بورصة الاسهم السعودية




استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية أنظمة المنتدى
العودة   بورصة الاسهم السعودية > المنتدى الرئيسي > المنتدى الإسلامي
المنتدى الإسلامي   فتاوى أصحاب الفضيلة في أمور السوق والأمور الاقتصادية الأخرى والقوائم الشرعية للشركات



مواعظ المفسرين

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-05-2011, 10:26 AM   #1
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي مواعظ المفسرين

كتبت هذه المشاركه بتاريخ [ قديم 22-05-2011, 10:26 AM ]
عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ، وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأهُ

قال العلامة الشنقيطي : في تفسيره (3/9) لقوله تعالى :

"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا

كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ

وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ

لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ"

[هود:6- 8].

(اعلم أن الله تبارك وتعالى ما أنزل من السماء إلى الأرض واعظاً أكبر،

ولا زاجراً أعظم مما تضمنته هذه الآيات الكريمة وأمثالها في القرآن،

من أنه تعالى عالم بكل ما يعمله خلقه، رقيب عليهم، ليس بغائب عما يفعلون.

وضرب العلماء لهذا الواعظ الأكبر، والزاجر الأعظم مثلاً؛

ليصير به كالمحسوس، فقالوا: لو فرضنا أن ملكاً قتّالا للرجال،

سفّاكاَ للدماء شديد البطش والنكال على من انتهك حرمته ظلماً،

وسيافه قائم على رأسه، والنطع مبسوط للقتل، والسيف يقطر دماً،

وحول هذا الملك الذي هذه صفته جواريه وأزواجه وبناته،

فهل ترى أن أحداً من الحاضرين يهتم بريبة أو بحرام يناله من بنات ذلك الملك وأزواجه،

وهو ينظر إليه، عالم بأنه مطلع عليه؟! لا، وكلا!

بل جميع الحاضرين يكونون خائفين، وجلة قلوبهم،

خاشعة عيونهم، ساكنة جوارحهم خوفاً من بطش ذلك الملك.

ولا شك -ولله المثل الأعلى- أن رب السموات والأرض جل وعلا أشد علماً،

وأعظم مراقبة، وأشد بطشاً، وأعظم نكالا وعقوبة من ذلك الملك،

وحماه في أرضه محارمه. فإذا لاحظ الإنسان الضعيف أن ربه جل وعلا ليس بغائب عنه،

وأنه مطلع على كل ما يقول وما يفعل وما ينوي لان قلبه،

خشي الله تعالى، وأحسن عمله لله جل وعلا.

ومن أسرار هذه الموعظة الكبرى، أن الله تبارك وتعالى صرح بأن الحكمة التي خلق الخلق من أجلها،

هي: أن يبتليهم أيهم أحسن عملاً، ولم يقل: أيهم أكثر عملاً،

فالابتلاء في إحسان العلم، كما قال تعالى في هذه السورة الكريمة:

"وَهُوَ الذي خَلَق السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ

وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المآء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً"

[هود:7] الآية.

وقال في الملك:

"الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العزيز الغفور"

[الملك:2].

ولا شك أن العاقل إذا علم أن الحكمة التي خلق من أجلها هي أن يبتلي،

أي: يختبر: بإحسان العمل فإنه يهتم كل الاهتمام بالطريق الموصلة لنجاحه في هذا الاختبار،

ولهذه الحكمة الكبرى سأل جبريل النَّبي صلى الله عليه وسلم"عن هذا،

ليعلمه لأصحاب النَّبي "صلى الله عليه وسلم" ،

فقال: "أخبرني عن الإحسان"، أي وهو الذي خلق لأجل الاختبار فيه،

فبين النَّبي صلى الله عليه وسلم" أن الطريق إلى ذلك هي هذا الواعظ ،

والزاجر الأكبر الذي هو مراقبة الله تعالى ، والعلم بأنه لا يخفى عليه شيء مما يفعل خلقه ،

فقال له: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"

انتهى كلامه.






لحفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدم هذا الرابط :
مواعظ المفسرين
http://www.sahmy.com/t231654.html


 


قديم 22-05-2011, 01:06 PM   #2
معلومات العضو
كل الغلا

العضوية الذهبية

أُنثىَ ..تَخَتَصِرُالنِساءِ
 
الصورة الرمزية كل الغلا
 






كل الغلا غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 124
كل الغلا will become famous soon enoughكل الغلا will become famous soon enough


اوسمتي



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

اضغط على الصورة لعرضها كاملة.








