%1$s
علي العنزي من الرياض
22/07/2005
أكد اقتصاديون سعوديون أن السوق السعودية ستشهد ارتفاعا في أسعار المنتجات المستوردة من الصين بنسبة تراوح بين 5 و8 في المائة، نتيجة لفك الصين أمس ربط عملتها الوطنية (اليوان) بالدولار الأمريكي وتأكيدها أنه سيتم ربط العملة بسلة عملات لم تعلنها بعد.
وأكد لـ ''الاقتصادية'' راشد الفوزان المحلل الاقتصادي السعودي وأحد المستوردين من الصين، أن معظم السلع التي سيتم استيرادها حديثا من الصين سيطرأ عليها ارتفاع في الأسعار، لكن ذلك لن يظهر بشكل سريع على سلع تستوردها شركات سعودية تربطها عقود طويلة الأجل محدد فيها السعر مع المصدرين الصينيين. وفي الوقت الذي أكد فيه الفوزان أن رفع الصين سعر (اليوان) بنسبة 2 في المائة مقابل الدولار، سيؤثر بشكل نسبي على صادراتها باعتبار أن الأسعار سترتفع، إلا أنه ذكر ''هذه الزيادة لن تكون بالحجم الكبير كما يتوقع البعض''، وأبان أن تحرير العملة سيتسبب في زيادة تكلفة إنتاج السلع وزيادة حجم التضخم نسبيا، وكذلك رفع أجور الأيدي العاملة وغيرها، مما سيكون له تأثير على الدولة داخليا وخارجيا. ولفت الفوزان إلى أن ارتفاع الأسعار في الصين ''وإن كان حاليا بنسبة بسيطة''، فإنه ربما يساهم مستقبلا في صناعة أسواق أخرى مجاورة للصين مثل: كمبوديا، الهند، فيتنام، وغيرها، من خلال فتح فرص جديدة لدخول مستثمرين أجانب ومستوردين جدد بحثا عن بديل، خاصة إذا أتضح لهؤلاء المستثمرين أن تكلفة الإنتاج في الصين أصبحت غير مجدية بالنسبة لهم.
واستبعد الفوزان الذي كان يتحدث لـ ''الاقتصادية'' من خارج المملكة تأثر الصادرات السعودية إلى الصين باعتبار أن أهم الصادرات السعودية إلى الصين النفط والبتروكيماويات، وهذه لن تتأثر كونها تتم بالدولار وهو عملة دولية. من جانبه تحدث لـ ''الاقتصادية'' صلاح الشهيل مدير مؤسسة الماسية لتقنية المعلومات في السعودية، مبينا أن 80 في المائة من قطاع تقنية المعلومات في السعودية يعتمد على الصين، لذلك فهو حتما سيتأثر بهذا القرار بنسبة قد تتجاوز 2 في المائة.
لكن الشهيل أفاد أن هذا التأثير سيظهر جليا على قطع التقنية المرتبطة بالمعايير الأمريكية والأوروبية التي لا يمكن التلاعب في جودتها، مشيرا إلى أن مستوردي هذا القطع قلة في السوق السعودية. وأبان أن نسبة كبيرة من محلات سوق تقنية المعلومات في المملكة، لن تشعر بهذا الارتفاع في الأسعار، وذلك لأن عملية الشراء تتم من شركات ومؤسسات تستورد بالجملة ومن مصدرين مختلفين، وبالتالي فهناك بدائل أخرى أرخص سعرا وأقل جودة، ''أي أنها ستكون خاضعة لرغبة المشتري نفسه وقدرته الشرائية''. وتابع: ''هؤلاء التجار لن يتأثروا بزيادة الأسعار لأنهم سيبحثون عن البديل الذي يناسبهم من حيث السعر ولا يتقيدون بالجودة''. لكن الشهيل تخوف من أن يتجه بعض المصنعين الصينيين إلى التقليل من الجودة كي تبقى الأسعار كما هي سابقا، وحتى لا يكون ارتفاع الأسعار عقبة أمام حجم المبيعات التي قد لا يتقبلها المستوردون. وتستورد السعودية من الصين سلعا عدة من أهمها: المنتجات الميكانيكية والإلكترونية، الأثاث، الملابس، المنسوجات، الأحذية، وغيرها وتحتل المنتجات الميكانيكية والإلكترونية بينها الحجم الأكبر. ووفقا لتقديرات غير رسمية تصدر الصين إلى الأسواق العربية سلعا وبضائع بلغت العام الماضي نحو 15 مليار دولار.
أما الواردات الصينية الرئيسية من المملكة فهي: النفط الخام، الكيماويات الصناعية، السماد الكيماوي، والنفط المكرر.
وفى الوقت ذاته وعلى الجانب الآخر تبرز حاجة الدول العربية الاستراتيجية للصين التي نجحت في تهيئة مناخ استثماري ذي جاذبية كبيرة للمستثمرين الأجانب اعتمادا على ظروفها السياسية والاقتصادية المتميزة خاصة في ظل ركود الاقتصاد العالمي. فالتعداد السكاني في الصين يوفر سوقا شاسعة ويمثل قوة شرائية هائلة وطلبا فعالا يصل إلى نحو 25 في المائة من حجم الطلب العالمي، إضافة إلى أنه يعتبر قوة إنتاجية تدعم القدرة التنافسية للمنتجات الصينية إلى الأسواق الخارجية، التي أخذت بالفعل تغزو أسواق العالم. في المقابل لا زالت الاستثمارات العربية في الصين محدودة، إذ تحتل نسبة ضئيلة من حجم الاستثمارات الأجنبية في الصين حيث يقدر عدد المشاريع العربية الاستثمارية بنحو 425 مشروعا بقيمة استثمارية بلغت مليار دولار، وقد جاء نصف قيمة هذه الاستثمارات من الإمارات بما قيمته نصف مليار دولار في عام 2004، في حين استحوذت السعودية وتونس والكويت على باقي الاستثمارات، ومعظمها في مجال الغاز الطبيعي والأسمدة الكيماوية والعقارات