك مثلهم"، الجار "في الإنجيل" متعلق بحال من "مثلهم"، الجار "كزرع" متعلق بخبر المبتدأ، وجملة "أخرج" نعت لزرع، وجملة "يعجب" حال من فاعل "استوى"، المصدر المؤول المجرور "ليغيظ" متعلق بفعل مقدر أي: شُبِّهوا، جملة "وعد الله" مستأنفة، الجار "منهم" متعلق بحال من واو "عملوا"، "مغفرة" مفعول ثانٍ.





يخبر تعالى عن محمد صلوات الله عليه ، أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب، فقال: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) ، وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه فقال: ( وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ،
كما قال تعالى:

{ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }
[المائدة : 54]
وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفًا على الكفار، رحيما برًا بالأخيار، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن،
كما قال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً }
[التوبة : 123]،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد،
إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسَّهر ) ،
وقال :
( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )
وشبك بين أصابعه كلا الحديثين في الصحيح.
وقوله: ( تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) : وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله، عز وجل، والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه، تعالى، عنهم وهو أكبر من الأول،
كما قال:

{ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ }
[التوبة : 72] .
وقوله: ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:
( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ) يعني: السمت الحسن.
وقال مجاهد وغير واحد: يعني: الخشوع والتواضع.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنَافسي، حدثنا حسين الجَعْفي، عن زائدة ، عن منصور عن مجاهد: ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) قال: الخشوع قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه، فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون.
وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم.
وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
وقد أسنده ابن ماجه في سننه، عن إسماعيل بن محمد الطَّلْحي، عن ثابت بن موسى، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( من كَثُرَتْ صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار )
والصحيح أنه موقوف .
وقال بعضهم: إن للحسنة نورا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الناس.
وقال أمير المؤمنين عثمان: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صَفَحَات وجهه، وفَلتَات لسانه.
والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة
مع الله أصلح الله ظاهره للناس، كما روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: من أصلح
سريرته أصلح الله علانيته.

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، < 7-362 > حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن سلمة بن كُهَيْل ، عن جُنْدَب بن سفيان البَجَلي قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر )
العرزمي متروك .
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة،
لخرج عمله للناس كائنا ما كان )

وقال الإمام أحمد [أيضا] : حدثنا حسن، حدثنا زُهَيْر، حدثنا قابوس بن أبي ظَبْيَان: أن أباه حدثه عن ابن عباس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال

( إن الهدي الصالح، والسمت الصالح،
والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة )

ورواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير، به .
فالصحابة [رضي الله عنهم] خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه
في سمتهم وهديهم.
وقال مالك، رحمه الله: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: "والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا". وصدقوا في ذلك، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نوه الله بذكرهم في الكتب المنـزلة والأخبار المتداولة ؛ ولهذا قال هاهنا: ( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ) ، ثُمَّ قَالَ: ( وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ [فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) : ( أَخْرَجَ شَطْأَهُ ] ) أي: فراخه، ( فَآزَرَهُ ) أي: شده ( فَاسْتَغْلَظَ ) أي: شب وطال، ( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) أي: فكذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع، ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) .
ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك -رحمه الله، في رواية عنه-بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء على ذلك. والأحاديث في فضائل الصحابة والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة ، ويكفيهم ثناء الله عليهم،
ورضاه عنهم.
ثم قال: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ ) "من" هذه لبيان الجنس، ( مَغْفِرَةً ) أي: لذنوبهم. ( وَأَجْرًا عَظِيمًا ) أي: ثوابا جزيلا ورزقا كريما، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل،
وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم ، وقد فعل.
قال مسلم في صحيحة: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا تسبوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده
لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه )







  رد مع اقتباس
قديم 26-01-2012, 01:55 PM   #25
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي إستوقفتني آية { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ }



بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)
اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }
(14)سورة الاسراء

وكل إنسان يجعل الله ما عمله مِن خير أو شر ملازمًا له، فلا يحاسَب بعمل غيره، ولا يحاسَب غيره بعمله،
ويخرج الله له يوم القيامة كتابًا قد سُجِّلت فيه أعماله يراه مفتوحًا.

يقال له: اقرأ كتاب أعمالك، فيقرأ، وإن لم يكن يعرف القراءة في الدنيا، تكفيك نفسك اليوم محصية عليك عملك،
فتعرف ما عليها من جزاء. وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسِبْ نفسك، كفى بها حسيبًا عليك.


13- قال أبو عُبَيْدَة: حظَّهُ. وقال المفسّرون: ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه . وهذان التفسيران يحتاجان إلى تبيين. والمعنى فيما أرى- والله أعلم -: أن لكل امرئ حظًّا من الخير والشر قد قضاه الله عليه. فهو لازم عنقه. والعرب تقول لكل ما لزم الإنسانَ: قد لزم عنقه. وهو لازم صَلِيفَ عُنُقه . وهذا لك عليَّ وفي عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر: طائر؛ لقول العرب: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر؛ على طريق الفأل والطِّيَرة، وعلى مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا. فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر، هو مُلْزِمُه أعناقَهم. ونحوه قوله: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وكان الحسن وأبو رجاء ومجاهد يقرؤون: ( وكل إنسان ألزمناه طيره في عنقه ) بلا ألف. والمعنيان جميعًا سواء ؛ لأن العرب تقول: جَرَت له طَيْرُ الشمال. فالطَّيْرُ الجماعة، والطائر واحد.

14- كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا أي كافيًا . ويقال: حاسبًا ومُحَاسبًا.