 
قديم 23-05-2011, 10:27 AM   #3
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال ابن القيم: في تعليقه على قوله تعالى:

"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"

[الحشر:19] :

(وإذا نسي العبد نفسه، أعرض عن مصالحها ونسيها، واشتغل عنها،

فهلكت وفسدت ولا بد، كمن له زرع أو بستان، أو ماشية، أو غير ذلك،

مما صلاحه وفلاحه بتعاهده، والقيام عليه، فأهمله ونسيه،

واشتغل عنه بغيره، وضيع مصالحه، فإنه يفسد ولابد،

هذا مع إمكان قيام غيره مقامه فيه، فكيف الظن بفساد نفسه،

وهلاكها، وشقائها إذا أهملها ونسيها، واشتغل عن مصالحها،

وعطل مراعاتها، وترك القيام عليها بما يصلحها،

فما شئت من فساد وهلاك وخيبة وحرمان!.

وهذا هو الذي صار أمره كله فرطاً، فانفرط عليه أمره،

وضاعت مصالحه، وأحاطت به أسباب القُطُوعِ، والخيبة، والهلاك.

ولا سبيل إلى الأمان من ذلك إلا بدوام ذكر الله تعالى، واللهج به،

وأن لا يزال اللسان رطباً به، وأن ينزله منزلة حياته ـ التي لا غنى له عنها ـ

و منزلة غذائه الذي إذا فقده فسد جسمه، وهلك، وبمنزلة الماء عند شدة العطش،

وبمنزلة اللباس في الحر والبرد، وبمنزلة الكِنّ في شدة الشتاء، والسموم.

فحقيق بالعبد أن ينزل ذكر الله منه بهذه المنزلة وأعظم،

فأين هلاك الروح والقلب، وفسادهما من هلاك البدن وفساده؟!

هذا هلاك لا بد منه، وقد يعقبه صلاح لا بد،

وأما هلاك القلب والروح فهلاك لا يرجى معه صلاح ولا فلاح،

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ولو لم يكن في فوائد الذكر وإدامته إلا هذه الفائدة وحدها لكفى بها،

فمن نسي الله تعالى أنساه نفسه في الدنيا ونسيه في العذاب يوم القيامة ،قال تعالى :

"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا

قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى"

[طه:124- 126] انتهى.







 
قديم 24-05-2011, 10:25 AM   #4
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ـ في مجموع الفتاوى 16/48-51 ـ

معلقاً على قوله تعالى ـ في سورة المجادلة:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ

وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ

وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)":

(خص سبحانه رفعه بالأقدار والدرجات الذين أوتوا العلم والإيمان ،

وهم الذين استشهد بهم في قوله تعالى :

"شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ "

[آل عمران: 18]

وأخبر أنهم هم الذين يرون ما أنزل إلى الرسول هو الحق بقوله تعالى:

"وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ"

[سبأ:6] ،

فدل على أن تعلم الحجة والقيام بها يرفع درجات من يرفعها، كما قال تعالى:

"نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ"

[الأنعام:83]،

قال زيد بن أسلم: بالعلم.

فرفع الدرجات والأقدار على قدر معاملة القلوب بالعلم والإيمان،

فكم ممن يختم القرآن في اليوم مرة، أو مرتين، وآخر لا ينام الليل،

وآخر لا يفطر، وغيرهم أقل عبادة منهم وأرفع قدراً في قلوب الأمة،

فهذا كرز بن وبرة، وكهمس، وابن طارق، يختمون القرآن في الشهر تسعين مرة،

وحال ابن المسيب، وابن سيرين، والحسن ـوغيرهمـ في القلوب أرفع.

وكذلك ترى كثيراً ممن لبس الصوف،ويهجر الشهوات، ويتقشف،

وغيره -ممن لا يدانيه في ذلك- من أهل العلم والإيمان أعظم في القلوب،

وأحلى عند النفوس، وما ذاك إلا لقوة المعاملة الباطنة، وصفائها،

وخلوصها من شهوات النفوس، وأكدار البشرية،

وطهارتها من القلوب التي تكدر معاملة أولئك.

وإنما نالوا ذلك بقوة يقينهم بما جاء به الرسول، وكمال تصديقه في قلوبهم،

ووده، ومحبته، وأن يكون الدين كله لله،

فإن أرفع درجات القلوب فرحها التام بما جاء به الرسول،

وابتهاجها وسرورها، كما قال تعالى:

"وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ"

[الرعد:36]،

وقال تعالى: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ... "الآية

[يونس:58]

ففضل الله ورحمته: القرآن، والإيمان، من فرح به فقد فرح بأعظم مفروح به،

ومن فرح بغيره فقد ظلم نفسه، ووضع الفرح في غير موضعه،

فإذا استقر في القلب، وتمكن فيه العلم بكفايته لعبده ورحمته له،

وحلمه عنده، وبره به، وإحسانه إليه على الدوام،

أوجب له الفرح والسرور أعظم من فرح كل محب بكل محبوب سواه،

فلا يزال مترقياً في درجات العلو والارتفاع بحسب رقيه في هذه المعارف،

هذا في باب معرفة الأسماء والصفات.

