موظفو الأموال في سوق الأسهم .. وعود وهمية ومصداقية غائبة
علي مشنوي - الخبر
تداول الاسهم عبر البنوك هو الاسلوب الاكثر امنا
حذر خبراء اقتصاديون من مغبة الوقوع والتعامل مع مكاتب توظيف الأموال والمتاجرة بالأسهم المحلية والبورصات العالمية التي لا تحمل ترخيصا من وزارة التجارة.
وانتشرت في الآونة الأخيرة مثل هذه المكاتب التي تتوشح بالصفة الرسمية والمصداقية ، ولوحظ ان كثير ممن خدعوا كان عن طريق هذه المكاتب.
ولم تكتف هذه المكاتب بالوعود بل ابرمت عقودا مع المتعاملين معها لاضفاء صبغة من المصداقية والثقة على عملها وتعاملها معهم.
و(اليوم) تسلط الضوء على هذه المكاتب وعملها والنتائج التي وصل اليها بعض من تعاملوا معها من خلال هذا التحقيق.
تبخر الرصيد
لم يكن يعلم حسن سلمان بأن المبلغ الذي جمعه طوال حياته الوظيفية بأنه سيذهب ادراج الرياح وان الأحلام الوردية التي نسجها في خياله قد تبخرت هذا ما بدأ به حديثه معنا قائلا لكي أكون عبرة لمن لا يعتبر ويقول حسن ربما الركض وراء جمع المال والكسب السريع وعدم حساب المخاطر والعواقب الوخيمة والثقة المفرطة ببعض الأشخاص هي من المسببات الرئيسة في ضياع مالي،
ويواصل قمت باعطاء أحد زملائي مبلغ 136الف ريال من الموثوق بهم كما فعل كثير من الزملاء ليستثمرالمبلغ في سوق الاسهم وقمت بتوقيع عقد مع شخص آخر ليس زميلي المخلص الذي جمع المال (صاحب مكتب) وبعدها اصبحت تأتيني ارباح اسبوعية ولكن لم اكن اخذ هذه الارباح بحجة أريد ان يزيد رأس المال المساهم به (الطمع ضيع ما جمع) وبعد مرور ما يقارب 5 أسابيع بالتمام انقطعت الارباح وعدت بعدها لزميلي مستفسرا عن هذا الانقطاع فقال لي السوق نازل ومن أسبوع إلى اخر فاكتشفت ان زميلي تعرض هو الاخر لعملية احتيال مثلي تماما، وأصبحنا نذهب للمكتب كل يوم ولكنه مقفل ولا ندري أين يسكن وجميع تليفوناته من ثابت وجوال لا ترد ولي الان مايقارب5 اشهرمنتظرا ومتأكدا انني سأنتظر طويلا.
الارباح السهلة أضاعت المشاريع
ويتحدث عبدالله حسن وهو معلم بصراحة انا خدعت وكان عن طريق احد الزملاء وهو معلم معي في نفس المدرسة كان يحدثني عن الاستثمار وكيف ان الانسان يستطيع ان ينمي أمواله إذا ما فكر ، وكنت اسمعه دائما يتحدث عن سوق الاسهم والمؤشر صعد ومرة اخرى هبط وحينها كنت افكر في اقامة مشروع صغير مثل مغسلة او بوفيه ،المهم وبعد تطور العلاقات بحكم زمالة العمل سمعته مرة يتحدث عن البورصة العالمية وقلت في نفسي (طلع معنا خبير اقتصادي وانا ما ادري)،وكنا ما نتحدث انا والزملاء دائما الولد هذا (مخه تجاري) حرام يدفن نفسه في التعليم المفروض انه في بورصة كذا...ومع مرور الأيام وتوثق العلاقات قررنا انا وبعض الزملاء اعطاءه بعض المبالغ ليستثمر لنا ولاندري ماالذي جرنا اليه هل حلاوة لسانه ام انجرفنا تحت مظلة الكسب السريع فقال لنا انا اعرف لكم صاحب مكتب (لهلوب) يستثمر لنا هذا المبلغ وتأتينا منه ارباح فاقترحنا انا وزملائي بان يجمع كل واحد منا مبلغا وقدره، انا جمعت 60الف ريال وزميلي جمع 30الف ريال وبعضنا 40 الف ريال واعطيناه زميلنا وبعد ان اخذ المبلغ اعاد الينا لان صاحب المكتب لا يتعامل الا من 250 الف ريال فما فوق وكان المبلغ غير متوفر لدينا فقررنا ادخال احد المعلمين حتى نكمل المبلغ والوسيط كان من ضمن المساهمين فجمع كل واحد منا مبلغ 50 الف ريال واستمر الوضع بشكل جيد فكانت تأتينا ارباح اسبوعية تتراوح من 3 الاف الى 8 الاف ريال واحيانا قد تصل الى 11 الف ريال فنتقاسمها بيننا , وبعدها اصبحنا نتحدث عن هذا المكتب لاقاربنا وزملائنا وعن الارباح التي كانت تصلنا اسبوعيا وحجمها , وابدى بعضهم رغبة في الاشتراك لكن مبلغ 250 الف ريال مرتفع جدا للبعض , وصرت اسدي نصائح واراء للاشتراك في هذا المكتب لما شاهدته من تعامل وربح جيد , وبعدها اصبحت الارباح تأتي شهريا بعد ان كانت تأتي اسبوعيا وبعدها اصبحت الارباح كل شهرين معللاً ذلك (( بأن السوق مايساعد والمؤشر نازل )) وكان صاحبنا الخبير لا يدري عن السوق وتعاملاته (( ماعنده غير الصرف علينا )).
