مختصون ل«الرياض»: خلق بيئة عمل محفزه يقلل التسربات في قطاع التجزئة
تأنيث المحلات النسائية يخلق 300 ألف وظيفة.. ويوطن مليارات الريالات المهاجرة
القرار الجديد يخلق أكثر من 300 ألف فرصه عمل للسعوديات
الرياض- 9/1/1433هـ 4/12/2011م
كثفت محلات التجزئة النسائية استعداداتها لبدء تطبيق قرار تأنيث المحلات النسائية والذي يبدأ تطبيقه رسميا في 10 صفر القادم، وسط تأكيدات وزارة العمل بعدم نيتها تأجيل تنفيذ القرار عن موعده المحدد وعدم وجود استثناءات في بدء التطبيق.
وتوقع اقتصاديون في حديثهم ل"الرياض" توفير أكثر من 300 ألف فرصة عمل نسائية في السوق المحلي برواتب سنوية لا تقل عن 36 ألف ريال للموظفة، ما سيؤدي بالتالي إلى تحقيق إيرادات سنوية في حالة إشغال جميع الوظائف المتاحة تفوق 10 مليارات ريال الأمر الذي من شأنه تقليص الحوالات الأجنبية بنفس المقدار.
وقال المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة انه طبقا لبيانات مصلحة الإحصاءات العامة في 2009 فقد بلغت القوى العاملة النسائية 705,725 عاملة منهن 200,385 عاطلة، وفي 2008 بلغ عدد العاطلات 163,789، متوقعا أن تكون الأرقام أكبر من ذلك عند حساب الزيادة في 2010 و2011 ما قد يضع العاطلين بين النساء في نطاق 300 ألف.
وأضاف "من المتوقع أن يكون الإقبال على العمل في المحلات النسائية أقل من المتوقع وسيكون التسرب كبيرا خاصة في الأشهر الأولى من العمل، وأن لا يتجاوز عدد الموظفات أكثر من 30 ألفا في السنة الأولى لعدم معرفة أجواء العمل والتي تعتبر غير ملائمة حتى يتم التأقلم لترتفع نسبة التوظيف تدريجيا.
وأوضح بأن الوظائف الشاغرة تتجاوز 300 ألف فرصة عمل نسائية بالسوق المحلي برواتب سنوية لا تقل عن 36 ألف ريال مما سيؤدي بالتالي إلى تحقيق إيرادات سنوية في حالة شغل جميع الوظائف المتاحة إلى أكثر من 10 مليارات ريال مما يقلص بالتالي الحوالات الأجنبية بمقدار نفس المبلغ، متوقعا أن يتم توظيف 30 ألف سعودية بالمرحلة الأولى.
وقال ابن جمعه أنه ما زال مجتمعنا ينظر إلى عمل المرأة في إطار ضيق وأن ذهابها إلى العمل في الأسواق قد لا يتفق مع العادات والتقاليد مما يضع عقبات في طريق عمل المرأة ويضيق الخناق عليها، بالإضافة إلى بيئة العمل المعقدة بداية من مشكلة النقل والمواصلات إلى الدوام على فترتين.
وفي هذا السياق قال الأكاديمي الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجه ان قرار تأنيث المحلات النسائية خطوة جيدة نحو تحديث الأنظمة المحلية الخاصة بسوق العمل للسيطرة على قطاع التجزئة الذي يعد أحد الروافد الاقتصادية التي تدر دخلا جيدا وفيه عدد كبير من العاملين غير السعوديين، حيث ان نسبة السعودة فيه لا تتجاوز 10%.
وطالب باعجاجة بالبدء في فتح مصانع متخصصة تحتوي على خطوط إنتاج متكاملة تُدار من قبل النساء، وهذه التجربة مطبقة في بعض الدول الآسيوية الأخرى، وهو ما تحتاج إليه السوق السعودية لفتح مجالات أرحب للنساء.
وأوضح أن من أبرز المطالب تسهيل عمل المواطنين السعوديين في هذا القطاع عبر الدوام الجزئي لعلاج مشكلة البطالة المتزايدة، مما يزيد من مرونة سوق العمل ويشجع الكثير من السعوديين على التوجه للعمل في القطاع الخاص بوظائف مساندة لكسر ممارسات العمالة الوافدة وتقليص التحويلات المالية.
وعاد ابن جمعه للإشارة إلى وجود تحد كبير يواجه العاملة السعودية يتعلق بمدى تقبل أصحاب المحلات لعمل المرأة وإدارتها من قبل الإدارة العامة التي يعد غالبية العاملين فيها من الرجال، مما قد نشاهد تقليصا كبيرا للمحلات النسائية واختفاء المحلات الصغيرة المنتشرة وبقاء المحلات الكبيرة مما سيحد من المنافسة ويرفع الأسعار، حتى وإن كان صندوق الموارد البشرية سيدفع نصف الراتب لأن العبرة في الإنتاجية وليس بالراتب فقط.
وشدد على أن تجاهل عامل القدرات ومستوى الإنتاجية للمرأة العاملة يحول القرار من توظيف إلى تقليص الوظائف مستقبليا ما سيكون له تداعيات على المستهلك والاقتصاد ككل، وهذا سيزيد المخاوف من فشل تأنيث المحلات النسائية في المدى المتوسط والطويل.