وأما في باب فهم القرآن، فهو دائم التفكر في معانيه، والتدبر لألفاظه،

واستغنائه بمعاني القرآن وحكمه عن غيره من كلام الناس،

وإذا سمع شيئاً من كلام الناس وعلومهم عرضه على القرآن،

فإن شهد له بالتزكية قبله، وإلا رده، وإن لم يشهد له بقبول ولا رد وقفه،

وهمته عاكفة على مراد ربه من كلامه،

ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن:

إما بالوسوسة في خروج حروفه، وترقيقها، وتفخيمها، وإمالتها،

والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط، وغير ذلك،

فإن هذا حائل للقلوب، قاطعٌ لها عن فهم مراد الرب من كلامه،

وكذلك شغل النطق بـ(أأنذرتهم) وضم الميم: (من عليهم) ووصلها بالواو،

وكسر الهاء، أو ضمها، ونحو ذلك.

وكذلك مراعاة النغم، وتحسين الصوت، وكذلك تتبع وجوه الإعراب،

واستخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان.

وكذلك صرف الذهن إلى حكاية أقوال الناس، ونتائج أفكارهم،

وكذلك تأويل القرآن على قول من قلد دينه، أو مذهبه،

فهو يتعسف بكل طريق حتى يجعل القرآن تبعاً لمذهبه،

وتقويةً لقول إمامه،

وكلٌّ محجوبون بما لديهم عن فهم مراد الله من كلامه في كثير من ذلك، أو أكثره.

وكذلك يظن من لم يقدر القرآن حق قدره أنه غير كاف في معرفة التوحيد والأسماء والصفات،

وما يجب لله وينزه عنه، بل الكافي في ذلك عقول الحيارى،

والمتهوكين، الذين كلٌّ منهم قد خالف صريح القرآن مخالفة ظاهرةً،

وهؤلاء أغلظ الناس حجاباً عن فهم كتاب الله تعالى،

والله سبحانه وتعالى أعلم) انتهى كلامه.







 
قديم 25-05-2011, 10:12 AM   #5
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال العلامة السعدي في تفسيره لقوله تعالى :

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا *

خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا)

[الكهف الآيات 107-108] .

(أي: إن الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم،

وشمل هذا الوصف جميع الدين، عقائده، وأعماله، أصوله،

وفروعه الظاهرة، والباطنة، فهؤلاء -على اختلاف طبقاتهم من الإيمان والعمل الصالح -

لهم جنات الفردوس ...

فجنة الفردوس نزل، وضيافة لأهل الإيمان والعمل الصالح،

وأي ضيافة أجل وأكبر، وأعظم من هذه الضيافة ؟!

المحتوية على كل نعيم، للقلوب، والأرواح، والأبدان،

وفيها ما تشتهيه الأنفس. وتلذ الأعين، من المنازل الأنيقة،

والرياض الناضرة، والأشجار المثمرة،. والطيور المغردة المشجية،

والمآكل اللذيذة، والمشارب الشهية، والنساء الحسان، والخدم، والولدان،

والأنهار السارحة، والمناظر الرائقة، والجمال الحسي والمعنوي،

والنعمة الدائمة، وأعلى ذلك وأفضله وأجله، التنعم بالقرب من الرحمن ونيل رضاه،

الذي هو أكبر نعيم الجنان، والتمتع برؤية وجهه الكريم،

وسماع كلام الرؤوف الرحيم، فلله تلك الضيافة، ما أجلها وأجملها،

وأدومها وأكملها"، وهي أعظم من أن يحيط بها وصف أحد من الخلائق، أو تخطر على القلوب.

فلو علم العباد بعض ذلك النعيم علما حقيقيا يصل إلى قلوبهم،

لطارت إليه قلوبهم بالأشواق، ولتقطعت أرواحهم من ألم الفراق،

ولساروا إليه زرافات ووحدانا، ولم يؤثروا عليه دنيا فانية،

ولذات منغصة متلاشية، ولم يفوتوا أوقاتا تذهب ضائعة خاسرة،

يقابل كل لحظة منها من النعيم من الحقب آلاف مؤلفة،

ولكن الغفلة شملت، والإيمان ضعف، والعلم قل، والإرادة نفدت فكان ما كان،

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) انتهى.







 
قديم 29-05-2011, 09:46 AM   #6
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال العلامة السعدي في تعليقه على الآيات التي ذكرت فيها صفات عباد الرحمن في آخر سورة الفرقان :

(وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم

أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم،

عالمين عاملين، وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم،

فإنه دعاء لأنفسهم؛ لأن نفعه يعود عليهم؛

ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: "هَبْ لَنَا" بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين؛

لأن صلاح من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم...

ولهذا، لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال:

"أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا"

أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين،

وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا، كما قال تعالى:

"وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ"

ولهذا قال هنا "وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا"

من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعضهم على بعض ويسلمون من جميع المنغصات والمكدرات.

