بسم الله الرحمن الرحيم
اشكر بداية اخي طبيب البورصة على دعوته الكريمة لي بالكتابة في منتداكم العامر والذي يمثل في نظري اضافة نوعية للمنتديات الإقتصادية التي لها دور بارز في رفع الوعي والثقافة الإقتصادية المتخصصة.
بدات الأسواق المالية في العالم منذ 400 عام تقريبآ وبدأ دورها في التعاظم بعد الثورة الصناعية حيث تطور الفكر الاقتصادي القائم علي مبدأ التخصص وتقسيم العمل و بدأ تغيير هيكلي في أنماط النشاط الإنتاجي وأدواته , وأصبح إنتاج السلع المختلفة يحتاج الي أدوات إنتاجية جديدة , والي موارد مالية ضخمة تفوق القدرة الفردية للمستثمر الفرد , كل تلك الأمور كانت نقطة البدء في تطور مفهوم الشركات المساهمة التي تقوم علي أساس مشاركة عدد كبير من المساهمين في ملكية الشركة , تاركين للإدارة التي ينتخبونها ممارسة العمل , ورسم السياسة الإنتاجية للشركة . أما الأسواق المالية فقد نشأت بحكم الضرورة التي تطلبها التوسع الكبير في إنشاء الشركات المساهمة والمشاريع التجارية والاستثمارية التي بدأت تبحث عن مدخرات الأفراد وتعبئتها.
وبهذا وجد المدخرون في الترتيبات الجديدة التي قامت بها الشركات المساهمة وضعاً مناسباً لتوظيف أموالهم وتوفيراً للوقت والجهد ، وتحقيقاً للمكاسب ، الأمر الذي دفع الحكومات إلى إصدار التشريعات والقوانين المنضمة لهذا النوع الجديد من الشركات لضمان حقوق المساهمين الذين لم يكونوا يعرفون في كثير من الأحيان شيئاً عن نشاط تلك الشركات .
وحتى تستطيع تلك الشركات اجتذاب مدخرات الأفراد وتشجيعهم على الاكتتاب بالأسهم والسندات الجديدة ، كان لا من إيجاد الوسيلة المناسبة لتمكينهم من التصرف بتلك الأوراق ( الأسهم والمستندات ) التي تثبت ملكيتهم في مشاريع قائمه أو تثبت ديونهم التي في ذمة المقترضين ، وبتالي توفير السيولة النقدية لأوراقهم المالية ( الأسهم والمستندات ) في أي وقت يشاءون ، وقد تمثلت تلك الوسيلة بالأسواق المالية المنظمة ، والتي نشأت نتيجة لتطور اقتصادي واجتماعي ، .
إلا أن البورصات على اختلاف أنواعها لم تتبوأ مكانتها المرموقة في الحياة الاقتصادية إلا منذ أواسط القرن التاسع عشر، عندما نشطت حركة تقدم العلوم والاختراعات الجديدة حيث تم استغلال هذا التقدم استغلالا عملياً في مختلف الميادين الاقتصادية (الزراعية- التجارية- الصناعية ) ،وفي تحسين وتطوير وسائل النقل والمواصلات ، واستغلال الموارد الطبيعية ، وقد أتاح ذلك التطور ، والتقدم العظيم انقلاباً اقتصادياً تمثل في الأمور التالية :
_تركز الأموال في المؤسسات المالية والتجارية والصناعية الضخمة التي تحتاج إلى أموال هائلة كالبنوك الكبرى ، والمتاجر الضخمة وشركات النقل والتأمين والاتصالات.
_نموا الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني نمواً هائلاً ، رافقه توسع في الاستهلاك بشكل لا مثيل له من قبل.
_اتساع دائرة التبادل بين شعوب العالم ، نتيجة للعلاقات الاستعمارية وقد شمل هذا التبادل ، جميع السلع الأولية والمواد الخام من البلدان الخاضعة للاستعمار ، والدول التابعة في آسيا وإفريقيا إلى دول المركز في أوروبا ، وانسياب المنتجات الصناعية من الدول الاستعمارية إلى أسواق المستعمرات .
