بين تفاؤل الإغلاق الشهري وعودة مخاوف الأزمة
المؤشر العام مرشح لقمة جديدة وإن شهد بعض التراجعات
تحليل- مقبل السلمي
الأسواق وأزمة قروض دبي
أعادت أزمة ديون دبي المخاوف العالمية من أزمة الائتمان مجدداً بالرغم من التطمينات التي أطلقها العديد من قادة الاقتصاد العالمي. وقد تم تغطية موضوع ديون دبي في معظم وسائل الإعلام من مختلف جوانبها، إلا اننا سنتطرق لمدى تأثير هذه الديون على الأسواق المالية وخصوصاً السوق السعودية.
ففي البداية تجدر الإشارة إلى أن بنك التسويات الدولية قدر ديون الإمارات العربية المتحدة بحوالي 123 مليار دولار، يبلغ نصيب إمارة دبي منها 80 مليار دولار. وقد حدد بنك التسويات الدولية في تقريره الجهات المقرضة لقرابة 91.5 مليارا من إجمالي هذه الديون توزعت بالترتيب بين بريطانيا – فرنسا – ألمانيا وأمريكا – اليابان، وهذا يعني أن حوالي 31.5 مليارا تتوزع على بقية البنوك العالمية خارج القائمة السابقة بما فيها بنوك داخل الإمارات نفسها. وعليه فإن حجم الانكشاف المتوقع للبنوك الخليجية والعربية بشكل عام لا يشكل خطراً كبيراً على البنوك المقرضة.
ومن جانبٍ آخر فإن ظهور الأزمة المالية في دبي يسير وفق قانون آلية سريان الأزمات على مناطق العالم، فالقانون العمومي لتشارلز داو والذي وضعه قبل أكثر من مئة عام يشير إلى أن ما يحدث في سوق مالية لبلد صناعي سيمتد للبلدان الصناعية أولاً ليمتد إلى بقية دول العالم وقد ألحق الاقتصاديون الأزمات الاقتصادية بهذا القانون. وهذا ماحدث بالفعل، حيث استشرت الأزمة المالية في البلدان الصناعية أولاً ليظهر تأثيرها في البلدان النامية بعد أن شارفت في البلدان الصناعية على الانتهاء.
وعليه فإن أزمة ديون دبي بقدر ما تثير القلق، إلا أنها بالقدر ذاته تبعث اطمئناناً على أن الأزمة المالية في نهايتها.
الإغلاق الشهري للسوق السعودية
استطاع المؤشر العام للسوق السعودية أن يسجل أعلى إغلاق شهري له منذ أكتوبر 2008. ويتضح هذا الإغلاق على الرسم البياني الشهري للمؤشر العام، ويعد هذا الإغلاق كذلك هو أول إغلاق شهري خارج المسار الهابط الرئيسي منذ انهيار قمة فبراير 2006. وهذا يعطي تصورات إيجابية عن حركة السوق خلال الفترة القادمة بإذن الله.
وعلى مستوى النقاط فبالنظر للرسم داخل الإطار نلاحظ أن المؤشر العام قد اقترب من مستوى 261% فيبو عند 6371 ما يعني أن نجاح المؤشر في الإغلاق أعلى من هذا المستوى يفتح له المجال للوصول إلى مستوى 6855، مروراً بنقطة طالما تحدثنا عنها وهي مستوى 6620 والذي كانت قمة السوق الأخيرة قريبة منه.

ويعد مستوى 6139 أبرز نقاط الدعم الشهرية للمؤشر العام والتي يمثل البقاء أعلى منها استمراراً لإيجابية المؤشر حتى تحقيق أهدافه آنفة الذكر.
حركة المؤشر العام على المدى القصير
سلك المؤشر العام في العشرين جلسة تداول الأخيرة مساراً أفقياً لم يشهد تذبذبات عالية تذكر، وصاحب هذا المسار الأفقي تراجع في معدلات السيولة وكميات الأسهم المتداولة. ويوضح الرسم البياني للمؤشر العام «فاصل ساعة» طبيعة هذه الحركة حيث شهدت تكوّن نماذج محايدة متداخلة، أولها المثلث المتماثل الموضح والذي نجح المؤشر في اختراقه ليبقى مستوى 6380 هو المقاومة القادمة للمؤشر العام والتي تمثل مقاومة المستطيل وهو النموذج الآخر الذي تشكل خلال هذه الحركة وهذا المستوى قريب من المقاومة المذكورة في التحليل الشهري.