والحاصل: أن الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الأدب والحلم

وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين والإعراض عنهم

ومقابلة إساءتهم بالإحسان وقيام الليل والإخلاص فيه،

والخوف من النار والتضرع لربهم أن ينجيهم منها وإخراج الواجب والمستحب من النفقات

والاقتصاد في ذلك - وإذا كانوا مقتصدين في الإنفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه أو الإفراط،

فاقتصادهم وتوسطهم في غيره من باب أولى- والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالإخلاص لله

في عبادته والعفة عن الدماء والأعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك،

وأنهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية ولا يفعلونها بأنفسهم

وأنهم يتنزهون من اللغو والأفعال الردية التي لا خير فيها،

وذلك يستلزم مروأتهم وإنسانيتهم وكمالهم ورفعة أنفسهم عن كل خسيس قولي وفعلي،

وأنهم يقابلون آيات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها والعمل بها،

والاجتهاد في تنفيذ أحكامها، وأنهم يدعون الله تعالى بأكمل الدعاء،

في الدعاء الذي ينتفعون به، وينتفع به من يتعلق بهم،

وينتفع به المسلمون من صلاح أزواجهم وذريتهم،

ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم لأن من حرص على شيء

ودعا الله فيه لا بد أن يكون متسببا فيه،

وأنهم دعوا الله ببلوغ أعلى الدرجات الممكنة لهم وهي درجة الإمامة والصديقية.

فلله ما أعلى هذه الصفات وأرفع هذه الهمم وأجل هذه المطالب،

وأزكى تلك النفوس، وأطهر تلك القلوب، وأصفى هؤلاء الصفوة، وأتقى هؤلاء السادة"

ولله، فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم، ولطفه الذي أوصلهم إلى هذه المنازل.

ولله، منة الله على عباده أن بين لهم أوصافهم،

ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم، وأوضح لهم أجورهم،

ليشتاقوا إلى الاتصاف بأوصافهم، ويبذلوا جهدهم في ذلك،

ويسألوا الذي من عليهم وأكرمهم الذي فضله في كل زمان ومكان،

وفي كل وقت وأوان، أن يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم.

فاللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث،

ولا حول ولا قوة إلا بك، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ولا نقدر

على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه.

نشهد أنك إن وكلتنا إلى أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة،

فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة

وصرفت عنا من النقم، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك فلا خاب من سألك ورجاك)

انتهى.







 
قديم 30-05-2011, 10:23 AM   #7
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال العلامة الطاهر ابن عاشور : في تفسيره لقول الله تعالى :

"فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ"

[عبس : 33-37].

(وكون أقرب الناس للإِنسان يفرّ منهم يقتضي هولَ ذلك اليوم بحيث إذا رأى ما يحل من العذاب بأقرب الناس إليه توهم أن الفرار منه يُنْجِيه من الوقوع في مثله،

إذ قد علم أنه كان مماثلاً لهم فيما ارتكبوه من الأعمال،

فذكرت هنا أصنافٌ من القرابة،

فإن القرابة آصرة تكون لها في النفس معزة وحرص على سلامة صاحبها وكرامته. والألف يحدث في النفس حرصاً على الملازمة والمقارنة.

وكلا هذين الوجدانين يصد صاحبه عن المفارقة فما ظنك بهول يغْشَى على هذين الوجدانين فلا يَترك لهما مجالاً في النفس.

ورتبت أصناف القرابة في الآية حسب الصعود من الصنف إلى من هو أقوى منه تدرجاً في تهويل ذلك اليوم.

فابتدئ بالأخ لشدة اتصاله بأخيه من زمن الصبا فينشأ بذلك إلف بينهما يستمر طول الحياة، ثم ارتُقي من الأخ إلى الأبوين وهما أشد قرباً لابْنيهما،

وقدمت الأم في الذكر لأن إلْفَ ابنها بها أقوى منه بأبيه وللرعي على الفاصلة،

وانتقل إلى الزوجة والبنين وهما مُجتمع عائلة الإِنسان وأشد الناس قرباً به وملازمة.

وأطنب بتعداد هؤلاء الأقرباء دون أن يقال:

يوم يفر المرء من أقرب قرابته مثلاً لإحضار صورة الهول في نفس السامع.

وكل من هؤلاء القرابة إذا قدرتَه هو الفارّ كان مَن ذُكر معه مفروراً منه، إلا قولَه:

(وصاحبته) لظهور أن معناه: والمرأةِ من صاحبها ، ففيه اكتفاء،

وإنما ذُكرتْ بوصف الصاحبة الدال على القرب والملازمة دون وصف الزوج لأن المرأة قد تكون غير حسنة العشرة لزوجها فلا يكون فراره منها كناية عن شدة الهول فذكر بوصف الصاحبة.

والأقرب أن هذا فرار المؤمن من قرابته المشركين خشية أن يؤاخذ بتبعتهم إذ بَقوا على الكفر.

