مضارب
21-09-2004, 09:54 PM
ما قصة «الشاشة المعمورة» وماذا فعل «الحساوي» بعد 45 دقيقة؟
حبيب الشمري من الرياض
19/09/2004 /
تبدو الأمور في صالات تداول الأسهم السعودية غريبة فعلا، إذ لم تعد تلك الصالات الفخمة المكيفة تقتصر على عدة أشخاص من أصحاب الملايين وسيارات المرسيدس.
في الصالة ـ أي صالة ـ يمكنك رؤية متداولين من أغلب فئات المجتمع، بعد أن دخل إلى سوق الأسهم أكثر من 500 ألف مساهم منذ بداية العام، مستفيدين من الارتفاعات الكبيرة في السوق بفعل الوضع الاقتصادي العالي لبلادهم.
ومعلوم أن الأسهم أصبحت جهة الاستثمار الثانية المفضلة للسعوديين بعد العقار، حتى وهي تهوي في أيار مايو الشهير عندما فقد المؤشر أكثر من 600 نقطة دفعة واحدة، في يوم سماه البعض «الثلاثاء الأسود».
بإمكان الداخل إلى السوق ـ صالات الأسهم ـ أن يسمع عبارات غريبة أحيانا، يصعب على غير «أهل السوق» معرفتها مباشرة، وتفسيرات أغرب لوضع السوق الآني اللحظي ، وهو قابع أمام الشاشة التي سماها أحدهم «الشاشة المعمورة»، ولسان حاله يرجوها أن تكون رحيمة بزبائنها، في الوقت الذي لا تعطيهم أكثر من 15 ثانية لمراجعة وضع أسهمهم، حيث تتبدل الشاشة، ويدنو خطها الأصفر من الأسفل، ليقلب صفحة أولى منه مبشرا البعض بارتفاع، قبل أن يصعق منتظرون آخرون بهبوط تسمع معه «أنّات»، وربما إيماءات «مسبحة».
أمس، سمعت مثل هذه العبارات عندما دلفت صالة تداول أحد البنوك في الرياض، ووقفت إلى جانب ثلة من المتداولين في صالة مفتوحة خصصت للمدخنين لغير المدخنين وكبارهم صالة أخرى أكثر فخامة ربما سميت «الصالة الذهبية»، إمعانا في تدليل البنوك لعملائها خاصة وهي تضخ لهم التسهيلات تلو التسهيلات لكنها لا تتردد «هنيهة» في بيع ما لديها في المحافظ إذ قرُب «الدّق» من «حلالها» .
بعد مرور نحو 40 دقيقة من بداية السوق صرخ أحدهم قائلا «الحساوي روّح»، هو يقصد بالتأكيد سهم الأحساء الذي تراوح في الفترة الصباحية بين 206 و209 ريالات، لكن المتحدث بقي قابعا في مقعده يحتسي كوبا من الشاي الساخن.
على بعد 15 دقيقة فقط، ظهرت عبارات شفاهية أخرى، من بينها مصطلح «ضغطوا على السوق» لا أعرف ما الفرق بينه والضغط على حامل الكرة التي جالت بين المقاعد أكثر من مرة وهم يقصدون في ذلك دون أن يقولوا كبار المساهمين أو «الهوامير» .
وعندما تهبط السوق فإن كثيرين هنا، لا يتورعون عن دلق تفسيرات عمومية يدفعونها باتجاهك مشيرين فيها إلى أنهم كبار المساهمين مرة أخرى هبطوا بـ «سابك» و«الكهرباء» و«الاتصالات»، ليلتقطوا ما بيد الصغار .
ولا يتردد مجاوري ـ في المقعد ـ وأنا أسأله عن وضع السوق بالقول إنها «مرجيحة» ومتذبذبة، متحسرا على ارتفاع الشتاء الفارط، رغم أن التذبذب في عرف خبراء السوق عمل صحي ومطلوب، بل إن الأصل في الأسواق التذبذب وليس الارتفاعات المتواصلة.
إلى حد كبير، تشبه تفسيرات المتداولين الحاليين، خاصة الشباب منهم تفسيرات مشجعي مباراة كرة قدم أولئك الذين يقبعون أمام جهاز التلفزيون يبررون للاعب الفلاني والمدرب الفلاني قبل أن يشتموا رئيس الفريق المنافس ومدربه .
ببساطة، يلتفت أحد الواقفين إلى جواري ـ ممن لم يجدوا مقعدا في صالة التداول ـ إلى زميل له يقف أمام موظف البنك الذي ينفذ العمليات ليسدي نصيحة عاجلة لزميله بالبيع، في الوقت الذي وقف مترددا عن تقديم ورقة بيده قبل أن يغمدها في ثوبه.