آ:13قوله "وكل": مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده، والجار "في عنقه" متعلق بحال من "طائره"، وجملة "ألزمنا" المقدرة معطوفة على جملة "فصَّلنا"، وجملة "ألزمناه" تفسيرية، وجملة "يلقاه" نعت "كتابا". وجملة "نُخْرِج" معطوفة على جملة "ألزمنا كل".
آ:14 "كفى بنفسك": فعل ماض وفاعله، والباء زائدة، "اليوم" ظرف متعلق بـ "كفى". الجار "عليك" متعلق بـ"حسيبا"، و"حسيبا" تمييز. ولم يؤنث "كفى" لأن فاعله مؤنث مجازي


يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم: ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) وطائره: هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: من خير وشر،
يُلزم به ويجازى عليه

{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }
[ الزلزلة: 7 ، 8 ]،
وقال تعالى:

{ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
[ ق: 17 ، 18 ]،
وقال تعالى:

{ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ *
إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ }
[ الانفطار: 10 -14 ]،
قال تعالى :

{ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
[الطور : 16]
وقال تعالى :

{ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ }
[ النساء: 123 ].
والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه، قليله وكثيره، ويكتب عليه ليلا ونهارًا، صباحًا ومساء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبى الزبير،
عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
("لَطَائر كل إنسان في عنقه" }
. قال ابن لهيعة: يعني الطيرة .
وهذا القول من ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث، غريب جدًا،
والله أعلم.
وقوله [تعالى] ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) أي: نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة، إما بيمينه إن كان سعيدًا، أو بشماله إن كان شقيًا ( مَنْشُورًا ) أي: مفتوحًا يقرؤه هو وغيره، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره

{ يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ *
بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }
[ القيامة: 13 -15 ]،
ولهذا قال تعالى: ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) أي: إنك تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك غير ما عملت؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئًا مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي.
وقوله [تعالى] ( أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) إنما ذكر العنق؛ لأنه عضو لا نظير له في الجسد، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه، كما قال الشاعر: .
اذهـــب بهـــا اذهــب بهــا
طوقتهـــا طـــوق الحمامـــة
قال قتادة، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه
عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( لا عَدْوَى ولا طيرَة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه .)
كذا رواه ابن جرير .
وقد رواه الإمام عبد بن حميد، رحمه الله، في مسنده متصلا فقال: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر [رضي الله عنه] قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

( طير كل عبد في عنقه ).
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد:
أن أبا الخير حدثه: أنه سمع عقبة بن عامر [رضي الله عنه] يحدث،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه،
فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا، عبدك فلان، قد حبسته؟
فيقول الرب جل جلاله:
اختموا له على مثل عمله، حتى يبرأ أو يموت )
. < 5-52 >
إسناده جيد قوي، ولم يخرجوه.
وقال مَعْمَر، عن قتادة: ( أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) قال: عمله. ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قال: نخرج ذلك العمل ( كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) قال معمر: وتلا الحسن البصري عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [ ق: 17 ] يا ابن آدم، بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابًا تلقاه منشورًا ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) قد عدل -والله -عليك من جعلك حسيب نفسك.
هذا من حسن كلام الحسن، رحمه الله.







  رد مع اقتباس
قديم 27-01-2012, 12:23 AM   #26
معلومات العضو
صلوا على نبينا محمد





الراقيه غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 26
الراقيه is on a distinguished road


اوسمتي



افتراضي رد: إستوقفتني آية { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ }

ربي يعطيك العافيه ويوفقك لكل خير000







  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 12:45 PM   #27
معلومات العضو






* الصارم * غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
* الصارم * is on a distinguished road



افتراضي رد: استوقفتني اية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ

. بارك الله فيك








  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 12:46 PM   #28
معلومات العضو






* الصارم * غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
* الصارم * is on a distinguished road



افتراضي رد: استوقفتني آية { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ }

. بارك الله فيك








  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 12:47 PM   #29
معلومات العضو






* الصارم * غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
* الصارم * is on a distinguished road



افتراضي رد: أستوقفتني آية ( سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) 58

. بارك الله فيك








  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 12:48 PM   #30
معلومات العضو






* الصارم * غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
* الصارم * is on a distinguished road



افتراضي رد: أستوقفتني اية من222 الى 223 سورة البقرة

. بارك الله فيك








  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 12:50 PM   #31
معلومات العضو






* الصارم * غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
* الصارم * is on a distinguished road



افتراضي رد: أستوقفتني آية ( 78 الى 88 من سورة النمل )

. بارك الله فيك








  رد مع اقتباس
قديم 28-01-2012, 12:50 PM   #32
معلومات العضو






* الصارم * غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
* الصارم * is on a distinguished road



افتراضي رد: أستوقفتني آية (من 94 الى 99 من سورة الحجر )

. بارك الله فيك








  رد مع اقتباس
قديم 02-02-2012, 11:37 AM   #33
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي أستوقفتني أية (طه)





{ طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)
إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) }

(طه) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
ما أنزلنا عليك - أيها الرسول - القرآن; لتشقى بما لا طاقة لك به من العمل.
لكن أنزلناه موعظة; ليتذكر به مَن يخاف عقاب الله, فيتقيه بأداء الفرائض واجتناب المحارم.