وتعليق جار الأقرباء بفعل: (يفر المرء) يقتضي أنهم قد وقعوا في عذاب يخشون تعديه إلى من يتصل بهم.

وقد اجتمع في قوله:

(يوم يفر المرء من أخيه) إلى آخره أبلغ ما يفيد هول ذلك اليوم بحيث لا يترك هوله للمرء بقية

من رشده فإن نفس الفرار للخائف مسبة فيما تعارفوه لدلالته على جبن صاحبه وهم يتعيرون بالجبن وكونَه يترك أعز الأعزة عليه مسبة عظمى)(1) انتهى.

________________________________

(1) "التحرير والتنوير" (30/119) .







 
قديم 31-05-2011, 11:34 AM   #8
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال الزمخشري ـ ـ في تفسيره لقول الله تعالى :

(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ

سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ

لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).

القطران: هو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ، فتهنأ به الإبل الجربى:

فيحرق الجرب بحرّه وحدّته، والجلد، وقد تبلغ حرارته الجوف.

ومن شأنه أن يسرع في اشتعال النار، وقد يستسرج به.

وهو أسود اللون.

منتن الريح.

فتطلى به جلود أهل النار، حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل،

وهي القمص؛ لتجتمع عليهم الأربع :

لذع القطران،

وحرقته،

وإسراع النار في جلودهم،

واللون الوحش،

ونتن الريح،

على أن التفاوت بين القطرانين، كالتفاوت بين النارين .

وكل ما وعده الله أو وعد به في الآخرة،

فبينه وبين ما نشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره،

وكأن ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات،

فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه، ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه).







 
قديم 01-06-2011, 10:30 AM   #9
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال العلامة الطاهر ابن عاشور: في تفسيره (3/218) لقول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

[سورة آل عمران: 130].

(وحكمة تحريم الرّبا هي قصد الشَّريعة حملَ الأمَّة على مواساة غنيِّها محتاجَها احْتياجاً عارضاً موقّتاً بالقرض،

فهو مرتبة دون الصدقة، وهو ضرب من المواساة إلا أن المواساة منها فرض كالزكاة،

ومنها ندب كالصّدقة والسلفِ، فإن انتدب لها المكلّف حرّم عليه طلب عوض عنها،

وكذلك المعروف كُلّه، وذلك أن العادة الماضية في الأمم، وخاصّة العرب،

أنّ المرء لا يتداين إلاّ لضرورة حياته، فلذلك كان حقّ الأمَّة مواساته.

والمواساة يظهر أنَّها فرض كفاية على القادرين عليها،

فهو غير الَّذي جاء يريد المعاملة للربح كالمتبايعيْن والمتقارضين:

للفرق الواضح في العرف بين التعامل وبين التداين،

إلاّ أن الشرع ميّز هاته الواهي بعضها عن بعض بحقائقها الذاتية،

لا باختلاف أحوال المتعاقدين،

فلذلك لم يسمح لصاحب المال في استثماره بطريقة الرّبا في السلف،

ولو كان المستسلف غير محتاج،

بل كان طالبَ سعة وإثراءٍ بتحريك المال الَّذي يتسلّفه في وجوه الربح والتجارة ونحو ذلك،

وسمَح لصاحب المال في استثماره بطريقة الشركة والتِّجارة ودين السَّلَم،

ولو كان الرّبح في ذلك أكثر من مقدار الرّبا تفرقة بين المناهي الشرعية.

ويمكن أن يكون مقصد الشريعة من تحريم الرّبا البعد بالمسلمين عن الكسل في استثمار المال، وإلجاؤهم إلى التشارك والتعاون في شؤون الدنيا،

فيكون تحريم الرّبا، ولو كان قليلاً، مع تجويز الربح من التِّجارة والشركات،

ولو كان كثيراً تحقيقاً لهذا المقصد.

ولقد قضى المسلمون قروناً طويلة لم يروا أنفسهم فيها محتاجين إلى التعامل بالرّبا،

ولم تكن ثروتهم أيّامئذ قاصرة عن ثروة بقية الأمم في العالم،

أزمان كانت سيادة العالم بيدهم، أو أزمان كانوا مستقلّين بإدارة شؤونهم،

فلمَّا صارت سيادة العالم بيد أمم غير إسلامية، وارتبط المسلمون بغيرهم في التِّجارة والمعاملة،

وانتظمت سوق الثَّروة العالمية على قواعد القوانين الَّتي لا تتحاشى المراباة في المعاملات،

ولا تعْرف أساليب مواساة المسلمين، دهش المسلمون، وهم اليوم يتساءلون،

وتحريم الربا في الآية صريح، وليس لما حرّمه الله مبيح.

ولا مخلص من هذا المضيق إلا أن تجعل الدول الإسلامية قوانين مالية تُبنى على أصول الشريعة في المصارف، والبيوع،

وعقود المعاملات المركبة من رؤوس الأموال وعمل العمّال.