وقد رافق ذلك التقدم والتطور زيادة في لجوء الحكومات إلى الاقتراض الداخلي من شعوبها أو الاقتراض الخارجي من الدول الغنية لتغطية النفقات المتزايدة لها ، في غياب أجهزة رقابية ونظم ضريبية ملائمة ، وبسبب الحروب والمغامرات التي كان يقوم بها الحكام آنذاك ، وبهذا أصبحت سندات الدين طويلة الأجل ، وأذونات الخزانة في مقدمة الأدوات الاستثمارية التي تتجه إليها الأموال طلباً للتوظيف ،
في ضوء ما تقدم يمكن القول أن الأسواق المالية في الدول المتقدمة تطورت تاريخياً بصورة متزامنة مع التغيرات التكنولوجية ، وتنامي حجم الإنتاج ، ووحدات الأعمال الكبيرة بصورة أسرع من الوسائل المتاحة للتمويل الذي تحتاجه الاستثمارات من الثروات الخاصة ، الأمر الذي ترتب عليه زيادة عدد الأسواق المالية في دول العالم زيادة كبيرة .
اما سوق الأسهم السعودي فهو سوق وليد حيث مرت خلال السنوات الخمس الأخيرة تغييرات مهمة ستنعكس ايجابآ على السوق هذه التغييرات التشربعية والقانونية ستؤدي على المدى المتوسط والى حين استكمال تطبيق نظام السوق المالية الى اظهار حجم الإقتصاد الحقيقي والذي وصلت فيه القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة الى 2 تريليون ( 2000 مليار ) ريال مما جعل ترتيب سوق الأسهم السعودي ظمن اكبر عشرة اسواق على مستوى العالم , ان التغييرات الإقتصادية الأخيرة وخصوصآ ما يتعلق بسوق المال مرت بها بعض دول العالم خلال عشرات السنين ... هذا بالنسبة لوضع وحجم سوقنا مقارنة بأسواق العالم الأخرى .
وخلال السنتين الأخيرة زاد عدد المتداولين بشكل كبير غلب عليه طابع المضاربة العشوائية وعدم اتخاذ القرارات الإستثمارية بناء على ارقام فعلية لمعدلات النمو او اداء الشركات بشكل عام هذا اذا علمنا ان اكبر شريحة في السوق هم صغار المستثمرين والذين تنقص معظمهم الخبرة والتعامل المهني مع السوق .
وكان لنتائج الربع الثاني الأخيرة دلالات مهمة لبعض الشركات الجيدة حيث زادت معدلات نمو الأرباح بشكل ممتاز مع ثبات اداء الشركات الخاسرة او تحقيقها خسارة اقل من السابق....
هذه النتائج من المهم ان تؤخذ قرارات استثمارية بناء عليها فمن ينشد الأمان عليه بالتحول الى الإستثمار في الشركات ذات الأداء الجيد .
وصل مؤشر السوق في 18/7 الى 11560 ويعتبر هذا الرقم دعم رئيسي وقوى للسوق حاليآ وعلى مستوى الشركات اسعارها المتدنية في هذا اليوم تعتبر دعم رئيسي لها ايضآ ....
يفتقد معظم المستثمرين لما يسمى بتحديد الخطة الإستثمارية والتي يحدد المستثمر بناء عليها الهدف من الإستثمار وحتى لا يكون قراره في السوق عشوائيآ مع اهمية عدم اتخاذ اي قرار استثماري الا بناء على معلومات مؤكدة .
ان سوقنا المالي حاليآ في طور التنظيم والترتيب وذلك سيجعل من السوق المالي بعد تنظيمه قاطرة تجر الإقتصاد نحو الإنتعاش الإقتصادي القادم .....
تركي فدعق