قوله عز وجل: طه * مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى 1 ، 2 .
قال مقاتل: قال أبو جهل، والنضر بن الحارث للنبيّ صلى الله عليه وسلم:
إنك لشقيّ بترك ديننا. وذلك لما رأياه من طول عبادته وشدة اجتهاده،
فأنـزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أبو يحيى قال:
حدثنا العسكري قال: حدثنا أبو مالك، عن جويبر، عن الضحاك قال:
لما نـزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا،
فقال كفار قريش: ما أنـزل الله تعالى هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم إلا ليشقى به،
فأنـزل الله تعالى: طه يقول: يا رجل مَا

مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى .
سورة طه هي مكية.
روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب " التوحيد " ،
عن زياد بن أيوب، عن إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار،
عن عمر بن حفص بن ذَكْوَان، عن مولى الحُرقة -يعني عبد الرحمن بن يعقوب -
عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إن الله قرأ ( طه ) و ( يس ) قبل أن يخلق آدم بألف عام،
فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينـزل عليهم هذا
وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلم بهذا ) .

هذا حديث غريب، وفيه نكارة، وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تُكلِّم فيهما.

آ:2 جملة "تشقى" صلة الموصول الحرفي، والمصدر المؤول المجرور متعلق بـ"أنـزلنا" .
آ:3 "إلا" للحصر، "تذكرة" مفعول لأجله، ووجب مجيء الأول مع اللام لاختلاف الفاعل، ففاعل الإنزال
الله -سبحانه-، وفاعل لِتَشْقَى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أمَّا "تذكرةً" فقد استكمل شروط النصب
على المفعول لأجله.

تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد -يعني: الزبيري
-أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : طه: يا رجل. وهكذا روي
عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، و[عطاء] ومحمد بن كعب، وأبي مالك، وعطية العوفي،
والحسن، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن أبزى أنهم قالوا : "طه" بمعنى: يا رجل.
وفي رواية عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل. وقال
أبو صالح هي مُعَرّبة.
وأسند القاضي عياض في كتابه "الشفاء" من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن
[القاسم] عن ابن جعفر، عن الربيع بن أنس قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى،
فأنـزل الله تعالى ( طه ) ، يعني: طأ الأرض يا محمد،
( مَا أَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) .
ثم قال: ولا خفاء بما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة .
وقوله
( مَا أَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى )
قال جويبر، عن الضحاك: لما أنـزل الله القرآن على رسوله،
قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنـزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى!
فأنـزل الله تعالى:

( طه * مَا أَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) .
فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرًا كثيرًا،
كما ثبت في الصحيحين،
عن معاوية قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ). .

وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال:
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان،
عن سِمَاك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده:
إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي ) .

إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا [هو الليثي] ذكره أبو عمر في استيعابه،
وقال: نـزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب .
وقال مجاهد في قوله:
( مَا أَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) :
هي كقوله:
{ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ }
[المزمل: 20]
وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة.
وقال قتادة: ( مَا أَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) :
لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونورًا،
ودليلا إلى الجنة.
إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى )
: إن الله أنـزل كتابه، وبعث رسله .
رحمة، رحم بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنـزل
الله فيه حلاله وحرامه.







  رد مع اقتباس
قديم 04-02-2012, 11:01 AM   #34
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي أستوقفتني اية { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ }




بسم الله الرحمن الرحيم
{ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }
(8 سورة الزخرف)




{ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) }


أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنَّا لا نسمع ما يسرونه في أنفسهم,
ويتناجون به بينهم؟ بلى نسمع ونعلم,
ورسلنا الملائكة الكرام الحفظة يكتبون عليهم كل ما عملوا.

آ:80 المصدر المؤول سدَّ مسدَّ مفعولَيْ حسب، "بلى" حرف جواب، وجملة
"ورسلنا يكتبون" حالية، "لديهم" : ظرف متعلق بـ "يكتبون"،
وجملة الجواب المقدرة مستأنفة أي: بلى نسمع.




ولهذا قال: ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ )
أي: سرهم وعلانيتهم،
( بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ )
أي: نحن نعلم ما هم عليه،
والملائكة أيضا يكتبون أعمالهم،
صغيرها وكبيرها.







  رد مع اقتباس
قديم 06-02-2012, 10:55 AM   #35
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي إستوقفتني آية { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ }




بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)

إنَّ شر ما دبَّ على الأرض -مِنْ خَلْق الله- عند الله الصمُّ الذين انسدَّت آذانهم عن سماع الحق فلا يسمعون,
البكم الذين خرست ألسنتهم عن النطق به فلا ينطقون, هؤلاء هم الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه.
ولو علم الله في هؤلاء خيرًا لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره حتى يعقلوا عن الله عز وجل حججه وبراهينه,
ولكنه علم أنه لا خير فيهم وأنهم لا يؤمنون, ولو أسمعهم -على الفرض والتقدير- لتولَّوا عن الإيمان
قصدًا وعنادًا بعد فهمهم له, وهم معرضون عنه, لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه.


22- إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ يعني شر الناس عند الله.
الصُّمُّ عما بعث رسوله صلى الله عليه وسلم من الدين.
الْبُكْمُ يعني الذين لا يتكلمون بخير ولا يفعلونه. والبكم: الخرس.

آ:22 "عند الله": ظرف مكان متعلق بـ "شر"، "الصم البكم" خبران لـ"إن"، والموصول نعت.
آ:23 الجار "فيهم" متعلق بحال من "خيرًا"، وجملة "ولو علم الله" معطوفة على جملة إِنَّ شَرَّ ، وجملة "ولو أسمعهم" معطوفة على جملة "لو علم الله"، وجملة "وهم معرضون" حالية من الواو في "تولَّوا" في محل نصب.


ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة، فقال: ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ )
< 4-34 > أي: عن سماع الحق ( البكم ) عن فهمه؛ ولهذا قال: ( الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) فهؤلاء شر البرية؛
لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله [عز وجل] فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا؛ ولهذا شبههم بالأنعام في قوله: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ] [البقرة: 171] . وقال في الآية الأخرى: أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف: 179] . وقيل: المراد بهؤلاء المذكورين نَفَرٌ من بني عبد الدار من قريش. روي عن ابن عباس ومجاهد، واختاره ابن جرير، وقال محمد بن إسحاق: هم المنافقون.
قلت: ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد
إلى العمل الصالح.
ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح، ولا قصد لهم صحيح، لو فرض أن لهم فهما، فقال: ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ ) أي: لأفهمهم، وتقدير الكلام: ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم؛ لأنه يعلم أنه ( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ ) أي: أفهمهم ( لَتَوَلَّوْا ) عن ذلك قصدا وعنادا بعد فهمهم ذلك، ( وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) عنه.







  رد مع اقتباس
قديم 08-02-2012, 11:12 AM   #36
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي أستوقفتني آيه ( سورة الملك 3/4 )



بسم الله الرحمن الرحيم
{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ
مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) }


الذي خلق سبع سموات متناسقة, بعضها فوق بعض,
ما ترى في خلق الرحمن- أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين,
فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع؟
ثم أعد النظر مرة بعد مرة, يرجع إليك البصر
ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا, وهو متعب كليل.



3- مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ أي اضطراب واختلافٍ.
وأصله من "الفوت" وهو: أن يفوت شيء شيئا،
فيقعَ الخللُ ولكنه متصل بعضُه ببعض.
هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ؟ أي من صُدوع. ومنه يقال:
فَطَر نابُ البعير؛ إذا شَقَّ اللحم وظهر.
4- خَاسِئًا مبعَدًا. من قولك: خسأتُ الكلبَ؛ إذا باعدتَه .
وَهُوَ حَسِيرٌ أي كَلِيلٌ منقطعٌ عن أن يَلحق ما نظَر إليه.



آ:3 "الذي" نعت لـ الْغَفُورُ ، "طباقًا" نعت لـ "سبع"،
وهو جمع طَبَق نحو: جَبَل وجِبال، جملة "ما ترى" مستأنفة،
الجار "في خلق" متعلق بحال من "تفاوت"، و"تفاوت" مفعول به،
و"من" زائدة، وجملة "فارجع" مستأنفة، وجملة "هل ترى"
مفعول به للفعل "ارجع البصر" مضمنا معنى انظر؛ لأنه بمعناه،
و"فطور" مفعول به لـ "ترى"، و"من" زائدة.
آ:4 "كرّتين" نائب مفعول مطلق، وهو مثنى يراد به التكثير،
"خاسئا" حال، وجملة "وهو حسير"
حال من الضمير المستتر في الحال قبلها فهي متداخلة.



قال: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) أي: طبقة بعد طبقة،
وهل هن متواصلات بمعنى أنهن علويات
بعضهم على بعض، أو متفاصلات بينهن خلاء؟
فيه قولان، أصحهما الثاني، كما دل على ذلك
حديث الإسراء وغيره.< 8-177 >

وقوله: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ )
أي: بل هو مصطحب مستو، ليس فيه اختلاف ولا تنافر ولا مخالفة،
ولا نقص ولا عيب ولا خلل؛ ولهذا قال:
(فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) أي: انظر إلى السماء فتأملها،
هل ترى فيها عيبًا أو نقصًا أو خللا؛ أو فطورًا؟.
قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والثوري، وغيرهم في قوله:
(فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ )
أي: شقوق.

وقال السدي: (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) أي: من خُروق.
وقال ابن عباس في رواية: (مِنْ فُطُورٍ ) أي:
من وُهِيّ وقال قتادة: (هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) أي: هل ترى خَلَلا يا ابن آدم؟.

وقوله: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) قال: مرتين. (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا )
قال ابن عباس: ذليلا؟ وقال مجاهد، وقتادة: صاغرًا.
(وَهُوَ حَسِيرٌ ) قال ابن عباس: يعني: وهو كليل.
وقال مجاهد، وقتادة، والسدي:
الحسير: المنقطع من الإعياء.
ومعنى الآية: إنك لو كررت البصر، مهما كررت، لانقلب إليك،
أي: لرجع إليك البصر، (خَاسِئًا ) عن أن يرى عيبًا أو خللا
(وَهُوَ حَسِيرٌ ) أي: كليل قد انقطع من الإعياء من كثرة التكرر، ولا يرى نقصًا.







  رد مع اقتباس
قديم 11-02-2012, 10:18 AM   #37
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي إستوقفتني آية {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}




الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله،
وأشْهد أن لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له،
وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسوله.

وبعد:
فقد قال تعالى:

{ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا *
وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا *
جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا *
رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا *
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا *
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا *
إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ
مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا }
[النبأ: 31 - 40].

بعد أن ذَكَر تعالى حال الأشقِياء ذَكَر حال المتَّقين السُّعداء؛ ليكون المرء على بصيرة من أمره، وبيِّنَة في دينه، فإنَّ استقامة العبد في عبادتِه لربِّه لا تتمّ حتَّى يكون راجيًا لرحمة ربّه خائفًا من عذابه، قال الإمام أحمد بن حنبل - رحِمه الله -: ينبغي أن يكون الإنسان في عبادتِه لربِّه بين الخوْف والرَّجاء.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴾، قال ابن عبَّاس والضَّحَّاك: متنزَّهًا، قال مجاهد وقتادة: "فازوا فنجَوا من النَّار".

والمتَّقون هم الَّذين اتَّقوا عقاب الله، وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وقد أخبر الله - عزَّ وجلَّ - عن هذا الفوز بأنَّه عظيم،
فقال تعالى:

{ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا }
[الفتح:5].

وأخبر - سبحانه - أنَّ هذا الفوز كبيرٌ، فقال:

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ }
[البروج:11].