وحوالات الديون ومقاصّتها وبيعها. وهذا يقضي بإعمال أنظار علماء الشريعة

والتدارس بينهم في مجمع يحوي طائفة من كلّ فرقة كما أمر الله تعالى).







 
قديم 02-06-2011, 11:36 AM   #10
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال العلامة الشنقيطي: في تفسيره (3/412) لقوله تعالى:

(إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)

[الإسراء:9].

(ومن هدي القرآن للتي هي أقوم - هديه إلى حل المشاكل العالمية بأقوم الطرق وأعدلها.

ونحن دائماً في المناسبات نبين هدي القرآن العظيم إلى حل ثلاث مشكلات ،

هي من أعظم ما يعانيه العالم في جميع المعمورة ممن ينتمي إلى الإسلام ، -

تنبيهاً بها على غيرها:

المشكلة الأولى: هي ضعف المسلمين في أقطار الدنيا في العدد والعدة عن مقاومة الكفار .

وقد هدى القرآن العظيم إلى حل هذه المشكلة بأقوم الطرق وأعدلها.

فبين أن علاج الضعف عن مقاومة الكفار إنما هو بصدق التوجه إلى الله تعالى،

وقوة الإيمان به والتوكل عليه. لأن الله قوي عزيز، قاهر لكل شيء.

فمن كان من حزبه على الحقيقة لا يمكن أن يغلبه الكفار ولو بلغوا من القوة ما بلغوا.

فمن الأدلة المبينة لذلك: أن الكفار لما ضربوا على المسلمين ذلك الحصار العسكري العظيم في غزوة الأحزاب المذكور في قوله تعالى

"إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار

وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً"

[الأحزاب :10-11]

كان علاج ذلك هو ما ذكرنا. فانظر شدة هذا الحصار العسكري وقوة أثره في المسلمين،

مع أن جميع أهل الأرض في ذلك الوقت قاطعوهم سياسة واقتصاداً.

فإذا عرفت ذلك فاعلم أن العلاج الذي قابلوا به هذا الأمر العظيم،

وحلوا به هذه المشكلة العظمى، وهو ما بينه جلَّ وعلا (في سورة الأحزاب) بقوله:

"وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ

وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً"

[الأحزاب:22].

فهذا الإيمان الكامل، وهذا التسليم العظيم لله جلَّ وعلا، ثقةً به،

وتوكلاً عليه، هو سبب حل هذه المشكلة العظمَى.

وقد صرح الله تعالى بنتيجة هذا العلاج بقوله تعالى:

وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى الله المؤمنين القتال

وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً

وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكتاب مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب

فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً"

[الأحزاب:25-27].

وهذا الذي نصرهم الله به على عدوهم ما كانوا يظنونه،

ولا يحسبون أنهم ينصرون به وهو الملائكة والريح . قال تعالى:

"ياأيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا"

[الأحزاب:9].

ولما علم جلَّ وعلا من أهل بيعة الرضوان الإخلاص الكامل،

ونوه عن إخلاصهم بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله:

"لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ"

[الفتح:18]:

أي من الإيمان والإخلاص - كان من نتائج ذلك ما ذكره الله جلَّ وعلا في قوله

"وأخرى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً"

[الفتح:21]

فصرح جلَّ وعلا في هذه الآية بأنهم لم يقدروا عليهان وأن الله جلَّ وعلا أحاط بها فأقدرهم عليها،

وذلك من نتائج قوة إيمانهم وشدة إخلاصهم.

فدلت الآية على أن الإخلاص لله وقوة الأيمان به،

هو السبب لقدرة الضعيف على القوي وغلبته له

"كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله والله مَعَ الصابرين" [البقرة:249]،

وقوله تعالى في هذه الآية: "لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا" فعل في سياق النفي،

والفعل في سياق النفي من صيغ العموم على التحقيق، كما تقرر في الأصول ...

فقوله: "لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا" في معنى لا قدرة لكم عليها،

وهذا يعم سلب جميع أنواع القدرة؛

لأن النكرة في سياق النفي تدل على عموم السلب وشموله لجميع الأفراد الداخلة تحت العنوان.

كما هو معروف في محله.

وبهذا تعلم أن جميع أنواع القدرة عليها مسلوب عنهم،

ولكن الله جلَّ وعلا أحاط بها فأقدرهم عليها. لما علم من الإيمان والإخلاص في قلوبهم

"وإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون" [الصافات:173].

المشكلة الثانية: هي تسليط الكفار على المؤمنين بالقتل والجراح وأنواع الإيذاء -

مع أن المسلمين على الحق. والكفار على الباطل.

وهذه المشكلة استشكلها أصحاب النَّبي –-،

فأفتى الله فيها، وبين السبب في ذلك بفتوى سماوية تتلى في كتابه جلَّ وعلا.