ودعا لخلق بيئة عمل محفزة للرفع من مشاركة المرأة في القوى العاملة مما يزيدها ثقة في نفسها وفي المجتمع بتقديم كل الدعم لها من أجل تحسين حالتها الاقتصادية في زمن أصبح العامل الاقتصادي مسيطر على حياة البشر.
***********
وكيل الوزارة للاقتصادية : يمكنهم الاستفادة من برامج صندوق الموارد البشرية
تأنيث «المستلزمات النسائية» يهدد بتسريح سعوديين .. و«العمل»: عددهم قليل

بائعان سعوديان يعملان في محل للمستلزمات النسائية .
الأقتصادية : 9/1/1433هـ 4/12/2011م
وضع قرار قصر بيع المستلزمات النسائية الداخلية وأدوات التجميل على السعوديات، عددا من الباعة السعوديين الشباب في هذه المحال في دائرة البطالة، ولا سيما أن صيغة القرار تؤكد التأنيث دون التطرق لوضعية العاملين السعوديين في المجال.
في حين تساءل عدد من الباعة السعوديين، عن مصيرهم الوظيفي، بيد أن البعض منهم بدأ في حزم حقائبه والبحث عن فرصة وظيفية أخرى، وذلك في خطوة استباقية لتطبيق القرار في منتصف الشهر المقبل، بينما رأى آخرون البقاء في وظائفهم؛ أملا منهم في تمكين وزارة العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية في تأمين وظائف بديلة لهم.
''الاقتصادية'' سألت الدكتور فهد سليمان التخيفي، وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير، عن مصير الباعة السعوديين في محال المستلزمات النسائية الداخلية وأدوات التجميل، والذي رد بدوره: إن القرار سيطبق على الباعة الرجال جميعهم، سواء كان سعوديا أو أجنبيا، مبينا في الوقت ذاته أن الوزارة غير معنية بتأمين وظائف بديله للباعة السعوديين الذين سيطبق بحقهم القرار.
وألمح التخيفي، أنه بإمكانهم الاستفادة من برامج التوظيف التي يعكف عليها صندوق الموارد البشرية (هدف) من خلال برامج التوظيف ''لقاءات'' أو البرامج التوظيفية الأخرى، والتي من شأنها أن تسهل لهم الحصول على الوظيفة المناسبة لهم.
وأوضح وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير، أن أعداد الباعة السعوديين في هذا النشاط قليلة، ولا سيما أن غالبيتهم يعملون في شركات كبرى تعنى ببيع المستلزمات النسائية فبمقدورهم التحويل لإدارة أو أقسام أخرى لا تمس مباشرة البيع في محال المستلزمات النسائية الداخلية أو أدوات التجميل التي يقتصر العمل فيها على السيدات السعوديات فقط.
وفي سؤال آخر لـ''الاقتصادية'' حول الباعة الذين يعملون مع أفراد أو لحسابهم، قال التخيفي: إنه بإمكانهم تحويل نشاطهم من بيع المستلزمات النسائية الداخلية وأدوات التجميل إلى بيع المستلزمات النسائية كالملابس وغيرها من المقتنيات الأخرى التي تختص بالمرأة.
وبين التخيفي، أن قرار قصر بيع المستلزمات النسائية الداخلية وأدوات التجميل على النساء، وتحديدا على السعوديات، غايته وهدفه حفظ خصوصية المرآة المتسوقة، علاوة على إتاحة الفرص الوظيفية التي سيقدمها هذا القطاع للمرأة السعودية، وذلك في إشارة منه إلى أن بقاء البائع الرجل حتى لو كان سعوديا لا يحقق الغاية ولا الهدف من وراء هذا القرار، ولا سيما أن وزارة العمل تهدف لخدمة المجتمع في المقام الأول.
إلى ذلك، قال جمال منصور، أحد المتخصصين في الموارد البشرية والتوظيف: إن هناك انتعاشا عاما في طرح الوظائف النسائية بعد قرار تأنيث محال المستلزمات النسائية، حيث عرضت خلال الأشهر الأربعة الماضية 1200 وظيفة للسعوديات، منها 250 وظيفة في بيع المستلزمات النسائية، مبينا أن هذا الانتعاش يعود إلى القرارات الملكية بدعم وبتوظيف السيدات ولا سيما على صعيد المحال النسائية.
وأشار إلى أن عشرات شركات القطاع الخاص، بينها مؤسسات وشركات متخصصة في مبيعات التجزئة وأسواق مركزية كبرى طرحت وظائف متعددة تجاوزت مسمياتها 200 مسمى، بينها وظائف كاشيرة وبائعة وحراسات أمنية، مرورا بوظائف خاصة بالمعوقات والوظائف القيادية والإدارية والتسويقية.
وذكر أن عدد المتقدمات للوظائف المطروحة حاليا في القطاع الخاص تجاوز خمسة آلاف سعودية حاصلات على مؤهلات مختلفة تراوح مؤهلاتهن بين المتوسطة والدكتوراه.
يشار إلى أن وزارة العمل باشرت حصر المحال التي يمكن تأنيثها عبر 60 مراقبا ميدانيا يجوبون الأسواق في الوقت الذي بدأت فيه بعض المحال تطبيق اشتراطات الوزارة لتهيئة معارضها لاستقبال العاملات الجدد عبر السواتر ولوحات ''للنساء فقط''.