المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضربني وبكى


ابوطارق
04-09-2004, 08:49 PM
ضربني وبكى

وهيب سعيد بن زقر

04/09/2004 /

من ضمن هموم المواطن التي يحلم بها والطموحات التي يتطلع لها أن تصبح التنمية المستدامة حقيقة يحياها والاستثمار واقعا يعيشه وازدهارا يحياه، ليرى مشاريع تتفاعل مع التحديات التي يمر بها الوطن ومن أهمها البطالة من واقع لا يخفى عليه لأنه يفهم ربما لا بد من التدرج لتغيره والتعايش مع بقاء تعاون مع الخبرة الوافدة لسنوات طويلة مقبلة بترتيبات واعية لا ضرر منها ولا ضرار ووفقا لبرامج توفيقية بين كثير من التحديات وتخدم الأهداف الوطنية الكبيرة وتضع حدا للفقر الذي جهلنا أبعاده وأعماقه واحتمال قلة علمنا بأضراره لا يقل عن ادعائنا فهمنا لاحتوائه لأن من يعد الضرب ليس كمن يكتوي به، وقناعتنا بمقدرتنا أن نخففه على أسس علمية وتجارب مكتسبة مثل القول «سماعك بالمعيدي خير من أن تراه» وتواضع في مقدرتنا لفهم تجارب الآخرين والاستفادة منها هو تواضع يفوق ما نحن عليه وتوفير التعليم والتدريب الذي من أبرز خصائصه النوعية المنتجة قبل العددية المضللة وأهدافه معروفة وواضحة سنوات مقبلة محددة بحيث يمكن المقارنة بين المنظور والمحقق والمتابعة بالمكافأة لمن أوفى العطاء أو تسريح من أخفق في الأداء والاهتمام بالنشاطات الخدمية من القطاعات الرسمية والأهلية والخاصة واعتبارها حجة وحاجة، الأولى للفرص الاستثمارية التي توفرها والثانية لتأمين متطلبات واحتياجات لقيام مجتمع متحضر ودولة حديثة ولكونها «الـــُّسكان» الذي تحتاج إليه السفينة في رحلتها الميمونة لتصل إلى شاطئ الأمان وفي الوقت نفسه يوفر فرص عمل تتماثل مع صيحات شمشون الجبار لفتح المجالات وتزايد ازدهار الاقتصاد لاحتياجاتها البشرية وقدرتها أن توفر نشاطات استثمارية خفيفة لمؤسسات صغيرة ومتوسطة وثقيلة لما هو أكبر وأعظم.
إن نجاحنا في هذه المهمة الصعبة يتطلب بجانب تكامل القوانين والنظم وتنفيذها، والتباهي في المجتمعات الدولية، أمانة وإخلاصا، موظفين مدربين وعلى قدر المسؤولية المنوطة بهم، وأن نتفهم عقليات ومتطلبات الجوانب الإنسانية لشعوب العالم الذي نعيش فيه طالما أننا اخترنا بأنفسنا عضوية مؤسساته الدولية وقد أقررنا بحتمية خيار اجتذاب الرساميل الأجنبية العائدة للدول الصناعية الغربية، التي في معظم تدفقاتها لا تكون أموالا سائلة بل التزامات لإقامة وتشييد مشاريع وصناعات وأبحاث ودراسات جدوى لمواقع إقامتها، وأن تشييدها يكون على أسس مقارنتهم للفائدة النسبية لهم بين العديد من الخيارات للفرص المتاحة للاستثمار حول العالم إننا لا نتوقع أن يكون اقتصادنا الأميز كاملا أو نسبيا عن باقي اقتصاديات العالم، ولا أن تكون بلدنا الأنسب بين بلدان العالم ولا أن يكون شعبنا هو الأفضل بين شعوب العالم إلخ، لكن بعون من الله أن نكون عند قول الحق «كنتم خير أمة أخرجت للناس» الآية 110 آل عمران وبالفكر المقارن نفسه في مفهوم الاختيار الأنسب لقيام المشاريع وجذب الاستثمارات.
ليس من المتوقع أن نفشل مع جميع الجهات، وألا ننجح في جميع المجالات إلا إذا كان غاية مناهم رفض مطلبنا كما هو عليه وضع الغرب الصناعي في وقتنا هذا لاتجاهنا، أو أن أفكارنا ورؤانا حول أوضاعنا الداخلية في الأمور الاقتصادية والتجارية والصناعية والاستثمارية بصورها العامة أو الخاصة لا تتماشى مع العرف الذي عليه خلافنا من البشر، ويوضح الأسباب والمبررات لابتعادهم عنا ويتطلب أن نعيد حساباتنا أو نوضح لهم ما نحن عليه حماية لأموالهم وحفاظا على رعاياهم لقد اخترنا بأنفسنا أن نكون منفتحين للعمل مع باقي العالم فلا بد أن ننجح في اختيارنا أو نغير من توجهنا حتى لا نكون «شخشوخة» في يدهم لأسباب عديدة، بعضها تاريخية وأخرى جغرافية أو عرقية عقائدية، وكثير منها يتعلق بالتقدم العلمي والتكنولوجي والمصالح التبادلية المشتركة وأساليب التفاهم وطرق التعامل .