وذلك أنه لما وقع ما وقع بالمسلمين يوم أحد: فقتل عم رسول الله –-،

وابن عمته، ومثل بهما، وقتل غيرهما من المهاجرين،

وقتل سبعون رجلاً من الأنصار، وجرح –-، وشُقَّت شفته،

وكسرت رباعيته، وشج –-.

استشكل المسلمون ذلك وقالوا: كيف يدال منا المشركون؟

ونحن على الحق وهم على الباطل؟! فأنزل الله قوله تعالى:

"أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أنى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ"

[آل عمران:165].

وقوله تعالى: (قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) فيه إجمال بينه تعالى بقوله:

"وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حتى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمر

وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرة

ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ"

[آل عمران:152].

ففي هذه الفتوى السماوية بيان واضح.

لأن سبب تسليط الكفار على المسلمين هو فشل المسلمين،

وتنازعهم في الأمر، وعصيانهم أمره ،

وإرادة بعضهم الدنيا مقدماً لها على أمر الرسول .

وقد أوضحنا هذا في سورة «آل عمران» ومن عرف أصل الداء.

عرف الدواء . كما لا يخفى) انتهى ،وللحديث بقية.

المشكلة الثالثة: هي اختلاف القلوب الذي هو أعظم الأسباب في القضاء على كيان الأمة الإسلامية .

لاستلزامه الفشل، وذهاب القوة والدوله . كما قال تعالى:

"وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [الأنفال:46]،

وقد أوضحنا معنى هذه الآية في سورة «الأنفال».

فترى المجتمع الإسلامي اليوم في أقطار الدنيا يضمر بعضهم لبعض العداوة والبغضاء،

وإن جامل بعضهم بعضاً فإنه لا يخفى على أحد أنها مجاملة، وأن ما تنطوي عليه الضمائر مخالف لذلك.

وقد بين تعالى في سورة «الحشر» أن سبب هذا الداء الذي عَمت به البلوى إنما هو ضعف العقل.

قال تعالى "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى" [الحشر:14]

ثم ذكر العلة لكون قلوبهم شتى بقوله:

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ" [الحشر:14].

ولا شك أن داء ضعف العقل الذي يصيبه فيضعفه عن إدارك الحقائق،

وتمييز الحق من الباطل، والنافع من الضار، والحسن من القبيح،

لا دواء له إلا إنارته بنور الوحي. لأن نور الوحي يحيا به من كان ميتاً ويضيء الطريق للمتمسِّك به.

فيريه الحق حقاً والباطل باطلاً، والنافع نافعاً، والضار ضاراً. قال تعالى:

"أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا"

[الأنعام:122]،

وقال تعالى: "الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور"

[البقرة:257]

ومن أخرج من الظلمات إلى النور أبصر الحق، لأن ذلك النور يكشف له عن الحقائق فيريه الحق حقاً،

والباطل باطلاً، وقال تعالى:

"أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ أهدى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"

[الملك:22]،

وقال تعالى:

"وَمَا يَسْتَوِي الأعمى والبصير وَلاَ الظلمات وَلاَ النور وَلاَ الظل وَلاَ الحرور

وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات"

[فاطر:19-22]،

وقال تعالى:

"مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً"

[هود:24]

الآية، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الإيمان يكسب الإنسان حياة بدلاً من الموت الذي كان فيه،

ونوراً بدلاً من الظلمات التي كان فيها.

وهذا النور عظيم يكشف الحقائق كشفاً عظيماً. كما قال تعالى:

"مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المصباح فِي زُجَاجَةٍ الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ

يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ

نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ"

[النور:35] -

ولما كان تتبع جميع ما تدل عليه هذه الآية الكريمة من هدي القرآن للتي هي اقوم -

يقتضي تتبع جميع القرآن وجميع السنة لأن العمل بالسنة من هدي القرآن للتي هي أقوم . لقوله تعالى:

"وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا" [الحشر:7]

وكان تتبع جميع ذلك غير ممكن في هذا الكتاب المبارك،

اقتصرنا على هذه الجمل التي ذكرنا من هدي القرآن

للتي هي اقولم تنبيهاً بها على غيرها والعلم عند الله تعالى)

انتهى كلامه.







 
قديم 04-06-2011, 10:20 AM   #11
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال سيد قطب ـ ـ في ظلال القرآن (2/683) في تعليقه على قوله تعالى:

"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا

لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا *

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا"

[النساء:56-57].

(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)

إنه مشهد لا يكاد ينتهي، مشهد شاخص متكرر، يشخص له الخيال،

ولا ينصرف عنه! إنه الهول، وللهول جاذبية آسرة قاهرة!

والسياق يرسم ذلك المشهد ويكرره بلفظ واحد.. «كلما» ..

ويرسمه كذلك عنيفاً مفزعاً بشطر جملة (كلما نضجت جلودهم)،

ويرسمه عجيباً خارقاً للمألوف بتكملة الجملة (بدلناهم جلوداً غيرها)..

