شقة في أبها بسعر شقة في باريس!
علينا أن نعترف أن هذه السنة هي سنة اختبار للسياحة الداخلية، وذلك لأسباب منها "انفلونزا الخنازير" ولأن جزءاً كبيراً من العطلة يوافق شهر رمضان المبارك.
لهذا فإن فئة كبيرة من السعوديين ساحوا ويسيحون داخلياً، وهذا ما تدل عليه مؤشرات شركات الطيران التي تؤكد انخفاض السياح السعوديين إلى النصف، لكن المهم في هذه القصة أن تعرف هيئة السياحة التي تبذل جهوداً معروفة أن هذه السنة هي سنة كسب السياح السعوديين، هناك عائلات كثيرة تقوم الآن بالسياحة الداخلية الأولى لها منذ عقود، بعد أن كانوا يقضونها بين الشرق والغرب، من آسيا إلى أوروبا وأميركا، مروراً بالعالم العربي.
أن تقوم الهيئة بتطوير ثقافتها تجاه متطلبات المواطن، وأن لا تقتصر على الأماكن المحددة الضيقة التي تكثر فيها التجمعات العائلية لغرض المتعة كالمطاعم والملاهي وإنما أن تؤسس لمعنى ثقافي وطني بهذا الخصوص.
ويجب أن لا نغتر بأن كثافة السواح الداخليين تعني بالضرورة نجاحاً في خدمات السياحة المحلية، بقدر ما هو انعكاس لظروف العالم الصحية والمالية.
كلنا نطمح إلى أن تكون المواقع السياحية المشهورة بالأجواء الصيفية المعتدلة كالطائف وأبها مزاراً سياحياً ولكن بمفهوم سياحي متطور، فالهيئة يجب أن تؤسس بالتعاون مع الجهات الأهلية السياحية مواقع سياحية تشبه التقارير الصامتة عن الأماكن والبلدان تنتشر في كل المدن الرئيسة ليس لغرض قص التذاكر وازدحام الناس أمامها وإنما لإدخال المعنى السياحي "المكاني" أو السياحة المتصلة بالتاريخ للمكان، فأغلبية الذين يزورون الطائف لا يعرفون عن الأسس الاجتماعية التي قامت عليها تلك المدينة -التي تعتبر قديمة وحاضرة في التاريخ الإسلامي- شيئاً ولو من خلال مجسمات أو رموز شكلية لطرح العلامات التاريخية التي تأسست عليها هذه المدينة العريقة.
أما الجانب الآخر لكسب السياح فهو إيجاد برنامج حكومي لتسهيل السياحة الداخلية خاصة على العائلات التي لا تستطيع أو لا تفضل السياحة الخارجية، لأن السياحة ضرورية لتنظيف النفس من الأدران والآلام، والسفر من أساليب الاستشفاء بلا مواربة، وهو من الضروريات للإنسان وليس ترفاً كما يظن البعض، لهذا فإن أسعار السكن المرتفعة تجعل المرء يصاب بالصدمة الاقتصادية والحضارية معاً عندما يكتشف أن إجرة الشقة التي يستأجرها في أبها تماثل قيمة شقة في باريس!
تركي الدخيل