بورصة الاسهم السعودية




استرجاع كلمة المرور المفقودة طلب كود تنشيط العضوية تنشيط العضوية أنظمة المنتدى
العودة   بورصة الاسهم السعودية > المنتدى الرئيسي > المنتدى الإسلامي
المنتدى الإسلامي   فتاوى أصحاب الفضيلة في أمور السوق والأمور الاقتصادية الأخرى والقوائم الشرعية للشركات



جهاد النفس والهوى

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-02-2010, 08:20 PM   #1
معلومات العضو
المساهم

عضـــو متألــق

 
الصورة الرمزية المساهم
 





المساهم غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 54
المساهم will become famous soon enough



افتراضي جهاد النفس والهوى

كتبت هذه المشاركه بتاريخ [ قديم 28-02-2010, 08:20 PM ]
عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ، وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأهُ

خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية


لفضيلة الشيخ : صلاح البدير


بتاريخ : 2- 3-1422هـ

والتي تحدث فيها فضيلته عن : جهاد النفس والهوى


الحمد لله، الحمد لله الذي فتقالسماء والأرض وكانتا رتقًا، وأوجدنا من العدم وأنزل لنا رزقا، أحمده على نِعمٍ أسداها ولم يزل للحمد مستحقا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المالك للرقاب كلها خضوعا ورِقا، قَسَمَ العِبَاد فأسعد من أطاعه وأردى من اتبع هواه وأشقى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أشرف الخلائق خلقا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازوا الفضائل سبقا، وباعوا ما يفنى واشتروا ما يبقى، وسلم تسليمًا كثيرا، أما بعد:
عباد الله، اتقوا الله فقد سعد من اتقاه، وفاز من آثر حقه على نفسه ومناه، ونجا من قدم رضاه على هواه يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[آل عمران: 102].
أيها المسلمون:
المؤمن الصادق سبّاق غايات، وحاوي قصبات، ومدرك نهايات، يجتهد في فكاك نفسه من قيود الأقفاص، يرجو النجاة ويطلب الخلاص، همه الآخرة والمعاد، يمهد لنفسه بالصالحات فيا نعم المهاد. وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَاء مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَءوفٌ بِٱلْعِبَادِ[البقرة: 207].
وإن مما يُخشى على المؤمن في دار المحنة ركوبَ مطيّة الفتنة، خُدَعِ الشهوة المذلّة، وبوادر الهوى المضلة، وتلك آفة الآفات، وبلية البليات، آفة عظمى، ومعضلة كبرى، ما حلت في قلب إلا أفسدته، ولا مجتمع إلا أهلكته، يقول رسول الهدى : ((إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى)) رواه أحمد.
عباد الله:
الشهوة والهوى مع اجتماعهما في العلة والمعلول، واتفاقهما في الدلالة والمدلول إلا أن الهوى غالبًا يختص بالشبهات والمعتقدات، والشهوة مختصة بنيل الشهوات والمستلذات، وما من شهوة إلا وهي من نتائج الهوى.
أيها المسلمون:
لقد ذكر الله في كتابه العزيز وكلامه البليغ الوجيز أُممًا سابقة كانت أشد منا قوة وأكثر أموالاً وأولادًا ونعمًا سابغة، وَلَغُوا في الأهواء والآراء، ووقعوا في الفجور والبلاء، استمتعوا بالنعم والخلاق في معصية الملك الخلاق، وخاضوا في الدين بأكاذيب واختلاق، فأتاهم العذاب وما كان لهم من الله من واق، قد حبسهم هواهم، وأسقطهم رداهم، الكرب يغشاهم، والذل يضناهم، يقول الله جل وعلا فيهم: كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوٰلاً وَأَوْلَـٰدًا فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلَـٰقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلـٰقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِي ٱلدنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ[التوبة: 69]. فاحذروا ـ عباد الله ـ سلوك سبيلهم، أو السير في ركابهم.
عباد الله:
إن أشد الجهاد جهاد الهوى؛ لأن سبيله وعر، وبحره غمر، ويومه شهر، وشهره دهر, ودهره بلاء وشر، يقول عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه)) رواه الديلمي وغيره.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولاً، حتى يخرج إليهم، فمن قهر هواه عز وساد، ومن قهره هواه ذلّ وهان وهلك وباد" انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
والقلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير والرشاد، وشرها أوعاها للبغي والفساد، والنفوس طُلَعة تنزع إلى شر غاية، وليس لمعارّ تركها نهاية، والنفس إما أعطيتها مناها فاغرة نحو هواها فاها، ومن منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلاها، وكان محفوظًا معافًا من أذاها، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـٰهَا[الشمس: 7 – 10]، يقول رسول الهدى : ((كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)) رواه الترمذي.
أيها المسلمون:
إن سلطان الهوى يقوى بكثرة دوافعه ودواعيه، وأنصاره ومعاونيه، فهو ملك غشوم، ومتسلط ظلوم، فمن لم يلجم نفسه عن الهوى بلجام التقوى، أسرعت به التبعات إلى أرض الندامات، وحلت به الرزايا والهلكات، ومن خاف الفوات بادر بالمتاب قبل الممات، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)) متفق عليه.
فاحذروا بواعث الهوى ومثيراته، ومستدعيات طغيانه وعنفوانه، واحسموا مادته، واجتنبوا متابعته، فلذاته لمعان برق، ومصائبه واسعة الخرق.
عباد الله:
اتهموا أنفسكم في صواب ما أحبت، وتحسين ما اشتهت، فإن عين الهوى عمياء، وأذنه صماء، واتخذوا آيات الكتاب فرقانًا، وبيناته برهانًا، يبن لكم ما استعجم، ويظهر لكم ما استبهم، يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا[الأنفال: 29], يقول رسول الهدى : ((إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي)) رواه الحاكم.
أيها المسلمون:
إياكم وخلطة صاحب الهوى، فإن مجالسته مَهنة، ومصاحبته مِحنة، تراه عجولاً في مهواه، متشبثًا بدنياه، يجمع لنهمته، ويعمل لقضاء شهوته، يتلهف على الدنيا عطشًا، ويتلظى على حطامها عمشًا، يحب الرَّآسة والعلو، ويسعى لذلك بالنفاق والغلو، يتبصبص للأغنياء ويعظم لهم المدح، ويحتقر الضعفاء بالذم والقدح، آراؤه رديئة، وأهواؤه غريبة، أعماله مريبة، وطبائعه عجيبة، معايب لا تنقضي، ومثالب لا تنتهي، وصدق الله ومن أصدق من الله قيلاً: أَرَءيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَٱلأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً[الفرقان: 43، 44].
ولذا كان السلف رحمهم الله تعالى يقولون: احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه.
أيها المسلمون:
كل من دعا الناس إلى غير الإسلام، ومحاسنه العظام، فهو صاحب هوى وفساد، وكل من خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ودعا الناس إلى قوانين وضعية، أو أعمال بدعية، أو حرية فكرية، أو سلك حياة غربية، باسم التجديد والمعاصرة، أو الانفتاح والعولمة، فهو صاحب هوى وعناد، وفساد اعتقاد، لا تجوز طاعته ومتابعته، ولا تحل معاونته ومساعدته، يقول جل في علاه لنبيه ومصطفاه محمد : وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ ٱلْحَقّ[المائدة: 48]، وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ[المائدة: 49]، ويقول تبارك وتعالى: قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَاْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ[الأنعام: 56]، ويقول عز من قائل: وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ[البقرة: 145].
أيها المسلمون:
احذروا أهل البدع والأهواء، والخصومة والمراء، الذين ردوا نصوص الوحيين بمحدثات وأوهام، وسفسطات وفساد أفهام، استهوتهم العقليات، واستلهتهم الفلسفات، فصادموا الثوابت واليقينيات والقطعيات، واعتدوا فيما اعتدوا على نصوص الأسماء والصفات، وتجاسروا عليها، فوهّنوا صحيحها، وأولوها وعطلوها، وحرفوا وألحدوا فيها، في خبط وغلط، وخلط ولغط، يشهد بفساد تصورهم، وينطق باختلال عقولهم، وصدق رسول الله حين قال: ((إنه سيخرج في أمتي أقوام تَجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله))، نعوذ بالله من الأباطيل، ورديء الأقاويل، يقول تبارك وتعالى في كتابه المبين: وَللَّهِ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ[الأعراف: 180].
