المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تجعل السهام تصيبك/جعفر عباس


يزيد الخير
18-02-2005, 02:29 PM
لا تجعل السهام تصيبك


في أبريل المقبل سيصبح من حق غير القطريين شراء الأسهم في سوق الأوراق المالية في دولة قطر، وتمارس أم الجعافر عليَّ ضغوطا بلا هوادة كي "لا" أشتري أي سهم، رغم أنني وبحكم الإقامة الطويلة في قطر، وبحكم عملي في مجال الإعلام أعرف - أو أحسب أنني أعرف - ما هي الشركات ذات الربحية العالية وما هي الشركات الفاشوش، وتعتقد أم الجعافر أنني خائب في شؤون المال وأنني "مش وش نعمة"، وتقول لي دائما: خليك في حالك وانتظر الراتب في نهاية كل شهر وبلاش فهلوة،.. ولكن قطريين متنفذين يملكون الكثير من المال يشجعونني على شراء الأسهم ويعتقدون أنني أحسن "مؤشر" لحركة الأسهم في بورصة الدوحة! لماذا؟ لأن التجربة أثبتت ذلك: فقبل نحو ستة أعوام خصخصت الحكومة القطرية شركة الاتصالات، وكان من حق الجميع، مواطنين ووافدين، شراء وتملك أسهمها، وبما أنني كنت من قدامى الموظفين في الشركة وتسمح لي طبيعة عملي بالاطلاع على نشاطها التجاري وحساباتها وعملياتها، فقد كنت أعرف أنها شركة رابحة، وأنها ستظل كذلك لسنوات طويلة، وهكذا اشتريت فيها عددا كبيرا من الأسهم وساعدني على ذلك أن الشركة قدمت لنا قروضا بدون فوائد لشراء الأسهم.. ومنذ يومها صرت قارئا منتظما لتلك الصفحات السخيفة التي تحوي جداول لوغريثمات، وتوضح أسعار الأسهم والعملات.. دفعت في السهم الواحد 60 ريالا قطريا، وخلال أشهر قليلة كانت قيمة السهم قد هبطت إلى 55 ريالا ثم 48 ريالا، فأصبت بنوبة سعال ديكي حادة، واضطرابات هضمية (وقولوني يعجبك في مثل هذه المواقف)، وكرهت الشركة وصرت أتغيب عن العمل، إما لأنني مريض أو لأنني متمارض.. ثم بدأ السهم يرتفع على استحياء، حتى بلغت قيمته 58 ريالا، أي أقل بريالين من القيمة التي اشتريته بها، هنا تصرف أبو الجعافر بحكمة خبراء ، وقال لنفسه: لا بد من تحرك حاسم للتقليل من حجم الخسائر،.. أضرب ضربتك واطلع منها! وهكذا بعت أسهمي بخسارة ريالين في كل سهم وعليها عمولة البائع وكانت الخسارة بضعة آلاف، وشعرت براحة شديدة: الحمد لله.. قدر أخف من قدر.. وخسارة ثلاثة آلاف ريال خير من خسارة 13 ألف ريال! وهكذا خرجت من ، وعدت إلى عملي في الشركة التي أضاعت أسهمها بعض نقودي بنفس مفتوحة نسبيا.
وبحكم طبيعة عملي - كما أسلفت - فقد كنت أطلع على معظم جوانب نشاط الشركة، وفوجئت بعد يوم واحد من بيع أسهمي بالخسارة، أن قيمة السهم ارتفعت إلى 62 ريالا.. يعني لو انتظرت يوما واحدا لربحت ريالين في السهم،.. ولم يتوقف السهم بعدها عن الصعود، وتبلغ قيمته في هذه اللحظة 225 ريالا.. اشتريت السهم بـ 60 ريالا ولو بعته اليوم لربحت... آآآآآآخ.. أكثر من 400%! ومنذ يومها والمضاربون في يحاولون إقناعي بشراء الأسهم، وبلغني أن أوساطهم تقول: أي شركة ينسحب منها أبو الجعافر تطلع رابحة! يعني يراقبون تحركاتي ويشترون الأسهم في الشركات التي أشتري أسهمها ويصبرون حتى تهبط أسعار تلك الأسهم فأبيع نصيبي منها فترتفع أسعارها مجددا ويربحون! وفي منطقة الخليج آلاف التنابلة من أمثالي الذين باعوا ويبيعون كل ما عندهم على أمل جمع ثروات من أرباح الأسهم، وبسبب الجهل بطبيعة حركة الأسهم يتخذون القرارات الخاطئة فتتحول الأسهم إلى سهام تفتك بمدخراتهم الشحيحة فيصابون باضطرابات هضمية ونفسية.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-02-18/writers/writers12.htm