دعا عبد الرحمن الراشد، عضو الهيئة الأستشارية للمجلس الإقتصادي الأعلى ورئيس الغرفة التجارية الصناعية بالمنطقة الشرقية، إلى تحصين الاقتصاد السعودي من مخاطر الكوارث العالمية، وذلك بإعادة رأس المال السعودي إلى الداخل، مبينا الحاجة إلى رفع حجم الإنفاق الحكومي على الطبقة الوسطى بنحو ثلاثمائة مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة لتنشيط الحركة الاقتصادية، وتمكين أكثرية المواطنين من تملك أصول ثابتة من خلال قيام الصندوق العقاري بتمويل المواطنين بطرق مبتكرة، مستشهدا بالتأثير الإيجابي للإنفاق الحكومي الكبير في السبعينات، الذي أحدث طفرة تاريخية، وذلك حسبما جاء في حوار له مع جريدة الشرق الأوسط.
فيقول الراشد: لاشك أن النمو الداخلي جيد، ولكن ما زلنا بحاجة لزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، ولو عدنا لطفرة السبعينات التاريخية، لوجدنا أن الدولة ضخت في ذلك الوقت 130مليار ريال لصندوق التنمية العقاري، مما أحدث انفجارا في النمو، وتوسعت قاعدة الطبقة الوسطى، وتم تمكين الناس من امتلاك أصول، باعتبار القرض يصل إلى 300 ألف ريال، وكان مبلغا كبيرا في وقته، لأن الأراضي كانت بأسعار معقولة، وكذلك مواد البناء، والمواد الاستهلاكية, واليوم البلد بحاجة لإنفاق حكومي يكون له نفاذية عالية، ويصل إلى المواطن، فكثير من الأسر السعودية تعاني من محدودية الدخل.
وأضاف الراشد: ويجب على صندوق التنمية العقاري أن يبتكر طرقا تمويلية تتواكب مع حاجة المواطن للوصول إلى أكبر شريحة من الناس، ويقيني أن ضخ خمسة مليارات ريال على بلد مثل السعودية غير كاف، خاصة أننا ننعم بخيرات وفيرة، ولدينا رصيد بنحو1600مليار ريال، ومن وجهة نظري فإن السنوات الخمس المقبلة تحتاج لضخ 300 مليار ريال ليستفيد منها الشاب السعودي والعائلة السعودية؛ لأن نسبة كثيرة لا تكفيهم مدخراتهم ولا مدخولهم السنوي مقارنة ببعض الدول الأخرى التي نتشابه معها في الوضع الاقتصادي. وعندنا متوسط الإيجار العائلي 40 ألف ريال؛ لأن كل مواطن من حقه أن يعيش في سكن مريح وليس في «عشة».
وبيّن أن القطاع الصناعي يواجه قضية الخروج من عنق الزجاجة، المتمثل في عدم إيجاد أراض صناعية، وذلك يمثل معوقا للتنمية الاقتصادية، مقابل تزايد الطلبات الصناعية، ووجود أكثر من 300 طلب لإنشاء مصانع حديثة في المنطقة الشرقية فقط.
وانتقد الراشد طريقة طرح الشركات العائلية للمساهمة، التي تمثل خروج الكثير من المستثمرين، بعد أن قبضوا الثمن مضاعفا من المساهمين الصغار في سوق المال، مؤكدا رفضه لطرح الشركات العائلية لمساهمة مفتوحة وفق الطرق المتبعة الآن التي تصاب بخروج كثير من المستثمرين.
واعتبر الراشد فكرة طرح الشركات العائلية فكرة خاطئة، ويضيف: فالشركة العائلية تطرح30% من أسهمها، بينما تذهب هذه الأموال لصاحب الشركة، ومن ثم تُطرح الشركة في مساهمة عامة. المفروض أن سوق الأسهم لا يسمح للمساهمين أن يخرجوا من استثماراتهم بقدر ما تكون السوق هي مصدر التمويل لتوسع الشركات وفق جدوى اقتصادية واضحة، على أن يطرح المشروع الإضافي للمساهمة بدلا من الاقتراض من البنوك أو بيع أسهم شركتي، أو يكون هناك طرح خاص، ولكن الحاصل اليوم هو أن كثيرا من الشركات طرحت أسهمها في السوق دون جدوى اقتصادية واضحة، وتسابق المواطنون من دون دخول السوق، وشراء هذه الأسهم دون وعي اقتصادي، مما انعكس ذلك سلبا على الوضع، ومدخول المواطن العادي، وكان الرابح هذه الشركات وملاكها.
واكد أن هذا هو السبب في رفضه لطرح شركته للمساهمة، فقيول: أنا أصلا لست محتاجا لتمويل، وللأسف هناك شركات مضاربة في السوق، وليس جمعيات عمومية، وأسهمها تباع للمساكين بـ40 في المائة، مع أن قيمتها الفعلية في حدود 1 في المائة، فأين هيئة سوق المال منها.
وعن الاستثمار الأجنبي في المملكة يرى الراشد على أنه يجب قبل أن نقيم الاستثمارات الأجنبية، يجب علينا أولا أن نحسن ونهيئ البيئة الاستثمارية للمستثمرين جميعا، فالمستثمر السعودي مثله مثل المستثمر الأجنبي. ودون أدنى شك أن تواجد المستثمرين الأجانب، وعلى مستوى معين، وصناعات معينة، خاصة في مجال التقنية، فهذا أمر إيجابي، ونرحب به، لأن مثل هذه الاستثمارات تعود بالفائدة على الاقتصاد، وتعطيك قيمة مضاعفة.