فاتبع كتاب الله والسنن التي صحت فذاك إن اتبعت هو الهدى، ودع السؤال بلِمَ وكيف فإنه باب يجرّ ذوي البصيرة للعمى.
أيها المسلمون:
إن من الهوى المتَّبع التقرب إلى الله ببدع ومحدثات، وإضافات ومخترعات في الاعتقادات أو العبادات، وتلك أفعال وأعمال لا تزيد العبد من ربه إلا بعدًا، ألا فلنصغ السمع، ألا فلنصغ السمع لقول الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) أخرجه أبو داود، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه، وفي لفظ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).
ذلك قول المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ[النجم: 4]، الذي لا يجادل حديثه إلا محجوج، ولا يداري قوله إلا مثلوج، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأمر".
عباد الله:
إن من الأمر المفظع, والحمل المضلع، والشر المؤلم المفجع، ظهور البدع وانتشارها، والسكوت عليها وإقرارها، ومجاملة فاعليها، ومداهنة مريديها في كثير من بلاد الإسلام، وذلك فعل مذموم، ووضع موخوم، ينذر بعذاب قد انعقد سببه، وعقاب قد ظهر موجبه.
فحق على كل مسلم أن يقوم ببيان هذه البدع وإنكارها، وإظهار خطرها وإضرارها، وتحذير المسلمين من شرورها، فعن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) رواه مسلم، وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) رواه البخاري.
أيها المسلمون:
اقدعوا هذه النفوس، وقودوها بالتخويف والإرهاب، والتأمين والإرغاب، فالهوى يُهوي ويُردي، وخوف الله يَهدي ويَشفي، يقول عليه الصلاة والسلام: ((ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه)) رواه الطبراني في الأوسط.
عباد الله:
إياكم وحضور مجالس الفتن، ومواقع النتن، واسألوا الله الثبات، واستعيذوا بالله من فتنة المحيا والممات، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) أخرجه مسلم.
عباد الله:
لا تكونوا ممن بحث عن متلفه، وانقضى سيف حتفه، وسعى لحتفه بظلفة، ومشى في فتنة نفسه، وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ ٱلْحِسَابِ[ص: 26].
يا حاملاً من الذنوب أثقالاً, يا مرسلاً عنان لهوه في ميدان زهوه أرسالاً، يا من أصمه الهوى وأعماه, وأسقمه وأشقاه، يا من يبارز مولاه بما يكره، يا من يخالفه في أمره آمنًا مكره، تب من خطاياك، واعتذر إلى مولاك، قبل العطب والهلاك، فإن الله يتوب على من تاب، ومن رجع وأناب، إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوء بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً[النساء: 17، 18].
يا من يرى العبر بعينيه، ويسمع المواعظ بأذنيه، والنذير قد وصل إليه، وكلماته تلقى عليه، احذر من أوعد وهدّد، وأنذر وشدّد، وتوعد بِذُلِّ سرمد، احذر أن تذاد عن حوض النبي محمد ، فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ((إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني، فأقول: يا رب، يا رب مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت بما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي)) متفق عليه.
يا عباد الله، يا عبد الله:
احذر التبديل والتغيير، احذر أن تكون من دعاة الضلالة، وأرباب الجهالة، الآمرين بكل محرم، الواقفين على شفير جهنم، الداعين إلى تحرير المرأة، الراغبين في سفورها، المنادين على الملأ بالمعازف والأوتار الراغبين في ظهورها، المناصرين لتغريب الأمة وتخريب دُورها، ذوي الفكر المنكوس، والوضع المعكوس، الذين حذرنا الله منهم في كتابه، فقال جل من قائل: يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً[النساء: 26، 27]، وقد قال البشير النذير والسراج المنير صلوات الله وسلامه عليه: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا)) رواه مسلم.
أيها المسلمون:
