إنها لقروض يا سادة...
راشد محمد الفوزان
وارن بافيت أستاذ الاستثمار العالمي وأغنى رجل على هذه الأرض يقول من ضمن ما يقول كثيرا من حكم ودروس
"اشتر الأسهم في الأزمات ولا تنشغل بمتابعة البورصات" وبافيت يقول هذه العبارات وهي نتاج خبرة وتجربة في النهاية وصل معها إلى ما وصل إليه.
وهو من النوع الذي يشتري ولا يبيع متى تملك القناعة الكاملة، بافيت لا يبيع سهما يشتريه إلا بعد عشر سنوات على الأقل إن أراد أن يبيع وأصحاب الثروات هم المستثمرون لا المضاربون،
ويركز على صفات معينة في المستثمر وهي الصبر والاستقلالية في التفكير والقناعة التامة بهذا التفكير وأن لا تشترِ ما لا تعرف أو تفهم. هذه باختصار نصائح من سيد الاستثمار العالمي ونجاحه وأرقامة لا تحتاج كثيرا من الإثبات، ولكن ما هي مناسبة الحديث عن بافيت وفن الاستثمار لديه؟
إنها دبي، فالأزمة المالية تطل برأسها من جديد، والأزمة العالمية لم تنتهِ ،وعجز دبي عن السداد لمبلغ 3.5 مليارات دولار تستحق في 14 ديسمبر القادم مؤشر سلبي جدا،
فحكومة دبي من خلال شركتها العالمية "دبي للاستثمار" عاجزة عن السداد وطلبت تأجيل السداد ستة أشهر، وهذه شرارة والنار من مستصغر الشرر،
وكتبت تقريرا بالأمس نشر بهذه الصحيفة بصورة موسعة وتفصيلية لمن يريد الاطلاع،
ولكن يظل السؤال لماذا دبي وصلت لهذه الأزمة وهي بكلمتين نختزلها "قروض بدون ضمانات"
وهذا ما أدى لانكشاف دبي الآن وأترك بقية التحليل للتقرير الذي نشر ولا أكرر ما ذكرت.
لكن المفصل هنا، أين سنتجه كحركة سوق الأسهم والاقتصاد في المملكة والعالم؟
وهذا هو التحدي الأكبر الذي سيكون من الصعوبة تحديده، والأسوأ الآن من يستطيع أن يقول إن الأزمة ستتوقف هنا وان هذا كل شيء؟
من يضمن أنه لن يظهر أسوأ؟ لا لم تتوقف فأزمة دبي الآن حاضرة فمن سيأتي بعدها من الدول، أو أزمة أخرى كأزمة بطاقات الائتمان التي لم تأتِ بعد،
ستكون هناك فرص استثمار مهمة وجاذبة ولكن مع التصحيحات الكبرى لا الصغرى، وهذا سيأخذ وقتاً لا شك،
والخشية من التطمينات التي يمارسها صانعو القرار ولكن الواقع الاقتصادي يقول غير ذلك كما حدث بدبي،
أزمة السيولة هي كبيرة لا شك خاصة للمشاريع والشركات الكبرى وإن توفرت في البنوك السيولة فما قيمة السيولة المجمدة في البنوك،
حتى وأسعار الفائدة تقارب نصفاً بالمائة،
ومع ذلك لم تتحسن الاقتصاديات وتخرج من أزمتها، رغم أن التحسن الأخير هو يأتي بدعم حكومي ومؤقت لا اقتصاد حقيقي كما يحدث بالصين الذي يحققون معه أفضل النتائج
وأكبر دائن للولايات المتحدة الأمريكية، حين تحدث الأزمات وهي "تطل" برأسها الآن من جديد من خلال صيغة جديدة للتعثر وسيأتي غيرها،
سيعني تولد فرص استثمار جديدة، ولكن يجب أن يرتبط ذلك في الشركات الجيدة وذات النمو وأي القطاعات هي الأفضل.
الذهب يرتفع والنفط ينخفض والآن تقلب العملات بعد تبعات أزمة دبي ستعزز مؤقتا الدولار وتضرب العملات الأوروبية لسبب يتعلق ببنوكها وأزمة دبي وحجم التعرض،
القلق مستمر وكل مرحلة نكتشف أخبارا سيئة، فهم لا يقولون الحقيقة أيا كان وبكل الدول، ولكن الأرقام لها لغة في النهاية ستتحدث. ورغم كل ذلك ستتولد فرص كبيرة ومميزة وغير مسبوقة ولكن الأهم "الاختيار الصحيح للشركات وبالسعر الأقل من قيمته الحقيقية، والصبر"، هذا ما سيظهر مستقبلاً وهي فرصة المستثمرين أصحاب الأهداف طويلة الأجل.