قوله تعالى: ﴿ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴾، حدائق: جمع حديقة؛ أي: بساتين أشْجارها عظيمة وكثيرة ومنوَّعة، وأعنابًا: جمع عِنَب، وهي من جملة الحدائق، لكنَّه خصَّصها بالذّكر لشرفها.

قوله تعالى: ﴿ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴾، جمع[1] كاعب، وهي النَّاهد، قال ابن عبَّاس ومجاهد وغير واحد: كواعب؛ أي: أن "ثُدِيَّهُنَّ نواهد" ليستْ متدلّية إلى أسفل؛ لأنهنَّ أبكار عرب أتْراب[2].

و﴿ أَتْرَابًا ﴾؛ أي: في سنّ واحدة لا تختلِف إحداهنَّ عن الأُخرى كما في نساء الدنيا،
كما في قوله تعالى في سورة الواقعة:

{ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا }
[الواقعة: 35 - 37].

قوله تعالى: ﴿ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴾؛ أي: كأسًا ممتلئة، والمراد هنا الخمر،
قال تعالى:

{ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً
وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ }
[محمد:15].

وخمْر الآخِرة ليستْ كخمْر الدُّنيا يصيب الإنسان الصداع والقيء منها، فقد نفَى الله تعالى عنْها ذلك،
قال تعالى:

{ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ }
[الواقعة:19].

قوله تعالى:

{ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا }
[النبأ: 35]؛
أي: لا يسمعون لغوًا؛ أي: كلامًا باطلاً لا خير فيه، ولا كذَّابًا: أي ولا كذِبًا، فلا يكذبون ولا يكذب بعضهم بعضًا،

قال تعالى:
{ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلاً سَلَامًا سَلَامًا }
[الواقعة: 25، 26]،
وقال سبحانه:

{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ }
[الحجر:47].

قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴾؛
أي: إنهم يُجزون بهذا جزاء من الله - سبحانه وتعالى - على أعمالِهم الحسنة التي عمِلوها في الدنيا،

قال تعالى:
{ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى }
[النجم:31].

وحسابًا؛ أي: كافيًا وافرًا شاملاً، تقول العرب: أعطاني فأحسَبَني؛ أي: كفاني، ومنه حسبي الله؛ أي: إنَّ الله كافيني.

قوله تعالى: ﴿ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴾، يخبر تعالى عن عظمته وجلاله، وأنَّه ربّ السَّموات والأرض وما فيهما وما بيْنهما، وأنَّه الرَّحمن الَّذي وسِعَتْ رحْمته كلَّ شيء،

{ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا }
أي: لا يقْدر أحدٌ على ابتِداء مخاطبته إلاَّ بإذنه، كقوله:

{ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه }
[البقرة:255]،

وكقوله:
{ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ }
[هود:105].

قوله تعالى:
{ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾؛
أي: لا أحد يتكلَّم لا الملائكة ولا غيرهم،

كما قال تعالى:
{ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا }
[طه:108]،

وقد اختلف المفسّرون في المراد بالرُّوح؛ فقيل: إنَّهم بنو آدم،
وقيل: جبريل كما قال تعالى:

{ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ }
[الشعراء: 193، 194]،
وقيل: القرآن، وقيل: ملَك من الملائكة يقدر بجميع المخلوقات، وقيل غير ذلك.

ورجَّح جمعٌ من المفسّرين أنَّه جبريل - عليه السلام.

﴿ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾؛ أي: بالكلام، وقال قولاً صوابًا، وذلك بالشَّفاعة إذا أذِن الله لأحد أن يشفع، شفع فيما أذن له فيه على حساب ما أذن له.

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هُرَيْرة - رضي الله عنْه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال:

( ولا يتكلَّم يومئذٍ إلاَّ الرُّسل، ودعوى الرسل يومئذٍ: اللَّهُمَّ سلِّم سلِّم )[3].

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ﴾؛ أي: الكائن المتحقّق لا محالة، فمَن شاء اتَّخذ إلى ربِّه مآبًا، قال القرطبي: "أي مرجعًا بالعمل الصالح، كأنَّه إذا عمل خيرًا ردَّه إلى الله - عزَّ وجلَّ، وإذا عمل شرًّا عدَّه منه، وننظر إلى هذا المعنى في قولِه - صلَّى الله عليْه وسلَّم -:

( والخير كلّه في يديك، والشَّرّ ليس إليك )؛

تأدّبًا مع الله"[4] [5].

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾؛ أي: تُعرَض عليه جميع أعماله، خيْرها وشرّها، قديمها وحديثها،
كقوله تعالى:

{ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
[الكهف:49]،
وكقوله تعالى:

{ يُنَبَّأُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ }
[القيامة:13]،
وجاء في وصف هذا العذاب بأنَّه قريب، فكلّ ما هو آتٍ فهو قريب، قال بعض المفسِّرين: إنَّه يشمل عذاب الآخرة والموت والقيامة؛ لأنَّ مَن مات فقد قامت قيامته، فإن كان من أهل الجنَّة رأى مقعده من الجنَّة، وإن كان من أهل النَّار رأى مقعده من النَّار[6].

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾؛ أي: يودّ الكافر يومئذٍ أنَّه كان في الدّنيا ترابًا ولم يَكُن خُلِق ولا خرج إلى الوجود، وذلك حين عاينَ عذاب الله ونظر إلى أعمالِه الفاسدة، قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السَّفَرة، الكرام البررة، وقيل: إنَّما يودّ ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات الَّتي كانت في الدّنيا، فيفصل بيْنها بحكمه العادل الَّذي لا يجور، حتَّى إنَّه ليقتصّ للشَّاة الجمَّاء من القرْناء، فإذا فرغ من الحكم بيْنها قال لها: كوني ترابًا، فتصير ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾[7]، وذكر ابن جرير في تفسيره آثارًا عن الصَّحابة، منهم عبدالله بن عُمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - أنَّ الله تعالى يقتصّ بين هذه البهائم يوم القيامة، ثمَّ يقول لها بعد ذلك: كوني ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾[8].