وتطور الوضع فانتظرنا شهرا شهرين وجاء الشهر الثالث دون وصول أي ارباح " فص ملح وذاب " ورجعنا للخبير صاحبنا كما اسميناه نحن فاكتشفنا انه لا يعرف صاحب المساهمات بل كان هذا كله عن طريق احد اقاربه وماهو الا احد ضحايا المكتب واخيرا مازلنا نردد "ياليل ما اطولك".
الاستثمار الوهمي
ويحكي عبدالله علي وهو موظف حكومي معانته قائلا ربما لحمى الثراء السريع والعوائد المالية المرتفعة هي التي دفعتني لهذا (الاستثمار الوهمي) فقمت بحمع مبالغ مالية كبيرة من أقارب لي وكنت لهم ناصاحا بأن يستثمروا أموالهم لكي تعود عليهم بأرباح ثابتة فجمعت مليون ريال وقمت بتسليمه لأحد الزملاء الذي بدوره يقوم باستثماره عن طريق أحد المكاتب وحررنا عقودا وسارت الأمور على ما يرام وكانت تأتي ارباح أسبوعية وفجأة انقطعت هذه الارباح وانتظرت شهرا وراء شهر إلى يومنا هذا لا ندرى من هو الذي اخذ أموالنا وقام باستثمارها اما بالنسبة لزميلي الذي اخذ المبلغ فهو مقر بالذي أخذه ولكنه تعرض لعملية نصب مثل التي تعرضنا لها ولكن الحمد لله على كل حال وأرجو من أصحاب الشأن التدخل للحد من التلاعب بأموال الناس واقفال هذه المكاتب فهناك من تعرض لأمراض بسبب ضياع هذه الأموال وهناك من خسر اغلى شيء وهم الاقارب والله المستعان.
حذار من الثقة الخادعة
وقال المخطط المالي محمد حترش في البداية لابد من تعريف توظيف الاموال وهي جمع اموال من الناس في صورة مساهمات في مؤسسات مالية او شراء اسهم عقارية.
ولابد من منع مثل هؤلاء الذين يتلاعبون بأموال الناس بحجة الاستثمار والكسب السريع ومقابل عوائد مالية ويخدع هؤلاء الناس ويتم استغلالهم بعدة طرق إما عن طريق الثقة المفرطة بأشخاص قد يكون من الأقارب أواحد الزملاء وغياب الوعي بمخاطر التعامل مع هذه الفئة ولابد من التدخل للحد من خطر هؤلاء الناس واقفال المكاتب غير المرخص لها لأنه في الآونة الأخيرة انتشرت مكاتب وعملاء لهم يقومون بالاتيان بالضحايا وتدعي ان عملها صحيح وتحمل تراخيص وانها ذات مصداقية وتقوم بتوزيع ارباح اسبوعية ولاتعلم في أي مجال قامت بتوظيفها وبعد فترة زمنية تكتشف انه لا توجد ارباح وأحيانا خسائر وبعدها تأتي الأعذار اما المكتب مقفل او صاحبه مسافر اولايرد على جواله .
ومن ناحية تأثيرها فهي مؤثرة على الاقتصاد الوطني حيث يمكن توظيفها خارج الوطن وايضا مؤثرة على المواطن نفسه فما ذنب من اقترض مالا من البنك ليستثمره وما ذنب من جمع مال طوال حياته وفي غمضة عين يختفي.