ولا تستغرب وأنت تسمع وترى أيضا أحد المتداولين من كبار السن وهو يطلب من شاب في أواخر الثلاثينيات أن يملأ ورقة البيع، لكن بالتأكيد ستستغرب كيف تابع هذا المسن الشاشة ذات الأرقام الأجنبية؟
http://stage.eqt-srpc.com/Detail.asp?InNewsItemID=15499
حبيب الشمري من الرياض
19/09/2004 /
تبدو الأمور في صالات تداول الأسهم السعودية غريبة فعلا، إذ لم تعد تلك الصالات الفخمة المكيفة تقتصر على عدة أشخاص من أصحاب الملايين وسيارات المرسيدس.
في الصالة ـ أي صالة ـ يمكنك رؤية متداولين من أغلب فئات المجتمع، بعد أن دخل إلى سوق الأسهم أكثر من 500 ألف مساهم منذ بداية العام، مستفيدين من الارتفاعات الكبيرة في السوق بفعل الوضع الاقتصادي العالي لبلادهم.
ومعلوم أن الأسهم أصبحت جهة الاستثمار الثانية المفضلة للسعوديين بعد العقار، حتى وهي تهوي في أيار مايو الشهير عندما فقد المؤشر أكثر من 600 نقطة دفعة واحدة، في يوم سماه البعض «الثلاثاء الأسود».
بإمكان الداخل إلى السوق ـ صالات الأسهم ـ أن يسمع عبارات غريبة أحيانا، يصعب على غير «أهل السوق» معرفتها مباشرة، وتفسيرات أغرب لوضع السوق الآني اللحظي ، وهو قابع أمام الشاشة التي سماها أحدهم «الشاشة المعمورة»، ولسان حاله يرجوها أن تكون رحيمة بزبائنها، في الوقت الذي لا تعطيهم أكثر من 15 ثانية لمراجعة وضع أسهمهم، حيث تتبدل الشاشة، ويدنو خطها الأصفر من الأسفل، ليقلب صفحة أولى منه مبشرا البعض بارتفاع، قبل أن يصعق منتظرون آخرون بهبوط تسمع معه «أنّات»، وربما إيماءات «مسبحة».
أمس، سمعت مثل هذه العبارات عندما دلفت صالة تداول أحد البنوك في الرياض، ووقفت إلى جانب ثلة من المتداولين في صالة مفتوحة خصصت للمدخنين لغير المدخنين وكبارهم صالة أخرى أكثر فخامة ربما سميت «الصالة الذهبية»، إمعانا في تدليل البنوك لعملائها خاصة وهي تضخ لهم التسهيلات تلو التسهيلات لكنها لا تتردد «هنيهة» في بيع ما لديها في المحافظ إذ قرُب «الدّق» من «حلالها» .
بعد مرور نحو 40 دقيقة من بداية السوق صرخ أحدهم قائلا «الحساوي روّح»، هو يقصد بالتأكيد سهم الأحساء الذي تراوح في الفترة الصباحية بين 206 و209 ريالات، لكن المتحدث بقي قابعا في مقعده يحتسي كوبا من الشاي الساخن.
على بعد 15 دقيقة فقط، ظهرت عبارات شفاهية أخرى، من بينها مصطلح «ضغطوا على السوق» لا أعرف ما الفرق بينه والضغط على حامل الكرة التي جالت بين المقاعد أكثر من مرة وهم يقصدون في ذلك دون أن يقولوا كبار المساهمين أو «الهوامير» .
وعندما تهبط السوق فإن كثيرين هنا، لا يتورعون عن دلق تفسيرات عمومية يدفعونها باتجاهك مشيرين فيها إلى أنهم كبار المساهمين مرة أخرى هبطوا بـ «سابك» و«الكهرباء» و«الاتصالات»، ليلتقطوا ما بيد الصغار .
ولا يتردد مجاوري ـ في المقعد ـ وأنا أسأله عن وضع السوق بالقول إنها «مرجيحة» ومتذبذبة، متحسرا على ارتفاع الشتاء الفارط، رغم أن التذبذب في عرف خبراء السوق عمل صحي ومطلوب، بل إن الأصل في الأسواق التذبذب وليس الارتفاعات المتواصلة.
إلى حد كبير، تشبه تفسيرات المتداولين الحاليين، خاصة الشباب منهم تفسيرات مشجعي مباراة كرة قدم أولئك الذين يقبعون أمام جهاز التلفزيون يبررون للاعب الفلاني والمدرب الفلاني قبل أن يشتموا رئيس الفريق المنافس ومدربه .
ببساطة، يلتفت أحد الواقفين إلى جواري ـ ممن لم يجدوا مقعدا في صالة التداول ـ إلى زميل له يقف أمام موظف البنك الذي ينفذ العمليات ليسدي نصيحة عاجلة لزميله بالبيع، في الوقت الذي وقف مترددا عن تقديم ورقة بيده قبل أن يغمدها في ثوبه.
ولا تستغرب وأنت تسمع وترى أيضا أحد المتداولين من كبار السن وهو يطلب من شاب في أواخر الثلاثينيات أن يملأ ورقة البيع، لكن بالتأكيد ستستغرب كيف تابع هذا المسن الشاشة ذات الأرقام الأجنبية؟
http://stage.eqt-srpc.com/Detail.asp?InNewsItemID=15499