والحمد لله ربّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آلِه وصحْبِه أجْمعين.

[1]تفسير ابن عثيمين لجزء عمّ ص34.

[2]تفسير ابن كثير: (14/34).

[3]ص 1417 برقم 7437، وصحيح مسلم: ص99 برقم 182.

[4]تفسير القرطبي: (22/33).

[5] صحيح مسلم: ص 305 برقم 771.

[6]تفسير القرطبي: (22/33).

[7]تفسير ابن كثير: (14/237).

[8]انظر تفسير ابن جرير: (12/418-419).







  رد مع اقتباس
قديم 11-02-2012, 11:40 AM   #38
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي استوقفتني آيه { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ }






قل -أيها الرسول- للناس:
كل واحد منكم يعمل على ما يليق به من الأحوال، فربكم أعلم بمن
هو أهدى طريقًا إلى الحق.



وقوله تعالى: ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ) قال ابن عباس: على ناحيته.
وقال مجاهد: على حدته وطبيعته. وقال قتادة: على نِيَّته. وقال ابن زيد: دينه.

وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى. وهذه الآية -والله أعلم -
تهديد للمشركين ووعيد لهم، كقوله تعالى:

{ وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ *
وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ }
[ هود: 121 ، 122 ]

ولهذا قال:

{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا }
أي: منا ومنكم، وسيجزي كل عامل بعمله، فإنه
لا تخفى عليه خافية.



قال سبحانه وتعالى:

{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ }
ويقول المثل:
"كل إناء بما فيه ينضح" وعندما مر عيسى عليه السلام
على قريه واخذ أهلها يشتمونه ويسبونه قال
حواريوه الا ترد عليهم يا نبي الله
قال كلا ينفق مما عنده

احذر:

من الناس من تعطيه الدنيا والاخره ولا يعطيك سوى
بعض العواطف الزائده والتي كان بحاجه إلى
تصريفها كي لا تترسب في قلبه فتضره,فكما
أن للجسم إفرازات إذا ترسبت شكلت ضرراً بالغاً عليه
, كذلك الروح
لذلك احذر أن يكون قلبك مقلب لأي عواطف
والعواطف ليست كلها إفرازات روحيه فهناك
عواطف كاللؤلؤ كامنه في أعماق الروح لاتستخرج
إلا بعد عناء طويل وعلى يدي صياد ماهر

سهل:
من السهل علينا أن ننسى من لم يقدم لنا سوى عواطف
خاليه من أي تضحيه ذلك الشخص الذي
نتناساه وان ذكرنا به كل شيء

الحقيقة المرة:
من الحقائق المرة أن تكتشف بأنك ضحيت بعمرك
وكل ما تملك من اجل من لا يستحق غبار التضحية
ولكن بعد فوات الأوان وما أقسى أن يحصد غيرك ما زرعت يداك

خواطر:
من الناس من تزرع فيه كماً هائلاً من المبادئ والقيم
والأخلاق ويأبى إلا أن يعمل على شاكلته
-ما فائدة أن تصفو لي الحياة بعد ما تكدرت نفسي







  رد مع اقتباس
قديم 13-02-2012, 10:13 AM   #39
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي أستوقفتني آيه 10من سورة الفتح



بسم الله الرحمن الرحيم
}إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) {


إن الذين يبايعونك -أيها النبي- بـ "الحديبية" على القتال إنما يبايعون الله, ويعقدون العقد معه ابتغاء جنته ورضوانه, يد الله فوق أيديهم, فهو معهم يسمع أقوالهم, ويرى مكانهم, ويعلم ضمائرهم وظواهرهم, فمن نقض بيعته فإنما يعود وبال ذلك على نفسه, ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, فسيعطيه الله ثوابًا جزيلا وهو الجنة. وفي الآية إثبات صفة اليد لله تعالى بما يليق به سبحانه, دون تشبيه ولا تكييف.


آ:10جملة "إنما يبايعون" خبر "إن"، وجملة "يد الله فوق أيديهم" حال من فاعل "يبايعونك"، وجملة "

فمن نكث" معطوفة على الاستئنافية "إن الذين..." ، و"مَنْ" شرطية مبتدأ، وجملة "ومن أوفى" معطوفة

على الشرطية المتقدمة، و"مَنْ" الثانية شرطية مبتدأ، وجملة "أوفى" خبره، ويجوز في هاء الضمير مِنْ

"عليه" بعد الياء الضم والكسر، وهما لغتان . ويقال: وفَّى وأَوْفى، و"أجرًا" مفعول ثانٍ.


ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم تشريفا له وتعظيما وتكريما:

{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ }
كقوله :

}مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ {
[النساء : 80]،
( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) أي: هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسوله < 7-330 أربعمائة> صلى الله عليه وسلم كقوله :

} إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {
[التوبة : 111].


وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الفضل بن يحيى الأنباري، حدثنا علي بن بكار،
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة رضى الله عنهم ،
عن أبي هريرة رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( من سل سيفه في سبيل الله، فقد بايع الله ) .


وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير،

عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر:

( والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان ينظر بهما، ولسان ينطق،
به ويشهد على من استلمه بالحق، فمن استلمه فقد بايع الله )
، ثم قرأ:

{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }

ولهذا قال هاهنا: ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) أي: إنما يعود وبال ذلك على الناكث، والله غني عنه، ( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) أي: ثوابًا جزيلا. وهذه البيعة هي بيعة الرضوان، وكانت تحت شجرة سَمُر بالحديبية، وكان الصحابة الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قيل: ألف وثلثمائة. وقيل: وأربعمائة. وقيل: وخمسمائة. والأوسط أصح.