وبالنسبة لمستويات التراجع إن حدث للمؤشر بفعل الأحداث الاقتصادية المحيطة، فإن أمام المؤشر العام مستوى 6272 كدعم مسار صاعد، يليه مستوى 6197 كدعم للمسار الأفقي وهو أيضاً قريب من مستوى الدعم الشهري آنف الذكر.
وبالتالي فإن تقارب مستويات الدعم الشهرية واليومية يقلل من الحيرة التي يمكن أن تسيطر على حركة التداول، بحكم وضوح نقاط الإيجابية والسلبية على المؤشر العام.
إلا أنه من المرجح «بإذن الله» عدم كسر مستوى الدعم الشهري قبل تحقيق الأهداف الصاعدة.
وكذلك فإن مؤشرات العزم شكّلت انفراجاً إيجابياً خلال موجة الهبوط الأخيرة، مايعني أن المسار الهابط لم يكن مصحوباً بعمليات بيوع مؤثرة، إلا أن السوق كذلك بحاجة لسيولة شراء قوية تحسن من هذه المؤشرات.
حركة الأسهم والمؤشر العام
من الطبيعي أن يتركز الحديث أثناء التحليل على حركة المؤشر العام والقطاعات، إلا أن المتداول يجب عليه الاهتمام بحركة الأسهم السعرية وعدم التركيز على المؤشر العام فحسب.
فمن الجدول المرفق لأسعار بعض الأسهم نلحظ أن هناك استقلالية في حركتها السعرية عن أداء المؤشر العام، فحركة المؤشر للفترة السابقة تباينت بين تحقيق قمم وقيعان ومسارات أفقية، بينما استمرت بعض الأسهم تدور حول قيعانها كما هو موضح، فيما حققت أسهم أخرى قمماً سعرية سنوية كما هو موضح أيضاً، بل ان بعضها حقق قمته السنوية للعام 2009 خلال الأسبوع الأخير من التداولات بالرغم من ضعف حجم التداولات.
السيولة الأسبوعية
من خلال الرسم البياني الذي يوضح معدل السيولة الأسبوعية للسوق السعودية نلاحظ أن السيولة قد اقتربت من تسجيل قاعها التاريخي المسجل خلال شهر أكتوبر من العام 2008، وقد اقتربت من تسجيل هذا القاع بالرغم من وجود المؤشر العام في مناطق سعرية تعلو مناطقه السعرية عند قاع السيولة السابق.
فأدنى سيولة أسبوعية للعام 2009 هي 9,769,881,275.10 مليار ريال، بينما كانت السيولة للأسبوع الأخير من التداولات 13,906,996,541.80 مليار ريال، أتى مليار ونصف المليار منها في اليوم الأخير لحساب سهم واحد وهو دار الأركان، وهذا يرجح أن السيولة قد سجلت قاعاً صاعداً لها خلال هذا العام، ربما يكون هو القاع الأخير للسيولة حتى نهاية العام الحالي.
وبحكم أهمية اليوم الأول من التداولات، فإن السوق بحاجة إلى إغلاق إيجابي بسيولة تتجاوز 4.5 مليارات ريال بحساب متوسط الموجات الصاعدة، أما في حال التراجع، فإن الإغلاق السلبي في حال حدوثه يجب ألا تتجاوز سيولته 3.2 مليارات ريال ليبقى التراجع في نطاق غير مخيف وفق متوسط سيولة الموجات الهابطة الفرعية.
خلاصة الحديث عن السوق ان التوقعات تشير إلى موجة صاعدة قادمة وقمة جديدة، إلا أنه وبحكم عدم الجزم بحركة الأسواق المالية فإن هذه الإيجابية قائمة مالم تكسر نقاط الدعم الموضحة، والله الموفق.