ويجمل الهول الرهيب المفزع العنيف كله في جملة شرطية واحدة لا تزيد!

ذلك جزاء الكفر - وقد تهيأت أسباب الإيمان -وهو مقصود ،

وهو جزاء وفاق: (ليذوقوا العذاب).. ذلك،

أن الله قادر على الجزاء. حكيم في توقيعه: (إن الله كان عزيزاً حكيماً).

وفي مقابل هذا السعير المتأجج، وفي مقابل الجلود الناضجة المشوية المعذبة..

كلما نضجت بدلت؛ ليعود الاحتراق من جديد، ويعود الألم من جديد،

في مقابل هذا المشهد المكروب الملهوف، نجد (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)

في جنات ندية: (تجري من تحتها الأنهار).

ونجد في المشهد ثباتاً وخلوداً مطمئناً أكيداً: (خالدين فيها أبداً)

ونجد في الجنات والخلد الدائم أزواجاً مطهرة: (لهم فيها أزواج مطهرة)..

ونجد روح الظلال الندية؛ يرف على مشهد النعيم: (وندخلهم ظلاً ظليلاً).

تقابل كامل في الجزاء، وفي المشاهد، وفي الصور، وفي الإيقاع..

على طريقة القرآن في «مشاهد القيامة» ذات الإيحاء القوي النافذ العميق. انتهى







 
قديم 04-06-2011, 10:54 AM   #12
معلومات العضو
رحمه الله وغفر له
 
الصورة الرمزية عفيفي
 





عفيفي غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 590
عفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to allعفيفي is a name known to all



افتراضي رد: مواعظ المفسرين

قال الشوكاني ـ ـ في تفسيره ـ "فتح القدير" (1/154) ـ لقوله تعالى:

"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ" (145) :

وقوله: "وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءهُم" إلى آخر الآية، فيه من التهديد العظيم،

والزجر البليغ ما تقشعرّ له الجلود، وترجف منه الأفئدة!

وإذا كان الميل إلى أهوية المخالفين لهذه الشريعة الغراء،

والملة الشريفة من رسول الله -- الذي هو سيد ولد آدم

- يوجب عليه أن يكون - وحاشاه - من الظالمين، فما ظنك بغيره من أمته،

وقد صان الله هذه الفرقة الإسلامية بعد ثبوت قدم الإسلام،

وارتفاع مناره عن أن يميلوا إلى شيء من هوى أهل الكتاب،

ولم تبق إلا دسيسة شيطانية، ووسيلة طاغوتية،

وهي ميل بعض من تحمل حجج الله إلى هوى بعض طوائف المبتدعة،

لما يرجوه من الحطام العاجل من أيديهم، أو الجاه لديهم إن كان لهم في الناس دولة،

أو كانوا من ذوي الصولة، وهذا الميل ليس بدون ذلك الميل،

بل اتباع أهوية المبتدعة يشبه اتباع أهوية أهل الكتاب،

كما يشبه الماءُ الماء، والبيضة البيضة، والتمرة التمرة؛

وقد تكون مفسدة اتباع أهوية المبتدعة أشدّ على هذه الملة من مفسدة اتباع أهوية أهل الملل،

فإن المبتدعة ينتمون إلى الإسلام، ويظهرون للناس أنهم ينصرون الدين،

ويتبعون أحسنه، وهم على العكس من ذلك، والضدّ لما هنالك،

فلا يزالون ينقلون من يميل إلى أهويتهم من بدعة إلى بدعة،

ويدفعونه من شنعة إلى شنعة، حتى يسلخوه من الدين،

ويخرجوه منه، وهو يظنّ أنه منه في الصميم،

وأن الصراط الذي هو عليه هو الصراط المستقيم، هذا إن كان في عداد المقصرين،

ومن جملة الجاهلين، وإن كان من أهل العلم والفهم المميزين بين الحق،

والباطل كان في اتباعه لأهويتهم ممن أضله الله على علم، وختم على قلبه،

وصار نقمة على عباد الله، ومصيبة صبها الله على المقصرين؛

لأنهم يعتقدون أنه في علمه وفهمه لا يميل إلا إلى حق،

ولا يتبع إلا الصواب، فيضلون بضلاله، فيكون عليه إثمه،

وإثم من اقتدى به إلى يوم القيامة، نسأل الله اللطف، والسلامة، والهداية)

انتهى.







 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من مواعظ ابن القيم رحمه الله عفيفي المنتـدى الــعـــــــام 6 24-10-2010 08:53 AM
مواعظ لابن القيم سيف ربعه المنتـدى الــعـــــــام 3 27-05-2009 10:16 AM
مواعظ قصيرة لابن الجوزي TARI المنتـدى الــعـــــــام 0 16-10-2005 04:05 PM








الساعة الآن 02:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.