توجهنا الكبير في التجارة الدولية والاستثمار يسير نحو الغرب الصناعي بدوله في أوروبا وشمال أمريكا، وهذه المناطق بطبيعتها لديها تحفظات ومخاوف كثيرة نحونا لأننا عرب مسلمون، حقيقة أننا لم نرها أيام الندرة وفي غفلة منا وانشغال يوضحه قول الحق «ألهاكم التكاثر الآية» فلم نشعر بها أيام الوفرة، وفي أيامنا هذه نكابر «لغاية في نفس يعقوب» ولا نعترف بوجودها عائقا لتقدمنا أيام الله التي نحن عليها، ومن حسن الطالع أننا نعرف أن الطريق لتغيرها ليس التسليم لاتهاماتهم الإعلامية وتهكماتهم الرسمية أو الاستسلام لرجفهم بين قومهم بأكاذيب واتهامات يرددونها دوما عنا ونحن غير مكترثين لتصحيحها أو البحث الجاد والمعلن عن بدائل في التعامل الاستراتيجي الاقتصادي نسترجي من ورائه تحقيق قوة لمواقفنا لتصحيح الشطط الذي هم عليه والمصائب التي يلفقونها لنا أما إذا هم خاطئون في التحامل علينا أو نحن على صواب في مسيرتنا وما زلنا نجري وراءهم لمشاركتنا دون أن نوفر الوسائل الفاعلة والأساليب الواعدة لإظهار الحقائق لتوفير قناعة صادقة لمن لنا بينهم من أصدقاء وعقلاء، فيجب أن نراجع حساباتنا وأن نصحح من أحوالنا لأن ما يدور في الخفاء وقليل حوله معلن مخيف وفاجعته كبيرة، وتخطيطه على المدى عوْداً لما كان عليه ماضيهم في المنطقة، «لأخذ الجمل بما حمل».
إن ما هم عليه من عداء نحونا وتخوف من نياتنا وتشكك في سلامة تعاملاتنا ليس نتيجة أحداث الـ 11 من أيلول سبتمبر 2001 بقدر ما هو ترسبات في فكرهم من قرون مضت، وقناعات كرسها في عقولهم مستشارون على شاكلة الدكتور برنارد لويس مستشار البيت الأبيض في كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين بحيث استطاع هو ومن يحملون عداء للإسلام وكرها للعرب أن يشعلوها بفلسفاتهم المسمومة لأحداث من التاريخ منذ ستة قرون مضت أي منذ عام 1492بوقود زادت لهيبها أعمال خاطئة وجهالة من قلة من قيادات رسمية وأهلية وخاصة عربية وإسلامية لقد حان الوقت لتصحيحها لوقف المخطط العدائي لأهل المنطقة ممن لهم معتقدات في القضاء علينا عن طريق مساندة ممن يمكن أن يكونوا أصدقاء لنا.
إن دراسة هذا التاريخ الطويل من سجل العداء الغربي الصناعي للعرب وللمسلمين مهم حتى نعي نحن شعور الآخرين نحونا، وندرس الحقيقة والواقع حتى نتفاهم معهم بدلا من الاكتفاء بالسفر إلى بلدانهم نستعرض أمام أعينهم سيارات المرسيدس التي تنقل الأطفال والخدم «رايحة وجاية» بالنسوة العربيات بين محجبات ومتبرجات في الشوارع المهمة مثل الشانزليزية وودي رون وريجن ستريت إلخ وهن في أحسن صورة وزينة وكومة من المجوهرات حول الرقاب والأذرع، ما يثير الغيرة والحسد والكره لنا ممن لا قدرة لهم سوى النظر .
وللدلالة على أن بداية الكراهية الغربية ليست مع بداية الـ 11 من أيلول سبتمبر يقول الكاتب المصري عادل حمودة عدد «الأهرام الدولي» 13 أيار مايو 2003 «بعد نحو 20 سنة بالتحديد في عام 1683 كانت النمسا محاصرة بالقوات التركية وعلى وشك اختراقها لكن خرج من بين الحصار مغامر بولندي قيل إنه أرمني يعيش في فيينا قبل ذلك بسنوات ويتكلم التركية والعربية ويدعى كولتشكي قام بفتح الطريق أمام القوات الأوروبية، قوات التحالف بلغة العصر، بعد أن تنكر في زي تركي وجاء بمعلومات خطيرة أدت إلى استرداد النمساويين إلى بلادهم، وكانت المكافأة التي طلبها غريبة أن يأخذ أكياس الحبوب التي تركها الأتراك وراءهم، وظن النمساويون أنها طعام للجمال، وكانت الحقيقة أكياسا بها حبوب البن وقام كولتشكي بصناعة نوع من الفطائر على شكل هلال رمز الإمبراطورية الإسلامية العثمانية ليأكلها الناس في أوروبا فيشعروا باللذة، هذه الفطائر هي التي نتباهى لنعرفها بـ «الكرواسون» وبـهذا «الكرواسون» والقهوة التركية افتتح كولتشكي أول مقهى في فيينا هو مقهى القنينة الزرقاء تلك عظة من تاريخ جانب من علاقتنا مع الغرب الصناعي.

تاجر وكاتب اقتصاد

http://stage.eqt-srpc.com/Detail.asp?InSectionID=20&InNewsItemID=13589