احذروا المعاتب التي توجب في الشقاء الخلود، وتستدعي شوه الوجوه ونضج الجلود، وعليكم بعقيدة الإيمان، شدوا بالنواجذ عليها، وكفكفوا الشبه أن تدنو إليها، واعلموا أن الدنيا سمّ الأفاعي، وأهلها ما بين منعيّ وناعي، دُجُنَّة ينسخها الصباح، وصفقة يتعاقبها الخسار أو الرباح، ما هي إلا بقاء سفر في قفر، أو إعراس في ليلة نفر، كأنكم بها مطّرحة تعبر فيها المواشي، وتنبو العيون عن خبرها المتلاشي، فلا تغتروا فيها بقوة أو فتوة، فما الصحة إلا مركب الألم، وما الفتوة إلا مطية الهرم، وما بعد المقيل إلا الرحيل، إلى منزل كريم أو منزل وبيل، يقول تبارك وتعالى: فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ [النازعات: 37، 41].
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
عباد الله:
اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه، يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ[التوبة: 119].
أيها المسلمون:
احذروا طاعة الهوى في الحكم على الآخرين، والفصل بين المتنازعين، والشهادة بين المتخاصمين، وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[المائدة: 8].
يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (على رأس الستين تصير الأمانة غنيمة، والصدقة غرامة، والشهادة معرفة، والحكم بالهوى) رواه الحاكم.
فيا أولياء اليتامى، يا أولياء اليتامى، ويا ناظري الأوقاف وأوصياء الوصايا، أدوا الأمانة، واحذروا الخيانة والهوى، وتذكروا يومًا تظهر فيه الحقائق، وتعلن فيه الأسرار والدقائق، ويُرفع فيه لكل غادر لواء ((يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان)) ، فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً[النساء: 135].
أيها المسلمون:
استغفروا الله واحذروه، واعلموا أنكم ملاقوه، واقدروه حق قدره وعظموه، وإن من تعظيمه المطلوب، إيثار حبه على كل محبوب، وتقديم طاعته على كل مرغوب.
عباد الله:
استعدوا للقاء الرب الجليل، وأعدوا كل عمل صالح جميل، وتفكروا في أنفسكم وما اشتملت عليه من العيوب، وحاسبوها على ما اكتسبت من الذنوب، فأي نفس منكم لم تحمل ظلمًا، وأي جارحة من جوارحكم لم تقترف إثمًا، وتذكروا ذاك المقام، وأصلحوا قلوبكم، باستماع آيات القرآن وأذكاره، وتكراره واستذكاره، واقمعوا الهوى بمقمعة المتابعة، وامنعوا النفس اللجوج بالمجاهدة والمراجعة، وكونوا كما كان أسلافكم، كشفت لهم سُجُفُ الدنيا فرأوا عيوبها، ولاحت لهم الأخرى، فتلمحوا غيوبها، وبادروا شمس الحياة يخافون غروبها.
عباد الله:
ابذلوا النفوس للحق وسِّبلوها، وحاذروا الدنيا وطلقوها وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ[البقرة: 197]. واعلموا أن ثمرة الاستماع الاتباع، فكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلوا وسلموا على خير البرية، وأزكى البشرية، فقد أمركم الله بذلك فقال: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً[ الأحزاب: 56].
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك وجودك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر اليهود والنصارى والملحدين، ومن شايعهم يا رب العالمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، ووفق ولي أمرنا لما فيه صلاح العباد والبلاد، ووفق جميع ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واتباع سنة نبيك محمد .
اللهم ادفع عنا البلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن، وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة، وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.
اللهم اصرف عنا كل سوء، اللهم اصرف عنا كل سوء، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وفي الشيشان، وفي كشمير، وفي كل مكان يا رب العالمين.
اللهم ارفع راية الجهاد، اللهم ارفع راية الجهاد، واقمع أهل الزيغ والغلّ والحقد والشرك والفساد والعناد، وانشر رحمتك على العباد والبلاد يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد.
اللهم اشف مرضانا، اللهم اشف مرضانا، اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، اللهم اشف مرضى المسلمين، اللهم اشف مرضى المسلمين، واجعل ما أصابهم سببًا لرضوانك عنهم يا رب العالمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.