ذكر الأحاديث الواردة في ذلك:
قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة.

ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، به . وأخرجاه أيضا من حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: كنا يومئذ ألفا وأربعمائة، ووضع يده في ذلك الماء، فنبع الماء من بين أصابعه، حتى رووا كلهم .


وهذا مختصر من سياق آخر حين ذكر قصة عطشهم يوم الحديبية، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاهم

سهما من كنانته، فوضعوه في بئر الحديبية، فجاشت بالماء، حتى كفتهم، فقيل لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال:

كنا ألفا وأربعمائة، ولو كنا مائة ألف لكفانا . وفي رواية [في] الصحيحين عن جابر:

أنهم كانوا خمس عشرة مائة .< 7-331 >

وروى البخاري من حديث قتادة، قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة.

قلت: فإن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال رحمه الله: وهم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة .

قال البيهقي: هذه الرواية تدل على أنه كان في القديم يقول: خمس عشرة مائة، ثم ذكر الوهم فقال: أربع عشرة مائة .

وروى العوفي عن ابن عباس: أنهم كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين. والمشهور الذي رواه غير واحد عنه: أربع عشرة مائة، وهذا هو الذي رواه البيهقي، عن الحاكم، عن الأصم، عن العباس الدوري، عن يحيى بن معين، عن شبابة بن سوار، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفا وأربعمائة . وكذلك هو في رواية سلمة بن الأكوع، ومعقل بن يسار، والبراء بن عازب. وبه يقول غير واحد من أصحاب المغازي والسير. وقد أخرج صاحبا الصحيح من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان أصحاب الشجرة ألفا وأربعمائة، وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين .


وروى محمد بن إسحاق في السيرة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم،

أنهما حدثاه قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا وساق

معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، كل بدنة عن عشرة نفر، وكان جابر بن عبد الله

فيما بلغني عنه يقول: كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة .

كذا قال ابن إسحاق وهو معدود من أوهامه، فإن المحفوظ في الصحيحين أنهم كانوا بضع عشرة مائة.

ذكر سبب هذه البيعة العظيمة:

قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة

ليبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني

عدي بن كعب من يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني،

عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائرا لهذا

البيت ومعظما لحرمته.< 7-332 >

فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول صلى الله عليه وسلم. واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل.


قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر رضى الله عنه و عن أبيه :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل:

( لا نبرح حتى نناجز القوم ).

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة. فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت. وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعهم على الموت، ولكن بايعنا على ألا نفر.


فبايع الناس، ولم يتخلف أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، فكان جابر يقول:

والله لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته، قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله

عليه وسلم أن الذي كان من أمر عثمان باطل.


وذكر ابن لهيعة عن الأسود . عن عروة بن الزبير قريبا من هذا السياق، وزاد في سياقه: أن قريشا بعثوا وعندهم عثمان [بن عفان] سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هم عندهم إذ وقع كلام بين بعض المسلمين وبعض المشركين، وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل من الفريقين من عنده من الرسل، ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن روح القدس قد نـزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله فبايعوا، فسار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على ألا يفروا أبدا، فأرعب ذلك المشركين ، وأرسلوا من كان عندهم من المسلمين، ودعوا إلى الموادعة والصلح.


وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام ، حدثنا الحسن بن بشر ، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان [رضي الله عنه]
رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فبايع الناس،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( اللهم إن عثمان في حاجة الله و حاجة رسوله )

فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم .< 7-333 >
قال ابن هشام : حدثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عمر قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى.

وقال عبد الملك بن هشام النحوي: فذكر وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي .

وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، كان أول من انتهى إليه أبو سنان [الأسدي رضي الله عنه] ، فقال: ابسط يدك أبايعك.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

( علام تبايعني ؟ )
فقال أبو سنان: على ما في نفسك. هذا أبو سنان

[بن] وهب الأسدي [رضي الله عنه] .

وقال البخاري: حدثنا شجاع بن الوليد، سمع النضر بن محمد: حدثنا صخر [بن الربيع] ، عن نافع، قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار أن يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة، فانطلق، فذهب معه حتى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر.


ثم قال البخاري :وقال هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عمر بن محمد العمري، أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن الناس كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قد تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال -يعني عمر-: يا عبد الله، انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. فوجدهم يبايعون، فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع.

وقد أسنده البيهقي عن أبي عمرو الأديب، عن أبي بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن دحيم:

حدثني الوليد بن مسلم فذكره .

وقال الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، وقال: بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت. رواه مسلم عن قتيبة عنه .


وروى مسلم عن يحيى بن يحيى، عن يزيد بن زريع، عن خالد، عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، عن معقل بن يسار، قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس ، وأنا رافع < 7-334 > غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر .

وقال البخاري: حدثنا المكي بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. قال يزيد: قلت: يا أبا مسلم ، على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت .

وقال البخاري أيضا: حدثنا أبو عاصم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ثم تنحيت، فقال: "يا سلمة ألا تبايع؟" قلت: بايعت، قال: "أقبل فبايع". فدنوت فبايعته. قلت: علام بايعته يا سلمة؟ قال: على الموت. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد . وكذا روى البخاري عن عباد بن تميم، أنهم بايعوه على الموت .

وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهم، حدثنا أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها -يعني الركي-فإما دعا وإما بصق فيها، فجاشت، فسقينا واستقينا. قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى البيعة في أصل الشجرة. فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط الناس قال صلى الله عليه وسلم: "بايعني يا سلمة". قال: قلت: يا رسول الله، قد بايعتك في أول الناس. قال:"وأيضا". قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا فأعطاني حجفة -أو درقة-ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال صلى الله عليه وسلم: "ألا تبايع يا سلمة؟" قال: قلت: يا رسول الله، قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم. قال: "وأيضا". فبايعته الثالثة، فقال: "يا سلمة، أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟". قال: قلت: يا رسول الله، لقيني عامر عزلا فأعطيتها إياه: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي" قال: ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا. قال: وكنت خادما لطلحة بن عبيد الله، رضي الله عنه، أسقي فرسه وأحسه وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله. فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها، ثم اضطجعت في أصلها في ظلها، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم، وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيم. فاخترطت سيفي، فشددت على أولئك الأربعة وهم < 7-335 > رقود، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثا في يدي، ثم قلت : والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم، لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وجاء عمي عامر برجل من العَبَلات يقال له: "مكرز" من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه"، فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأنـزل الله [عز وجل] :

} وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ {
الآية [الفتح : 24] .

وهكذا رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بسنده نحوه، أو قريبا منه .

وثبت في الصحيحين من حديث أبي عوانة، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. قال: فانطلقنا من قابل حاجين، فخفي علينا مكانها، فإن كان تبينت لكم، فأنتم أعلم .

وقال أبو بكر الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزبير، حدثنا جابر، قال: "لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، وجدنا رجلا منا يقال له "الجد بن قيس" مختبئا تحت إبط بعيره".

رواه مسلم من حديث ابن جريج، عن ابن الزبير، به .

وقال الحميدي أيضا: حدثنا سفيان ، عن عمرو، سمع جابرا، قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنتم خير أهل الأرض اليوم". قال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة. قال سفيان: إنهم اختلفوا في موضعها. أخرجاه من حديث سفيان .
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا الليث.
عن أبي الزبير، عن جابر رضى الله عنهم ،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن هارون الفلاس المخرمي، حدثنا سعد بن عمرو الأشعثي، حدثنا محمد بن ثابت العبدي، عن خداش بن عياش، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر". قال: فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره، فقلنا: تعال فبايع. فقال: أصيب بعيري أحب إلي من أن أبايع .< 7-336 >

وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي حدثنا قرة، عن أبي الزبير ، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل". فكان أول من صعد خيل بني الخزرج، ثم تبادر الناس بعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر". فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. فإذا هو رجل ينشد ضالة . رواه مسلم عن عبيد الله، به .


وقال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة: "لا يدخل النار -إن شاء الله-من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها أحد". قالت: بلى يا رسول الله. فانتهرها، فقالت لحفصة : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا [مريم : 71]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد قال الله :

} ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا{
[مريم : 72]"رواه مسلم .


وفيه أيضا عن قتيبة، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن عبدًا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت، لا يدخلها؛ فإنه قد شهد بدرا والحديبية" .

ولهذا قال تعالى في الثناء عليهم:

} إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا
يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا{

[الفتح : 10] ،

كما قال تعالى في الآية الأخرى :
} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا {
[الفتح : 18] .







  رد مع اقتباس
قديم 17-02-2012, 01:06 AM   #40
معلومات العضو
مستثمر كويتي

عضـــو متألــق

( عفيفي في قلوبنا إلى الأبد )
 
الصورة الرمزية مستثمر كويتي
 






مستثمر كويتي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 244
مستثمر كويتي has a spectacular aura aboutمستثمر كويتي has a spectacular aura aboutمستثمر كويتي has a spectacular aura about



افتراضي رد: أستوقفتني أية (طه)

كنتُ مِن قبل أظنُّ أنّ "طـه" هم أحد كُنى صفيّ الخلق محمّد بن عبد الله صلّى اللهُ عليهِ وسلّم ، ولكني هنا أيقنتُ الحقيقة .

عرفتُ أيضاً أنّ "الحرفين" مِمّا حبانا الفرقانُ بهِ مِن مُعجزاتٍ قرآنيّة تدخل بظني في باب المُعجزات المعانيّة في القرآن .

فالحُروفُ المقطعة رأيناها في افتتاحيّات أكثر مِن سورة ، وأذكر أنهم صنّفوا هذه الإفتتاحيّات بالإعجاز القرأني .


الأستاذ القدير صاحب القلَم المفيد الموسوعة الثقافيّة وخزانة الكتب الأخ ( عفيـيفي ) جزاك الله خير عدد حروف ما كتبتَ وأفدتَ ونفعت .






--------------------- التوقيـع الإفـتراضي ---------------------



بعد قليل سيكون لقاؤنا مع الأستاذ القدير (( محـــروم )) في موضوع لقـاء على الهـواء


كـونوا بالمكـانِ والزمـان







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حصن التوحيد في الحج فرصة نادرة لاتفوتك ( صورة ) ساكتون المنتـدى الــعـــــــام 3 02-11-2011 04:57 PM
إشراقات رائعة استوقفتني عفيفي المنتـدى الــعـــــــام 0 27-10-2010 08:51 PM
اليد التي تعيق تقدم السوق ( صورة) العندليب999 المنتـدى الترفيهـي 13 03-08-2008 06:29 AM
@ استراحة الجمعة @ صورة استوقفتني @ منقولة من قوقل @ سبحان الله @ جبل احد المنتـدى الــعـــــــام 4 11-08-2006 08:23 AM
كلمة استوقفتني في تصريح الزوم ربحان الأسهـــم السعـــوديــــه 5 19-04-2006 07:43 PM








الساعة الآن 01:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.