يأكل منها الفقير ويطلبها الغني

رائحة «الكعكة اللبنانية» المتغلغلة في حجارة الفرن القديم،
لها حقبات تاريخية لبنانية مهمة، قد يقول قائل «تغازل» احشاءنا من دون ضوابط،
تجذب أنظارنا من دون تردد .
تكون الكعكات «متراصة» على الألواح الخشبية القريبة من بيت النار الحجري. لن تستطيع مقاومتها إن نظرت إليها .
سقف المخبز من الطين ويتخذ شكل تاريخي قديم.
إن عملية تحضير الكعك تستغرق 3 ساعات.
فالعجين يغطى لساعة كاملة لكي يختمر ويصبح جاهزاً ، بعد ذلك تأتي عملية قطع العجين ـ أي رقّها ـ
وتستغرق قرابة الساعة أيضا بسبب العدد الكبير للقطع والذي يقارب 600 على أقل تقدير،
والوقت نفسه يحتاجه العجين المرقوق والموضوع على ألواح خشبية بعد لفه بفوط قماشية،
وإضافة السمسم إليه، لتصبح القطع هذه جاهزة في النهاية «لزيارة» بيت النار،
المبني أساسا من حجارة نارية، تسمح باستقبال درجات حرارة مرتفعة جدا تمنح الكعكة شكلا مميزا، وتنضجها في ثوان معدودة.
ان الكعكة هذه يصعب إنضاجها في المنازل، أي في الأفران العادية المستخدمة في بيوت العائلات،
والسبب يكمن في أنها تحتاج لحرارة مرتفعة جدا لتنتفخ وتأخذ شكلها الطبيعي الجذاب،
ولا تؤمن هذه «الخدمة» سوى الأفران المبنية من حجارة نارية.
ويصل عدد الأفران المتخصصة في العاصمة اللبنانية إلى حدود 25 فرناً، تبيع يومياً ما يفوق الـ25 ألف كعكة.
ويزداد عدد الأفران هذه عن المائة إذا أضفنا إلى بيروت المناطق اللبنانية الأخرى.
في عام 1940 كانت الثلاث كعكات بربع ليرة لبنانية،
والأربع بربع كذلك حسب الزبائن
إن عجينة الكعكة هذه وضع تركيبتها احد أبناء مدينة طرابلس اللبنانية،
ووصلت إلى بيروت، لكن مع تغيير الشكل إذ اتخذت شكل الحلقة وبات اسمها «الكعكة العصرونية» وذلك بعيد عام 1940،
وكان يضاف إليها انذاك الصعتر أو قطع من الجبن الأصفر الطري،
وبقيت على شكلها ومضمونها حتى التسعينات.
كما يضاف إلى الكعكة الصعتر وأصناف الجبن كالقشقوان، العكاوي. وأيضا اللبنة والشوكولاته،
وربما مزجت الأنواع في كعكة واحدة وفق مزاج الزبون.
</B></I>