لحفظ الموضوع والإستفاده منه إستخدم هذا الرابط :
جهاد النفس والهوى
http://www.sahmy.com/t206896.html


 


قديم 28-02-2010, 10:19 PM   #2
معلومات العضو
snood

عضـــو متألــق

سنووود





snood غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
snood is on a distinguished road



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى


بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وادخلك الجنة موضوع رائع

تحياتي لك








 
قديم 28-02-2010, 10:49 PM   #3
معلومات العضو






ريــم غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 1908
ريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant futureريــم has a brilliant future



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى


انــار الله دربـك وبصيرتــك بالايمـان وطاعة الرحمن..
وجزاك الله خيراً وجعله في موازين حسنـــاتك ..








 
قديم 01-03-2010, 08:28 AM   #4
معلومات العضو
المساهم

عضـــو متألــق

 
الصورة الرمزية المساهم
 





المساهم غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 54
المساهم will become famous soon enough



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى

snood

بارك الله فيك 00أخيتي 00وجزاك الله خير








 
قديم 01-03-2010, 08:29 AM   #5
معلومات العضو
المساهم

عضـــو متألــق

 
الصورة الرمزية المساهم
 





المساهم غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 54
المساهم will become famous soon enough



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى

ريــم

بارك الله فيك 00أخيتي 00وجزاك الله خير








 
قديم 02-03-2010, 01:00 PM   #6
معلومات العضو






خلي 2009 غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
خلي 2009 is on a distinguished road



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى

بارك الله فيكم ونفع بعلمكم








 
قديم 02-03-2010, 02:23 PM   #7
معلومات العضو
المساهم

عضـــو متألــق

 
الصورة الرمزية المساهم
 





المساهم غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 54
المساهم will become famous soon enough



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى

خلي 2009

وبارك الله فيكـــــــ0000أخي الكريم00على المرور العطرً








 
قديم 04-03-2010, 09:02 AM   #8
معلومات العضو





مشااااعل غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
مشااااعل is on a distinguished road



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى

جزااااااااااااك الله خير
ويعطيك العااافيه اخووي

ع هيييييييييييييك طرح
تقبل مروري








 
قديم 06-03-2010, 02:58 PM   #9
معلومات العضو
شيك مصدق

عضـــو متألــق






شيك مصدق غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
شيك مصدق is on a distinguished road



افتراضي رد: جهاد النفس والهوى

الغالي المساهم ,,


بارك الله بك موضوع قيم ومفيد ولو انه طويل شوي ,, جعله الله في موازينك ,,


ودي وتقديري ..








 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يابو هنا لا تسئل النفس عن شي \ النفس من جور الليالي مريضه محمد سند   الشعر وفنون الأدب العربي الأخرى 6 15-06-2009 11:41 AM
البحري والهوى بحري kaspersky-2008 الأسهـــم السعـــوديــــه 6 24-05-2009 02:47 AM
عاش أبو جهاد و يسقط الحمار حلال2006 المنتـدى الترفيهـي 7 20-04-2008 06:16 PM
! ؟؟؟إلى أهل الحب والهوى ؟؟؟ ! ترنيدو المنتـدى الــعـــــــام 4 20-02-2008 12:28 PM
زياره خادم الحرمين للصين والهند وخبر مهم جدا الوعد باكر الأسهـــم السعـــوديــــه 2 24-01-2006 01:32 PM








الساعة الآن 05:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.