جريدة الرياض .
رغم قناعتها بالأهمية والوجاهة وحاجة السوق لترتبط هيئة السوق المالية
«الشورى» ترفض مقترح إصدار نظام جديد للسوق العقاري
الرياض - عبدالسلام البلوي
رفضت اللجنة المالية بمجلس الشورى إصدار نظام جديد للسوق العقاري، وأوصت بعدم ملاءمة المقترح المقدم من رئيس لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة المهندس محمد بن عبد الله القويحص لإصدار مشروع يرتبط مباشرة برئيس هيئة السوق المالية وتكون صفة السوق شركة مساهمة على أن تكون (السوق) الجهة الوحيدة المصرح لها بمزاولة العمل في قيد وإدراج المشاريع العقارية وتداول أسهم المشاريع المدرجة في السوق.
وكانت اللجنة المالية قد أوصت في وقت سابق بملاءمة دراسة المقترح الذي انفردت (الرياض) بنشره وقدمت تقريراً للمجلس بينت فيه قناعتها بالمشروع وأهميته ووجاهة الفكرة والحاجة إلى مشروع ينظم السوق العقاري .
وجاء في تقرير اللجنة الأخير الذي سيعرض على المجلس في غضون الأيام القريبة المقبلة اعترافها بأهمية المقترح وهدفه المتمثل في تنظيم السوق العقاري التي لازالت تفتقر إلى جهة تنظيمية وآلية حديثة لتداول المشاريع العقارية مما انعكس سلباً على أداء السوق العقاري وبما لا يخدم المستثمرين والتنمية العقارية في البلاد، ويركز مقترح مشروع اللجنة "على إنشاء شركة تختص في قيد وإدراج المشاريع العقارية وتنظيم وإصدار وتداول أسهم المشاريع والمساهمات العقارية تحت مسمى "بورصة عقارية ".
وأكدت اللجنة أن أهمية المقترح جعلتها تقوم بدراسته بشكل مستفيض بالبحث عن التجارب الدولية والإقليمية في البورصات العقارية وكذلك وجهة النظر الأكاديمية الدولية لمتخصصين في مجال أسواق العقار، إضافة إلى عقدها للقاءات مع مسؤولي هيئة السوق المالية ومناقشتهم في جميع الجوانب المتعلقة بإنشاء بورصة عقارية بما يشمل الدور التنظيمي المناط بها كمرجعية للسوق العقاري حسب المقترح، واستضافت اللجنة المالية أيضاً رئيس مشروع "البورصة العقارية" والفريق العامل معه وممثلي اللجنة الوطنية العقارية بمجلس الغرف السعودية للاستنارة بآرائهم حول المقترح كما التقت اللجنة بعض العاملين في التثمين العقاري.
وتبين للجنة بعد دراسة المقترح مع الأخذ بالاعتبار آراء جميع من تم الإشارة إليهم بأن إنشاء بورصة عقارية ليس له سابقة على المستوى الإقليمي والدولي ولذلك فإن عدم وجود خبرات وتجارب علمية ودراسات سابقة لبورصة من هذا النوع يمثل مجازفة كبيرة وقد لا تأتي بالهداف المرجو من إنشائها بل ربما تكون سبباً في ضياع أموال المستثمرين خصوصاً وأن تجربة سوق الأسهم السعودية رغم التدرج وتراكم الخبرات الإقليمية والدولية لا تزال بانعكاساتها السليبة على المستثمرين وبالتحديد صغارهم ماثلة بعد انهيارها الحاد عام 2006م.
واحتجت اللجنة بصعوبة إدراج المشاريع العقارية وقالت انه يختلف عن إدراج شركات المساهمة حيث إن جدوى المشاريع العقارية حتى وإن خضعت لدراسة جدوى اقتصادية إلا أنه لا يتم تقيمها على تاريخ مسبق من الأداء للمشروع ذاته وإنما بالاعتماد على توقعات مستقبلية قابلة للتغيير في معظم الأحيان، كما إن جهات التقييم سواء كانت مكاتب استشارية أو مكاتب التثمين العقارية، لا تملك القدرات المالية لتكون الضامن وتتحمل أي مسؤولية تجاه التقييم بما يحقق عدالة السعر وشددت اللجنة على انه الأمر عرضة للممارسات الخاطئة التي سوف تترك آثاراً سلبية على المكتتبين في تلك المشاريع. ومضت اللجنة في سرد تفاصيل دراستها لإنشاء "بورصة عقارية" وقالت إن مشروع النظام المقترح لا يضع حداً أدنى لقيمة المشروع العقاري، كما إنشاء سوق للعقار السعودي يعتبر أمراً معقداً يكتنفه الكثير من المخاطر وربما يتسبب في ممارسات خاطئة وخسائر كبيرة على أولئك المستثمرين وفقدان الثقة بالمشاريع العقارية بالكامل بما لا يحقق التنمية العقارية .
الجدير بالذكر أن مجلس الشورى سيناقش تقرير اللجنة المالية ثم يصوت على توصيتها الرافضة لإنشاء السوق العقاري وفي حال سقوط التوصية يتم الرجوع للمشروع المقترح من المهندس محمد القويحص ثم يصوت عليه مباشرةً وقد يحال إلى لجنة خاصة لدراسته من جديد وإعادة عرضه على المجلس مرة أخرى لمناقشته وإقراره .